حديث واحد.
٦٧/ حديث: "جاء رجلٌ إلى رسولِ الله من أهل نَجْدٍ … ".
فيه: فإذا هو يسألُ عن الإسلامِ، فذكر الصَّلاةَ، والصِّيامَ، والزَّكاةَ، وقولَ السائِلِ: هل عليّ غيرها؟، وقولَه: "لا إلَّا أَنْ تَطَوَّع" وفي آخره: "أَفْلَحَ إنْ صَدَقَ".
في الترغيب في الصلاة.
عن عمّه أبي سُهيل بن مالك، عن أبيه، عن طلحة بن عُبيد الله (^١).
_________________
(١) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: جامع الترغيب في الصلاة (١/ ١٥٩) (رقم: ٩٤). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان، - باب: الزكاة من الإسلام .. (١/ ٢١) (رقم: ٤٦) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. ومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام (١/ ٤٠) (رقم: ١١) من طريق قتيبة. وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: فرض الصلاة (١/ ١٧٢) (رقم: ٣٩١) من طريق القعنبي. والنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: كم فرضت في اليوم والليلة (١/ ٢٢٦) من طريق قتيبة، وفي الإيمان، باب: الزكاة (٨/ ١١٨) من طريق ابن القاسم. وأحمد في المسند (١/ ١٦٢) من طريق ابن مهدي، خمستهم عن مالك به.
[ ٢ / ١٧٦ ]
هذا الحديث مختصرٌ، وخُرِّج في الصحيحين عن مالك (^١)، وفيه: "أنَّ شرائعَ الإسلامِ عُرِضَت على الرَّجلِ فقَبِلَها" (^٢)، ولم يُسَمَّ الرَّجُلُ، وهو ضِمامُ بنُ ثَعْلَبَة (^٣)، وحديثُه مشهورٌ، رواه جماعةٌ من الصحابةِ مُطَوَّلًا، وذكروا
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) قول المصنف: "وفيه أن شرائع الاسلام … "، أي في الحديث، لا في الصحيحين، فلم ترد هذه اللفظة من طريق مالك إنما وردت من طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل به، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: وجوب صوم رمضان (٢/ ٥٨٣) (رقم: ١٨٩١)، وفي الحيل، باب: في الزكاة (٨/ ٣٨٥) (رقم: ٦٩٥٦).
(٣) ضِمام بن ثعلبة بضاد مكسورة، وهو من بني سعد بن بكر بن هوازن. انظر الاستيعاب (٢/ ٧٥١)، صيانة صحيح مسلم (ص: ١٤٢)، الإصابة (٣/ ٤٨٦). وما ذهب إليه المصنف من أنَّ المراد بالرجل في هدا الحديث ضمام بن ثعلبة سبقه إلى ذلك البيهقي، وابن عبد البر، وتبعه ابن العربي، والقاضى عياض، وابن بشكوال، والمنذري، وابن باطيش، وابن بطال. واستُدل لهم بما يلي: - أنَّ مسلمًا أورد حديث ضِمام من طريق أنس عقب حديث طلحة. - في كل من الحديثين أنَّه بدوي. - كان في أخر حديث كل منهما: "لا أزيد على هذا ولا أنقص". - جواب النبي ﷺ لكليهما بجواب واحد: "أفلح إن صدق". وخالف آخرون وقالوا: إن الرجل الذي لم يسمِّه طلحة بن عبيد الله ليس ضمام بن ثعلية، ولا يُعرف من هو، ومِمَّن قال ذلك القرطبي، وابن الصلاح،. وأبو الحسن البلقيني، وابن حجر، وأبو زرعة العراقي. واستدلوا بما يلي: - اختلاف السياقين والأسئلة. - أنَّ طلحة لم يسمِّه فمن أين لهم أنه ضمام. والذي يظهر والله أعلم أن القصة واحدة اختصرها بعض الرواة وطوَّلها آخرون، وغالب الأسئلة متحدة وما كان زائدا في رواية دون أخرى كان سببه التطويل والاختصار، والله أعلم. انظر: دلائل النبوة للبيهقي (٥/ ٣٧٧)، التمهيد (١٦/ ١٥٦)، الاستيعاب (٢/ ٣١٤)، الغوامض والمبهمات (١/ ٦١)، صيانة صحيح مسلم (ص: ١٤٣)، هدي الساري (ص: ٢٦٤)، فتح الباري (١/ ١٣١)، المستفاد من مبهمات المتن والإسناد (١/ ٩٧).
[ ٢ / ١٧٧ ]
فيه: أنَّه اسْتَفْهَمَ عن وُجوب الشرائِع. خَرَّجه مسلم من طريق ثابتٍ، عن أنس قال: جاء رجلٌ من أهلِ الباديَة فقال: يا محمّد! أتانا رسولُك فزَعَمَ لنا أنَّك تَزْعُمُ أنَّ الله أرسَلَكَ. قال: "صَدَقَ"، وذَكَرَ الصلوات الخمس، والزكاة، والصوم، والحج، وقولَه في كلِّ ذلك: فبالَّذِي أرسَلَكَ آلله أمَرَكَ بهذا، وقولَه: لا أزِيدُ عَلَيْهِنَّ ولا أَنْقُصُ منهُنَّ، وقولَ النَّبِيِّ ﷺ: "لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ" (^١).
قال الشيخ أبو العبَّاس ﵁: وأَكْمَلُ الطرُقِ فيه، وأَوْعَبُها مَتْنًا حديث عِكرِمةَ، عن ابن عباسٍ قال: قَدِمَ ضِمَامُ بنُ ثَعْلَبَة أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْر على رسولِ الله ﷺ، وكان رجلًا جَلْدًا (^٢)، أَشْعَرَ (^٣)، ذَا عَقِيصَتَيْنِ (^٤)، فَعَقَلَ بَعِيرَه بباب المسجدِ، ثم دَخَلَ وهو في أصحابه فقال: أيُّكم ابنُ عبد المُطَّلِب؟ فقال رسول الله ﷺ: (ها أنَا ابنُ عبد المُطَّلِب". فقال: أنت محمّد؟ قال: "نَعم". قال: إنِّي سائِلُكَ فمُغَلِّظٌ عَلَيكَ في المسألة فلَا تأخُذَنَّ عَلَيَّ في نفسِك. قال: "سَلْ عَمَّا بَدَا لكَ". قال: أنشُدُك باللهِ، إلَهَك وإِلَهَ مَن كان قبلَك، وإلَه من هو كائِنٌ بَعدَك، آلله بَعَثَك إلينا رسولًا؟ قال: "اللَّهُمَّ نَعم". ثمّ ذَكَرَ تِكرارَ القَسَمِ وقولَه: آلله أمَرَكَ أن تَأمرَنا أن نَخْلَع هذه الأندادَ الّتي كانت تَعْبُد آباؤُنا وأن نَعبدَ اللهَ لا نُشرك به شيئًا، وقولَه: آلله أمرك أن نُصَلِّيَ هذه الصلوات الخمس، وأنَّه استَقْبَل الفرائضَ فريضةً فريضةً يُسَمِّيها له، حتَّى إذا فَرَغَ قال: فإنِّي أَشهد ألّا إله إلّا الله وأنَّ محمّدًا عبدُه
_________________
(١) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب: السؤال عن أركان الاسلام (١/ ٤١) (رقم: ١٢).
(٢) الجَلَد: بالفتح الصلابة والشّدّة. منال الطالب (ص: ١٦١).
(٣) أي كثير الشعر. النهاية (٢/ ٤٨٠).
(٤) تثنية العقيصة، والعقيصة: الشعر المعقوص، وهو نحو من المضفور. وأصل العقص: اللَّيِّ وإدخال أطراف الشعر في أصوله. النهاية (٣/ ٢٧٥).
[ ٢ / ١٧٨ ]
ورسولُه، وسأعمَلُ بهذه الفرائض لا أزيدُ عليها ولا أَنقُص، ثمّ وَلَّى. فقال رسول الله ﷺ: "إنْ يَصْدُق ذو العَقِيصَتَينِ يَدْخلِ الجَنَّة". وذَكَر انصرافَه إلى قومِه وقولَه لهم، وقَبولَهُم منه، وإسلامَهم على يديه. خَرَّجه البزّار (^١).
وليس في شيءٍ من طُرُقِه أنَّه سأل النَّبِيَّ ﷺ زيادةَ بَيانٍ، ولا إِظهارَ مُعجِزَةٍ، ولا إِقَامَةَ بُرهانٍ. وقد قَبلَ منْه النَّبِيُّ ﷺ تصديقَه، وشَهَدَ له بمُقْتضَى حقيقةِ الإيمان، كما شَهِدَ للأَمَةِ السوداء الَّتي قال لها: "أين الله؟ " قالت: في السماءِ (^٢).
_________________
(١) لم أجده من طريق عكرمة عن ابن عباس، وهو في مسند البزار (٢ /ل: ١٥٦/ أ - نسخة الرباط -) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن الوليد بن نويفِع، عن كُريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس بطوله. ثم قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد". وأخرجه بهذا الإسناد: أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في المشرك يدخل المسجد (١/ ٣٢٧) رقم: ٤٨٧)، والدارمي في السنن كتاب: الطهارة، باب: فرض الوضوء والصلاة (١/ ١٧٢) رقم: ٦٥٢)، وأحمد في المسند (١/ ٢٥٠، ٢٦٥، ٢٦٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٢٣٠)، والطبراني - ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٩٤) -، والبيهقى في دلائل النبوة (٣٧٤١٥)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (١/ ٦٦) (رقم: ٤). وزاد أبو داود، والدارمي، وأبو نعيم والمزي في إسناده سلمة بن كهيل متابعًا لمحمد بن الوليد. وإسناد البزار ضعيف فيه محمد بن الوليد بن نويفع ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٤٢٠). وقال الدارقطني: (يعتبر به). سؤالات البرقاني (رقم: ٤٦٢). وقال ابن حجر: (مقبول). التقريب (رقم: ٦٣٧٤). ويرتقى الحديث للحسن بمتابعة سلمة بن كهيل - وهو ثقة - لمحمد بن الوليد، وأما ابن إسحاق فصرح بالتحديث عند أبى داود، وأحمد، والدارمي، والبيهقي، وابن بشكوال، والمزي. وأخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٢٢٨) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب به. وفي إسناده الواقدي وهو متروك. وانظر: سيرة ابن هشام (٤/ ٥٧٣).
(٢) سيأتي الكلام عليه سندًا ومتنًا في مسند عمر بن الحكم (٢/ ٣٠٥).
[ ٢ / ١٧٩ ]
وفي هذا دليلٌ على أنَّ مُجَرَّدَ اعتقادِ العَوَامِّ كافٍ لمن هداه الله سبحانَه، وشَرَحَ صدرَه للإسلام (^١).
فصل: طلحةُ هو ابن عُبيد الله بن عثمان بن عَمرو، وفيه يجتمع مع أبي بكر الصدّيق (^٢).
_________________
(١) تقدّم الكلام على هذه المسألة في المقدمة (١/ ٨٠ - ٨٣).
(٢) وهو أحد العشرة المبشّربن بالجنَّة. انظر ترجمته في: الاستيعاب (٢/ ٧٦٤)، السير (١/ ٢٣)، الإصابة (٣/ ٥٢٩). واشتهر طلحة بطلحة الفياض، كما ذكره الصنف في أول مسنده، وورد في ذلك أحاديث لا تصح عن النبي ﷺ، روى الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٧٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٨٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ١١٢) (رقم: ١٩٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٧) (رقم: ٣٧١) من طريق سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن جدِّه، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: "سمّاني رسول الله ﷺ يوم أحد طلحة الخير وفي غزوة ذي العشيرة طلحة الفياض ويوم حنين طلحة الجود". وفي إسناده سليمان بن أيوب قال عنه الذهبي: "صاحب مناكير". انظر الميزان (٢/ ٣٨٧)، تهذيب التهذيب (٤/ ١٥٢). وأبوه وجدّه لم أجد لهما ترجمة. وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٤٨): "وفيه من لم أعرفهم، وسليمان وثِّق وضعِّف". وأخرج الطبراني في المعجم الكبير (١/ ١١٢) (رقم: ١٩٨)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٧٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٨) (رقم: ٣٧٣) من طريق محمَّد بن طلحة، عن إسحاق بن طلحة، عن عمِّه موسى بن طلحة: أنَّ طلحة نحر جزورا وحفر بئرا يوم ذي قرد فأطعمهم وسقاهم فقال النبي ﷺ: "يا طلحة الفياض"، فسمّي طلحة الفيَّاض. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وقال الذهبي في السير (١/ ٣٠): "إسناده ليّن". قلت: وفيه إسحاق بن يحيى بن طلحة قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٦٥): "ضعّفوه". وانظر: تهذيب الكمال (٢/ ٤٨٩)، تهذيب التهذيب (١/ ٢٢٢). وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٢٨) (رقم: ٣٧٢) من طريق محمد بن طلحة، عن =
[ ٢ / ١٨٠ ]
وأبو سُهيل (^١) هو نافع بن مالك، يروي عن أبيه مالك بن أبي عامر (^٢) انظره في الموقوف عنه لأبي هريرة (^٣).
ليس في الموطأ من الصحابة من له حديثٌ مرفوعٌ أوّلُ اسمِه ظاءٌ معجمة.
* * *
_________________
(١) = موسى بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة بن الأكوع بمثله. وفي إسناده موسى بن إبراهيم قال عنه الحافظ: "منكر الحديث". التقريب (رقم: ٧٠٠٦). وأخرحه الزبير بن بكار كما في الإصابة (٣/ ٥٣٠)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ٩٣) من طريق إبراهيم بن بسطام عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال: "مرّ رسول الله في غزوة ذات قرد .. "، وفيه: شراء طلحة ماء بذي قرد، "فسماه: الفياض". وسنده ضعيف، علّته الإرسال، محمد بن إبراهيم التيمي من التابعين. والراوي عن محمد بن إبراهيم التيمي: إبراهيم بن بسطام ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٨٤)، وقال محققه: "لم نظفر به". والحديث بهذه الأسانيد ضعيف، والله أعلم.
(٢) في الأصل: "سَهل"، وهو خطأ.
(٣) وأبو سُهيل هو عمّ مالك بن أنس الإمام. انظر تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٩٠)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٦٦).
(٤) سيأتي حديثه (٣/ ٥٥٤).
[ ٢ / ١٨١ ]