خمسة أحاديث.
مالك، عن ابن شهاب، عن أنس.
١٥/ حديث: "ركِبَ فَرَسًا فصُرع [عنه] (^١) فجُحِش (^٢) شِقُّه الأيمن، فصلى صلاةً من الصلوات وهو قاعِدٌ. . . ".
فيه: "إنَّما جعل الإمام ليؤتمّ به"، وذكر القيامَ، والركوعَ، والرفع منه، والقولَ عنده، والجلوس.
في صلاة الإمام جالسًا (^٣).
اختلف الرواةُ في مساقِه، وزاد بعضُهم في ألفاظِه، وليس في الموطأ فيه: "فلا تختلفوا عليه"، وذَكَر مالكٌ هذا مرسلًا في باب: رفع الرأس قبل
_________________
(١) ليست في الموطأ برواية يحيى الليثي المطبوع والمخطوط، وهي ثابتة في رواية القعنبي وابن يوسف ومعن وقتيبة.
(٢) قال أبو عبيد: قال الكسائي في جُحش: "هو أن يصيبه شيء فينسحج منه جلده، وهو كالخدش أو أكبر من ذلك". غريب الحديث (١/ ١٤٠).
(٣) الموطأ كتاب: صلاة الجماعة، باب: صلاة الإمام وهو جالس (١/ ١٢٩) (رقم: ١٦). وأخرحه البخاري في صحيحه كتاب: الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به (١/ ٢١٠) (رقم: ٦٨٩) من طريق عبد الله بن يوسف. ومسلم في صحيحه كتاب: الصلاة، باب: ائتمام المأموم بالإمام (١/ ٣٠٨) (رقم: ٤١١) من طريق معن. وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الإمام يصلي من قعود (١/ ٤٠١) (رقم: ٦٠١) من طريق القعنبي. والنسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الإتمام بالإمام يصلي قاعدا (٢/ ٩٨) من طريق قتيبة. والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: فيمن يصلي خلف الإمام والإمام جالس (١/ ٣١٩) (رقم: ١٢٥٦) من طريق أبي علي الحنفي، خمستهم عن مالك به.
[ ٢ / ٤٥ ]
الإمام (^١)، انظر [هـ] في مرسله (^٢).
وانظر مسندَ عروة، عن عائشة (^٣)، ومرسلَه (^٤)، ومرسلَ ربيعة (^٥).
فصل: خَرَّج البخاري هذا الحديث من طرق وقال فيه: عن سفيان بن عيينة: هكذا قال الزهري: "ولك الحمد" بالواو، وقال: حفظتُ من الزهري: "شِقُّه الأيمن" فلما خرجنا من عنده قال ابن جريج وأنا عنده: "فجُحِش سَاقُه الأيمن" (^٦).
_________________
(١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام (١/ ٩٨). قال مالك فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود: "إنَّ السنة في ذلك أن يرجع راكعا أو ساجدا، ولا ينتظر الإمام، وذلك خطأ ممّن فعله لأنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه".
(٢) سيأتي (٥/ ٣٨٩). وسيأتي هناك ذكر الاختلاف فيه على مالك.
(٣) سيأتي حديثها (٤/ ٢٧).
(٤) سيأتي حديثه (٥/ ٨٦).
(٥) سيأتي حديثه (٤/ ٥٢٣).
(٦) انظر صحيح البخاري كتاب الأذان، باب: يهوِي بالتكبير حين يسجد (١/ ٢٤١) (رقم: ٨٠٥). ورواية ابن جريج عن الزهري أخرجها عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٦٠) (رقم: ٤٠٧٩)، لكن وقع في المطبوع منه من المصنف "شقّه" بدل "ساقه"، وأفاد ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٠٩) أنَّ عبد الرزاق أخرجه من طريق ابن جريج عن الزهري بلفظ "ساته"، فلعلّها تصحّفت على المحقق. ولم ينفرد ابن جريج بهذه اللفظة فقد رواها البخاري في صحيحه كتاب الصلاة، باب: الصلاة في السطوح والمنبر والخشب (١/ ١٢٥) (رقم: ٣٧٨) من طريق حميد، عن أنس وفيه: "فجحشت ساقه أو كتفه". قال الحافظ في الفتح (٢/ ٢٠٩) عن رواية ابن جريج: "وليست مصحّفة كما زعم بعضهم لموافقة رواية حميد المذكورة لها، وإنما هى مفسرة لمحلّ الخدش من الشقّ الأيمن؛ لأنَّ الخدش لم يستوعبه".
[ ٢ / ٤٦ ]
١٦/ حديث: "دخل مكةَ عامَ الفتح وعلى رأسِه المِغفَر. . . ".
وفيه: قَتْلُ ابنِ خَطَل وهو متعلِّقٌ بأستار الكعبة، وقولُ ابن شهاب في نَفْي الإِحرام مرسلًا.
في آخر الحج، باب جامع (^١).
_________________
(١) الموطأ كتاب: الحج، باب: جامع الحج (١/ ٣٣٧) (رقم: ٢٤٧). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الحج، باب: دخول الحرم ومكة بغير إحرام (٢/ ٥٧١) (رقم: ١٨٤٦) من طريق عبد الله بن يوسف. وفي الجهاد والسير، باب: قتل الأسير وقتل الصبر (٤/ ٣٥٥) (رقم: ٣٠٤٤) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. وفي المغازي، باب: أين ركز النبي ﷺ الراية يوم الفتح (٥/ ١١٠) (رقم: ٤٢٨٦) من طريق يحيى بن قزعة. وفي اللباس، باب: المغفر (٧/ ٥١) (رقم: ٥٨٠٨) من طريق أبي الوليد الطيالسي. ومسلم في صحيحه كتاب: الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام (٢/ ٩٨٩) (رقم: ١٣٥٧) من طريق القعنبي ويحيى النيسابوري وقتيبة بن سعيد. وأبو داود في السنن كتاب: الجهاد، باب: قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام (٣/ ١٣٤) (رقم: ٢٦٨٥) من طريق القعنبي. والترمذي في السنن كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في المغفر (٤/ ١٧٤) (رقم: ١٦٩٣) من طريق قتيبة. وفي كتاب الشمائل باب: ما جاء في صفة مغفر رسول الله ﷺ (ص: ٥٢، ٥٣) (رقم: ١٠٥، ١٠٦) من طريق قتيبة وابن وهب. والنسائي في السنن كتاب: المناسك، باب: دخول مكة بغير إحرام (٥/ ٢٠٠) من طريق قتيبة، و(٥/ ٢٠١) من طريق سفيان هو ابن عيينة. وفي السنن الكبرى كتاب: السير، باب: التحصين من الناس (٥/ ١٧١) (رقم: ٨٥٨٤) من طريق ابن القاسم. وابن ماجه في السنن كتاب: الجهاد، باب: السلاح (٢/ ٩٣٨) (رقم: ٢٠٨٥) من طريق هشام بن عمّار وسويد بن سعيد. وأحمد في المسند (٣/ ١٠٩، ١٨٦، ١٦٤، ٢٢٤، ٢٣١، ٢٣٢، ٢٤٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، ووكيع، ومحمّد بن مصعب، وإسحاق الطباع، وأبي أحمد الزبيري، وأبي سلمة الخزاعي. =
[ ٢ / ٤٧ ]
وقال فيه سويد بن سعيد، وإبراهيم بن علي المغربي (^١) عن مالك خارج الموطأ: "دخل مكة عر محرم". فأسندا قولَ الزهري (^٢).
وهو حديث غريب، قال أبو بكر البزار: "لا نعلم رواه عن الزهري غير ابن أخيه ومالك" (^٣).
_________________
(١) = والدارمي في السنن كتاب: الحج، باب: في دخول مكة بغير إحرام حج ولا عمرة (١/ ١٠١) (رقم: ١٩٣٨). وفي السير، باب: كيف دخل النبي ﷺ مكة وعلى رأسه المغفر (٢/ ٢٩١) (رقم: ٢٤٥٦) من طريق عبد الله بن خالد بن حازم كلهم عن مالك به.
(٢) إبراهيم بن علي المغربي. قال الذهبي: "ضعّفه الدارقطني". الميزان (١/ ٥٠)، اللسان (١/ ٨٤). وهاتان الروايتان أشار إليهما ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٧٣) ولم ينصّ على من أخرجهما ولم يذكر سندهما، والله أعلم. وتابعهما: سفيان بن عبد الله، عند الطبراني في المعجم الأوسط (٩/ ٢٨) (رقم: ٩٠٣٤). كذا وقع في المعجم سفيان بن عبد الله، ولا أدري من هو، ولم يذكر الخطيب في الرواة عن مالك من اسمه سفيان بن عبد الله، إنما ذكر الثوري وابن عيينة، والراوي عن سفيان في هذا الطريق خالد بن نزار وهو وروي عن ابن عيينة كما في تهذيب الكمال (٨/ ١٨٤). فإن ثبت أنَّ الراوي عن مالك ابن عيينة فخالد بن نزار قال عنه الحافظ: "صدوق يخطئ". التقريب (رقم: ١٦٨٢).
(٣) يعني قوله: "لم يكن رسول الله ﷺ يومئذ حرامًا". وسبق أن المصنف حكاه من قول الزهري، ووقع في المطبوع من الموطأ رواية يحيى أنه من قول مالك، وكذا وقع في نسخة المحمودية (ب) (ل: ١٠٦/ ب)، ونسخة شستربتي (ل: ٢٣/ أ). وجاء في نسخة المحمودية (أ) (ل: ٧٦/ أ) على ما حكاه المصنف، وكذا قال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٥٧، ١٧٣). وجاء من قول مالك عند البخاري من رواية يحيى بن قزعة عنه، والإمام أحمد في المسند (٣/ ١٠٩، ١٨٦) فلعل مالكًا حكاه مرة من قول الزهري ومرة من قوله، والله أعلم.
(٤) المسند (٣/ ل: ٤٥/ ب). وتمام كلامه: "ولا نعلم رواه عن ابن أخي الزهري إلّا يحيى بن هانئ". قلت: ورواية ابن أخي الزهري أخرجها البزار في مسنده -الموضع السابق- وأبو عوانة في =
[ ٢ / ٤٨ ]
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: والمستغرب منه ذكرُ المِغفر. وقال فيه بِشر بن عمر الزهراني وغيرُه عن مالك: "وعلى رأسه مغفرٌ من حديد" (^١).
_________________
(١) = صحيحه (ص: ٢٤٦ - تحقيق أيمن الدمشقي)، والنسائي في مسند مالك -كما في النكت لابن حجر (٢/ ٦٥٧) - والخطيب البغدادي في تاريخه (٤/ ٢٩١) من طرق عن إبراهيم بن يحيى بن هانئ عن أبيه عن ابن أخي الزهري عن الزهري به. ووقع عند أبي عوانة والخطيب: عن إبراهيم بن يحيى عن أبيه عن ابن إسحاق عن ابن أخي الزهري عن الزهري به. زاد في الإسناد ابن إسحاق. وإبراهيم هو ابن يحيى بن محمّد بن عبّاد بن هانئ الشجري فيه وفي أبيه ضعف. انظر ترجمة إبراهيم في: تهذيب الكمال (٢/ ٢٣٠)، تهذيب التهذيب (١/ ١٥٤) وقال عنه ابن حجر في التقريب (رقم: ٢٦٨): "لين الحديث". وترجمة أبيه في: تهذيب الكمال (٣١/ ٥٢٠)، تهذيب التهذيب (١١/ ٢٣٩)، وقال عنه في التقريب (رقم: ٧٦٣٧): "ضعيف وكان ضريرًا يتلقن". وقول المصنف: "غريب"، أي من وجه يصح، وإلّا فقد روي عن غير مالك وابن أخي الزهري من أربعة عشر طريقًا وفي كلها ضعف، ذكرها الحافظ ابن ححر وبيَّن طرقها وعللها في النكت (٢/ ٦٥٥ - ٦٧٠). وقول البزار: "لا نعلم رواه عن الزهري غير ابن أخيه ومالك" لعله عنى من وجه يصح. وقال ابن الأبار: "وهذا مما انفرد به مالك عن ابن شهاب في قولهم، وقد وجدت أنا من شاركه فيه، ويجمع الحفاظ من المحدثين طرقه، ولأبي الوليد بن الدباغ في ذلك جزء مفيد". المعجم في أصحاب الصدفي (ص: ٤٠).
(٢) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٥٩) من طريق بشر بن عمر الزهراني. وقال ابن عبد البر: "ولا أعلم أحدًا ذكر ذلك عن مالك غير بشر بن عمر في هذا الحديث". وعلَّق الزرقاني على كلامه بقوله: "ولعلَّه أراد في الموطأ، وإلّا فقد رواه خارجَه عشرةٌ عن مالك، كذلك أخرجها الدارقطني". شرح الموطأ (٢/ ٣٩٦). وأخرجه أبو عوانة في صحيحه (ص: ٢٤٦ - تحقيق: أيمن الدمشقي) من طريق بشر بن عمر، وليس فيه ذكر الحديد، إلّا أنه قرن روايته برواية ابن وهب عن مالك، فلعله حمل روايته على رواية ابن وهب، والله أعلم. =
[ ٢ / ٤٩ ]
وفي حديث جابر: "أنَّ رسولَ الله ﷺ دخل مكةَ يومَ الفتح بغير
_________________
(١) = وممّن تابع بشرًا على لفظة "الحديد": - معاوية بن هشام القصّار، عند أبي بكر بن المقرئ في المنتخب من غرائب أحاديث مالك (ص: ٢٩) (رقم: ١). - وزيد بن الحباب، عند المهرواني في الجزء الخامس من الفوائد المنتخبة الصحاح الغرائب (المهرونيات -بتخريج الخطيب-) (١/ ٩٢٦) (رقم: ١٥٣ - رسالة ماجستير-). وقال الخطيب: "قوله: "حديد" كلمة غريبة، لم يذكرها مالك في الموطأ، وقد تابع زيدَ بنَ الحباب جماعة منهم: معاوية بن هشام القصار، ومحمد بن عبد الله الرقاشي، ومحمد بن معاوية النيسابوري، وسفيان بن بشر، وعبيد الله بن عمرو الآمدي، وإسحاق بن منصور بن حيان الأسدي، ومحمد بن مروان الكوفي صاحب الكلبي، وأحمد بن زيد الورتنيسي الحراني، ورواه أيضًا أبو عبيد القاسم بن سلام عن يحيى بن عبد الله بن بكير عن مالك، فأورد هذه الكلمة، ورواه غيره عن ابن بكير فلم يذكرها، والله أعلم". اهـ. ونقل الحافظ ابن حجر عن الدارقطني أنه رواه عن مالك كذلك عشرة أنفس. الفتح (٧/ ٦٠٩). وانظر: الإرشاد للخليلي (١/ ٢٤٩). ورواه أبو أويس عبد الله بن أويس عن الزهري به، وقال "من حديد"، أخرجه من طريقه أبو عوانة في صحيحه (ص: ٢٤٥)، وابن عدي في الكامل (١٨٣/ ٤)، وأبو بكر بن المقرئ في معجمه (٢/ ٨٠٢) (رقم: ٥٨٣)، وابن عساكر في تاريخه (٢٢/ ١٥٦)، وابن حجر في النكت (٢/ ٦٥٨). وقال ابن عدي: "وهذا يُعرف بمالك بن أنس عن الزهري، وقد قيل (كذا، والصواب قال) عن مالك: "مغفر من حديد" جماعةٌ، وقد روى عن أبي أويس هذا الحديث كما ذكرته، وابن أخي الزهري، ومعمر، والحديث مشهور بمالك". وقال الحافظ ابن حجر: "ورجال هذا الإسناد ثقات أثبات، إلّا أنَّ في أبي أويس بعض كلام، وقد جزم جماعة من الحفاظ منهم البزار أنَّه كان رفيقَ مالك في السماع، وعلى هذا فهذا اللفظ الثانى أشبه أن يكون محفوظًا، على أنَّ بعض الرواة عن مالك قد رواه عنه باللفظ الأول، كما بيَّنه الدارقطني في غرائب مالك رحمة الله عليهما، والله الموفق". قلت: ولعل من ذكر لفظة "الحديد" ذكرها بالمعنى؛ إذ إنَّ المغفر هو ما يلبسه الدارع على رأسه من الزَّرَد كما في النهاية (٣/ ٣٧٤).
[ ٢ / ٥٠ ]
إحرام وعليه عِمامةٌ سوداء". خَرَّجه مسلم (^١)، وهذا هو المشهور، ولعلَّ المِغفر كان تحت العمامة، والله أعلم (^٢).
١٧/ حديث: "لا تباغَضوا ولا تحاسَدوا ولا تدابَروا. . . ".
فيه: "ولا يَحِلُّ لمسلم أن يهجُرَ أخاه فوقَ ثلاث".
في الجامع، باب: المهاجرة (^٣).
وانظر حديث أبي أيوب (^٤).
١٨/ حديث: "أُتي بلَبَنٍ قد شِيبَ بماء، وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر. . . ". فيه: "الأيمن فالأيمن".
_________________
(١) في صحيحه كتاب الحج، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام (٢/ ٩٩٠/ ١٣٥٨).
(٢) نقل توجيهَ المصنِّف العينيُّ في شرحه صحيح البخاري (١٠/ ٢٠٧). وجمع القاضي عياض باحتمال أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر، ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك، فحكى كلٌّ من أنس وجابر ما رآه. انظر: طرح التثريب (٥/ ٨٦)، شرح الزرقاني (٢/ ٣٩١). وذكر العراقي في طرح التثريب من الجمع ما ذكره المصنف والقاضي، ثم قال: "والأول (أي ما ذكره القاضي) أظهر في الجمع، والله أعلم".
(٣) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: ما جاء في المهاجرة (٢/ ٦٩٢) (رقم: ١٤). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: الهجرة (٧/ ١١٩) (رقم: ٦٠٧٦) من طريق عبد الله بن يوسف. ومسلم في صحيحه كتاب: البر والصلة، باب: تحريم التحاسد والتباغض والتدابر (٤/ ١٩٨٣) (رقم: ٤٥٥٩) من طريق يحيى النيسابوري. وأبو داود في السنن كتاب: الأدب، باب: فيمن يهجر أخاه المسلم (٥/ ٢١٣) (رقم: ٤٩١٠) من طريق القعنبي، ثلاثتهم عن مالك به.
(٤) سيأتي حديثه (٣/ ١٤٥).
[ ٢ / ٥١ ]
في الجامع مختصر (^١).
١٩/ حديث: "كنا نصلي العصرَ ثم يذهبُ الذاهبُ إلى قباء فيأتِيهم والشمسُ مرتفِعَةٌ. . . ".
في وقوت الصلاة (^٢).
هذا موقوفٌ في الموطأ ومعناه الرفع، وخُرِّج هكذا في الصحيح (^٣).
_________________
(١) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: السنة في الشرب ومناولته عن اليمين (٢/ ٧١٦) (رقم: ١٧). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: الأيمن فالأيمن في الشرب (٦/ ٦٠٩) (رقم: ٥٦١٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. ومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة، باب: استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما عن يمين المبتدئ (٣/ ٦٠٣) (رقم: ٢٠٢٩) من طريق يحيى النيسابوري. وأبو داود في السنن كتاب: الأشربة، باب: في الساقي متى يشرب (٤/ ١١٣) (رقم: ٣٧٢٦) من طريق القعنبي. والترمذي في السنن كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في أن الأيمنين أحق بالشراب (٤/ ٢١٨) (رقم: ١٨٩٣) من طريق قتيبة ومعن. وابن ماجه في السنن كتاب: الأشربة، باب: إذا شرب أعطى الأيمن فالأيمن (٢/ ١١٣٣) (رقم: ٣٤٢٥) من طريق هشام بن عمار، ستتهم عن مالك به.
(٢) الموطأ كتاب: وقوت الصلاة، باب: وقوت الصلاة (١/ ٤٠) (رقم: ١١). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت العصر (١/ ١٧٢) (رقم: ٥٥١) من طريق عبد الله بن يوسف. ومسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب التبكير بالعصر (١/ ٤٣٤) (رقم: ٦٢١) من طريق يحيى النيسابوري، كلاهما عن مالك به. والنسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: تعجيل العصر (٢/ ٢٥٢) من طريق ابن المبارك عن مالك عن الزهري وإسحاق معا عن أنس به.
(٣) أي من طريق مالك عن الزهري، وسيأتي أن أصحاب الزهري رفعوا الحديث.
[ ٢ / ٥٢ ]
قال فيه عبد الله بن نافع، وخالد بن مخلد عن مالك: "أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلي العصر. . . " (^١).
وهكذا قال ابنُ المبارك، عن مالك، عن الزهري وإسحاق معًا، عن أنس، ذكره أبو القاسم القشيري (^٢).
وقال الدارقطني: "أسنده عن مالكٍ ابنُ المبارك وغيرُه خارجَ الموطأ" (^٣).
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: ورَفَعَه سائرُ أصحاب الزهري وقالوا فيه: "إلى العوالي"، وهو المحفوظ (^٤).
_________________
(١) رواية خالد بن مخلد عزاها الحافظ ابن حجر للدارقطي في غرائب مالك. الفتح (٢/ ٣٦).
(٢) أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد القشيري النيسابوري الشافعي، صاحب الرسالة القشيرية في التصوف. ولد سنة (٣٧٦ هـ)، وتوفي سنة (٤٦٥ هـ). سمع الحديث من أبي الحسن الخفاف، وأبي نعيم الإسفراييني، والسلمي، وابن عبدوس، وغيرهم، وجلّ مصنفاته في التصوف. قال الخطيب: "كتبنا عنه وكان ثقةً، وكان يقص، وكان حسن الوعظ، مليح الإشارة، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعري، والفروع على مذهب الشافعي". انظر: تاريخ بغداد (١١/ ٨٣)، البداية والنهاية (١٢/ ١٠٧)، السير (١٨/ ٢٢٧). وطريق ابن المبارك: أخرجه النسائي في السنن (١/ ٢٥٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٥٣) (رقم: ٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩٠).
(٣) انظر: الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٦٣).
(٤) قال الدارقطني بعد أن أورده من طريق إبراهيم بن أبي عبلة عن الزهري عن أنس مرفوعًا: "وكذلك رواه صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصاري وعقيل ومعمر ويونس والليث وعمرو بن الحارث وشعيب بن أبي حمزة وابن أبي ذئب وابن أخى الزهري وعبد الرحمن بن إسحاق ومعقل بن عبيد الله وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي والنعمان بن راشد والزبيدي وغيرهم عن الزهري عن أنس". أي مرفوعا بلفظ: "إلى العوالي". انظر: السنن (١/ ٢٥٣)، الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٦٣). =
[ ٢ / ٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: رواية صالح بن كيسان عند البخاري في صحيحه (٨/ ٥٠٦) (رقم: ٧٣٢٩). - ورواية عمرو بن الحارث عند مسلم في صحيحه (١/ ٤٣٤) (رقم: ٦٢١). - ورواية شعيب عند البخاري في صحيحه (١/ ١٧٢) (رقم: ٥٥٠). - ورواية يونس ذكرها البخاري في صحيحه (٦/ ٥٠٨) (رقم: ٧٣٢٩) تعليقًا، ووصلها البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٤٠). - ورواية معمر عند عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٤٧) (رقم: ٢٠٦٩)، وأحمد في المسند (٣/ ١٦١)، وأبي عوانة في صحيحه (١/ ٣٥١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ١٩٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٤٤٠). - ورواية الليث بن سعد عند مسلم في صحيحه (١/ ٤٣٣) (رقم: ٦٢١). - ورواية ابن أبي ذئب عند أحمد في المسند (٣/ ٢١٤، ٢١٧)، والدارمي في السنن (١/ ٢٩٧) (رقم: ١٢٠٨)، والبيهقي في معرفة السنن (١/ ٤٥٧) (رقم: ٦١٣)، وابن حبّان في صحيحه (الإحسان) (٤/ ٣٨٥) (رقم: ١٥١٨). - ورواية إبراهيم بن أبي عبلة عند أبي عوانة في صحيحه (١/ ٣٥٢)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٥٣). - ورواية ابن أخي الزهري عند أبي عوانة في صحيحه (١/ ٣٥٢). وقول المصنِّف: "وهو المحفوظ"؛ لانفراد مالك بقوله فيه: "إلى قباء"، ومخالفة سائر أصحاب الزهري له، وذهب ابن عبد البر إلى توهيم مالك فقال: "وقول مالك عندهم إلى قباء وهم لا شك فيه، ولم يتابعه أحد عليه في حديث ابن شهاب هذا إلا أن المعنى في ذلك متقارب على سعة الوقت". التمهيد (٦/ ١٧٨). وردّ الحافظ ابن حجر قول ابن عبد البر فقال: "وتُعقب بأنه روي عن ابن أبي ذئب عن الزهري: إلى قباء، كما قال مالك، نقله الباجي عن الدارقطني، فنسبة الوهم فيه إلى مالك منتقد، فإنه إن كان وهما احتمل أن يكون منه وأن يكون من الزهري حين حدّث به مالكا، وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك فقال فيه: إلى العوالي كما قال الجماعة، فقد اختلف فيه على مالك وتوبع على الزهري بخلاف ما جزم به ابن عبد البر". الفتح (٢/ ٣٦). قلت: ونَقْل الباجي عن الدارقطني في المنتقى (١/ ١٨)، وهي رواية شاذة عن ابن أبي ذئب، والصحيح أنَّ الإمام مالكًا انفرد بقوله فيه: إلى قباء، وصرّح الدارقطني أنَّ ابن أبي ذئب تابع الجماعة، قال الدارقطني: وخالف مالكا أصحابُ الزهري في قوله: إلى قباء، فرفعوه كلّهم إلى النبي =
[ ٢ / ٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ﷺ وقالوا فيه: "فيذهب الذاهب إلى العوالي"، ولم يقل أحد منهم إلى قباء منهم: صالح بن كيسان وعمرو بن الحارث وشعيب ويونس وعقيل ومعمر والليث بن سعد وابن أبي ذئب وإبراهيم بن أبي عبلة وابن أخي الزهري والنعمان بن راشد وأبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ٦٣). ورواية ابن أبي ذئب بذكر العوالي عند أحمد في المسند (٣/ ٢١٤، ٢١٧)، والدارمي في السنن (١/ ٢٩٧) (رقم: ١٢٠٨)، والبيهقي في معرفة السنن (١/ ٤٥٧) (رقم: ٦١٣) وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣٨٥/ ٤) (رقم: ١٥١٨). وجاءت عن ابن أبي ذئب رواية وافق فيها الإمام مالكًا في قوله: "إلى قباء"، وهي التي أشار إليها الباجي حكاية عن الدارقطني، أخرجها البيهقي في معرفة السنن (١/ ٤٥٧) قال: قال الشافعي في القديم: أخبرنا أبو صفوان بن سعيد بن عبد الملك بن مروان عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب به، وفيه: "إلى قباء". اهـ. قلت: وأبو صفوان اسمه عبد الله وهو ثقة إلّا أنَّه خالف جمعًا من الرواة عن ابن أبي ذئب وهم: حماد بن خالد وعبد الملك بن عمرو عند أحمد وعبيد الله بن موسى عند الدارمي، وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي عند ابن حبان ومحمد بن إسماعيل وأبو داود عند البيهقي. كلهم رووه عنه بلفظ: "العوالي"، فالذي يظهر أنَّ الصحيح عن ابن أبي ذئب ما وافق فيه الجماعة والله أعلم، ثم إنَّ ابن أبي ذئب تُكلّم في حديثه عن الزهري. قال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى قلت: "أَسَمع ابن أبي ذئب من الزهري شيئا؟ قال: عرض على الزهري، وحديثه عن الزهري ضعيف، ثم قال: يضعفونـ[ــه] في الزهري". وقال يعقوب بن شيبة: "ابن أبي ذئب ثقة، وروايته عن الزهري خاصة فيها شيء". انظر: العلل للإمام أحمد (٣/ ٢٢ - رواية عبد الله-)، شرح العلل لابن رجب (٢/ ٦٧٣، ٦٧٥). وأشار الخطيب البغدادي بصيغة التمريض إلى موافقة أبي أويس لمالك فقال: "ويقال: إنَّه لم يروه أحد هكذا وقال فيه: إلى قباء، سوى مالك وأبو أويس عبد الله بن عبد الله، والناس بعد يقولون: يذهب الذاهب إلى العوالي". الرواة عن مالك للخطب (ل: ٧/ ب -مختصر العطار-). وسبق عن الدارقطني ما يفيد أن أبا أويس وافق في روايته الجماعة. وأما رواية خالد بن مخلد التي أشار إليها ابن حجر فهي شاذة، لمخالفتها سائر الروايات عن مالك، وصرح ابن حجر في الموضع نفسه بشذوذها. فتحصّل من هذا كلّه أن الإمام مالكًا انفرد بوقف الحديث وقوله فيه: "إلى قباء"، ولا يلزم من هذا توهيمه، وسيأتي تقرير ذلك.
[ ٢ / ٥٥ ]
وقباءُ مِن جملة العوالي (^١)، وقال مالك في المدوّنة: "العوالي من المدينة على ثلاثة أميال" (^٢).
وحكى البخاري عن اللّيث، عن يونس قال: "بُعدُ العوالي أربعة أميال أو ثلاثة" (^٣)، وقال ابن وَضَّاح: "بين قباء والمدينة نحو من ثلاثة أميال".
وانظر حديث إسحاق، عن أنس (^٤).
* * *
_________________
(١) أي أنَّ مالكًا ﵀ نصّ على الموضع الذي يأتي إليه الذاهب إلى العوالي، وهذا لا يقتضي توهيم مالك فإنه عيّن الموضع من العوالي. قال ابن رُشيد: "قضى البخاري بالصواب لمالك بأحسن إشارة وأوجز عبارة؛ لأنه قدَّم أولا المجمل ثم أتبعه بحديث مالك المفسّر". الفتح (٢/ ٣٧). وقوله: "قدّم المجمل" أي رواية العوالي -وهي عنده من طريق شعيب عن الزهري (برقم: ٥٥٠) -ويعني بالمفسّر رواية قباء. قال ابن حجر: "ولعل مالكًا لمّا رأى أن في رواية الزهري إجمالًا حملها على الرواية المفسّرة وهى روايته المتقدّمة عن إسحاق حيث قال فيها: "يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف"، وقد تقدّم أنهم أهل قباء، فبنى مالك على أنَّ القصة واحدة لأنهما جميعا حدّثاه عن أنس، والمعنى متقارب، فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكًا وهم فيه". الفتح (٢/ ٣٦).
(٢) المدونة كتاب: الصلاة، باب: فيمن تجب عليه الجمعة (١/ ١٤٢)، ونص كلامه: ". . . وإنما بَين أبْعَد العوالي وبين المدينة ثلاثة أميال".
(٣) صحيح البخاري (٨/ ٥٠٦/ تحت حديث رقم: ٧٣٢٩).
(٤) تقدّم الكلام عليه (٢/ ٤٢).
[ ٢ / ٥٦ ]