أربعة أحاديث.
٧٥ / حديث: "أنَّهم خَرَجوا مع رسول الله ﷺ عامَ تَبُوك (^١)، فكان يَجمع بين الظهر والعصرِ والمغربِ والعشاء. . .".
فيه: "إنَّكم سَتأتون غدًا إن شاء الله عَينَ تَبوك"، وذَكَر قِصةً طويلةً فيها ذِكر العَين.
في باب: الجمع بين الصلاتين.
عن أبي الزُّبير المكي، عن أبي الطُّفُيل عامِر بن واثِلة، عن معاذ (^٢).
فصل: أبو الزبير هو محمّد بن مسلم بن تَدْرُس (^٣).
_________________
(١) بالفتح ثم الضم وواو ساكنة وكاف، مدينة من أطراف الشام، وهي اليوم مدينة من مدن شمال الحجاز، لها إمارة تُعرف بإمارة تبوك، وتبعد عن المدينة النبوية (٧٧٨) كيلًا. انظر معجم البلدان (٢/ ١٤)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ٥٩)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ٦٩).
(٢) الموطأ كتاب: قصر الصلاة في السفر، باب: الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر (١/ ١٣٦) (رقم: ٢). وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: في معجزات النبي ﷺ (٤/ ١٧٨٤) (رقم: ٧٠٦) من طريق أبي علي الحنفي. وأبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين الصلاتين (٢/ ١٠) (رقم: ١٢٠٦) من طريق القعنبي. والنسائي في السنن كتاب: المواقيت، باب: الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر (١/ ٢٨٥) من طريق ابن القاسم. وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٧، ٢٣٨) من طريق ابن مهدي وروح. والدارمي في السنن كتاب: الصلاة، باب: الجمع بين الصلاتين (١/ ٤٢٦) (رقم: ١٥١٥) من طريق أبي علي الحنفي، خمستهم عن مالك به.
(٣) تقدّم الكلام على أبى الزبير (٢/ ١٢٥).
[ ٢ / ٢٠٦ ]
وأبو الطُّفَيل أدرك النبيَّ ﷺ وهو صغيرٌ، ولد عامَ أُحُد، ومات سنةَ مائة ونحوَها، ويُقال: هو آخِرُ من مات من الصحابة (^١).
روى سعيدٌ الجُرَيْرِي عنه أنه قال: "رأيتُ النبيَّ ﷺ ولم يَبْقَ على وجهِ الأرضِ أَحَدٌ رآه غيري. . ." (^٢).
وانظر أحاديثَ الجمع لابنِ عمر (^٣)، وابنِ عباس (^٤)، [و] (^٥) مرسل الأعرج (^٦)، وعلي بن حسين (^٧)، والجمع بالمزدلفة لابن عمر (^٨)، وأسامة (^٩)، وأبي أيوب (^١٠).
١٧٦ / حديث: "قال الله تعالى: وَجَبَتْ مَحَبتِي للمتحابِّين فِيَّ. . .".
وزاد ثلاثَ خِصال (^١١).
في الجامع باب: المتحابين.
_________________
(١) قال مسلم: "مات أبو الطفيل سنة مائة وكان آخر من مات من أصحاب رسول الله ﷺ". صحيح مسلم (٤/ ١٨٢٠). وانظر: الاستيعاب (٤/ ١٦٩٦)، الإصابة (٧/ ٢٣٠).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: كان النبي ﷺ أبيض مليح الوجه (٤/ ١٨٢٠) (رقم: ٢٣٤٠) وتمامه: "فقلت له: فكيف رأيتَه؟ قال: كان أبيضَ مليحًا مقصّدًا".
(٣) سيأتي حديثه (٢/ ٣٧٦).
(٤) سيأتي حديثه (٢/ ٥٤٨).
(٥) سقطت من الأصل وإثباتها يقتضيه السياق، والله أعلم.
(٦) سيأتي حديثه (٥/ ٣٥٣).
(٧) سيأتي حديثه (٥/ ٧٦).
(٨) سيأتي حديثه (٢/ ٣٤٧).
(٩) تقدّم حديثه (٢/ ٢٣).
(١٠) سيأتي حديثه (٣/ ١٤٣).
(١١) وهي: المتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ.
[ ٢ / ٢٠٧ ]
عن أبي حازم بن دينار، عن أي إدريس الخَوْلاني، عن معاذ (^١).
وفيه لقاؤُه إيَّاه، وسماعُه، وقِصتُه معه.
هكذا رواه جماعةٌ من أهلِ الحِجَاز والشام عن أبي إدريس، ذَكَر فيه: أنَّه لَقِي معاذًا، وأنَّ القصةَ دارَتْ بينهما (^٢).
_________________
(١) الموطأ كتاب: الشعر، باب: ما جاء في المتحابين في الله (٢/ ٧٢٦) (رقم: ١٦). وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣٣) من طربق روح وإسحاق الطباع عن مالك به.
(٢) منهم: أبو حازم سلمة بن دينار- كما سبق- وهو حجازي مدني. وتابعه من أهل الحجاز: - محمد بن قيس المدني أبو إبراهيم عند أحمد في المسند (٥/ ٢٤٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٨١) (رقم: ١٥٢، ١٥٣). ومن أهل الشام: - شهر بن حوشب الشامي عند ابن المبارك في الزهد (ص: ٢٤٩) (رقم: ٧١٥)، والبزار في المسند، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٧٨) (رقم: ١٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٢٧). - ويزيد بن أبي مريم الدمشقي عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٧٩) (رقم: ١٤٩)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣١٠) (رقم: ١٤٠٣). - وشريح بن عبيد الحمصي عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٨٠) (رقم: ١٥١)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٤٤٠) (رقم: ١٦٥٩). - وعطاء بن أبي مسلم الخراساني نزيل الشام عند الحاكم في المستدرك (٤/ ١٧٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٥، ٣٧) (رقم: ٣٨٩٣، ٣٨٩٤) وأبي نعيم في الحلية (٥/ ٢٠٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٢٧). - والوليد بن عبد الرحمن الشامي عند أحمد في المسند (٥/ ٢٢٩)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٦٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٧) (رقم: ٣٨٩٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٦٢، ٤٢٣) (رقم: ٦٢٥، ٧٤٤)، (٣/ ٣٤١) (رقم: ٢٤٣٣، ٢٤٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٢٦). =
[ ٢ / ٢٠٨ ]
وقد أُنْكِر ذلك لصِغَرِ سِنِّه، وُلد أبو إدريس -واسمُه عائِذ الله بن عبد الله- عامَ حُنين، وهو العامُ الثامنُ من الهجرةِ، هكذا رُوي عنه أنه قال: (وُلدتُ عامَ حنين) (^١).
ومات معاذٌ في طاعون عَمَوَاس سنة ثمان عَشْرة (^٢)، وأبو إدريس إذ ذاكَ ابنُ عَشْرٍ أو نحوِها، غلامٌ لم يَبْلُغ أوانَ الحُلُم (^٣).
ونحوُ هذه القصة مع معاذٍ رُوِيَت عن أبي بَحْرِيَة السَّكُونِيِّ -واسمُه عبد الله بن قَيس- (^٤)، وعن أبي مُسلم الخَولاني -واسمه عبد الله بن ثُوَب- (^٥)، كلاهما
_________________
(١) = - وابن حلبس، وهو يونس بن ميسرة بن حلبس الدمشقي الشامي عند الحاكم في المستدرك (٤/ ١٦٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٤) (رقم: ٣٨٩٢)، وابن قانع في معجم الصحابة (٣/ ٢٥). - وربيعة بن يزيد الدمشقي عند الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٢٦) (رقم: ١٩٢٦).
(٢) لم أقف على قوله، وانظر تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٣، ١٥٤).
(٣) وقيل: سنة سبع عشرة. انظر سنة وفاته في: التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ٧٦)، تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٤)، تهذيب الكمال (٢٨/ ١١٢ - ١١٤). وعَمَواس: كورة من فلسطين بالقرب من بيت المقدس. وتبعد منه حوالي ثلاثين كيلا، وبقيت إلى سنة (١٩٦٧ م)، ثم هدمها اليهود -أخزاهم الله- وأَجْلَوا سكانها ولم ير للقرية أثر ولا عين. انظر معجم البلدان (٤/ ١٥٧)، المعالم الأثيرة (ص: ٢٠٣).
(٤) سيأتي ذكر مَن أنكر سماعه منه.
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٩٢) (رقم: ١٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٢٩)، وفي إسناده موسى بن عَبيدة الرّبذي ضعيف جدًا وكان عابدًا. انظر تهذيب الكمال (٢٩/ ١٠٤)، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٨).
(٦) ثُوَب -بضم المثلثة وفتح الواو بعدها موحّدة- انظر الإكمال (١/ ٥٦٨)، المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ٣٣٦)، توضيح المشتبه (٢/ ١٠٨). وأخرج حديثه الترمذي في السنن كتاب: الزهد باب: ما جاء في الحب في الله (٤/ ٥١٥) =
[ ٢ / ٢٠٩ ]
وَصَفَ نحوَ ذلك، وأتَى أبو مُسلمٍ في الحديثِ بلفظٍ آخرَ (^١)، ثم ذَكَرَ أنَّه لَقِيَ عُبادةَ بن الصَّامتِ فأَخبرَه بمعناه (^٢).
وقد رُوي هذا الحديث عن أبي إدريس، عن عبادة مُجَرَّدًا دون القِصةِ، خَرَّجه الطيالسي (^٣).
_________________
(١) = (رقم: ٢٣٩٠) مختصرا، وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٦، ٢٣٩)، والحارث بن أبي أسامة في المسند (٢/ ٩٩١) (رقم: ١١٠٨ - بغية الباحث-)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ٣٢٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٨٧، ٨٨) (رقم: ١٦٧، ١٦٨)، وابن حبّان في الصحيح (٢/ ٣٣٨) (رقم: ٥٧٧)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٢١)، وفي معرفة الصحابة، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٣١) من طرق عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي مسلم الخولاني، عن معاذ به. وقال الترمذي: (حسن صحيح).
(٢) زاد قوله: "على منابر من نور" وليس هذا في حديث أبي إدريس.
(٣) وهذا عند أحمد في المسند (٥/ ٢٣٩)، وابن حبان، والحارث بن أبي أسامة، وأبي نعيم في الحلية.
(٤) في المسند (ص: ٧٨) من طريق يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن أبي إدريس الخولاني قال: أتيت عبادة بن الصامت ففال: ألا أحدّثك ما سمعت على لسان محمد ﷺ يقول: "قال الله ﷿: حقّت محبّتي للمتحابين فيّ وحقّت محبّتي للمتباذلين فيّ". وسنده صحيح. وأخرجه (برقم ٥٧١) -أي قبل هذا الحديث- بالإسناد نفسه إلَّا أنَّه قال: عن معاذ بدل عبادة ووصف قصته معه. وأخرجه البزار في مسنده (٧/ ١٤٣) (رقم: ٢٦٩٧)، والحاكم في المستدرك (٤/ ١٦٩) من طريق يونس بن حلبس، عن أبي إدريس، وفيه قصته مع عبادة بن الصامت. وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٦٥) (رقم: ٢٢٢٥) من طريق يونس هذا عن أبي إدريس عن عبادة فقط، ولم يذكر معاذا. قال الحاكم: "وقد جمع أبو إدريس بإسناد صحيح بين معاذ وعبادة بن الصامت في هذا المتن". وقال ابن عبد البر: "وقد يمكن أن يكون أبو إدريس وأبو مسلم الخولانيان عَرَضَ لكلِّ واحد منهما ما روي في هذا الباب عنهما مع معاذ وعبادة، والله أعلم بالصحيح في ذلك ولا يقطع على خبر الآحاد". التمهيد (٢١/ ١٣٢).
[ ٢ / ٢١٠ ]
ورِوى أبو إدريس عن أبي مسلم الخَولاني، عن عَوْف بن مالك الأشجعي حديثَ البَيْعَة (^١).
ولعلَّه إنَّما سَمِع هذا منه (^٢)؛ فإنَّ الزهريَّ روى عن أبي إدريس أنَّه قال: "فاتَنِي معاذٌ، فحُدِّثْتُ عنه". ذكره الدارقطني (^٣)، وقال: "القولُ قولُ الزهريِّ؛ لأنَّه أحفظُ الجماعة" (^٤).
_________________
(١) صحيح مسلم كتاب: الزكاة، باب: كراهة المسألة للناس (٢/ ٧٢١) (رقم: ١٠٤٣)، وفي: "ألا تبايعون رسول الله؟ -وكنا حديث عهد ببيعة-. . ."، الحديث. ومراد المصنف من إيراده في هذا الموضع بيان أن أبا إدريس يروي عن أبي مسلم، فلعله روى حديث الباب عن أبي مسلم عن معاذ؛ لًانَّ أبا مسلم يروي الحديث نفسه عن معاذ والله أعلم، ثم استدل بما ذكره عن الزهري من الانقطاع في رواية أبي إدريس عن معاذ وأن بينهما رجلا.
(٢) الضمير في هذا يرجع إلى حديث معاذ.
(٣) العلل (٦/ ٧١). وانظر: تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٦٦٤)، تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٤، ١٥٥)، التاريخ الكبير (٧/ ٨٣).
(٤) أورد الدارقطني هذا الحديث في العلل (٦/ ٦٩ - ٧٠) من طريق أبي إدريس عن معاذ وقال: "يرويه جماعة من أهل الحجاز والشام عن أبي إدريس منهم أبو حازم سلمة بن دينار والوليد بن عبد الرحمن بن الزجاج ومحمد بن قيس القاص وشهر بن حوشب، واختلف عنه، فرواه ابن أبي الحسين عن شهر عن أبي إدريس عن معاذ، وخالفه الحجاج بن الأسود فرواه عن شهر عن معاذ. ويرويه أيضا عطاء الخراساني ويزيد بن أبي مريم ويونس بن ميسرة بن حلبس، كلهم عن معاذ بن جبل، وكلهم ذكروا أن أبا إدريس سمعه من معاذ. وخالفهم محمد بن مسلم الزهري وهو أحفظ من جميعهم، فرواه عن أبي إدريس الخولاني قال: أدركت عبادة بن الصامت ووعيت عنه، وأدركت شدّاد بن أوس ووعيت عنه، وعدّ نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ، قال: وفاتني معاذ بن جبل وأُخبرت عنه. . . والقول قول الزهري لأنه أحفظ الجماعة" اهـ. وقال أبو زرعة الدمشقي: "أبو إدريس الخولاني يروي عن أبي مسلم الخولاني، ويروي عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، كلاهما يحدّث بهذا الحديث عن معاذ، والزهري يحفظ عن أبي إدريس أنّه لم يسمع من معاذ، والحديث حديثهما، والله أعلم". تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٦).
[ ٢ / ٢١١ ]
وقال ابن معين: قال أبو إدريس: "فاتني معاذٌ، فحدَّثني عنه يزيدُ بن عُمَيرة" (^١).
ومَن صَحَّحَ حديثَ الموطأ لعدالَةِ ناقِلِيهِ قال: إنَّما عَنَى حُضورَ مَوتِه، وسماعَ وَصِيَّتِه (^٢)، رُوي عنه أنَّ يزيد بن عُمَيرة أخبره قال: "لما حَضَرَتِ الوفاةُ معاذَ بنَ جبل قيل له: أَوْصِنا. ."، فذَكَرَ كلامًا (^٣). فكأنَّ أبا إدريس كَرِهَ فَوَاتَ ذلك.
وقيل: إنَّما أراد أنه فاته الاسْتكثارُ منه والله أعلم، وإلى هذا ذَهَب أبو عُمر بنُ عبد البر، وقال: "اختُلِف في سماعِه من معاذٍ، والصحيحُ أنَّه أدرَكَه وروى عنه وسمع منه -واحتجَّ بحديث أبي حازم هذا- قال: وقد سُئِل الوليدُ بن مسلم -وكان من العلماءِ بأخبارِ أهل الشام- هل لَقِيَ أبو إدريس الخولاني معاذَ بنَ جبل؟ فقال: نعم، أدرك معاذَ بنَ جبل، وأبا عُبيدة بن الجراح، وهو ابنُ عَشْرِ سنين؛ لأنّه وُلِد عامَ حُنين، سمعتُ سعيدَ بنَ عَبد العزيز يقولُ ذلك" (^٤).
_________________
(١) التاريخ (٤/ ٤٣٢) (رقم: ٥١٤٥ - رواية الدوري-).
(٢) أي عَنى فواتَ حضور موتِ معاذ وسماع وصيّته.
(٣) قال أبو زرعة الدمشقي: حدّثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدّثني معاوية بن صالح، وحدّثني أحمد بن صالح قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة قال: "لما حضرت معاذَ بن جبل الوفاةُ بكيتُ، فقال لي: ما يبكيك؟ فقلت: أبكي على العلم الذي يذهب معك. فقال: لا تبك، فإنَّ العلم والإيمان مكانهما، من التمسهما وجدهما، والتمسِ العلم بعدي عند أربعة نفر، عند: سلمان الفارسي، وعبد الله بن مسعود، وعويمر أبي الدرداء، وعبد الله بن سلام، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "هو عاشر عشرة في الجنة". تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٦٤٩).
(٤) الاستغناء في أسماء المشهورين من حملة العلم بالكنى (١/ ٣٦٦)، مع الاختلاف القليل في السياق، وليس فيه التصريح أنَّه فاته الاستكثار منه، وإنما قال ابن عبد البر: "ولعل رواية الزهري عنه أنَّه قال: فاتني معاذ، أراد في معنى من المعاني". =
[ ٢ / ٢١٢ ]
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: ولم يُنْكَر مِنْ هذا الحديثِ مُجَرَّدُ السَّمَاع لَو كان غيرُه المُخاطَبَ بهِ وهو يَسْمع، وإنَّما أُنْكِر أنْ يُخاطِبَ هو أو يُخاطَب بمثلِ هذا الكلامِ الَّذي لا يأتِي به، ولا يخاطَبُ بمثلِه إلَّا مَن كَمُلَ عَقْلُه، وبَلَغَ أشُدَّه، والله أعلم (^١).
_________________
(١) = وقول الوليد بن مسلم في الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (١/ ٣٧٧) (رقم: ٣١٤)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ١٦٠). وكذا رجّح الطحاوي سماعه من معاذ مستدلًا بالحديث السابق وفيه لقياه لمعاذ. انظر: شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٨، ٣٩). وردّ آخرون القول بسماعه كما سبق عن الزهري وغيره، وقال سعيد بن عبد العزيز الدمشقي: "ولد أبو إدريس الخولاني عام حنين، ويُنكر أن يكون سمع من معاذ بن جبل". تاريخ دمشق (٢٦/ ١٠٤). وقال أبو زرعة الدمشقي: "قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم (أي دُحيم): أي سنة كانت حنين؟ قال: سنة ثمان. قال أبو زرعة: فإذا كان مولد أبي إدريس عام حنين وهي في سنة ثمان من التاريخ فكان أبو إدريس لوفاة معاذ بن جبل ابن عشر سنين أو أقل، وأبو إدريس إذا تحدّث عن معاذ بن جبل من حديث الثقات: الزهري وربيعة بن يزيد، أدخلا يزيد بن عميرة الزبيري". تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٤). وقال أيضا: "أبو إدريس أروى عن التابعين من جبير بن نفير، حدّث أبو إدريس عن أبي مسلم الخولاني، وعبد الرحمن بن غنم، ويزيد بن عميرة، ومرثد الخولاني صاحب الكتب، وحسان الضمري، وابن الديلمي، فأما معاذ بن جبل فلم يصح له منه سماع، وإذا تحدّث أبو إدريس عن معاذ أسند ذلك إلى يزيد بن عميرة الزبيري". تاريخ دمشق (٢٦/ ١٥٩). وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: "وُلد أبو إدريس عام حنين، وسمع من أبي الدرداء ومن شدّاد بن أوس ومن عبادة بن الصامت ومن أبي ثعلبهَ. قلت: ومعاذ؟ قال: لا، وقد رُوي ولا يصح". سؤالات أبي عبيد الآجري (٢/ ٢١٢).
(٢) وهذا تقرير جيّد من المصنف؛ إذ كان من عادة التابعين ألّا يطلبوا العلم إلا بعد أن يبلغ الشاب مبلغ الرجال. وقد قال سفيان الثوري: "كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبّد قبل ذلك عشرين سنة". ومثله قول أبي الأحوص. انظر: الكفاية (ص: ٥٤). وقال الخطيب البغدادي: "قلَّ مَن كان يثبت الحديث على ما بلغنا في عصر التابعين وقريبًا منه إلَّا مَن جاوز حدَّ البلوغ وصار في عِداد مَن يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم وسؤالهم، وقيل: =
[ ٢ / ٢١٣ ]
فصل: أبو حازم سَلَمةُ بن دِينار في مسند سَهْل (^١).
وأبو مُسلم الخولاني أَدْرَك الجاهليةَ، وأَسْلَمَ في حياةِ النبيِّ ﷺ وهو باليَمَن، ولم يَجتمِع بالنبيِّ ﷺ، وقَدِم المدينةَ بعدَ موتِه في مدَّةِ أبي بكر، فهو معدودٌ في كِبار التَّابعين (^٢).
_________________
(١) = إنَّ أهل الكوفة لم يكن الواحدُ منهم يسمع الحديث إلَّا بعد استكماله عشرين سنة ويشتغل قبل ذلك بحفظِ القرآن وبالتعبُّد". انظر الكفاية (ص: ٥٤)، وسَرَدَ الخطيبُ جملةً من الآثار تدلُّ على ما قرَّرَه. وقال الرامهرمزي: "وقد دلَّ قولُ الزهري: ما رأيت طالبًا للعلم أصغرَ من سفيان بن عيينة، على أنَّ طلابَ الحديث في عصرِ التابعين كانوا في حدودِ العشرين". انظر المحدث الفاصل (ص: ١٨٦ - ١٨٨). وقال الحافظ ابن حجر ردًّا على قول ابنِ عبد البر السابق في إثبات سماع أبى إدريس من معاذ: "إذا كان وُلد في غزوة حنين -يعني أبا إدريس- وهي في أواخر سنة ثمان، ومات معاذ سنة ثمان عشرة، فيكون سنه حين مات معاذ تسع سنين ونصف أو نحو ذلك، فيَبعُد في العادة أن يُجارِي معاذًا في المسجد هذه المجاراة أو يخاطبه هذه المخاطبة على ما اشتهر من عادتهم أنَّهم لا يطلبون العلم إلا بعد البلوغ". تهذيب التهذيب (٥/ ٧٥). فمِن هذا يظهر صواب مَن قال بعدم ثبوت السماع، وأنَّ حديث الموطأ منقطع بين أبي إدريس ومعاذ، ولعل أبا إدريس سمع هذا الحديث من عبادة، وسمعه أبو مسلم من معاذ فتوهَّم مَن توهَّم مِن الرواة أنَّ أبا إدريس سمعه من معاذ فرواه عنه، ولا يبعد أن يكون أبو إدريس سمعه أيضًا من أبي مسلم عن معاذ، أو عن يزيد بن عُميرة عن معاذ، فالحاصل أنَّ بين أبى إدريس ومعاذ انقطاعًا كما قال الزهري والدارقطني وغيرهما، والله أعلم. ثم مما يويّد عدمَ سماع أبي إدريس من معاذ، أنَّ أبا إدريس خولانيٌّ يَمَنِيٌّ، وفي حديث الموطأ أنه لقي معاذًا بمسجد دمشق، فكيف يُقال لِمن هو في العاشرة من عمره أو دونها رحل في طلب العلم في هذا السن، فلا يُثبت له الرحلة واللُّقيا إلَّا بدليل قطعي، والله أعلم.
(٢) انظر: (٣/ ١٠٥).
(٣) ذكره محمد بن سعد في الطبقه الثانية من تابعي أهل الشام وقال: (كان ثقة). الطبقات الكبرى (٧/ ٣١٢). وانظر: السير (٤/ ٧)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٩٠).
[ ٢ / ٢١٤ ]
٧٧/ حديث: "أَحْسِنْ خُلُقَك للنَّاس".
في الجامع.
بلغه: أنَّ معاذَ بنَ جبل قال: "آخِرُ ما أَوصاني به" (^١).
وقال فيه ابنُ بُكير وطائفةٌ: عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ (^٢).
وهو مقطوعٌ غريبٌ (^٣).
ورواه عُمر بن نُعيم بنِ ميسرة خارجَ الموطأ: عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال معاذ (^٤).
وخرّجه البزَّار من طريق أبي الطُّفيل عن معاذ، وذَكَرَ الوصيَّةَ حين بعثه النبيُّ ﷺ يعني إلى اليمن، وفي آخرِها: "ولْتُحسِن خُلُقَك ما اسْتَطَعْتَ".
قال أبو بكر: "وهذا الحديثُ لا نعلمه رُوي بهذا اللَّفظِ إلا عن معاذ" (^٥).
_________________
(١) الموطأ كتاب: حسن الخلق، باب: في حسن الخلق (٢/ ٦٨٨) (رقم: ١). وتابع يحيى على هذا الإسناد: ابنُ القاسم وابن وهب كما في الجمع بين روايتيهما، والقعنبي كما في التمهيد (٢٤/ ٣٠٠).
(٢) موطأ ابن بكير. وتابعه: سويد بن سعيد كما في موطئه (ص: ٥٣٦) (رقم: ١٢٦٤).
(٣) الانقطاع بين يحيى بن سعيد ومعاذ.
(٤) خرّجه الدارقطني في غرائب مالك، والخطيب البغدادي في الرواة عن مالك. وقال الدارقطني: "لم يروه هكذا غير عمر بن نعيم"، وقال الخطيب: "لم يتابع عليه". انظر لسان الميزان (٤/ ٣٣٦). ومع مخالفة عمر بن نعيم للرواة عن مالك ففي المسند انقطاع بين سعيد بن المسيب ومعاذ، ولد سعيد سنة (١٩ هـ)، أي بعد وفاة معاذ بن جبل بسنة. انظر تهذيب الكمال (١١/ ٧٥).
(٥) مسند البزار (٧/ ٨٩) (رقم: ٢٦٤٢) قال: حدّثنا علي بن داود قال: حدّثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل. =
[ ٢ / ٢١٥ ]
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وقد روى ثابتٌ عن أنسٍ قال: بعث النبيُّ ﷺ معاذًا إلى اليمن فقال: "يا معاذ! اتَّقِ اللهَ وخالِقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَن". قاله أبو عمر ابن عبد البر (^١).
_________________
(١) = قلت: وسنده ضعيف، ابن لهيعة سيئ الحفظ وأبو الزبير مدلس وقد عنعن. انظر ترجمة ابن لهيعة في: تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨٧)، تهذيب التهذيب (٥/ ٣٢٧). وترجمة أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي في: طبقات المدلسبن (ص: ٤٥). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٣): "رواه البزار وفيه ابن لهيعة، وفيه لين وبقية رجاله ثقات". قلت: وأخرج ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٢/ ٢٨٣) (رقم: ٥٢٤) من طريق ابن وهب. والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٤٤) من طريق محمد بن صالح بن هانئ. والحاكم في المستدرك (١/ ٥٤) أيضًا، والحافظ ابن حجر في الأمالي السفرية (ص: ٦٣) من طريق عبد الله بن صالح، ثلاثتهم عن حرملة بن عمران، عن أبي السمط سعيد بن أبي سعيد مولى المهري "وتصحف في ابن حبان إلى المقبري، والمستدرك إلى المهدي" عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص: "أنَّ معاذ بن جبل أراد سفرًا فقال: يا رسول الله أوصني"، وفيه: "استقم وليحسن خلقك للناس". قال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث حسن، أخرجه الحاكم من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح بهذا الإسناد، ورواته مصريون موثَّقون، لكن في عبد الله بن صالح مقال، ولم ينفرد به، وله شاهد من حديث أبي ذر، أخرجه الترمذي ولفظه -ثم أورده وسيأتي، ثم قال-: وفيه تعقُّبٌ على ابن عبد البر في عدِّه الأحاديث الأربعة من بلاغات مالك التي ذكر أنَّها لا توجد إلَّا في الموطأ، فمنها أن النبي ﷺ أوصى معاذ بن جبل فقال: وأحسن خلقك للناس. . وكأنَّ حديث عبد الله بن عمرو أصل هذا البلاغ، والله أعلم". انظر: الأمالي السفرية (ص: ٦٤، ٦٥).
(٢) التمهيد (٦/ ٥٥). والحديث أخرجه ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفي (ص: ٥٢) من طريق الحسن بن رَشيق العسكري، عن محمد بن حفص بن عمر البصري، عن عبيد الله بن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت به. ومحمد بن حفص بن عمر البصري أظنه محمد بن حفص القطان أبو عبد الرحمن البصري، قال عنه الحافظ ابن حجر: (مقبول). انظر تهذيب الكمال (٢٥/ ٨٤)، التقريب (رقم: ٨٥٢٥). وأما عبيد الله بن عائشة، فهو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى المعروف بالعيشي، وبالعائشي، وبابن عائشة. وهو صدوق، وله عن حماد بن سلمة تسعة آلاف حديث. انظر: تهذيب الكمال (١٩/ ١٤٧).
[ ٢ / ٢١٦ ]
وخرّج البزار من طريق ثابت، عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قال لأبي ذر: "عَلَيكَ بحُسْنِ الخُلُقِ وطُولِ الصَّمْتِ، فوالذي نَفسُ محمّدٍ بيدِه ما عَمِل الخلالقُ بمِثْلِهِمِا" (^١).
وخَرَّج الترمذي من طريق مَحمود بن غَيلان، عن أبي أحمد -وهو محمد بن عبد الله الزُّبيري- وعن أبي نُعيم الفضل بن دُكَين، عن سفيان هو الثوري، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن مَيْمون بن أبي شَبِيب، عن أبي ذَر مرفوعًا: "خالِقِ النَّاس بخُلُق حَسَن".
وعن وكيع عن سُفيان، عن حَبيب، عن مَيمون، عن معاذ نحوَه.
_________________
(١) مسند البزار (ل: ٩٣/ ب -نسخة الرباط-) وفي أوله: لقي رسول الله ﷺ أبا ذر فقال: "يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما. قال: بلى يا رسول الله قال:. . ."، فذكره. والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في الزهد (ص: ١٦) (رقم: ٢)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ٣٣٤) (رقم: ٣٢٨٥)، وابن حبّان في المجروحين (١/ ١٩١)، والطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ١٤٠) (رقم: ٧١٠٣)، وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (ص: ٢٦١) (رقم: ٥٥٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤/ ١٦١) (رقم: ٧٦٤١) من طريق عن بشار بن الحكم عن ثابت به. قال البزار: "وحديث بشار بن الحكم لا نعلم رواه غيره عن ثابت. . .". قلت: وسنده ضعيف جدا فيه بشار بن الحكم أبو بدر الضبي. قال اْبو زرعة: "منكر الحديث". الجرح والتعديل (٢/ ٤١٦). وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدا ينفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه كأنه ثابت آخر لا يكتب حديثه إلا على جهة التعجب". المجروحين (١/ ١٩١). وقال ابن عدي: "منكر الحديث عن ثابت البناني وغيره". الكامل (٢/ ٢٣). والحديث حسّنه الشيخ الألباني في الصحيحة (٤/ ٥٧٨) (رقم: ١٩٣٨)، وذكر له شواهد لكنها واهية، وفيها مرسل ضعيف من جهة جهالة أحد رواته.
[ ٢ / ٢١٧ ]
قال محمودٌ: "والصحيحُ حديثُ أبي ذر" (^١).
_________________
(١) سنن الترمذي كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في معاشرة الناس (٤/ ٣١٢) (رقم: ١٩٨٧). وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٥٣، ١٥٨، ١٧٧)، والدارمي في السنن كتاب: الرقائق، باب: في حسن الخلق (٢/ ٤١٥) (رقم: ٢٧٩١)، والبزار في مسنده، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤/ ١٧٩) (رقم: ٧٦٦٣)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٧٨)، والطبراني في مكارم الأخلاق (ص: ٤٣) (رقم: ١٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٧٩) (رقم: ٦٥٢) من طرق عن الثوري عن حبيب عن ميمون عن أبي ذر به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشحيخين ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. قلت: واختلف في إسناد هذا الحديث، فرواه الثوري عن حبيب عن ميمون عن أبي ذر. وخالفه ليث بن أبي سليم، وحماد بن شعيب، وإسماعيل بن مسلم المكي، وعبد الغفار بن القاسم أبو مريم فرووه عن حبيب عن ميمون عن معاذ: ورواية ليث بن أبي سليم عند أحمد في المسند (٥/ ٢٣٦)، والطبرانىِ في المعجم الكبير (٢٠/ ١٤٥) (رقم: ٢٩٧، ٢٩٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤/ ١٧٧) (رقم: ٧٦٦٠). ورواية أبي مريم عند الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٤٤) (رقم: ٢٩٦). ورواية حماد وإسماعيل أشار إليها الدارقطني في العلل (٦/ ٧٢). ووافقهم وكيع في روايته عن الثوري ثم رجع بأخرة قال أحمد: "قال وكيع: وجدته في كتابي عن أبي ذر وهو السماع الأول وقال سفيان مرة: عن معاذ". المسند (٥/ ٢٢٨). وقال أحمد أيضا في موضع آخر (٥/ ١٥٨): "حدّثنا به وكيع فقال عن ميمون عن معاذ، ثم رجع فقال: عن أبي ذر". ورواه غير هؤلاء عن ميمون مرسلًا، ورجّح الدارقطني المرسل. انظر: العلل (٦/ ٧٣). ورجح محمود بن غيلان شيخ الترمذي حديث أبي ذر وردّ ذلك ابن الصلاح فقال: "وقول محمود فيما نراه غير محمود فهو عن معاذ أكثر وأشهر". رسالة في وصل البلاغات (ص: ١٦). والذي يترجح والله أعلم إسناد الثوري؛ لأنَّه أحفظ الجماعة ومن خالفه متكلم في توثيقه وحفظه، إلَّا أنَّ حديثه معل بالانقطاع فميمون لم يسمع من أبي ذر. قال أبو حاتم: "يروي عن أبي ذر مرسلًا". الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٤). =
[ ٢ / ٢١٨ ]
٧٨/ حديث: "أنَّ معاذَ بن جبل أَخَذَ مِن ثلاثينَ بقرة تَبِيعًا (^١)، ومِن أربعينَ مُسِنَّة (^٢)، وأُتِيَ بما دون ذلك فأبى أن يأخذَ منه شيئًا. قَال: لم أسْمَع مِن رسولِ الله ﷺ فيه شيئًا حتى ألْقَاه. . .".
في الزكاة.
عن حُميد بن قَيس المكي، عن طاوُس اليماني (^٣).
ذَكَرَه مقطوعًا موقوفًا (^٤)، وقد عُدَّ مرفوعًا بدلِيلِ الخِطَاب (^٥)؛ لأنَّ قولَه:
_________________
(١) = وقال ابن أبي حاتم: "سئل أبي عن ابن أبي شبيب عن أبي ذر متصل؟ قال: لا". المراسيل (ص: ١٦٧). وقال الفلاس: "كان يحدّث عن أصحاب النبي ﷺ وحدّث عن عمر وعن معاذ بن جبل وعن أبي ذر وعن سمرة بن جندب وعن عبد الله بن مسعود، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت، ولم أُخبر أن أحدا يزعم أنه سمع أصحاب النبي ﷺ". تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٠٧). فقول الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ليس بصحيح، وميمون لم يخرّج له البخاري شيئًا وأخرج له مسلم في المقدمة. انظر: تهذيب الكمال الموضع السابق. وللحديث شواهد في حسن الخلق انظرها في جامع العلوم والحكم لابن رجب (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧).
(٢) وهو الذي دخل في السنة الثانية، وقيل: الدي استوفاها ودخل في الثالثة. مشارق الأنوار (١/ ١١٩).
(٣) وهي التي دخلت في السنة الثالثة، أي طلع سنُّها وليس المراد كبرها كالرجل المسنّ. النهاية (٢/ ٤١٢).
(٤) الموطأ كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في صدقة البقر (١/ ٢٢٠) (رقم: ٢٤). وأخرجه أبو داود في المراسيل (ص: ١٢٩) (رقم: ١٠٨) من طريق القعنبي عن مالك به.
(٥) لم يصرح طاوس بسماعه من معاذ ولا رفعه.
(٦) وهو ما يُعرف عند الأصوليين بمفهوم المخالفة، وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفًا حَكم المنطوق به، وقيل: هو ما يُفهم منه بطريق الالتزام. انظر شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٨٩)، التعريفات للجرجاني (ص: ٢٢٤)، إرشاد الفحول (ص: ١٥٧).
[ ٢ / ٢١٩ ]
"فيما دون الثلاثين لم أَسمع فيه شيئًا"، دليلٌ على أنَّه قد سَمِع في الثلاثين (^١)، مع أنَّه كانَ رسولًا مَأمورًا، بَعَثَه النبيُّ ﷺ وأبَا موسى الأشعريِّ إلى اليمن، استعمَلَ كلَّ واحدٍ منهما على طائفةٍ منها ليقومَا بأمرِه هناك، وإرسالُهُما قصَّةٌ مشهورةٌ، رُوِيت عن أبي موسى، وابن عباس، وغيرِهما (^٢).
وقال الأسودُ بن يزيد: "أتانا معاذُ بن جبل باليمن مُعَلِّمًا وَأَميرًا". وزِيد في بعض طُرقِه: "على عهد النبيِّ ﷺ". خَرَّجه البخاري (^٣).
ومَن أرسلَ رسولًا، وأَمَرَ بطاعَتِه، كان أَمْرُ الرسول أمرًا له، وطاعتُه طاعةً له، قال الله سبحانه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (^٤)، وقال النبيُّ ﷺ: "من أَطَاعَ أَمِيرِي فقد أطَاعَنِي" (^٥).
_________________
(١) انظر: التمهيد (٢/ ٢٧٣).
(٢) أخرج قصة بعث معاذ وأبي موسى إلى اليمن من طريق أبي موسى الأشعري: البخاري في صحيحه كتاب: الأدب، باب: قول النبي ﷺ: يسّروا ولا تعسّروا (٧/ ١٣١) (رقم: ٦١٢٤)، وفي الجهاد، باب: ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب. . . (٤/ ٣٥٢) (رقم: ٣٠٣٨). ومسلم في صحيحه كتاب: الأشربة باب: بيان أن كل مسكر خمر. . (٣/ ١٥٨٦) (رقم: ١٧٣٣). وأخرج قصتهما من طريق ابن عباس البخاري في عدة مواضع من صحيحه منها في كتاب: الزكاة (٢/ ٤٤٨) (رقم: ١٤٥٨). ومسلم في صحيحه كتاب: الإيمان باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (١/ ٥٠) (رقم: ١٩). وانظر: تحفة الأشراف (٥/ ٢٥٥).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الفرائض، باب: ميراث البنات (٨/ ٣١٥) (رقم: ٦٧٣٤) من طريق أشعث، عن الأسود بن يزيد، وفي باب: ميراث الأخوات مع البنات عصبة (٨/ ٣١٧) (رقم: ٦٧٤١) من طريق إبراهيم عن الأسود، وفيه: "قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله ﷺ".
(٤) سورة: النساء، الآية: (٨٠).
(٥) طرف من حديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: يقاتَل من وراء الإمام ويتّقى به (٤/ ٣٢٨) (رقم: ٢٩٥٧)، وفي الأحكام، باب: قول الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٨/ ٤٤٤) (رقم: ٧١٣٧). =
[ ٢ / ٢٢٠ ]
وقال محمد بنُ الحسن الشيباني في هذا الحديث. عن مالك، عن حُميد، عن طاوس: "أنَّ رسولَ الله ﷺ بعث معاذَ بنَ جبل إلى اليمن وأَمَرَه أن يأخذَ من كلِّ ثلاثين بقرةٍ تَبيعًا"، وساقه (^١)، وهذا مرسل.
وقال فيه عَمرو بن دينار وغيرُه: عن طاوس، عن معاذ (^٢).
وزَعَم الدارقطني أنَّ هذا مقطوعٌ، وأنَّ طاوسًا لم يَسْمَع من معاذ (^٣).
وخَرَّجه في السنن من طريق الحَكَم، عن طاوس، عن ابن عباس مُسندًا (^٤).
وخَرَّجه أيضًا أبو بكر البزار من هذا الطريق من رواية بَقيةَ، عن المَسعودي، عن الحكم، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "لما بعثَ رسولُ الله ﷺ معاذًا إلى اليمنِ أَمَرَه أن يَأخذَ من كلِّ ثلاثين من البقرِ تَبيعًا"، وساقه أَكْمَلَ من حديث الموطأ وأتَمَّ، ثم قال في آخره: "وهذا الحديث إنَّما يرويه الحفَّاظُ عن الحَكم، عن طاوسٍ مُرسلًا، ولا نعلمُ أَحدًا قال فيه: طاوس، عن ابن عباس إلَّا بقيةُ، عن المسعودي، ولم يُتابِعْهُ على هذا أحَدٌ. قال: ورواه
_________________
(١) = ومسلم في صحيحه كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية (٣/ ١٤٦٦) (رقم: ١٨٣٥) كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن (ص: ١١٩) (رقم: ٣٤٠).
(٣) أخرجه من طريق عمرو بن دينار: أحمد في المسند (٥/ ٢٣٠، ٢٣١)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٢) (رقم: ٦٨٤٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٦٥) (رقم: ٣٤٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، وفي معرفة السنن (٣/ ٢٣١) (رقم: ٢٢٣٧)، والدارقطني في السنن (٢/ ٩٩). وتابعه إبراهيم بن ميسرة: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٦٠) (رقم: ٦٩٦٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٦٥) (رقم: ٣٤٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٢٧).
(٤) انظر: العلل (٦/ ٦٦)، وسيأتي الكلام على سماع طاوس من معاذ.
(٥) السنن (٢/ ٩٩) (رقم: ٢٢).
[ ٢ / ٢٢١ ]
الحسن بنُ عمارة، عن الحكم، عن طاوس، عن ابن عباس، والحسنُ بنُ عُمارةَ لا يُحتجُّ بحدِيثِه إذا انفرَدَ بالحديث" (^١).
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وقولُ الدارقطنيِّ: "إنَّ طاوسًا لَمْ يَسْمع مِن معاذٍ"، فيه نَظَرٌ، لأنَّ معاذًا كانَ بالجَنَدِ من بلاد
_________________
(١) مسند البزار (ل: ١٣٨/ أ، ب -نسخة الرباط-). وأخرجه من طريق بقية عن المسعودي أيضًا: البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٩٥). وهذا إسناد ضعيف، المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة الهذلي صدوق اختلط قبل موته وضابطه أنَّ من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. انظر تهذيب الكمال (١٧/ ٢١٩)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٩٠)، التقريب (رقم: ٣٨١٩)، الكواكب النيّرات (ص: ٢٨٢). وبقية بن الوليد صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. وقد قدم بغداد فلعله سمع من المسعودي بعد الاختلاط، ولم أجد من نص على زمن سماعه منه. وصرح بقية بالتحديث من المسعودي عند البيهقي، إلَّا أنّه لم يصرح بذلك عن شيخ شيخه ومن بعده؟! انظر تاريخ بغداد (٧/ ١٢٣)، تهذيب الكمال (٤/ ١٩٢)، تهذيب التهذيب (١/ ٤١٦)، التقريب (رقم: ٧٣٤)، طبقات المدلسين (ص: ٤٩). وقال الحافظ: "وهذا موصول لكن المسعودي اختلط، وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد". التلخيص (٢/ ١٦٠). وطريق الحسن بن عمارة: أخرجها الدارقطني في السنن (٢/ ٩٤) (رقم: ٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨) وقال: "الحسن بن عمارة ليس بحجة". قلت: سنده ضعيف جدًّا، والحسن بن عمارة البجلي متروك. انظر تهذيب الكمال (٦/ ٢٦٥)، تهذيب التهذيب (٢/ ٢٦٣)، التقريب (برقم: ١٢٦٤). قال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٧٤): "رواه الحسن بن عمارة عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس عن معاذ كما رواه بقية عن المسعودي عن الحكم، والحسن مجتمع على ضعفه". وقال الحافظ: "الحسن بن عمارة ضعيف، ويدل على ضعفه قوله فيه: إن معاذا قدم على النبي ﷺ من اليمن فسأله، ومعاذ لما قدم على النبي ﷺ كان قد مات". التلخيص (٢/ ١٦٠).
[ ٢ / ٢٢٢ ]
اليمن (^١)، وهي بَلدةُ طاوسٍ، وماتَ وطاوسٌ ابنُ بِضع عشرة سَنة، فيُحتمل أن يَسْمَع منه (^٢).
_________________
(١) الجَنَد: بالتحريك، كانت مدينة من أعمال اليمن، ولم يبق منها اليوم غير جامعها الشهير الذي أسسه معاذ بن جبل، ومجموعة قليلة من البيوت المسكونة، وهي تبعد عن تَعَز شرقًا بنحو (٢٥) كيلًا، ويقع شمالها مطار تعز الجديد. انظر معجم البلدان (٢/ ١٦٩)، والبلدان اليمنية عند ياقوت الحموي لإسماعيل الأكوع (ص: ٨١).
(٢) هذا سهو وخطأ من المصنف ﵀، فطاوس لم يدرك معاذًا فضلا أن يسمع منه، ولعل الذي حمل المصنف على هذا القول ما جاء في مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٣٧٧) (رقم: ٢١٢٢٩) من طريق جرير بن عبد الحميد عن ليث عن طاوس أنه قال: "جاءنا معاذ ونحن نعطي أرضنا بالثلث والربع فلم يعب ذلك علينا". ومراد طاوس بقوله جاءنا أي أهل اليمن ولهذا نظائر كثيرة في كلام السلف، انظر: التعليق على الحديث (رقم: ٢٤). وطاوس توفِي -على أكثر تقدير- سنة (١٠١ هـ)، وهو ابن بضع وسبعين سنة، فلو فرض أنه توفي وهو ابن تسع وسبعين سنة يكون مولده سنة (٢٢ هـ)، أي بعد موت معاذ بأربع سنوات. انظر ترجمة طاوس وسنة وفاته في: تهذيب الكمال (١٣/ ٣٥٧ - ٣٧٤)، تهذيب التهذيب (٥/ ٨). وقد نصّ جمع من العلماء على عدم سماع طاوس من معاذ. قال الشافعي: "وطاوس عالم بأمر معاذ وإن كان لم يلقه على كثرة من لقيه ممن أدركَ معاذا من أهل اليمن". معرفة السنن (٣/ ٢٣٢). وقال علي بن المديني: "لم يسمع طاوس من معاذ شيئًا". العلل (ص: ٧٣). وقال أبو حاتم: "طاوس عن معاذ مرسل". المراسيل (ص: ٨٩). وقال الدارقطني: "طاوس لم يدرك معاذًا". السنن (٢/ ١٠٠). وقال الإسماعيلي "طاوس عن معاذ إذا كان مرسلًا لا حجة فيه". السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ١١٣). وقال عبد الحق الإشبيلي: "طاوس لم يلق معاذًا". نصب الراية (٢/ ٣٤٧). وقال ابن عبد البر: "حديث طاوس هذا عندهم عن معاذ غير متصل". الاستذكار (٩/ ١٥٧). وقال المزي: "لم يلقه". تهذيب الكمال (١٣/ ٣٥٨). وقال ابن حجر: "لم يسمع من معاذ". هدي الساري (ص: ٢٠). فهذه طائفة من أقوال أهل العلم ينصون على عدم سماع طاوس من معاذ ونص الدارقطني وغيره على عدم إدراكه، ولم أر للمصنف فيما قاله سلفًا، والله أعلم.
[ ٢ / ٢٢٣ ]
وأسنَدَ هذا الحديثَ أيضًا سليمانُ الأعمش، عن أبي وائِلٍ شَقِيق بن سَلَمَة وإبراهيم النَّخعي، عن مَسْروقٍ، عن معاذ قال: "بَعثني النبيُّ ﷺ إلى اليمن، فأَمَرَني أن آخذَ من كلِّ أربعين بقرةٍ مُسنَّةً ومن كلِّ ثلاثين تَبيعًا". خرّجه النسائي، وغيرُه.
وذكر الترمذي أنَّ الأصَحَّ عن مسروق مرسلًا (^١).
_________________
(١) السنن (٣/ ٢٠). هذا الحديث مداره على أبي وائل، وإبراهيم النخعي. • أما طريق أبي وائل فرواه عنه:
(٢) الأعمش، واختلف عنه. - أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الزكاة، باب: زكاة السائمة (٢/ ٢٣٦) (رقم: ١٥٧٨)، والترمذي في السنن كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في زكاة البقر (٣/ ٢٠) (رقم: ٦٢٣)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٠)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢١) (رقم: ٦٨٤١)، والبزار في المسند (٧/ ٩٦) (رقم: ٢٦٥٤)، وابن خريمة في صحيحه (٤/ ١٩) (رقم: ٢٢٦٨)، وابن الجارود في المنتقى (٢/ ١٢) (رقم: ٣٤٣)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٠٢ / ٢٩، ٣٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٨) (رقم: ٢٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٣٣) (رقم: ١٥٦٥) من طريق سفيان الثوري. - والنسائي في السنن كتاب: الزكاة، باب: زكاة البقر (٥/ ٢٥) من طريق مفضل بن مهلهل. - أبو داود في السنن (٢/ ٢٣٤) (رقم: ١٥٧٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٩٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، (٩/ ١٩٣)، وفي معرفة السنن والآثار (٣/ ٢٣٢) (رقم: ٢٢٣٩) من طريق أبي معاوية الضرير. - وابن ماجه في السنن كتاب: الزكاة، باب: صدقة البقر (١/ ٥٨٦) (رقم: ١٨٠٣)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١١/ ٢٤٤) (رقم: ٤٨٨٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٩) (رقم: ٢٦١) من طريق يحيى بن عيسى الرملي. - والنسائي في السنن (٥/ ٢٦)، والدارمي في السنن كتاب: الزكاة، باب: زكاة البقر (١/ ٤٦٥) (رقم: ١٦٢٣)، والهيثم بن كليب في مسنده (٢٤٩/ ٣) (رقم: ١٣٤٧)، والبيهقي في السنن =
[ ٢ / ٢٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الكبرى (٤/ ٩٨) من طريق يعلى بن عبيد. - وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢١) (رقم: ٦٨٤١)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٠٢/ ٢٩، ٣٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٨) (رقم: ٢٦٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠١) من طريق معمر بن راشد. - وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٩) (رقم: ٢٢٦٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٩) (رقم: ٢٦٤) من طريق عبد الرحمن بن مغراء. - وزاد الدارقطني: شريك، وعيسى بن يونس، وزفر بن الهذيل كما في العلل (٦/ ٦٧). كل هؤلاء رروه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ موصولا. وخالفهم جماعة رووه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق مرسلا، لم يذكروا معاذا، منهم: - شعبة بن الحجاج، أخرجه من طريقه الطيالسي في المسند (ص: ٧٧)، والهيثم بن كليب في المسند (٣/ ٢٥٠) (رقم: ١٣٤٨). - مروان بن معاوية الفزاري، أخرجه من طريقه الهيثم بن كليب في المسند (٣/ ٢٥٢) (رقم: ١٣٥٠). - أبو عوانة الوضاح اليشكري، عند الهيثم (٣/ ٢٥٣) (رقم: ١٣٥٢). - جرير بن عبد الحميد، عند الهيثم برقم: (١٣٥٣). وقال أبو داود: "رواه جرير، ويعلى، ومعمر، وشعبة، وأبو عوانة، ويحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، قال يعلى ومعمر: عن معاذ". السنن (٢/ ٣٣٦). أي أن يعلى ومعمرا وصلاه، وأرسله بقية الرواة المذكورين. وذكر الدارقطني جريرا فيمن روى الرواية الموصولة. العلل (٦/ ٦٧). قلت: - وأخرجه النسائي في السنن (٢٦/ ٥) من طريق ابن إسحاق، حدّثني الأعمش، عن أبي وائل، عن معاذ، لم يذكر مسروقا. وهذه الرواية مرجوحة لتفرد ابن إسحاق بها من بين سائر الرواة. - وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٦٢) (رقم: ٩٩٢٢) عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، لم يذكر مسروقا، ولا معاذا. وهذه أيضا مرجوحة لمخالفة وكيع الرواة عن الأعمش، ثم إن وكيعا مع كونه من ثقات أصحابه إلا أنه تُكلم في روايته، لكن دافع عنه عيسى بن يونس، وأنه كان ينتقي أحاديث الأعمش =
[ ٢ / ٢٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ويعرفها كما في شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧١٨)، إلاّ أنَّ هذا لا يمنع من خطئه لمخالفة أكثر الرواة له. تبقى رواية الوصل والإرسال، فهما مرويتان من طرق كثيرة، وفي كلا الجانبين من هو من أوثق أصحاب الأعمش كالثوري، وشعبة، وأبي معاوية، وغيرهم. والذي يظهر أنَّ الاختلاف جاء من الأعمش نفسه، لكثرة الروايات عنه، فلعله مرة يرويه مرسلا، ومرة يرويه متصلا، والله أعلم بالصواب. وقد توبع الأعمش في روايته عن أبي وائل، تابعه:
(٢) عاصم بن أبي النجود من رواية أبي بكر بن عياش، واختلف على أبي بكر: - أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الزكاة، باب: صدقة الزروع والثمار (٢/ ٥٨١) (رقم: ١٨١٨)، والبزار في مسنده (٧/ ٩١) (رقم: ٢٦٤٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ١٨٧) من طريق يحيى بن آدم. - والدارمي في السنن (٢/ ٥٦٤) (رقم: ١٦٢٤، ١٦٢٥) من طريق عاصم بن يوسف، وأحمد بن يوسف. - والبزار في مسنده (٧/ ٩٠) (رقم: ٢٦٤٥) من طريق المعلى بن منصور. - وابن أبي خيثمة في تاريخه، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٥٢) (رقم: ١٣٤٩، ١٣٥١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٩) (رقم: ٢٦٢) من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني. كلهم عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ موصولا. وخالفهم جماعة، فرووه عن أبي بكر بن أبي عياش عن عاصم عن أبي وائل، عن معاذ، لم يذكروا مسروقًا: - أخرجه النّسائي في السنن (٥/ ٤٢) من طريق هناد بن السري. - وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٣) من طريق سليمان بن داود. وتابعهما: منصور بن أبي مزاحم، وعبد الرحمن بن صالح، ذكرهما الدراقطني في العلل (٦/ ٦٧)، ورجّح رواية من رواه بالوصل عن أبي بكر بن عياش، وقال: "هو أصح". قلت: ويُحتمل أن يكون الخلط والاضطراب جاء من أبي بكر بن عياش، أو من شيخه عاصم، =
[ ٢ / ٢٢٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فأما أبو بكر فهو وإن كان ثقة عابدا، إلا أن غير واحد من الأئمة ذكر أنه كان يخطئ، كالإمام أحمد، وأبي نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن نمير، وقال أحمد بن حنبل: "أبو بكر يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، فأما حديثه عن أولئك الكبار ما أقربه عن أبي حصين وعاصم، وإنه ليضطرب عن أبي إسحاق". تاريخ بغداد (١٤/ ٣٧٩). وفي رواية عبد الله: "ثقة، وربما غلط". العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨١). وانظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٣٧١)، تهذيب الكمال (٣٣/ ١٣٢). - وتابع أبا بكر بن عياش على رواية الوصل شريكٌ القاضي، ذكره الدارقطني في العلل (٦/ ٦٦)، لكن أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٣٤٧) من طريق شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن معاذ، لم يذكر مسروقًا. قلت: وهذا قد يؤيّد أن الاضطراب ليس من أبي بكر بن عياش، وإنما هو من شيخه عاصم بن بهدلة أبي النجود، وعاصم هذا قال فيه ابن حجر: "صدوق له أوهام". التقريب (رقم: ٣٠٥٤). فالحاصل أنَّ رواية أبي وائل فيها اضطراب كثير، وأصح الطرق هي طريق الأعمش عنه، وجاءت من وجهين مرسلة، وموصولة، والروايتان محفوظتان عن الأعمش، عن أبي وائل، والله أعلم. • وأما رواية إبراهيم النخعي: فرواه عنه الأعمش واختلف عليه. - أخرجه النسائي في السنن (٥/ ٢٦)، والدارمي في السنن (١/ ٤٦٥) (رقم: ١٦٢٣)،، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٩) (رقم: ٢٢٦٨)، والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٤٩) (رقم: ١٣٤٧)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٠٢) (رقم: ٣١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، (٩/ ١٩٣) من طريق يعلى بن عبيد. - والهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٥٣) (رقم: ١٣٥٣) من طريق جرير، كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم، عن معاذ به، لم يذكرَا مسروقًا، وهو منقطع. وخالفهما أبو معاوية الضرير، وعبد الرحمن بن مغراء، فروباه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن معاذ، فوصلَا الحديث. - أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٢٣٥) (رقم: ١٥٧٧)، والنسائي في السنن (٥/ ٢٦)، والدراقطني في السنن (٢/ ١٠٢) (رقم: ٣١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٩) (رقم: ٢٦٣)، والبيهقي =
[ ٢ / ٢٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، (٩/ ١٩٣) من طرق عن أبي معاوية الضرير. - وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٩) (رقم: ٢٢٦٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٢٩) (رقم: ٢٦٤) من طريق عبد الرحمن بن مغراء. وقرن في روايته بين أبي وائل وإبراهيم. وهاتان الروايتان معلولتان، أما رواية أبى معاوية فأعلّها أحمد وغيره. قال البيهقي: "قال أبو داود في بعض النسخ (أي من السنن): هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا. ثم قال البيهقي: إنما المنكر رواية أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ، فأما رواية الأعمش عن أبي وائل عن مسروق، فإنها محفوظة، قد رواها عن الأعمش جماعة منهم: سفيان الثوري، وشعبة، ومعمر، وجرير، وأبو عوانة، ويحيى بن سعيد، وحفص بن غياث، وقال بعضهم: عن معاذ، وقال بعضهم: أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن". السنن الكبرى (٩/ ١٩٣). وكذا رواية عبد الرحمن بن مغراء قال عنه الحافظ: "صدوق تُكلّم في روايته عن الأعمش". التقريب (رقم: ٤٠١٣). كذا قال الحافظ، ولعل الراجح في أمره أنه صدوق، أما الكلام في روايته عن الأعمش فلم يثبت. انظر: الثقات الذي ضُعّفوا في بعض شيوخهم (ص: ١٩١). وقد خالفه يعلى بن عبيد وجرير، وروايتهم أولى، ولعل الخطأ إنما دخل عليه من حيث لم يميّز بين رواية أبي وائل وإبراهيم فجمعهما، بخلاف يعلى وجرير ففي طريقهما الجمع بينهما إلا أنهما ميّزا بين الروايتين، وهذا مما يدل على وهم من وصل الحديث من طريق إبراهيم. قال البيهقي: "هذا هو المحفوظ حديث الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق، وحديثه عن إبراهيم منقطع ليس فيه ذكر مسروق". السنن الكبرى (٩/ ١٩٣). والحاصل من هذا كلّه أن الأعمش يروي هذا الحديث من ثلات طرق راجحة عنه في نظري: - الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ متصلا. - االأعمش عن أبي وائل عن مسروق مرسلا. - الأعمش عن إبراهيم عن معاذ منقطعا. ورجّح الترمذي رواية الإرسال كما تقدّم. ورجّح الدارقطني رواية الوصل في رواية أبي وائل، ورواية القطع في رواية إبراهيم، فقال: "والمحفوظ عن أبي وائل، عن مسروق عن معاذ، وعن إبراهيم مرسلًا". العلل (٦/ ٦٧). =
[ ٢ / ٢٢٨ ]
وخرّجه أبو داود في المراسِل من طريق مالك وغيرِه (^١).
_________________
(١) = تنبيه: تكلّم قوم في حديث مسروق عن معاذ، وأنه منقطع، فمسروق لم يلق معاذًا، قاله عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٣/ ١٨٩)، وأبو محمد بن حزم في المحلى (٤/ ١٠٠)، ثم رجع عنه ابن حزم في (ص: ١٠٦). ونقل ابن القطان كلام ابن حزم، وفيه: "أنه صرح بإدارك مسروق لمعاذ، ثم قال: ولم أقل بعدُ: إنَّ مسروقًا سمع من معاذ، وإنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يُحكم لحديثه عن معاذ بحكم المتعاصرين اللذين لم يُعلم انتفاء اللقاء بينهما، فإنَّ الحكم فيه أن يُحكم له بالاتصال له عند الجمهور، وشرطُ البخاري وعلي بن المديني أن يُعلم اجتماعهما ولو مرة واحدة، فهما أعني البخاري وابن المديني إذا لم يَعلَما لقاء أحدهما للآخر لا يقولان في حديث أحدهما عن الآخر: منقطع، إنما يقولان: لم يثبتا سماع فلان من فلان". بيان الوهم والإيهام (١/ ٥٧٥). وقال الحاكم في حديث مسروق عن معاذ: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. وقال ابن عبد البر: "إسناده متصل صحيح ثابت". التمهيد (٢/ ٢٧٥).
(٢) سبق تخريجه من طريق مالك، عن حميد بن قيس، عن طاوس، مرسلًا (ص: ٢٢١) حاشية: (٣). والحديث مداره على طاوس، ورواه عنه عمرو بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة، واختلف عنهما. أما طريق إبراهيم بن ميسرة، فرواه عنه: ابن عيينة، والثوري.
(٣) رواية ابن عيينة. - فأخرجه أبو داود في المراسيل (ص: ١٢٩) (رقم: ١٠٧) من طريق أحمد بن عبدة. - وأخرجه الهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٩٧) (رقم: ١٤٠٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ١٠٢) من طريق الحجاج بن منهال، كلاهما عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم، عن طاوس مرسلا. وخالفهما الحميدي، فرواه عن سفيان، عن إبراهيم، عن طاوس، عن معاذ. - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٢٧) من طريق الحميدي عن سفيان به. والحميدي من أوثق أصحاب ابن عيينة، وخالفه راويان، فلعل ابن عيينة كان يرويه على الوجهين، والله أعلم بالصواب.
(٤) رواية الثوري: - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٧٣) (رقم: ١٠٠٥٥) من طريق وكيع، عن الثوري، عن إبراهيم، عن طاوس، مرسلا. وخالفه راويان، روياه عن الثوري، عن إبراهيم، عن طاوس، عن معاذ. =
[ ٢ / ٢٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = - أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده (٣/ ٢٩٦) (رقم: ١٤٠٥) من طريق ابن وهب. - وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ٦٠) (رقم: ٦٩٦٤)، - ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٦٥) (رقم: ٣٤٧) - كلاهما (أعني عبد الرزاق وابن وهب) عن الثوري، عن إبراهيم، عن طاوس، عن معاذ. ووكيع في الطبقة الأولى من أصحاب الثوري، أما عبد الرزاق ففي الثانية، لكنه توبع على روايته. انظر: شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٢٢). ولعل الثوري كان يرويه بالوجهين، والله أعلم. أما رواية عمرو بن دينار: - فأخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٢٣١)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٢) (رقم: ٦٨٤٣) من طريق ابن جريج. - وأحمد في المسند (٥/ ٢٣١)، والهيثم بن كليب في المسند (٣/ ٢٩٧) (رقم: ١٤٠٧)، والدراقطني في السنن (٢/ ٩٩) (رقم: ٢١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٨)، وفي معرفة السنن والآثار (٢/ ٢٣١) (رقم: ٢٢٣٧) من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن طاوس، مرسلا. - وتابعهما الحسن بن أبي جعفر، ذكره الدارقطني في العلل (٦/ ٦٦). وخالفهم راويان: - أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣٠، ٢٤٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٦٥) (رقم: ٣٤٨) من طريق حماد بن زيد. "وتصحف حماد في المعجم الكبير إلى حكام". - وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٠)، والهيثم بن كليب (٣/ ٢٩٨) (رقم: ١٤٠٨) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن معاذ. وأرجح الروايتين عن عمرو هي الرواية الأولى؛ لأن ابن عيينة، وابن جريج من أوثق الناس في عمرو بن دينار، ثم يأتي بعدهما حماد بن زيد، ثم هم ثلاثة، وأصحاب الرواية الثانية اثنان. أما حماد بن سلمة فهو دون هؤلاء في عمرو بن دينار، وذكر الإمام مسلم أن حماد بن سلمة يخطئ كثيرا في حديث عمرو بن دينار. انظر شرح العلل (٢/ ٦٨٤)، التمييز (ص: ٢١٨). وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: "يرويه عمرو بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة، فرواه ابن عيينة، والحسن بن أبي جعفر عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن معاذ. وكذلك رواه ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة. واختلف عن الثورىِ، فرواه ابن وهب عن الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن معاذ بن جبل. ورواه وكيع، عن الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس: أن معاذا لما أتى اليمن =
[ ٢ / ٢٣٠ ]
فصل: رُويَ "أنَّ رسولَ الله ﷺ بعث عامَ الفتح معاذا إلى الجَنَد مِن اليمن معلِّمًا وأَميرًا، فقال له: "بمَ تقضي؟ قال: بكتابِ الله. قال: فإنْ لم تَجِد؟ قال: فبِسُنَّةِ رسول الله ﷺ. قال: فإنْ لم تَجد؟ قال: أجَتَهِد رأيي ولَا آلُوَ. فقال رسولُ الله ﷺ: الحمدُ لله الَّذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ الله لِمَاَ يُرضي رسولَ الله ﷺ". خَرَّجه أبو داود وغيرُه (^١).
_________________
(١) = قال: لم أومر فيها بشيء، فأرسله. ومن قال عن معاذ فهو أيضا مرسل؛ لأنَّ طاوسًا لم يسمع من معاذ". العلل (٦/ ٦٦). قلت: وتقدّم الكلام في سماع طاوس من معاذ، والصواب أنه لم يسمع منه كما قال الدارقطني وغيره، والله أعلم.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الأقضية، باب: اجتهاد الرأي في القضاء (٤/ ١٩) (رقم: ٣٥٩٣). والترمذي في السنن كتاب: الأحكام، باب: كيف يقضي (٣/ ٦١٦) (رقم: ١٣٢٧، ١٣٢٨). وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٠، ٣٤٢ والطيالسي في المسند (ص: ٧٦) (رقم: ٥٥٩)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٣٨)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢١٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١١٤)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢/ ٦٩) من طرق عن شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو أخي المغيرة بن شعبة عن أصحاب معاذ عن معاذ به. وأخرجه أبو داود في السنن (٤/ ١٨) (رقم: ٣٥٩٢)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٣٦) من طريق شعبة عن أبي عون عن الحارث عن أصحاب معاذ به. قال البخاري: "لا يصح، ولا يعرف إلا بهذا مرسل". التاريخ الكبير (٢/ ٢٧٧). وقال الترمذي عقب إخراجه: "هذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بمتصل". وقال الدارقطني: "المرسل أصح". العلل (٦/ ٨٩). وقال الذهبي: "تفرد به أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي عن الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة، وما روى عن الحارث إلَّا أبي (كذا) عون فهو مجهول". الميزان (١/ ٤٣٩). وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٧٠) (رقم: ٣٦٢) من طريق سليمان بن حرب عن شعبة عن أبي عون عن الحارث عن معاذ به. وهذا منقطع، وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة (٢/ ٢٧٣ - ٢٨٦) (رقم: ٨٨١).
[ ٢ / ٢٣١ ]