حديثٌ واحدٌ اشتركَا فيه.
٨١ / حديث: جاءت الجَدَّةُ إلى [أبي] (^١) بَكر الصِّديق تسأله ميراثَها. . .
فيه: "فسأل النَّاسَ، فقال المغيرةُ بنُ شعبة: حضَرتُ رسولَ الله ﷺ
أعطاها السُّدُس". وفيه: "فقام محمد بن مسلمة فقال مثلَ ما قال المغيرة"، وفيه: قول عُمر للجدَّةِ الأخرى.
عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خَرَشَة (^٢)، عن قَبِيصَة بن ذُؤَيْب (^٣).
_________________
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(٢) بمعجمتين، بينهما راء، مفتوحات، القرشي العامري المدني. قال ابن معين: "ثقةط. التاريخ (٣/ ١٩١ - رواية الدوري-). وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ١٩٠). وقال ابن عبد البر: "لا أعرفه بأكثر من رواية ابن شهاب عنه حديث الجدة هذا عن قبيصة، وأقول فيه كما قال ابن معين في أكيمة إذ سئل عنه وقال: حسبك برواية ابن شهاب عنه. هذا علمي فيه من جهة الرواية". التمهيد (١١/ ٩٠). وقال الذهبي: "لا يعرف. . . وقد وثّقوه". الميزان (٣/ ٤٢٨). قلت: والظاهر أنه ثقة، لتوثيق ابن معين له، ورواية الزهري عنه، وإخراج مالك حديثه، والله أعلم.
(٣) الموطأ كتاب: الفرائض، باب: ميراث الجدة (٢/ ٤٠٧) (رقم: ٤). وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الفرائض، باب: الجدة (٣/ ٣١٦) (رقم: ٢٨٩٤) من طريق القعنبي. =.
[ ٢ / ٢٣٨ ]
وصَفَ القصةَ، ولم يَذْكُر أنَّه شَهِدَ ذلك، ولا أنَّه أُخبِرَ به، فقيل: إنَّه مقطوعٌ (^١).
وفي ذلك نظر؛ لأنَّ قبيصةَ قَديمٌ، وُلِد عامَ الهِجرة، وقيل: عامَ الفتح (^٢)،
_________________
(١) = والترمذي في السنن كتاب: الفرائض، باب: ما جاء في ميراث الجدة (٤/ ٣٦٦) (رقم: ٢١٠١) من طريق معن. والنسائي في السنن الكبرى كتاب: الفرائض (٤/ ٧٥) (رقم: ٦٣٤٦) من طريق معن. وابن ماجه في السنن كتاب: الفرائض، باب: ميراث الجدة (٢/ ٩٠٩) (رقم: ٢٧٢٤) من طريق سويد بن سعيد. وأحمد في المسند (٤/ ٢٢٥) من طريق إسحاق الطبّاع وإسحاق بن سليمان الرازي، خمستهم عن مالك به.
(٢) أي منقطع بين قبيصة وأبي بكر. وممن أعلَّه بالانقطاع ابن حزم قال: "حديث قبيصة منقطعٌ، لأنَّه لم يدرك أبا بكر ولا سمعه من المغيرة ولا من محمد". المحلى (٨/ ٢٩٢). وتبعه ابن القطان كما في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٦١٧). وقال ابن حجر: "إسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أنَّ صورته مرسل، فإنَّ قبيصة لا يصح له سماع من الصديق ولا يمكن شهوده للقصة، قاله ابن عبد البر بمعناه، وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح، فيبعد شهوده القصة". التلخيص الحبير (٣/ ٩٥). قلت: وقول ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ٩١)، إلا أنَّ لفظه: "وهو حديث مرسل عند بعض أهل العلم بالحديث؛ لأنه لم يذكر فيه سماع لقبيصة من أبي بكر ولا شهوده لتلك القصة، وقال آخرون هو متصل؛ لأن قبيصة بن ذؤيب أدرك أبا بكر وله سن لا ينكر معها السماع من أبي بكر ﵁". هذا قول ابن عبد البر حكى الخلاف من غير ترجيح، خلافًا لما نقله ابن حجر عنه، بل إنَّ ابن عبد البر يعدُّ قبيصةَ من الصحابة وأنه ولد عام الهجرة فكيف لا يسمع من أبي بكر (عنده) كما سيأتي النقل عنه.
(٣) اختلف في سنة ولادة قبيصة كما ذكر المصنف، فممّن قال إنه وُلد عام الهجرة ابنُ عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٢٧٣). وقال ابن حجر: (وتعقّبوه). الإصابة (٥/ ٥١٧). وقال يزيد بن حبيب: "ولد عام الفتح". العرفة والتاريخ (١/ ٢٣٦، ٣٥٣، ٥٥٨). ووقع في كل هذه المواضع: عام الفيل؟! وهذا خطأ فظيع، وكا يدل عليه أنَّ يعقوب ذكره في الطبقة الأولى من تابعي أهلِ المدينة =
[ ٢ / ٢٣٩ ]
وقد عُدَّ من الصحابةِ (^١).
وقال الدارقطني: "ليس بصحابي، ولأبيه صُحبة" (^٢).
_________________
(١) = (ص: ٣٥٣)، ثم ذكر بإسناده عن ابن لهيعة عن يزيد أنه قال: "ولد عام الفيل. قال ابن لهيعة: وإن ابن شهاب كان إذا ذكر قبيصة قال: كان من علماء هذه الأمة". فلو ولد عام الفيل لكان في سنِّه ﷺ! وقال ابن حبان: "ولد عام الفتح". الثقات (٥/ ٣١٨). وكذا قال العلائي في جامع التحصيل (ص: ٢٥٤)، والذهبي في السير (٤/ ٢٨٢). وقال ابن حجر: "وُلد يوم الفتح، وقيل: عام حنين". الإصابة (٥/ ٥١٧).
(٢) عدّه ابن عبد البر في الصحابة كما سبق. وقال أبو موسى في الذيل: "أورده العسكري في الصحابة. . .". تهذيب التهذيب (٨/ ٣١١). وقال ابن حجر: "ذكره ابن شاهين في الصحابة. قال ابن قانع: له رؤية". الإصابة (٥/ ٥١٧). كذا نقل الحافظ عن ابن قانع، وفي معجم الصحابة (٢/ ٣٤٣) قال ابن قانع: "يقال: له رؤية، وُلد في عهد النبي ﷺ".
(٣) لم أقف على كلام الدارقطني. وذكره خليفة بن خياط في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام. الطبقات (ص: ٣٠٩). وابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة. الطبقات (٥/ ٣٣٤). ويعقوب في الأولى من أهل المدينة كما سبق، وابن حبان في ثقات التابعين (٥/ ٣١٨). وقال العجلي: (مدني تابعي ثقة). الثقات (ص: ٣٨٨). والذي يظهر أن أنّه وُلد في عهد النبي ﷺ ولم يعقل عنه شيئا. قال الذهبي: "مولده عام الفتح سنة ثمان، ومات أبوه ذؤيب بن حلحلة صاحب بدن النبي ﷺ في آخر أيام النبي ﷺ، فأُتي بقبيصة بعد موت أبيه فيما فيل، فدعا له النبي ﷺ ولم يَعِ هو ذلك). السير (٤/ ٢٨٢). وحديث الباب منقطع؛ لأنّه لم يذكر أنه سمع ذلك من أبي بكر ولا شهد القصة، ويحتمل أنه أُخبر بها والمخبر مجهول فالإسناد ضعيف، والله أعلم. وقال الذهبي: "روى عن أبي بكر -إن صح-". السير (٤/ ٢٨٢). والحديث ضعّفه الألباني في الإرواء (٦/ ١٢٤).
[ ٢ / ٢٤٠ ]
والجَدَّةُ التي جاءت أبا بكر هي أمُّ الأمِّ، كذا قال فيه إسحاق بنُ راشد، عن الزهري، خرّجه النسائي (^١).
_________________
(١) السنن الكبرى (٤/ ٧٤) (رقم: ٦٣٤٢). لكن إسحاق بن راشد متكلم في حديثه عن الزهري. قال ابن معين: "ليس هو في الزهري بذاك". سؤالات ابن الجنيد (ص: ٤٥٤). وقال الذهلي: "هو مضطرب في حديث الزهري". هدي الساري (ص: ٤٠٨). وقال النسائي: "إسحاق بن راشد في الزهري ليس بذاك القوي". تحفة الأشراف (١٢/ ٢٨). وقال ابن حجر: "ثقة في حديثه عن الزهري بعض الوهم". التقريب (رقم: ٣٥٠). وأما إخراج البخاري حديثه عن الزهري فقد قال ابن حجر: "غالب ما أخرج له البخاري ما شاركه فيه غيره عن الزهري، وهي مواضع يسيرة. . .". الهدي (ص: ٤٠٩).
[ ٢ / ٢٤١ ]