حديثٌ واحد
٨٢ / حديث: "ذهَبَ لحاجةٍ في غَزوة تَبُوك، قال المغيرةُ: فذهبتُ معه بماءٍ. . .". فيه: "أنَّه توضَّأ ومَسَحَ على الخفين. . ."، وذَكَر إِمامَةَ عبد الرحمن بن عَوف.
في الوضوء، باب: المسح على الخفين.
عن ابن شهاب، عن عَبَّاد بن زِياد وهو من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة (^١).
قولُ مالكٍ في عَبَّاد بن زِياد: "وهو من وَلَدِ المغيرة بن شعبة"، وَهَمٌ انفَرَدَ به، وقد انتُقِدَ عليه، وإنَّما هو عَبَّاد بن زِياد بنِ أبي سُفيان، معروفُ النَّسَبِ، وليس بوَلَدِ المغيرة، قاله مسلمٌ وغيرُه (^٢).
_________________
(١) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المسح على الخفين (١/ ٥٩) (رقم: ٤١). وأخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: صب الخادم الماء على الرجل للوضوء (١/ ٦٢) من طريق ابن وهب. وأحمد في المسند (٤/ ٢٤٧) من طريق ابن مهدي، كلاهما عن مالك به. تنبيه: وقع في المطبوع من رواية يحيى: من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه عن المغيرة بن شعبة. وزيادة (عن) بين أبيه والمغيرة خطأ. وجاء على الصواب في نسخة المحمودية، ومن رواية يحيى الليثي.
(٢) التمييز للإمام مسلم (ص: ١٧١). واحتج مسلم على خطأ الإمام مالك برواية أبي أويس عن الزهري: "أنَّ عباد بن زياد بن أبي سفيان أخبره أن المغيرة. . .". انظر: التمييز (ص: ٢١٩). وأورد ابن عساكر بإسناده إلى المزني قال: سمعت الشافعي يقول: "وهم مالك ﵀ فقال: =
[ ٢ / ٢٤٢ ]
وقولُه: "عن أبيه"، زيادةُ وَهَمٍ انفَرَدَ بها يحيى بنُ يحيى في الموطأ، وتابَعَه خَارِجَهُ طائفةٌ، منهم: ابنُ مهدي قال فيه عن مالك: عبَّاد بن زِياد رَجُلٌ من وَلد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة (^١).
_________________
(١) = عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، وإنما هو مولى المغيرة بن شعبة. قال: أصاب الشافعي ﵀ في أخذه على مالك ﵀ ووهم في قوله: مولى المغيرة". تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٣٤). وقال أبو حاتم: "وهم مالك في نسب عباد وليس من ولد المغيرة، ويقال: إنه من ولد زياد بن أبي سفيان". الجرح والتعديل (٦/ ٨٠)، علل الحديث (١/ ٦٩). وقال مصعب بن عبد الله الزبيري: "أخطأ فيه مالك خطأ قبيحًا حيث قال: عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، والصواب عباد بن زياد عن رجل من ولد المغيرة بن شعبة". انظر: مسند أحمد (٤/ ٢٤٧)، التمهيد (١١/ ١٢٢)، تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٢٨، ٢٣١)، تهذيب الكمال (١٤/ ١٢٠). ونقل هذا القول ابن العربي ونسبه لأبي مصعب الزهري كما في المسالك، وهو خطأ. وقال الدارقطني: "وهم فيه ﵀، وهذا مما يعتدّ به عليه؛ لأنه عباد بن زياد بن أبي سفيان وهو يروي هذا الحديث عن عروة بن المغيرة عن أبيه". العلل (٧/ ١٠٦). وذكر الدارقطني أيضا حديث مالك في الأحاديث التي خولف فيها مالك، وذكر من خالفه من أصحاب الزهري، ثم قال: "ولم ينسب أحد منهم عبادا إلى المغيرة بن شعبة، وهو عباد بن زياد بن أبي سفيان، قال ذلك مصعب الزبيري، وقاله علي بن المديني، ويحيى بن معين، وغيرهم، ووهم مالك ﵀ في إسناده في موضعين، أحدهما قوله: عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، والآخر: إسقاطه من الإسناد عروة وحمزة ابني المغيرة، والله أعلم". الأحاديث التي خولف فيها مالك، نقلا من شرح علل ابن أبي حاتم لابن عبد الهادي. وذكر ابن حجر عن أحمد بن خالد الأندلسي أن مالكًا وهم في ذكر لفظة أبيه والصواب إسقاطها. تهذيب التهذيب (٥/ ٨١). وقال ابن عبد البر: "وهو وهم وغلط منه، ولم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب ولا غيرهم عنه، وليس هو من ولد المغيرة من شعبة عند جميعهم" التمهيد (١١/ ١٢٠).
(٢) رواية ابن مهدي أخرجها أحمد في المسند (٤/ ٢٤٧). وقال ابن عبد البر: "وذكر الدارقطني أن سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال فيه: عن أبيه كما قال يحيى، قال: وهو وهم". التمهيد (١١/ ١٢١).
[ ٢ / ٢٤٣ ]
وأَظُنُّ الوَهَمَ دخلَ فيه بِأَنْ سَقَطَ لمالكٍ من الإسنادِ كلمةُ (عن) بين عَبَّاد ورَجُل، فحَدَّثَ به كذلك. والحديثُ على هذا مقطوعٌ (^١).
وقد ثَبتت كلمةُ "عن" عند رَوْح بنِ عُبادة قال فيه: عن مالك، عن الزهري، عن عَبَّاد، عن رجل من ولد المغيرة، عن أبيه المغيرة (^٢).
وقال الدارقطني: "إِنْ كان رَوْحٌ حَفِظَهُ عن مالك هكذا فقد أَتَى بالصواب عن الزهري، والصحيحُ عنه: عَبَّاد، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة"، هكذا قال أبو الحسن (^٣).
وقد رُوي عن يونس، عن الزهري، عن عَبَّاد، عن عروة وحمزة ابْنَيْ
_________________
(١) أي منقطع بين عباد والمغيرة بن شعبة لجهالة الواسطة بينهما وهو الرجل الذي لم يسمّ. والصحيح في إسناد هذا الحديث: عن الزهري عن عباد عن عروة بن المغيرة عن المغيرة بن شعبة. كذا رواه أصحاب الزهري عنه منهم: - ابن جريج عند مسلم في صحيحه كتاب: الصلاة باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخّر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم (١/ ٣١٧) (رقم: ٢٧٤). - ويونس بن يزيد عند النسائي في السنن (١/ ٦٢)، وأبو داود في السنن كتاب: الطهارة باب: المسح على الخفين (١/ ١٠٣) (رقم: ١٤٩)، وابن حبّان في الصحيح (٥/ ٦٠٢) (رقم: ٢٢٢٤). - وعمرو بن الحارث عند النسائي في السنن (١/ ٦٢)، وابن خزيمة في الصحيح (١/ ١٠٢) (رقم: ٢٠٣). - وصالح بن كيسان عند أحمد في المسند (٤/ ٢٤٩)، وأبي عوانة في صحيحه (١/ ٢١٥). - ومعمر عند ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٢). - وقال ابن عساكر: "ورواه معمر وعُقيل بن خالد وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري بخلاف قول مالك". تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٣١).
(٢) أخرجه من طريقه إسحاق بن راهويه كما في العلل للدارقطني (٧/ ١٠٦).
(٣) العلل (٧/ ١٠٧). وأورد الحافظ الدارقطني اختلافًا كثيرًا في إسناد هذا الحديث عن الزهري وغيره، والصحيح عن الزهري ما رواه الجماعة عنه كما سبق بيانه، والله أعلم.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
المغيرة، عن أبيهما، المغيرة بن شعبة (^١).
وخَرَّجه مسلمٌ من طريق ابنِ حُريج، عن الزهري، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه.
وزاد فيه: قال: فأردتُ تأخيرَ عبد الرحمن بن عَوف فقال: (دَعْه) (^٢).
وفي رواية عروة بن المغيرة، عن أبيه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَمْ يَمُتْ نَبِيٌّ حتى يَؤُمَّه رَجلٌ مِن قَومِه". ذكره الدارقطني (^٣).
_________________
(١) أخرجه بهذا الإسناد جامعًا بين حمزة وعروة ابني المغيرة يعقوبُ الفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٩٨)، وابنُ عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٣). وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين (١/ ١٠٣) (رقم: ١٤٩)، وابن حبّان في الصحيح (٥/ ٦٠٢) (رقم: ٢٢٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٣٠) مقتصرين فيه على عروة بن المغيرة. وأخرجه النسائي في السنن (١/ ٦٢) والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٧٧) (رقم: ٨٨١) مقتصرَين فيه على حمزة بن المغيرة. قال ابن عبد البر: "وربما حدّث به ابن شهاب عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه ولا يذكر حمزة بن المغيرة، وربما جع حمزة وعروة ابني المغيرة في هذا الحديث عن أبيهما المغيرة". التمهيد (١١/ ١٢١).
(٢) صحيح مسلم كتاب: الصلاة، باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخّر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم (١/ ٣١٨) (رقم: ٢٧٤).
(٣) السنن (١/ ٢٨٢) (رقم: ٢) من طريق عبد الله بن أبي أمية عن فليح بن سليمان عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عروة به. وأخرجه من هذا الطريق الحاكم في المستدرك (١/ ٢٤٣، ٢٤٤). وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وقال الدارقطني: "ابن أبي أمية ليس بقوي". وقال الشيخ الألباني: "ضعيف". ضعيف الجامع (رقم: ٤٧٦٧). قلت: فليس على شرط الشيخين كما زعم الحاكم. =
[ ٢ / ٢٤٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولهذه الزيادة شواهد: الأول: من حديث أبي بكر الصديق. أخرجه أحمد في المسند (١/ ١٣)، والبزار في المسند (١/ ٥٥) (رقم: ٣)، والحارت بن أبي أسامة في المسند (٢/ ٩٠٨) (رقم: ٩٨٨ - بغية الباحث-) من طريق عاصم بن كليب قال: حدّثتي شيخ (وفي مسند الحارث: نافر) من بني تميم عن عبد الله بن الزبير عن عمر بن الخطاب عن أبي بكر به. وإسناده ضعيف لجهالة الشيخ من بني تميم. الثاني: من حديث ربيعة الرأي. - رواه سحنون عن ابن القاسم عن مالك عن ربيعة به، ذكره ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٤٤)، وعزاه المصنف لغير ابن القاسم. وهذا مرسل، ربيعة تابعي. الثالث: من حديث محمد بن قيس. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٧١) من طريق هاشم بن القاسم الكناني عن أبي معشر عن محمد بن قيس به. وإسناده ضعيف فيه ثلاث علل: - الإرسال، محمد بن قيس ليس من الصحابة. - محمد بن قيس قال عنه الحافظ: "شيخ لأبي معشر ضعيف، ووهم من خلطه بالذي قبله". أي محمد بن قيس المدني القاص الثقة. التقريب (رقم: ٦٢٤٦). - أبو معشر واسمه نجيح، ضعيف. التقريب (رقم: ٧١٠٠). الرابع: من حديث محمد بن إبراهيم. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٧١) من طريق محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن عبد العزيز وعبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم به. وإسناده ضعيف جدا. - شيخ ابن سعد هو الواقدي متروك. - محمد بن إبراهيم هو ابن الحارث التيمي، اختلف في سماعه من الصحابة، فإن لم يثبت سماعه من أحد منهم فهو معضل وإلا فمرسل. انظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٢١)، تهذيب التهذيب (٩/ ٦). فالأسانيد كلها ضعيفة، وقال الحاكم عقب كلامه السابق: "وقد اتفقا جميعًا على صَلاة رسول الله ﷺ خلف أبي بكر الصديق ﵁".
[ ٢ / ٢٤٦ ]