وهو المِقدادُ بن عَمرو بن ثَعْلَبة الكِنْدي، وقيل: البَهرائي (^١).
تبنّاه الأسود بن عَبد يَغوث الزهري، وحالفه في الجاهلية فنُسِب إليه (^٢).
له حديثٌ واحد.
٨٣/ حديث: المَذِي.
فيه: "إذا وَجَدَ ذلك أحدُكم فلْيَنْضَحْ فَرْجَه وليتَوضَّأ".
في الوضوء.
عن أبي النَّضر (^٣)، عن سُليمان بن يَسار، عن المِقداد: "أنَّ عليَّ بنَ أبي طالب أَمَرَه أنْ يسألَ له. . ." (^٤).
_________________
(١) الكِنْدي: نسبة إلى كِنْدة، بكسر الكاف وسكون النون، قبيلة مشهورة باليمن. الأنساب (٥/ ١٠٤). والبَهرائي: نسبة إلى بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وجاء في الأنساب (١/ ٤٢٠): "البهراني بفتح الباء المنقوطة بواحدة وسكون الهاء وفتح الراء وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى بهراء وهي قبيلة من قضاعة". وفِى اللباب (١٥٦/ ١): (منهم المقداد بن عمرو البهراني).
(٢) انظر: الاستيعاب (٤/ ١٤٨٠)، الإصابة (٦/ ٢٠٢).
(٣) هو سالم المدني.
(٤) الموطأ كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من المذي (١/ ٦٢) (رقم: ٥٣). وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الطهارة، باب: في المذي (١/ ١٤٢) (رقم: ٢٠٧) من طريق القعنبي. والنسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي (١/ ٩٧) من طريق عتبة بن عبد الله المروزي. وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من المذي (١/ ١٦٩) (رقم: ٥٠٥) من طريق عثمان بن عمر. وأحمد في المسند (٦/ ٤، ٥) من طريق عثمان بن عمر، وابن مهدي، أربعتهم عن مالك به.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
وهذا مقطوعٌ، لم يَلْقَ سليمانُ المِقدادَ، ولا مسَمِعَ مِن عَليٍّ (^١).
وقد رُوي عنه، عن ابن عباس، عن عليِّ بن أبي طالب قال: "أَرْسَلْنا المقدادَ. . ."، خرّجه مسلم (^٢).
وجاء عن علي أنَّه قال: "سألتُ النبيَّ ﷺ عن المَذي" (^٣).
_________________
(١) قال الشافعي: "حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل، لا نعلم سمع منه شيئًا. قال البيهقي: هو كما قال". معرفة السنن والآثار (١/ ٢٠٤). وكذلك قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢٠٢)، والقاضي عياض كما في تحفة التحصيل. وقال الذهبي: (ما أراه لقيه). السير (٤/ ٤٤٥). وقال أبو زرعة العراقي: "لا يمكن سماعه من المقداد؛ لأن الجمهور على أنه مات سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، فيكون مولده سنة أربع وثلاثين أو نحوها، فلا يمكن سماعه من المقداد". تحفة التحصيل. وذهب ابن حبان إلى أنه سمع منه فقال: "مات المقداد بن الأسود بالجُرف سنة ثلاث وثلاثين، ومات سليمان بن يسار سنة أربع وتسعين، وقد سمع سليمان بن يسار من المقداد، وهو دون عشر سنين". الصحيح (الإحسان) (٣/ ٣٨٤). وتبعه على إثبات السماع النووي، والعلائي. انظر: تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٣٥)، جامع التحصيل (ص: ١٩٠، ١٩١). والصحيح أنّه لم يسمع منه، وما ذكره ابن حبان من سنة وفاته شاذ، والجمهور على خلافه، وأنه توفي سنة سبع ومائة. انظر: السير (٤/ ٤٤٦، ٤٤٧).
(٢) صحيح مسلم، كتاب: الطهارة، باب: المذي (١/ ٢٤٧) (رقم: ٣٠٣). وفيه دليل أنَّ سليمان لم يسمعه من علي، وإنما سمعه من ابن عباس عن علي، والله أعلم.
(٣) أخرجه النسائي في السنن كتاب: الطهارة، باب: الغسل من المني (١/ ١١٢). وأبو داود في السنن (١/ ١٤٢) (رقم: ٢٠٦)، وأحمد في المسند (١/ ١٠٩، ١٢٥)، والطيالسي في المسند (ص: ٢١)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٣/ ٣٨٥) (رقم: ١٠١٢) من طرق عن الرُكين بن الربيع الفزاري، عن حصين بن قبيصة، عن علي به. وإسناده صحيح. وأخرجه الترمذي في السنن كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في المني والمذي (١/ ١٩٣) (رقم: ١١٤). =
[ ٢ / ٢٤٨ ]
والأصَحُّ أنَّه أَمَر المِقدادَ أنْ يَسألَ، فسَأل بِحَضرتِه وسَمِعَ هو الجوابَ مِن غيرِ واسطةٍ (^١).
_________________
(١) = وابن ماجه في السنن كتاب: الطهارة، باب: الوضوء في المذي (١/ ١٦٨) (رقم: ٥٠٤). وأحمد في المسند (١/ ٨٧، ١٠٩، ١١١، ١١٢، ١١٩، ١٢١). والبزار في المسند (٢/ ٢٣٤) (رقم: ٦٢٩، ٦٣٠)، وأبو يعلى في المسند (١/ ١٨٨) (رقم: ٣٠٩) من طرق عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي به. وقال الترمذي: "حسن صحيح". والحديث في إسناده كلام لكن يشهد له الإسناد قبله، وانظر كلام الشيخ أحمد شاكر في حاشية سنن الترمذي.
(٢) أخرج النسائي في السنن الكبرى كتاب: الطهارة، باب: الأمر بالوضوء من المذي (١١/ ٩٦) (رقم: ١٤٧ عن أبي حصين الأسدي عن أبي عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب عن علي قال: "كنت رجلا مذاء وكانت بنت النبي ﷺ عندي فاستحييت أن أسأله فقلت لرجل جالس إلى جني: سله. فسأله فقال: "يغسل مذاكيره، ويتوضّا وضوءه للصلاة". وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الغسل، باب: غسل المذي والوضوء منه (١/ ٨٩) (رقم: ٢٦٩) بهذا الاسناد والمتن إلا أنه ليس فيه وجه الشاهد أعني قول على ﷺ: "فقلت لرجل جالس إلى جنبي: سله". وهذا لا يدفع الأحاديث السابقة أن السائل فيها كان عليا، بل تحمل على أنه أمر أن يُسأل له فحملها الرواة على أنه كان المباشر للسؤال. وذهب ابن حبان في الصحيح (٣/ ٣٨٦) إلى جمع آخر وهو أن السؤال صدر من المقداد أولا ثم من علي فقال: "يشبه أن يكون علي بن أبي طالب أمر المقداد أن يسأل رسول الله ﷺ عن هذا الحكم فسأله وأخبره، ثم أخبر المقداد عليا بذلك ثم سأل علي رسول الله ﷺ عما أخبره به المقداد حتى يكونا سؤالين في موضعين مختلفين، والدليل على أنهما كانا في موضعين أن عند سؤال علي النبي ﷺ أمره بالاغتسال عند المني، وليس هذا في خبر المقداد، يدلك هذا على أنهما غير متضادين". وعلّق على هذا الكلام الحافظ في الفتح (١/ ٤٥٢) فقال: ". . . وهو جمع جيّد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرًا لقوله إنه استحيى عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فيتعيّن حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك، وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي. . .".
[ ٢ / ٢٤٩ ]
فصل: