ستة أحاديث.
وحُميد هذا هو حُميد بن أبي حُميد مولى طلحة الطَلَحات (^١).
وقال الأصمعي: "لم يكن بالطويل وإنَّما كان طويل اليدين" (^٢).
مالك، عن حميد، عن أنس.
٢٠/ حديث: "سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان، فلم يَعِب الصائمُ على المُفطرِ" (^٣).
_________________
(١) أبو عبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على أقوال أشهرها تيرويه. وكان ثقة إلا أنه دلس أحاديث سمعها من ثابت عن أنس فرواها عن أنس، وكان قد سمع من أنس. ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين (ص: ٣٨). وحقه أن يوضع في الثانية، لأنَّ الواسطة بينه وبين أنس هو ثابت وهو ثقة فحميد لا يدلس إلا عن ثقة. قال العلائي: "فعلى تقدير أن يكون مراسيل -أي روايته عن أنس- قد تبيّن الواسطة فيها وهو ثقة محتج به". حامع التحصيل (ص: ١٦٨)، وذكره في الثانية في (ص: ١١٣). وانظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣٤٨)، والصغير (٢/ ٦٨)، ثقات ابن حبان (٤/ ١٤٨)، تهذيب الكمال (٧/ ٣٥٥)، تهذيب التهذيب (٣/ ٣٤)، التقريب (رقم: ١٥٤٤).
(٢) التاريخ الكبير (٢/ ٣٤٨)، والصغير (٢/ ٦٨)، وتمامه كما في السير (٦/ ١٦٤): "وكان قصيرًا، ولم يكن بذاك بالطويل، ولكن كان له جار يقال له حميد القصير فقيل: حميد الطويل ليعرف من الآخر".
(٣) الموطأ كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الصيام في السفر (١/ ٢٥٤) (رقم: ٢٣). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الصوم، باب: لم يعب أصحاب النبي ﷺ بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار (٢/ ٦٠٠) (رقم: ١٩٤٧) من طريق القعنبي عن مالك به.
[ ٢ / ٥٧ ]
٢١/ حديث: "أنَّ رسولَ الله ﷺ حين خَرَج إلى خَيْبَر (^١) أتاها ليلًا. . . ".
فيه: "الله أكبر خَرِبت خيبر".
في الجهاد باب: الخيل والمسابقة (^٢).
٢٢ / حديث: "نهى عن بَيع الثِّمار حتى تُزْهي. فقيل له: يا رسول الله، وما تُزهي؟. . . ".
وفيه: قال رسول الله ﷺ: "أرأيتَ إذا مَنَع اللهُ الثَّمَرَة. . . " (^٣).
_________________
(١) هي ناحية على ثمانية برد من المدينة لمن يريد الشام. وتبعد عن المدينة (١٦٥) ميلا شمالا على طريق الشام، وقاعدته بلدة الشُرَيف. انظر: معجم البلدان (٢/ ٤٠٩)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: ١١٨)، المعالم الأثيرة لشرّاب (ص: ١٠٩).
(٢) الموطأ كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو (٢/ ٣٧٣) (رقم: ٤٨). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الجهاد، باب: دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام والنبوة. . . (٤/ ٣٢٥) (رقم: ٢٩٤٥) من طريق القعنبي. وفي المغازي، باب: غزوة خيبر (٥/ ٨٧) (رقم: ٤١٩٧) من طريق عبد الله بن يوسف. والترمذي في السنن كتاب: السير، باب: في البيات والغارات (٤/ ١٠٢) (رقم: ١٥٥٠) من طريق معن. والنسائى في السنن الكبرى كتاب: السير، باب: وقت الغارة (٥/ ١٧٨) (رقم: ٨٥٩٨) من طريق ابن القاسم، أربعتهم عن مالك به.
(٣) الموطأ كتاب: البيوع، باب: النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (٢/ ٤٨١) (رقم: ١١). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الزكاة، باب: من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه وقد وجب فيه العشر. . . (٢/ ٤٦٠) (رقم: ١٤٨٨)، وفي البيوع، باب: إذا باع الثمار قبل أن بيدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع (٣/ ٤٧) (رقم: ٢١٩٨) من طريق عبد الله بن يوسف. ومسلم في صحيحه كتاب: المساقاة، باب: وضع الجوائح (٣/ ١١٩٠) (رقم: ١٥٥٥) من طريق ابن وهب. والنسائي في السنن كتاب: البيوع، باب: شراء الثمار قبل أن يبدو صلاحها على أن يقطعها ولا يتركها إلى أوان إدراكها (٧/ ٢٦٤) من طزيق ابن القاسم، ثلاثتهم عن مالك به.
[ ٢ / ٥٨ ]
ثلاثة فصول (^١).
هكذا قال مالك في الموطأ، رفع الحديثَ كلَّه مفصَّلًا (^٢).
وخُرِّج عنه في الصحيح من غير تفصيل، لم يُذكر النبي ﷺ إلا في أوَّلِه (^٣).
وقال فيه إسماعيل بن جعفر، عن حُميد، عن أنس أن النبي ﷺ: "نهى عن بيع ثمَر النخل حتى يَزْهُو" فقلنا لأنس: "ما يَزْهو؟ " قال: "يَحْمَرَّ ويَصْفَرَّ، أرأيتَ إذا منع الله الثَّمَرَةَ. . . "، جَعَلَ التفسيرَ والتَّعليلَ من قول أنس، خرّجه البخاري ومسلم (^٤).
_________________
(١) أي أن الحديث اشتمل على ثلاثة فصول: النهي عن بيع الثمر، والسؤال عن زهوها، ووضع الجوائح.
(٢) قال ابن عبد البر: "هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة في الموطأ لم يختلفوا فيه فيما علمت". التمهيد (٢/ ١٩٠).
(٣) وهذا من طريق قتيبة عن مالك خاصة، انظر: صحيح البخاري (برقم: ١٤٨٨) -وسبق تخريجه من طريق قتيبة-، وأما (برقم: ٢١٩٨)، من طريق عبد الله بن يوسف فذكره مفصَّلًا مرفوعًا إلى النبي ﷺ. ويظهر من صنيع البخاري أنَّه يرى رفع الحديث بكامله إلى النبي ﷺ، لذا ترجم لطريق عبد الله بن يوسف المرفوعة بقوله: باب: إذا باع الثمار قبل أن ييدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع. ثم أورد حديث أنس مرفوعا مفصّلا وفيه: "أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ ". وهذا خلاف ما ذكره المصنف عن البخاري. وتابع مالكًا على رفع الحديث كله إلى النبي ﷺ يحيى بن أيوب عند الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٤) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث عن يحيى بن أيوب به. وعبد الله بن صالح قال عنه الحافظ: "صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة". التقريب (رقم: ٣٣٨٨).
(٤) انظر: صحيح البخاري كتاب: البيوع، باب: بيع المخاضرة (٣/ ٥٠) (رقم: ٢٢٠٨)، وصحيح مسلم كتاب: المساقاة باب: وضع الجوائح (٣/ ١١٩٠) (رقم: ١٥٥٥). =
[ ٢ / ٥٩ ]
وقال أبو مسعود الدِّمشقي (^١): "قال فيه مالك: فقيل: يا رسول الله وما تُزهي؟ ويُروى أنَّه غلط" (^٢).
وذكر الدارقطني أنَّ جماعةً خالفوا مالكًا فقالوا فيه: قال أنس: "أرأيت إن منع الله الثمرة. . . "، جَعَلُوه مِن كلام أنس.
قال أبو الحسن: "وهذا هو الصواب"، قال: "ومالكٌ جعل هذا الكلامَ من قول النبي ﷺ ولا يَثبت" (^٣).
_________________
(١) = وتابع إسماعيلَ بنَ جعفر: - يزيد بن هارون عند أبي يعلى في المسند (٤/ ٦٧) (رقم: ٣٨٣٩)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٢٧٠١، ٢٠٧٤)، والخطيب في الفصل للوصل (١/ ١٢٣، ١٢٤). - وعبد العزيز الدراوردي -من طريق إبراهيم بن حمزة عنه -عند البيهقى في السنن الكبرى (٥/ ٣٠٠)، والخطيب في الفصل والوصل (١/ ١٢٤). - وأبو خالد الأحمر عند الخطيب في الفصل للوصل (١/ ١٢٦). - ومعتمر بن سليمان عند الخطيب في الفصل للوصل (١/ ١٢٠، ١٢١)، إلَّا أنَّه قال: "فلا أدري أنس قال: بم تستحل مال أخيك، أم حدّث عن النبي ﷺ ". وغيرهم كما سيأتي ذكرهم في كلام الخطيب والدارقطني.
(٢) هو إبراهيم بن محمد بن عبيد أبو مسعود الدمشقي الحافظ، توفي سنة (٤٠١ هـ). قال الخطيب: "كان صدوقًا، ديِّنًا، ورِعًا، فهمًا". انظر ترجمته في: تاريخ بغداد (٦/ ١٧٣)، تاريخ دمشق (٧/ ١٩٩)، السير (١٧/ ٢٢٨).
(٣) لم أقف على قوله، ونقل المزي عنه أنه قال: "جعل مالكٌ والدراوردي قول أنس بن مالك "أرأيت إن منع الله الثمرة" من حديث النبي ﷺ، وأظنُّ حُميدًا حدَّث به في الحجاز كذلك". تحفة الأشراف (١/ ١٩٨).
(٤) الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٣٦)، ونص كلامه: "خالفه سليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، ومحمّد بن إسحاق، ومعتمر بن سليمان، وسهل بن يوسف، ومعاذ بن معاذ، وأبو ضمرة أنس بن عياض، ويزيد بن هارون، وعبد العزيز الدراوردي -من رواية إبراهيم بن حمزة الزبيري عنه- وغيرهم، فرووه عن حميد عن أنس؟ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى =
[ ٢ / ٦٠ ]
انتهى قولُه، ولا يَلزَمُ قبوله مِن أَصْلِهم: إنَّ زيادةَ العدلِ الحافظِ مقبولةٌ، وكفى بمالك (^١).
وقد خَرَّج مسلمٌ عن عبد العزيز الدراوردي، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ قال: "إن لم يُثمِرْها الله فبِمَ يستحلُّ أحدُكم مالَ أخيه"، مختصرًا (^٢).
_________________
(١) = تزهو". قال أنس: أرأيت إن منع الله الثمرة. . .، وهذا هو الصواب، ومالك جعل هذا الكلام من قول النبي ﷺ ولا يثبت". وبهذا جزم أبو حاتم وأبو زرعة الرازي، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمّد بن عبّاد عن عبد العزيز الدراوردي عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ قال: "إن لم يثمرها الله فبمَ يستحلّ أحدكم مال أخيه؟ " فقالا: هذا خطأ، إنما هو من كلام أنس. قال أبو زرعة: كذا يرويه الدراوردي ومالك بن أنس مرفوع (كذا)، والناس يروونه موقوف (كذا) من كلام أنس". علل الحديث (١/ ٣٨٧). وقال الخطيب: "روى مالك بن أنس هذا الحديث عن حميد عن أنس فرفعه، وفيه هذه الألفاظ إلى النبي ﷺ، ووهم في ذلك؛ لأنَّ قولَه: "أفرأيت إن منع الله الثمرة" إلى آخر المتن كلام أنس، بيّن ذلك يزيد بن هارون وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وأبو خالد الأحمر وإسماعيل بن جعفر كلهم في روايتهم هذا الحديث عن حميد، وفَصَلوا كلامَ أنس من كلام النبي ﷺ، ورواه محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن المبارك وهشيم بن بشير وعبدة بن حميد أربعتهم عن حميد فاقتصروا على المرفوع حسب دون كلام أنس". الفصل للوصل (١/ ١٢١، ١٢٢).
(٢) قال ابن حجر بعد أن ذكر بعض روايات المخالفين لمالك: "وليس في جميع ما تقدّم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعًا، لأن مع الذي رفعه زيادة على ما عند الذي وقفه، وليس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه". الفتح (٤/ ٤٦٦).
(٣) صحيح مسلم كتاب: المساقاة، باب: وضع الجوائح (٣/ ١١٩٠) (رقم: ١٥٥٥) من طريق محمّد بن عبّاد عن عبد العزيز الدراوردي به. ومراد المصنف من إخراج هذه الرواية إثبات متابعة الدراوردي لمالك على رفع الحديث، لكن هذه الرواية معلّة بمخالفة إبراهيم بن حمزة الزبيري لمحمّد بن عبَاد فرواه إبراهيم عن الدراوردي متابعا لأصحاب حميد في وقف التفسير. خرّجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٠٠)، والخطيب في الفصل والوصل (١/ ١٢٥). =
[ ٢ / ٦١ ]
ولعلَّ أنسًا كان يُوقِف هذا تارةً ويرفعه أخرى، والله أعلم.
٢٣ / حديث: "احتجمَ رسولُ الله ﷺ، حَجَمَه أبو طَيْبَة، فأَمَرَ له بصاعٍ من تمر".
في الجامع (^١).
_________________
(١) = قال الدارقطني: "وقد رواه محمّد بن عبّاد المكي عن الدراوردي موافق مالكًا ولم يضبط، والصواب رواية إبراهيم بن أبي حمزة عن الدراوردي متابعة أصحاب حميد الذين ذكرناهم وبخلاف رواية مالك والله أعلم". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٣٧). وقال ابن حجر: "والخطأ في رواية عبد العزيز من محمّد بن عبّاد، فقد رواه إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي كرواية إسماعيل بن جعفر"، أي موقوفًا من قول أنس. الفتح (٤/ ٤٦٦). قلت: وإبراهيم بن حمزة أوثق من محمّد بن عبّاد، فقد ذُكر لمحمّد بن عبّاد أشياء يهم فيها. انظر: تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٣٥)، تهذيب التهذيب (٩/ ٢١٦) وقال عنه في التقريب (رقم: ٥٩٩٣): "صدوق يهم". قال الخطيب: "وإبراهيم أتقن من محمد بن عباد، وليس يصح أن أحدا رفعه سوى مالك". الفصل للوصل (١/ ١٢٦). والحاصل أنَّ مالكًا تفرّد بهذه الرواية ولم يتابعه عليها أحد، إلّا ما جاء عن يحيى بن أيوب وفي سندها ضعف، ولا يلزم توهيم مالك لحفظه وإتقانه، وزيادته مقبولة، ويؤيّد ذلك ما رواه مسلم في صحيحه (٣/ ١١٩٠) (رقم: ١٥٥٤) من طريق أبي الزبير عن جابر مرفوعًا: "لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحلّ لك أن تأخذ منه شيئًا بمَ تأخذ مال أخيك بغير حق". قال أبو عبد الله الحاكم: "هذه الزيادة في هذا الحديث "أرأيت إن منع الله الثمرة" عجيبة، فإن مالك بن أنس ينفرد بها ولم يذكرها غيره علمي في هذا الخبر، وقد قال بعض أئمتنا إنّها من قول أنس، لسمعت الشيخ أبا بكر بن إسحاق يقول: رأيت مالك بن أنس في المنام شيخ طُوال، فقلت: أَحَدَّثكم حميد الطويل عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ " قال: نعم". علوم الحديث (ص: ١٣٥).
(٢) الموطأ كتاب: الاستئذان، باب: ما جاء في الحجامة وأجرة الحجّام (٧٤٢/ ٢) (رقم: ٢٦). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: البيوع، باب: ذكر الحجّام (٣/ ٢٣) (رقم: ٢١٠٢) وباب: من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة. . . (٣/ ٥٠) (رقم: ٢٢١٠) من طريق عبد الله بن يوسف.
[ ٢ / ٦٢ ]
ليس في هذا الحديث عن مالك ذكرُ الصيام، وقد جاء في بعض طرقِه (^١).
_________________
(١) = وأبو داود في السنن كتاب: البيوع، باب: في كسب الحجّام (٣/ ٧٠٨) (رقم: ٣٤٢٤) من طريق القعنبي، كلاهما عن مالك به.
(٢) للحديث بهذه الزيادة عدّة طرق عن أنس ﵁: - الأول: أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٠١) ثنا ابن أبي داود، ثنا يوسف بن عدي، ثنا القاسم بن مالك، عن عاصم، عن أنس به. وابن أبي داود شيخ الطحاوي اسمه إبراهيم، لم أجد له ترجمة إلا قول ابن حجر فيه في ترجمة الطحاوي من اللسان (١/ ٢٧٥): "إبراهيم بن أبي داود الضريس وكان من الحفاظ المكثرين". وقال الشيخ الألباني في الإرواء (٤/ ٧٨): "هذا سند على شرط الشيخين، إلّا أن القاسم هذا فيه كلام، وفي التقريب: صدوق فيه لين، وأنا أخشى أن يكون قوله: وهو صائم زيادة منه وهم فيها. . . ". وقول الشيخ: "على شرط الشيخين" ممّا لم أعرف وجهه، فشيخ الطحاوي لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة، وشيخه يوسف بن عدي من أفراد البخاري. - الثاني: أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ١٦٧) (رقم: ٢٨٢١) من طريق سليمان الشاذكوني، عن يوسف بن خالد السمتي، عن الأعمش، عن أنس. وسنده ضعيف جدًا، سليمان بن داود الشاذكوني متروك الحديث. انظر: الميزان (٢/ ٣٩٥)، اللسان (٣/ ٨٤). وشيخه يوسف بن خالد السمتي ضعيف. انظر: الميزان (٢/ ١٧١)، اللسان (٢/ ٣٩٢). ثم وجدت للشاذكوني متابعًا، أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٨/ ٨٣) من طريق أبي بكر الشافعي صاحب الغيلانيات عن محمد بن غالب بن حرب تمتام عن عبد الرحمن بن المبارك عن يوسف بن خالد السمتي بنحوه. وهذا السند صحيح إلى يوسف بن خالد، فخرج الشاذكوني من عهدة الخطأ، والسند معلول بالسمتي. وأخرجه الطبرانى في المعجم الأوسط (٦/ ٩٣) (رقم: ٥٨٩٨)، والبزار في المسند (ل: ٢٨/ ب) من طريق الربيع بن بدر عن الأعمش به. قال البزار: "الربيع بن بدر لين الحديث". قلت: بل هو متروك. انظر: تهذيب الكمال (٩/ ٦٣)، تهذيب التهذيب (٣/ ٢٠٧)، التقريب (برقم: ١٨٨٣). وأخرجه أبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (ل: ٢٤٩/ أ) من طريق شريك، عن الأعمش، عن أنس. وشريك بن عبد الله القاضي صدوق يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ وُليَّ القضاء كما في التقريب (رقم: ٢٧٨٧). =
[ ٢ / ٦٣ ]
وانظر مرسلَ سليمان بن يسار في حِجامة المُحْرِم (^١).
وأبو طَيبة الحَجَّام مولى بني حارثة، قيل: اسمه دينار (^٢)، وقيل: نافع (^٣)، وقيل: مَيْسَرة (^٤).
_________________
(١) = - الثالث: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٠٩) (رقم: ٩٣٣٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والثاني (٥/ ٢٢٠) (رقم: ٢٧٥٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٢٧٤/ أ)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٨٣) (رقم: ٩٥٤)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٥٧)، وأبو يعلى في المسند (٤/ ١٩٣) (رقم: ٤٢١٠) من طريق شريك عن ليث عن عبد الوارث عن أنس. ووقع في المصنف بدل عبد الوارث: عبد الوهاب وهو تصحيف، وكذا تصحّف أبو طيبة إلى أبي ظبية في العلل والمصنف، وسقط الليث من إسناد ابن أبي عاصم. وهذا السند ضعيف لضعف شريك وليث بن أبي سليم. وقال أبو زرعة: "هذا حديث منكر". العلل (١/ ٢٥٧). والحاصل أن طرق حديث أن أبا طيبة حجم النبي ﷺ بزيادة: "وهو صائم" ضعيفة، والله أعلم. وقد ثبت أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم من غير حديث أنس، انظر: الإرواء (٤/ ٧٥).
(٢) سيأتي حديثه (٥/ ٢١٨).
(٣) حكاه ابن عبد البر بصيغة التمريض في الاستيعاب (٤/ ١٧٠٠)، والذهبي بالجزم في التجريد (٢/ ١٨١). قال ابن حجر: "ولا يصح، فقد ذكر الحاكم أبو أحمد أن دينارا احجام آخر تابعي، وأخرج ابن منده لدينار الحجام عن أبي طيبة". الإصابة (٧/ ٢٣٣). وما ذكره الحافظ عن أبي أحمد لم أقف عليه في باب: أبي طيبة من الأسامي والكنى (ل: ٢٤٩/ أ).
(٤) سمّاه كذلك الدولابي في الكنى (١/ ٧٦). وذكره أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ل: ٢١٩/ ب)، وابن عبد البر في الاستيعاب، وغيرهما. وقال العسكري: "قيل: اسمه نافع، ولا يصح، ولا يُعرف اسمه". الإصابة (٧/ ٢٣٣)، وانظر تصحيفات المحدّثين (٣/ ١١٠٧). وردّه الحافظ بأنه وقع مسمى في بعض طرق حديث محيّصة بن مسعود: "أنَّه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو طيبة". قلت: وسيأتي ذكر أصل حديث محيّصة في مسند ابن محيّصة (٣/ ٥٨٦).
(٥) حكاه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٢٠٧/ أ) قال: "ذكره المنيعي قال: سألت أحمد بن عبيد بن أبي طيبة عن اسم أبي طيبة فقال: ميسرة". وانظر الاستيعاب، والإصابة. ولعل الأقرب في اسمه نافع، لما ذكر ابن حجر، والله أعلم بالصواب.
[ ٢ / ٦٤ ]
٢٤/ حديث: "إنِّي أُريتُ هذه الليلةَ من رمضان حتى تلاحا رجلان فرُفعَتْ، فالتَمِسُوها في التاسعة والسابعة والخامسة. . . ".
في باب: ليلة القدر (^١).
قال فيه أنس: خرج علينا رسولُ الله ﷺ فقال: "إني أُريت. . . ".
وهذا محفوظ لأنسٍ، عن عبادة بن الصامت، وهكذا خرّجه البخاري لأنس عن عبادة (^٢).
_________________
(١) الموطأ كتاب: الإعتكاف، باب: ما جاء في ليلة القدر (١/ ٢٦٢) (رقم: ١٣). وهذا من جملة الأحاديث التي شك يحيى في سماعها من مالك فثبّتها من ابن زياد. والحديث أخرجه بهذا السند النسائي في السنن الكبرى كتاب: الاعتكاف، باب: الاجتهاد في العشر الأواخر والتماس ليلة القدر فيها (٢/ ٢٧١) (رقم: ٣٣٩٦) من طريق ابن القاسم عن مالك به.
(٢) صحيح البخاري كتاب: الإيمان، باب: خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر (١/ ٢٢) (رقم: ٤٩) من طريق إسماعيل بن جعفر، وفي فضل ليلة القدر، باب: رفع ليلة القدر لتلاحي الناس (٢/ ٦٢٣) (رقم: ٢٠٢٣) من طريق خالد بن الحارث، وفي الأدب، باب: ما ينهى من السباب واللعن (٧/ ١١١) (رقم: ٦٠٤٩) من طريق بشر بن المفضل ثلاثتهم عن حميد عن أنس عن عبادة به. وكذلك رواه أكثر أصحاب حميد: عن أنس عن عبادة، وقصّر به مالك في الموطأ، وجعله من مسند أنس. قال الدارقطني: "خالفه حماد بن سلمة وأبو شهاب الحنّاط وأبو ضمرة أنس بن عياض وإسماعيل بن جعفر ومحمّد بن إسحاق ويحيى بن أيوب وهارون بن يزيد وعبد الله بن بكر السهمي وغيرهم، فرووه عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ. . . "، ورواه قتادة وثابت البناني عن أنس عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ نحو ذلك". الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص: ١٣٤). وسأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن حديث مالك؟ فقالا: "إنَّما هو عن أنس، عن عبادة، عن النبي ﷺ. قلت لهما: الوهم ممَّن هو؟ قالا: من مالك". علل الحديث (١/ ٢٣٩).
[ ٢ / ٦٥ ]
وهو حديث مجملٌ في كيفية اعتبارِ العدد، والآثار مختلفة في ذلك؛ ففي بعضِها اعتبارُ العدد بأوّل الشهر على الأصل في كلِّ عام (^١)، ودني بعضِها اعتبارُ العَدَدِ بآخره، وذلك في شهرٍ معيَّنٍ مخصوصٍ كان ناقصًا في ذلك العام، فأَخبرَ النبي ﷺ بنقصانه قبل فراغه.
روى عبد الله بن خُبيب (^٢)، عن عبد الله بن أُنيس: أنَّ النبي ﷺ قال: "التمسوها الليلة -وتلك الليلة ليلة ثلاث وعشرين- فقيل: يا رسول الله هي إذا أوّل ثمان. فقال: لا، بل هي أول سبع فإنَّ الشهرَ لا يتمّ". يعني ذلك
_________________
(١) = وقال علي بن المديني: "وهم فيه مالك، وخالفه أصحاب حميد وهم أعلم به منه، ولم يكن له وحميد (كذا في المطبوع، والصحيح بحميد) علم كعلمه بمشيخة أهل المدينة". الاستذكار (١٠/ ٣٣٢). وقال ابن عبد البر: "هكذا روى مالك هذا الحديث لا خلاف عنه في إسناده ومتنه وفيه عن أنس: خرج علينا رسول الله ﷺ. . . وإنما الحديث لأنس عن عبادة بن الصامت". التمهيد (٢/ ٢٠٠). قلت: وجاء هذا الحديث من مسند أنس من غير طريق مالك: خرّج أبو يعلى في المسند (٤/ ١٢٠) (رقم: ٤٠٨) من طريق الأعمش قال: أُخبرت عن أنس فذكر نحوه. وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٨/ ١٣٢) (رقم: ٨١٨٦) من طريق الأعمش قال: قال أنس. قال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٧٦): "رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وسقط منه التابعي ورجاله ثقات". قلت: والإسنادان ضعيفان لا تقوم بهما حجة، والصحيح أنَّ الحديث من مسند عبادة، والله أعلم.
(٢) كحديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "تحرّوا ليلة القدر في السبع الأواخر"، أخرجه مالك في الموطأ وسيأتي الكلام عليه (٢/ ٤٧٦). وحديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان". أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: فضل ليلة القدر، باب: تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر فيه عبادة (٢/ ٦٢١) (رقم: ٢٠١٧).
(٣) في الأصل: "حبيب" بحاء مهملة، وهو تصحيف، وإنما هو عبد الله بن عبد الله بن خُبيب بالخاء المعجمة نسبه المؤلف إلى جدّه. انظر: المؤتلف والمختلف للدّارقطني (٢/ ٦٣٢). ووقع الخطأ نفسه في التمهيد (٢١/ ٢١٣)، والمصنف لابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٤).
[ ٢ / ٦٦ ]
الشهر خاصَّة. خرَّجه قاسم بنُ أصبغ، ومحمّد بن سنجر، وأبو بكر بن أبي شيبة (^١).
وروى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لأصحابِه في رمضان بعد ما مَضَى ثنتان وعشرون ليلة: "كم بقى مِن الشهر؟ قالوا: بَقِيَ ثمان. قال: بل بقي سبع، هذا الشهرُ تسعٌ وعشرون. وقال: التَمِسوها في هذه اللَّيلة". خرَّجَه قاسم، والبزار بإسنادٍ معلولٍ (^٢).
_________________
(١) أخرجه من طريق محمد بن سنجر: ابنُ عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٤، ٢١٣). وأخرجه ابن أبي شيبة في المسند (ل: ٥٧/ ب)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٩٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٣٢٨) (رقم: ٢١٨٥، ٢١٨٦)، وابن نصر المروزي في قيام رمضان (ص: ٢٥٤ - مختصر المقريزي-)، كلهم من طريق محمد بن إسحاق، عن معاذ بن عبد الله، عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن خُبيب به. ومداره على عبد الله بن عبد الله بن خُبيب ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٩٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٢٦) ولم يذكرا فيه شيئا وقال البخاري: "كان رجلًا في زمن عمر"، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٠). وأما ابن إسحاق فصرح بالتحديث عند أحمد.
(٢) أخرجه البزار في مسنده (ل: ٢٣٦/ ب -نسخة الأزهرية-) من طريق أبي معاوية وجرير. وأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الشهر تسع وعشرون (١/ ٥٣٠) (رقم: ١٦٥٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٣٢) (رقم: ٩٦٠٢)، وابن حبّان في صحيحه (الإحسان) (٨/ ٢٣٣) (رقم: ٣٤٥٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣١٠) من طرق عن أبي معاوية. وأحمد في المسند (٢/ ٢٥١) من طريق أبي معاوية ويعلى بن عبيد. وابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٣٢٦) (رقم: ٢١٧٩)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٦/ ٢٨٩) (رقم: ٢٥٤٨) من طريق جرير. والدارقطني في العلل (١٠/ ٢٠١، ٢٠٢) من طريق سفيان الثوري. والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: ٣٥) من طريق يعلى بن عبيد، كلهم عن الأعمش عن أبي صالح به. وقول المصنف: "بإسناد معلول" يفسِّره كلامُ الإمام الحاكم ﵀ إثر إخراجه للحديث قال: =
[ ٢ / ٦٧ ]
عن عبد الرحمن الصُّنابحي، عن بلال قال: قال رسول الله ﷺ: "ليلة لقدر ليلة أربع وعشرين" (^١).
_________________
(١) = "لم يسمع هذا الحديث الأعمش من أبي صالح، وقد رواه أكثر أصحابه عنه هكذا منقطعا. فأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى ثنا محمد بن أيوب حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا خلاد الجعفي حدّثني أبو مسلم عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش عن الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، فذكره". قلت: وأخرجه من هذا الطريق أيضا البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٣١٠). وأما إعلال رواية الأعمش من الطريق الأول برواية عبيد الله بن سعيد عنه فيه نظر من وجهين: الأول: عبيد الله قائد الأعمش ضعيف في الأعمش وغيره. قال البخاري: "في حديثه نظر". الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٢١). وقال أبو داود: "عنده أحاديث موضوعة". تهذيب الكمال (١٩٤٩). وقال العقيلي: "في حديثه عن الأعمش وهم كثير". الضعفاء (٣/ ١٢١). وقال ابن حبان: "كثير الخطأ فاحش الوهم، ينفرد عن الأعمش وغيره. مما لا يتابع عليه". تهذيب التهذيب (٧/ ١٥)، ولم أجده في المجروحين. وقال ابن ححر: "ضعيف". التقريب (رقم: ٤٢٩٥). وانظر: تهذيب الكمال (١٩/ ٤٩)، تهذيب التهذيب (٧/ ١٥). الثاني: مخالفة عبيد الله بن سعيد للثقات من أصحاب الأعمش، وفيهم أبو معاوية والثوري وهما أوثق أصحابه، وهذا مما يوهّن روايته، ولا يعتد بمخالفته، والله أعلم. وقال الدارقطني -وقد سئل عن هذا الحديث-: "يرويه الأعمش، واختلف عنه، فرواه أبو معاوية، وجرير، وأبو بكر بن عياش، وحفص بن غياث، وسليمان بن قرم، ويعلى بن عبيد، والثوري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. . وقال أبو مسلم قائد الأعمش: عن الأعمش عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. وقال أبو سمير حكيم بن خذام: عن الأعمش عن أبي ظبيان عن أبي هريرة، ولا يصح عن أبي ظبيان. والصحيح حديث أبي صالح عن أبي هريرة". العلل (١٠/ ٢٠١).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ١٢) والبزار في المسند (٤/ ٢١١) (رقم: ١٣٧٦) والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ٩٢) والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٣٦٠)، وابن نصر في قيام رمضان (ص: ٢٥٦ - مختصر المقريزي-) من طرق عن عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن الصنابحي به. =
[ ٢ / ٦٨ ]
وحَكَى أنَّه قولُ الحسن، وقتادة. ثمَّ قال: "أحسبُ أنَّهم ذهبوا إلى ما رُوي عن رسول الله ﷺ من قوله: "اطلبوها لسبع يبقين (^١) " (^٢). ورأى أنَّ ذلك غَلَطٌ من التأويل" (^٣).
وذَكَر عن ابن عبّاس أنَّه قال: "لا أُراها إلّا ليلة ثلاث وعشرين لسبع يبقين"، يعني بعدها (^٤).
_________________
(١) = وهذا حديث منكر علّته ابن لهيعة فمع ضعفه خولف. قال ابن حجر: "خالفه عمرو بن الحارث فرواه عن يزيد بهذا الإسناد موقوفا على بلال ولفظه: ليلة القدر في السبع الأواخر. أخرجه البخاري في آخر المغازي (٥/ ١٧١) (رقم: ٤٤٧٠) ". انظر: أطراف المسند (٦٤٥/ ١)، إتحاف المهرة (٢/ ٦٥٠). وقال في الفتح (٤/ ٣١١): "أخطأ ابن لهيعة في رفعه فقد رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بهذا الإسناد موقوفا بغير لفظه". ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٢٥) (رقم: ٩٥٢١) من طريق محمّد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليَزني عن الصنابحي قال: سألت بلالا عن ليلة القدر فقال: "ليلة ثلاث وعشرين". وهذا ضعيف محمّد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه وخالفه عمرو بن الحارث كما سبق، والصحيح عن بلال ما ورد عند البخاري، والله أعلم.
(٢) في الأصل: "بيقين"، وكذا في التي بعدها والصحيح ما أثبتّه.
(٣) جاء ذلك من حديث ابن عبّاس في صحيح البخاري (٢/ ٦٢٢) (رقم: ٢٠٢٢)، ومن حديث غيره.
(٤) لم أهتد إلى الحاكي وقائل هذا القول، ولعله سقط من الأصل اسم الحاكي لهذا الكلام.
(٥) أخرجه الإمام أحمد في العلل (٢/ ٣٩٨) (رقم: ٢٧٧٨ - رواية عبد الله-) من طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله، عن ابن عباس بنحوه. وسنده حسن، معاذ بن هشام الدستوائي صدوق ربما وهم كما في التقريب (رقم: ٦٧٤٢). وأخرج الإمام أحمد في العلل (٢/ ٣٩٩) (رقم: ٢٧٨٠)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٤٩) (رقم: ٧٦٨٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٢٦) (رقم: ٩٥٤١)، من طريق ابن جريج قال: حدّثني عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس: "أنه كان ينضح الماء على أهله ليلة ثلاث وعشرين من رمضان يوقظهم".
[ ٢ / ٦٩ ]
وخَرَّج ابنُ الجارود عن أبي ذر أنه قال: "صُمنا مع رسول الله ﷺ رمضان فلم يَقُمْ بنا حتى بقيَ سبعٌ قام بنا" -يعني ليلة ثلاث وعشرين- قال: "ثمَّ لَم يَقُم بنا الليلة الرابعة وقام بنا التي تليها" -يعني ليلة خمس وعشرين- قال: "ثمَّ لَم يَقُمْ بنا السادسةَ وقام بنا السابعة" (^١)، فاعتَبَرَ ما مضى من العشر.
وقد كَثُر الخلاف في تعيين ليلةِ القدر، ولو شاء الله لبَيَّنَها، ولكنه أراد كثرةَ العمل، وإلى هذا أشار بقوله ﷺ إذ ذَكَر رفعَها: "وعسى أن يكون خيرًا لكم". جاء هذا في حديث أنس، عن عبادة بن الصامت، خرّجه النسائي وغيره (^٢).
_________________
(١) المنتقى (٢/ ٤٩) (رقم: ٤٠٣) مطوّلًا واختصره المصنف. والحديث أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: في قيام شهر رمضان (٢/ ١٠٥) (رقم: ١٣٧٥)، والترمذي في السنن كتاب: الصوم، باب: ما جاء في قيام رمضان (٣/ ١٦٩) (رقم: ٨٠٦)، والنسائي في السنن كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: قيام شهر رمضان (٣/ ٢٠٢)، وابن ماجه في السنن كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في قيام شهر رمضان (١/ ٤٢٠) (رقم: ١٣٢٧)، وأحمد في المسند (٥/ ١٥٩، ١٦٣)، والدارمي في السنن كتاب: الصيام، باب: في فضل قيام شهر رمضان (٢/ ٤٢) (رقم: ١٧٧٧)، والطيالسي في المسند (ص: ٤٦٦)، وعبد الرزاق في المصنف (٤/ ٢٥٤) (رقم: ٧٧٠٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٦٤) (رقم: ٧٦٩٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٠٦)، وابن خزيمة في الصحيح (٣/ ٣٣٧) (رقم: ٢٢٠٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٤٩٤) من طرق عن داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن أبي ذر به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب: الاعتكاف، باب: التماس ليلة القدر في التسع والسبع والخمس (٢/ ٢٧٠، ٢٧١) (رقم: ٣٣٩٤، ٣٣٩٥). وهو عند البخاري في صحيحه كتاب: الإيمان، باب: خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر (١/ ٢٢) (رقم: ٤٩) وفي فضل ليلة القدر، باب: رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس (٢/ ٦٢٣) (رقم: ٢٠٢٣).
[ ٢ / ٧٠ ]
وزَعَمَ أبو قِلابة أنها تنتقل في ليالي العشر الأخير، حكاه الترمذي عنه (^١).
وانظر حديث عبد الله بن أُنيس (^٢)، وأبي سعيد (^٣)، وابن دينار عن ابن عمر (^٤)، [ومرسل عروة ومالك] (^٥).
٢٥/ حديث: "أن عبد الرحمن بنَ عَوف جاء إلى رسولِ الله ﷺ وبه أَثَرُ صُفرَة. . . "، وذَكَر الزواج.
فيه: "كم سُقتَ إليها؟ قال: زِنَةُ نَوَاةٍ من ذهب. قال: أَوْلِمْ ولو بشاة".
في آخر النكاح (^٦).
_________________
(١) سنن الترمذي كتاب: الصوم، باب: ما جاء في ليلة القدر (٣/ ١٥٩) قال: حدّثنا بذلك عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، واسمه: عبد الله بن زيد الجرمي. والأثر في المصنف لعبد الرزاق (٤/ ٢٥٢) (رقم: ٧٦٩٩) والمصنف لابن أبي شيبة (٢/ ٣٢٦) (رقم: ٩٥٣٥). وزاد عبد الرزاق: في العشر الأواخر في وتر. وحكى ابن حجر في الفتح (٤/ ٣١٣) أكثر من أربعين قولا في تحديد ليلة القدر ثم قال: "هذا آخر ما وقفت عليه من الأقوال، وبعضها يمكن ردّه إلى بعض، وإن كان ظاهرها التغاير، وأرجحها كلّها أنَّها في وتر من العشر الأخير، وأنَّها تنتقل كما يُفهم من أحاديث هذا الباب، وأرجي أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين على ما في حديث عبد الله بن أُنيس، وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين".
(٢) سيأتي حديثه (٣/ ٣٠).
(٣) سيأتي حديثه (٣/ ٢٢٧).
(٤) سيأتي حديثه (٢/ ٤٨٦).
(٥) في الأصل: "مرسل عروة عن مالك" وهو خطأ، والصواب المثبت، وانظر مرسل عروة (٥/ ٨٩)، ومرسل مالك (٥/ ٣٥٦)، وأعاد المصنِّف هذه العبارة في مسند أبي سعيد، ومسند عبد الله بن أُنيس على ما ذكرته.
(٦) الموطأ كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الوليمة (٢/ ٤٣٠) (رقم: ٤٧). وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: النكاح، باب: الصفرة للمتزوج (٦/ ٤٦٥) (رقم: ٥١٥٣) من طريق عبد الله بن يوسف. والنسائي في السنن كتاب: النكاح، باب: التزويج على النواة من ذهب (٦/ ١١٦) من طريق ابن القاسم، كلاهما عن مالك به.
[ ٢ / ٧١ ]
هذا في الموطأ لأنس (^١)، وقال فيه رَوح بن عبادة عن مالك: حُميد، عن أنس، عن عبد الرحمن بن عوف (^٢).
وروى شعبةُ، عن حميد وغيرِه، عن أنس: "أنَّ عبد الرحمن. . . "، وَصَفَ القصة (^٣).
_________________
(١) انظر الموطأ برواية: - أبي مصعب الزهري (١/ ٦٤٨) (رقم: ١٦٨٩)، وسويد بن سعيد (ص: ٣١٧) (رقم: ٦٩٥)، وابن القاسم (ص: ٢٠١) (رقم: ١٥٠ - تلخيص القابسي-)، ومحمد بن الحسن (ص: ١٧٦) (رقم: ٥٢٥)، ويحيى بن بكير (ل: ١٤٤/ أ -نسخة الظاهرية-).
(٢) أخرجه البزار في مسنده (٣/ ٢١٧) (رقم: ١٠٠٤) حدّثنا زيد بن أخزم ومحمد بن مَعمر قالا: نا روح بن عبادة عن مالك به. قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن ثابت وحميد عن أنس: أن عبد الرحمن بن عوف، وقالا هذين: عن أنس عن عبد الرحمن بن عوف". قلت: زيد بن أخزم -بمعجمتين ثقة حافظ كما في التقريب (رقم: ٢١١٤). ومحمد بن معمر البحراني البصري صدوق كما في التقريب (رقم: ٦٣١٣). وأما روح بن عبادة فهو ثقة، وتكلّم فيه بعضهم في سماعِه من مالك، قال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود يقول: "كان القواريري لا يحدّث عن رَوح، وأكثر ما أنكر عليه تسع مائة حديث حدّث بها عن مالك سماعًا". السؤالات (٢/ ١٨). إلّا أنَّ هذا الكلام لم يُوافق عليه القواريري، قال ابن معين: "القواريري يحدّث عن عشرين شيخًا من الكذابين، ثم يقول: لا أحدِّث عن روح! ". تاريخ بغداد (٨/ ٤٠٣)، تهذيب الكمال (٩/ ٢٤٣). وذكر الذهبي قول من قال: "إنّ عبد الرحمن (أي ابن مهدي) تكلّم فيه: وهم في إسناد حديث. قال الذهبي: وهذا تعنّت وقلّة إنصاف في حق حافظ قد روى ألوفًا كثيرة من الحديث، فروح لو أخطأ في عدّة أحاديث في سَعة علمه لاغتُفر له ذلك أُسوة نظرائه، ولسنا نقول: إنَّ رتبة روح في الحفظ والإتقان كرتبة يحيى القطان، بل ما هو بدون عبد الرزاق، ولا أبي النضر". السير (٩/ ٤٠٦).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعلم القرآن. . . (٢/ ١٠٤٣) (رقم: ١٤٢٧) من طريق وهب بن جرير، عن شعبة، عن حميد عن أنس قال: قال عبد الرحمن بن عوف: "تزوَّجت امرأة. . . ". =
[ ٢ / ٧٢ ]
واختُلِف في وزن النَّواة، فقال أحمد بن حنبل: "نَواةُ الذَّهَبِ ثلاثةُ دراهم".
وقال إسحاق بن راهويه: "خمسةُ دراهم". حكاه الترمذي (^١)
* * *
_________________
(١) = ومن طريق النضر بن شميل عن شعبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسًا يقول: قال عبد الرحمن بن عوف. فلعلَّ أنسًا ﵁ كان يرويه تارة بواسطة صاحب القصة عبد الرحمن بن عوف، وتارة من غير واسطة، والله أعلم.
(٢) سنن الترمذي كتاب: النكاح، باب: ما جاء في الوليمة (٣/ ٤٠٣). وفيه: قال أحمد بن حنبل: "وزن نواة من ذهب وزن ثلاثة دراهم وثلث". وقال إسحاق: "هو وزن خمسة دراهم وثلث". قلت: وإذا عدلت وزن النواة بخمسة دراهم فهي بالتقدير المعاصر (١٤.٨٧٥ غرام). انظر: معجم لغة الفقهاء (ص: ٤٨٩).
[ ٢ / ٧٣ ]