وهو ربيعة الرأي، له حديث واحد عن أنس.
واسم أبي عبد الرحمن فَرُّوخ، وهو مَولى ربيعة بن عبد الله بن الهُدَيْر (^١).
مالك، عن ربيعة، عن أنس.
٢٦/ حديث: "كان رسول الله ﷺ ليس بالطويلِ البائِنِ ولا بالقصير. . . ". فيه: وَصْفُه وسِنُّه ﷺ.
في الجامع (^٢).
_________________
(١) في الأصل: "الهذير"، بالذال المعجمة، وهو خطأ، والهُدَيْر: بضم الهاء، وفتح الدال المهملة، تليها مثناة تحت ساكنة، ثم راء. انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢٣١٨)، الإكمال (٧/ ٣١٤)، توضيح المشتبه (٩/ ١٤٧، ١٤٨). وانظر ترجمة ربيعة في: تهذيب الكمال (٩/ ١٢٣)، تهذيب التهذيب (٣/ ٢٢٣).
(٢) الموطأ كتاب: صفة النبي ﷺ، باب: ما جاء في صفة النبي ﷺ (٢/ ٧٠١) (رقم: ١). وفيه: "وتوفاه الله على رأس ستين سنة". وأخرجه البخاري في صحيحه كتاب: المناقب، باب: صفة النبي ﷺ (٤/ ٥٢٥) (رقم: ٣٥٤٨) من طريق عبد الله بن يوسف. وليس فيه: "توفاه الله على رأس ستين سنة". وفي اللّباس، باب: الجعد (٧/ ٧٤) (رقم: ٥٩٠٠) من طريق إسماعيل بن أبي أويس. وفيه: "توفاه الله على رأس ستين سنة". ومسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: في صفة النبي ﷺ ومبعثه وسنّه (٤/ ١٨٢٤) (رقم: ٢٣٤٧) من طريق يحيى النيسابوري. والترمذي في السنن كتاب: المناقب، باب: في مبعث النبي ﷺ وابن كم كان حين بعث (٥/ ٥٥٢) (رقم: ٣٦٢٣) وفي الشمائل، باب: ما جاء في سن رسول الله ﷺ (ص: ١٨١) (رقم: ٣٦٧) من طريق قتيبة ومعن. والنسائي في السنن الكبرى كتاب: الزينة، باب: الجعد (٥/ ٤٠٩) (رقم: ٩٣١٠) من طريق قتيبة، أربعتهم عن مالك به.
[ ٢ / ٧٤ ]
خرّجه البخاري في اللّباس على نصِّه في الموطأ، وحَذَف منه في المناقب قولَه: "على رأس ستين سنة" (^١)، وخرّجه في التاريخ كاملًا، وذكر إثرَه عن الزبير بن عدي، عن أنس قال: "توفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين". قال: "وهذا أصَحُّ" (^٢).
وخرّجه مسلم على الوجهين (^٣)، وكلاهما مَرويٌّ عن ابن عبّاس، وعائشة (^٤). والأصَحُّ عنهما أنَّه توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة (^٥).
_________________
(١) سبق تخريج الطريقين، وصنيع البخاري يدل على دقة فقهه ونظره، لأنه لو ذكر حديث أنس بكامله في كتاب المناقب لظُنّ أنه يصحح القول بوفاته ﷺ وعمره ستون سنة في حين أنه يضعِّف هذا القول كما سيأتي، ولم يذكر سنة وفاته في المناقب، لأنَّ الباب متعلّق به ﷺ، وأما ذِكره للحديث بكامله في كتاب اللّباس؛ لأنَّ هذه الزيادة لا تعلّق بها بباب: الجعد من كتاب اللّباس والله أعلم.
(٢) التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ٥٦)، وليس في المطبوع قوله: "وهذا أصح". وثبت في الأوسط -ط دار الصميعي- (١/ ١٠٨).
(٣) انظر: صحيح مسلم كتاب: الفضائل، باب: في صفة النبي ﷺ (٤/ ٨٢٤) (رقم: ٢٣٤٧) وفيه: "توفاه الله على رأس ستين سنة". وفي باب: كم سنّ النبي يوم قبض (٤/ ١٨٢٥) (رقم: ٢٣٤٨) وفيه: "قبض وهو ابن ثلاث وستين، وكلاهما عن أنس".
(٤) روى البخاري في صحيحه كتاب: المغازي، باب: وفاة النبي (٥/ ١٧٠) (رقم: ٤٤٦٤) من طريق أبي سلمة عن عائشة وابن عبّاس ﵃: أن النبي لبث ﷺ بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرًا. قال ابن حجر: "هذا يخالف المروي عن عائشة عقبه أنه عاش ثلاثا وستين، إلا أن يحمل على إلغاء الكسر". الفتح (٧/ ٧٥٧).
(٥) حديث عائشة أخرجه البخاري إثر حديثها المتقدّم (برقم: ٤٤٦٦)، ومسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: كم سن النبي ﷺ يوم قبض (٤/ ١٨٢٥) (رقم: ٢٣٤٩). =
[ ٢ / ٧٥ ]
وقد رُوي عن أنس وابن عبّاس: "خمس وستون"، خرَّجه ابنُ أبي خيثمة عن أنس، والبزار عن ابن عبّاس، وكلُّ ذلك معلولٌ (^١).
_________________
(١) = وحديث أبن عبّاس أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: الفضائل، باب: كم أقام النبي ﷺ بمكة والمدينة (٤/ ١٨٢٦) (رقم: ٢٣٥١). قال ابن حجر: "والحاصل أن كل مَن روي عنه من الصحابة ما يخالف المشهور -وهو ثلاث وستون- جاء عنه المشهور وهم ابن عبّاس وعائشة وأنس، ولم يختلف على معاوية أنه عاش ثلاثا وستين، وبه حزم سعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد وقال أحمد: هو الثبت عندنا". الفتح (٧/ ٧٥٧).
(٢) أما حديث أنس: فيغلب على الظن أنه في الجزء الأول من كتاب تاريخ ابن أبي خيثمة -وهو مفقود- فقد تتبّعت أخبار المدنيين من الجزء المخطوط فلم أجد ذكرا لهذا الحديث وإن كان ذكر فيه حجّته ﷺ ورجوعه إلى المدينة. . . والحديث أخرجه أبو بكر الشافعي في الثالث والسبعون من الفوائد -بانتقاء الدارقطني- (ل: ٢٤٩/ أ -ضمن مجموع-) قال: ثنا معاذ، حدّثني أبي، ثنا بشر بن المفضل، عن حميد، عن أنس به. ومعاذ شيخ أبي بكر الشافعي هو ابن المثنى، أبو المثنى ثقة متقن. انظر: تاريخ بغداد (١٣/ ١٣٦)، السير (١٣/ ٥٢٧)، وتابعه في الرواية ابن أبي خيثمة كما سيأتي. وأبوه المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري ثقة من من رجال مسلم. وذكر الحديث أيضًا ابن عبد البر وأعلّه فقال: "وقد روى معاذ بن معاذ (كذا، وهو تصحيف، والصواب: المثنى بن معاذ، كما عند أبي بكر الشافعي، وثبت على الصواب في التمهيد أيضا (٣/ ١٨)، وآخر كلام ابن عبد البر يدل عليه) عن بشر بن المفضل عن حميد عن أنس قال: توفي رسول الله ﷺ وهو ابن خمس وستين. ذكره ابن أبي خيثمة عن المثنى بن معاذ هكذا. وذكره المستملي -وهو محمّد بن أبان- عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس مثله: أنَّ رسول الله ﷺ توفي وهو ابن خمس وستين. والصحيح عندي حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن دغفل بن حنظلة قال: توفي النبي ﷺ وهو ابن خمس وستين". التمهيد (٣/ ٢٢). قلت: أي أن المثنى بن معاذ روى حديث أنس عن بشر بن المفضل عن حميد، وخالفه محمد بن أبان المستملي وهو أحفظ منه، فرواه عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس. ورواه أيضا مرة أخرى عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن دغفل بن حنظلة. =
[ ٢ / ٧٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وتابع محمد المستملي في رواية الوجه الثاني: أحمد بن حنبل ومحمد بن بشار وإسحاقُ بن راهويه وعلي بنُ المديني وعبيد الله بن عمر القواريري، وغيرهم. فأخرجه الترمذي في الشمائل (ص: ١٨٠) (رقم: ٣٦٦) من طريق محمد بن بشار، ومحمد بن أبان هو المستملي. والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٥٥) من طريق ابن المديني. وابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٤٢٥ - رسالة لحمدان-) من طريق أحمد بن حنبل. وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٩٣) (رقم: ١٦٧٢) من طريق محمد بن المثنى. والطحاوي في شرح المشكل (٥/ ٢١١) (رقم: ١٩٥٦) من طريق يزيد بن سنان. وأبو بكر الشافعي في الثالث والسبعون من الفوائد -بانتفاء أبي الحسن الدارقطني- (ل: ٢٤٩/ أ - ضمن مجموع-)، من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، ومحمد بن بشار بندار. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ل: ٢٢٤/ أ) من طريق القواريري. والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٢٦) (رقم: ٤٢٠٢) من طريق علي بن المديني وإسحاق بن راهويه وعبيد الله بن عمر القواريري. كلّهم عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن الحسن، عن دغفل بن حنظلة يه. وقد رواه بهذا السند أيضًا المثنى بن معاذ، فوافق المستملي في إحدى روايتيه، أخرجه من طريقه ابن أبي خيثمة في تاريخه (رقم: ٤٢٥ - رسالة الحمدان-). وهذا الخلط في الإسنادين أعني: - عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس. - وعن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن دغفل. إنَّما جاء من معاذ بن هشام نفسه، خاصة أنَّ محمد بن أبان روى عنه الوجهين جميعًا، وكذا المثنى بن معاذ، ولعلَّ الوجه الثاني أرجح من الأول لكثرة من رواه عنه، والله أعلم. وقال ابن عدي: "ولمعاذ بن هشام [عن أبيه] عن قتادة حديث كثير، ولمعاذ عن غير أبيه أحاديث صالحة وهو ربما يغلط في الشيء بعد الشيء، وأرجو أنه صدوق". الكامل (٦/ ٤٣٤)، وما بين المعقوفين من تهذيب الكمال (٢٨/ ١٤٢). وقال الحافظ: "صدوق ربما وهم". التقريب (رقم: ٦٧٤٢). وإذا رجع الحديث لدغفل فهو معلٌّ. قال الترمذي بعد إخراجه: "ودغفل لا نعرف له سماعا من النبي ﷺ وكان في زمن النبي ﷺ رجلًا". وقال أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل: "قد سمعت منه -يعني معاذ بن هشام- حديث دغفل بن =
[ ٢ / ٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = حنظلة أنَّ النبي ﷺ قُبض وهو ابن خمس وستين. قلت لأبي عبد الله: دغفل بن حنظلة له صحبة؟ فقال: لا، ومن أين له صحبة، هذا كان صاحب نسب". تهذيب الكمال (٨/ ٤٨٧). وقال البخاري: "لا يتابع عليه، ولا يعرف سماع الحسن من دغفل، ولا يعرف لدغفل إدراك النبي ﷺ، وقال ابن عباس وعائشة ومعاوية: توفي النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وهذا أصح". التاريخ الكبير (٣/ ٢٥٥). وقال ابن أبي خيثمة: "بلغني أنَّ دغفل بن حنظلة لم يسمع من النبي ﷺ ". التاريخ (رقم: ٤٢٦ - رسالة الحمدان-). وأما حديث ابن عباس: فلم أقف عليه في مسند البزار، وله عن ابن عباس عدة طرق:
(٢) طريق عمار بن أبي عمار: أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٢٧) (رقم: ٢٣٥٣) من طريق عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس. قال البخاري: "لا يُتابع عليه، وكان شعبة يتكلم في عمار". التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ٥٥).
(٣) طريق يوسف بن مهران: أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢١٥)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٣٦)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٣٣) (رقم: ٢٤٠٩)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٨٨) (رقم: ١٢٨٤٥)، والبيهقي في دلائل النبوة (٧/ ٢٤٠) من طريق هُشيم، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس به. وسنده ضعيف علي بن زيد بن جدعان ضعيف. التقريب (رقم: ٧٤٣٤). ويوسف بن مهران مختلف فيه، وقال الحافظ: "لين الحديث". التقريب (رقم: ٧٨٨٦).
(٤) عبد الرحمن بن معاوية: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٦٠٠) (رقم: ٦٧٩٠) عن ابن جريج، عن أبي الحويرث عن ابن عباس. وسنده ضعيف، أبو الحويرث، واسمه عبد الرحمن بن معاوية قال عنه الحافظ: "صدوق سيء الحفظ". التقريب (رقم: ٤٠١١). وابن جريج مدلس، ولم يصرح بالتحديث. قلت: وعلى احتمال صحته عن ابن عباس فقد قال النووي: "ورواية الخمس متأولة أيضا وحصل فيها اشتباه، وقد أنكر عروة على ابن عباس قوله: خمس وستون، ونسبه إلى الغلط وأنه لم يدرك أول النبوة ولا كثرت صحبته بخلاف الباقين". شرح صحيح مسلم (١٥/ ٩٩). وقال البيهقي: "ورواية الجماعة عن ابن عباس في ثلاث وستين أصح، فهم أوثق وأكثر، وروايتهم توافق الرواية الصحيحة عن عروة عن عائشة، وإحدى الروايتين عن أنس، والرواية الصحيحة عن معاوية". دلائل النبوة (٧/ ٢٤١).
[ ٢ / ٧٨ ]