حديثان.
٣٥ / حديث: "صلَّيتُ مع رسولِ الله ﷺ العشاءَ، فقرأ فيها بالتين والزيتون".
في أبواب القراءة.
عن يحيى بن سعيد، عن عَدِيِّ بن ثابت الأنصاري، عن البراء (^١).
٣٦ / حديث: "سُئِل ماذا يُتقى من الضَحَايَا؟ فأشار بيده وقال: أربع … ". ذَكَرَ العَرْجَاء، والعَوْراء، والمريضةَ، والعَجْفَاء (^٢).
في أوَّل الضحايا.
عن عَمرو بن الحارث بن (^٣) يعقوب، عن عُبيد بن فَيْروز، عن البراء (^٤).
_________________
(١) الموطأ كتاب: الصلاة، باب: القراءة في المغرب والعشاء (١/ ٨٩) (رقم: ٢٧). وأخرجه النسائي في السنن كتاب: الصلاة، باب: القراءة فيها بالتين والزيتون (٢/ ١٧٣) من طريق قتيبة عن مالك به.
(٢) هي المهزولة من الغنم. النهاية (٣/ ١٨٦).
(٣) في الأصل: "عن"، بالعين، والصحيح "بن" بالباء؛ لأنه عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، وجاء على الصواب في الموطأ وغيره.
(٤) الموطأ كتاب: الضحايا، باب: ما ينهى عنه من الضحايا (٢/ ٣٨٤) (رقم: ١). وأخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٠١) من طريق عثمان بن عمر. والدارمي في السنن كتاب: الأضاحى، باب: ما لا يجوز في الأضاحي (٢/ ١٠٥) (رقم: ١٩٤٩) من طريق خالد بن مخلد، كلاهما عن مالك به.
[ ٢ / ١٠٤ ]
هذا مقطوع (^١).
رواه عَمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي، عن القاسم مولى خالد بن يزيد بن معاوية، عن عُبَيد بن فَيْروز قال: سألت البراء (^٢).
_________________
(١) السند فيه انقطاع بين عمرو بن الحارث وعبيد بن فيروز، وليس لعمرو رواية عن عبيد. قال علي بن المديني: "عبيد بن فيروز هذا من أهل مصر ولَم نَدْرِ أَلَقِيَه عمرو بن الحارث أم لا، فنظرنا فإذا عمرو بن الحارث لم يسمعه من عبيد بن فيروز". السنن الكبرى للبيهقي (٩/ ٢٧٤). وقال أبو حاتم: "نقص مالك من هذا الإسناد رجلًا". علل الحديث (٢/ ٤١). وقال حمزة بن محمَّد الكناني: "هكذا يروي مالك هذا الحديث عن عمرو عن عبيد بن فيروز، وعمرو لم يسمع من عبيد بن فيروز شيئًا، إنما رواه عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز". مسند الموطأ للجوهري (ل: ١٠٩/ أ). وخالف مالكًا: عبدُ الله بنُ وهب، فرواه عن عمرو بن الحارث عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز به. أخرجه النسائي في السنن كتاب: الضحايا، باب: العجفاء (٧/ ٢١٥)، وفي الكبرى (٣/ ٥٤) (رقم: ٤٤٦١)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٨)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٣/ ٢٤٣) (رقم: ٥٩٢١)، والجوهرى في مسند الموطأ (ل: ١٠٩ / أ)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٤٩)، وابن خلفون في أسماء شيوخ مالك (ل: ٦٩ / ب). وقال ابن حبان: "يُروى هذا الخبر عن مالك عن عمرو بن الحارث، وأخطأ فيه؛ لأنه أسقط سليمان بن عبد الرحمن من الإسناد".
(٢) لم أجد رواية عمرو بن الحارث بهذا الإسناد. وروي هذا الحديث من طريق عمرو بن الحارث واختلف عليه، فرواه مالك عنه عن عبيد به. ورواه ابن وهب عنه عن سليمان عن عبيد. -وسبقت هاتان الروايتان.- وخالفهما أسامة بن زيد فرواه عنه عن يزيد بن أبي حبيب عن عُبيد. ليس فيه سليمان ولا القاسم. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٢٧٤/ ٩) من طريق ابن المدني عن روح عن أسامة به. وأسامة صدوق يهم كما في التقريب (رقم: ٣١٧).
[ ٢ / ١٠٥ ]
ورواه اللَّيثُ بن سعد، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى خالد، عن عبيد (^١).
وقيل لليث: "إنَّ شعبة يروي عن سليمان أنَّه سمع هذا الحديث من عبيد بن فيروز. فقال الليث: لا؛ إنما حدّثنا به سليمان، عن القاسم مولى خالد بن يزيد، عن عبيد".
ذكره عليُّ بن المدينِي في العلل بشواهده وقال: "الحديثُ حديثُ الليث" (^٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٤) من طريق عثمان بن عمر ثنا الليث بن سعد به. وخالف عثمانَ بنَ عمر جماعةٌ، فرووه عن الليث بن سعد عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء به. لم يذكروا فيه القاسم، منهم: - عبد الله بن وهب، أخرجه عنه النسائي في السنن (٧/ ٢١٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٨)، والجوهري في مسند الموطأ (ل: ١٠٩ /أ)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٦٥). - عبد الله بن صالح، قال المزي في تحفة الأشراف (٢/ ٤٨٤): "ورواه أبو صالح عبد الله بن صالح عن الليث كرواية ابن وهب عنه". - يحيى بن عبد الله بن بكير، أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٤). - أبو الوليد الطيالسي، أخرجه من طريقه ابن حبّان في الصحيح (١٣/ ٢٤٠) (رقم: ٥٩١٩)، وذكره البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٤).
(٢) لم أجده في القسم المطبوع باسم: العلل لابن المديني، وتقدّم في مبحث مصادر المصنِّف أنّ المطبوع ليس كتاب العلل لعلي بن المديني الذي يذكره العلماء، وينقلون منه. وذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٤) من طريق علي بن المديني عن عثمان بن عمر. وفيه: قال عثمان بن عمر: "فلقيت شعبة فقلت: إنَّ ليثًا حدّثنا بهذا الحديث عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم عن عبيد بن فيروز وجعل مكان الكسير التي لا تنقي العجفاء التي لا تنقي، قال: فقال شعبة: هكذا حفظته كما حدّثت به". =
[ ٢ / ١٠٦ ]
وخرّج الترمذي هذا الحديثَ من طريق محمّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد (^١).
_________________
(١) = وقول ابن المديني: "الحديث حديث الليث"، يريد بهذا الإسناد، فرجّح ابن المديني أن سليمان بن عبد الرحمن لم يسمع من عبيد بن فيروز، إنما رواه عن القاسم مولى خالد عن عبيد بن فيروز. انظر: السنن الكبرى (٩/ ٢٧٤). وذهب جمع من الأئمّة إلى ترجيح رواية شعبة ومن تابعه -بإسقاط القاسم من الإسناد- منهم: الإمام البخاري، قال الترمذي: قال البخاري: "روى عثمان بن عمر، عن الليث بن سعد، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء، وكان علي بن عبد الله يذهب إلى أن حديث عثمان بن عمر أصح. قال محمَّد: وما أرى هذا الشيء؛ لأنَّ عمرو بن الحارث ويزيد بن حبيب رويا عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء. قال محمَّد: وهذا عندنا أصح". العلل الكبير للترمذي -ترتيب أبي طالب القاضي- (٢/ ٢٤٥)، وانظر: السنن الكبرى (٩/ ٢٧٥)، معرفة السنن (٧/ ٢١١). ورجحه أيضًا أبو حاتم في علل الحديث (٢/ ٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٦٦، ١٦٧).
(٢) سنن الترمذي كتاب: الأضاحي، باب: ما لا يجوز من الأضاحي (٤/ ٧٢) (رقم: ١٤٩٧). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٧٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٤٨). وفي إسناده محمّد بن إسحاق مدلّس وقد عنعن. انظر: طبقات المدلسين (ص: ٥١). وخالفه عبد الله بن عامر: فرواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن البراء -لم يذكر سليمانَ ولا عبيدًا- أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٢٣). لكن في الإسناد إلى عبد الله بن عامر أيوبُ بنُ سويد الرملي، قال عنه ابن معين: "ليس بشيء، كان يسرق الحديث". التاريخ (٤/ ٤٥١ - رواية الدوري-). وقال أحمد: "ضعيف". الكامل (١/ ٣٥٩). وقال البخاري: "يتكلّمون فيه". التاريخ الكبير (١/ ٤١٧). وقال النسائي: "ليس بثقة". الضعفاء (ص: ١٥٠). فرواية محمّد بن إسحاق أصح من رواية عبد الله بن عامر وعلّتها تدليس ابن إسحاق، والله أعلم.
[ ٢ / ١٠٧ ]
ومن طريق شعبة عن سليمان، عن عُبيد، ولم يذكر فيه القاسم وقال: "هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نعرفه إلَّا مِن حديث عُبيد بن فيروز، عن البراء" (^١).
_________________
(١) سنن الترمذي (٤/ ٧٢) (رقم: ١٤٩٧). وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الضحايا، باب: ما يكره من الأضاحي (٣/ ٢٣٥) (رقم: ٢٨٠٢)، والنسائي في السنن كتاب: الضحايا، باب: ما ينهى عنه من الأضاحي .. (٧/ ٢١٤، ٢١٥)، وابن ماجه في السنن كتاب: الأضاحي، باب: ما يكره أن يضحى به (٢/ ١٠٥٠) (رقم: ٢١٤٤)، وأحمد في المسند (٤/ ٢٨٩، ٢٨٤، ٣٠٠)، والدارمي في السنن كتاب: الأضاحي، باب: ما لا يجوز في الأضاحي (٢/ ١٠٥) (رقم: ١٩٥٠)، والطيالسي في المسند (ص: ١٠١)، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ١٠٣) (رقم: ٤٨١)، وابن خريمة في الصحيح (٤/ ٢٩٢) (رقم: ٢٢٩١)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٣/ ٢٤٥) (رقم: ٥٩٢٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٧)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٤٢)، (٩/ ٢٧٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٣٤٩) من طرق عن شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء به. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وصرّح سليمان بن عبد الرحمن بالسماع من عبيد بن فيروز عند الطيالسي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن عبد البر. والظاهر أنَّ أصح الطرق رواية شعبة بإسقاط القاسم من الإسناد وذلك لأمور: - متابعة الليث بن سعد لشعبة في أصح الروايتين عنه، ورجحان رواية عثمان بن عمر عن الليث بذكر القاسم في إسناده لمخالفة جمع من الرواة له عن الليث منهم ابن وهب وهو أثبت في الليث من عثمان كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٦٦). - أنَّ سليمان بن عبد الرحمن صرّح بالسماع من عبيد بن فيروز فتُحمل روايته على الاتّصال إلا أن يتبين خلاف ذلك. - أنَّ الراوي عنه شعبة، وشعبة موضعه من الإتقان موضعه، كما قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٦٦). - لم يتفرّد شعبة بالرواية عن سليمان بل تابعه عمرو بن الحارث وابن لهيعة عند الجوهري في مسند =
[ ٢ / ١٠٨ ]
وقال الساجي: "عَمرو بن الحارث صدوق ثقة" (^١).
قال: "وكان أحمد بن حنبل يَحمِل عليه حملًا شديدًا، ويقول: يروي عن قتادة أحاديثَ مضطربةً، ويخطئ، وعنده مناكير" (^٢).
ووثّقه ابن معين وغيرُه (^٣).
_________________
(١) = الموطأ (ل: ١٠٩ / أ)، والليث بن سعد عند الطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٦٨)، ويزيد بن أبي حبيب عند الترمذي -وسبق تخريجها- وزيد ابن أبي أنيسة، أشار إليها أبو حاتم في العلل لابنه (٢/ ٤٢). قال أبو حاتم: "سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثقة، وعبيد بن فيروز جزري لا بأس به فيشبه أن يكون زيد بن أبي أنيسة (كذا، والصحيح سليمان بن عبد الرحمن) قد سمع من عبيد بن فيروز؛ لأنَّه من أهل بلده". العلل (٢/ ٤٣). فالراجح عن الروايات رواية شعبة ومن تابعه بذكر سليمان بن عبد الرحمن وبإسقاط القاسم مولى خالد من الإسناد والله أعلم.
(٢) تهذيب التهذيب (٨/ ١٥).
(٣) أسماء شيوخ مالك (ل: ٦٨ / ب)، تهذيب الكمال (٢١/ ٥٧٣)، وهي رواية الأثرم عن أحمد. وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: "ليس فيهم -يعني أهل مصر- أصح حديثا من الليث، وعمرو بن الحارث يقاربه". السؤالات (ص: ٣٧٣) (رقم: ٥٩١). وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: "ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث بن سعد، لا عمرو بن الحارث، ولا أحد، وقد كان عمرو بن الحارث عندي، ثم رأيت له أشياء مناكير". تهذيب الكمال (٢١/ ٥٧٣). وهذه الرواية تنفي التعارض بين الرواية التي ذكرها المصنف ورواية أبي داود، وتبيّن أنَّ عمرو بن الحارث كان عند أحمد مرضيًّا، ثم لما رأى بعض المناكير في حديثه غيَّر رأيه فيه، وحمل عليه حملًا شديدًا، والله أعلم.
(٤) قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: "عمرو بن الحارث ثقة". الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٥). وقال يعقوب بن شيبة: "كان ابن معين يوثّقه جدّا". تهذيب الكمال (٢١/ ٥٧٤)، السير (٦/ ٣٥١). =
[ ٢ / ١٠٩ ]
وقال فيه أبو حاتم: "كان أحفظ الناس في زمانه" (^١)، ولأبي زرعة نحوه (^٢).
وخُرِّج عنه في الصحيح غيرَ هذا الحديث (^٣).
* * *
_________________
(١) = وقال ابن سعد: "كان ثقة إن شاء الله". الطبقات (٧/ ٣٥٧). وقال النسائي: "ثقة". تهذيب الكمال (٢١/ ٥٧٣)، تهذيب التهذيب (٨/ ١٤). وقال العجلي: "ثقة". الثقات (ص: ٣٦٢). وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٢٨، ٢٢٩) وقال: "كان من الحفّاظ المتقنين وأهل الورع في الدين".
(٢) الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٥)، وزاد: "ولم يكن له نظير في الحفظ في زمانه". وقال أيضًا: "عمرو بن الحارث أحفظ وأتقن من ابن لهيعة".
(٣) قال أبو زرعة: "ثقة". الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٥). وقال الذهبي: "حجّة له غرائب". الكاشف (٢/ ٢٨١) (رقم: ٤٢٠٤). وقال ابن حجر: "ثقة فقيه حافظ". التقريب (رقم: ٥٠٠٤). ولعل الأقرب فيه قول الذهبي، لكلام الإِمام أحمد في حديثه عن قتادة، ويمكن أن تكون الغرائب التي ذكرها الذهبي من روايته عن قتادة، والله أعلم.
(٤) انظر: الجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٣٦٤).
[ ٢ / ١١٠ ]