حديثٌ مركَّب في مَسَاقِ غيرِه، وفي اسمِه خُلْف.
٣٧ / حديث: "لا تُعمل المَطِيُّ إلا إلى ثلاثةِ مَساجِدَ … ".
في أبواب الجمعة.
عن يزيد بن عبد الله بن الهادي، عن محمَّد بن إبراهيم التَّيْمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة (^١).
في حديث طويل ذَكَر فيه فضلَ الجمعةِ، وساعةَ الإجابةِ، وبها تَرْجَمَ.
ثم قال: "فلَقِيتُ بصرةَ بن أبي بَصرةَ الغِفاريِّ فقال: من أينَ أقبلتَ؟ ".
هكذا قال مالك وغيرُه عن يزيد (^٢).
_________________
(١) الموطأ كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة (١/ ١١٠) (رقم: ١٦). وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة (١/ ٦٣٤) (رقم: ١٠٤٦) من طريق القعنبي. والترمذي في السنن كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الساعة التي ترجى يوم الجمعة (٢/ ٣٦٢) (رقم: ٤٩١) من طريق معن. وليس فيهما ذكر لقصة أبي هريرة مع أبي بصرة. وأحمد في المسند (٦/ ٧) من طريق ابن مهدي، ثلاثتهم عن مالك به.
(٢) أي بصرة بن أبي بصرة، بدل أبي بصرة، وتابع الإمام مالكًا كلٌّ من: - بكر بن مُضر عند النسائي في السنن كتاب: الجمعة باب: ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة (٣/ ١١٣). - والليث بن سعد عند يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٢٩٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٩٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٥٤) (رقم: ٥٨٠، ٥٨٩). - وعبد العزيز بن أبي حازم عند الحميدي في المسند (٢/ ٤٢١) (رقم: ٩٤٤)، ومن طريقه الفسوي في المعرفة (٢/ ٢٩٤). =
[ ٢ / ١١١ ]
والمحفوظ عن أبي هريرة: "فلقيتُ أبا بصرة صاحبَ النبيِّ ﷺ "، هكذا قال فيه يحيى بن أبي كثير وغيرُه عن أبي سلمة عن أبي هريرة. خرّجه الطحاوي في المشكل من طُرق جَمَّةٍ، وذَكَر الخلافَ فيه (^١).
_________________
(١) = وأخرجه ابن قانع في معحم الصحابة (/ ٩٩) من طرف الحميدي، إلا أنه وقع فيه: عبد العزيز بن محمَّد. وأبو حازم اسمه سلمة بن دينار، والله أعلم بالصواب. - ونافع بن يزيد عند الفسوي في المعرفة (٢/ ٢٩٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٥٦) (رقم: ٥٨٣). - عبد الله بن جعفر، عند أبي نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٧)، لكن في الإسناد إليه الواقدي، وهو متروك، كما في التقريب (رقم: ٦١٧٥). وتابع يزيدَ بن الهادي: عمارةُ بن غزّيَة عند الطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٥٦) (رقم: ٥٨٣). وقال عبد الرزاق في المصنف (٥/ ١٣٣) (رقم: ٩١٦٢): عن ابن جريج حُدِّثت عن بصرة بن أبي بصرة. وحكم ابن عبد البر على حديث مالك بالوهم في قوله: بصرة بن أبي بصرة، وإنما هو أبو بصرة فقال: "قال فيه (أي مالك) بصرة بن أبي بصرة ولم يتابعه أحدٌ عليه … وأظنُّ الوهم فيه جاء من قِبل مالك أو مِن قِبل يزيد بن الهادي، والله أعلم". التمهيد (٢٣/ ٣٧، ٣٨)، وبمثله في الاستيعاب (١/ ٢٦٢). وتابعه على قوله ابن حجر كما في تهذيب التهذيب (١/ ٤١٥) وجعل الوهم والانفراد من يزيد بن الهادي. قلت: وفي كلامِهما نظر؛ لما سبق ذكره من المتابعات، والظاهر أنَّ الوهم فيه إنما جاء من محمَّد بن إبراهيم التيمي لأمرين: - أنَّ مالكا ويزيد بن الهادي توبعا على روايتهما كما تقدَّم. - أنَّ محمَّد بن إبراهيم التيمي ينفرد بأشياء لا يتابع عليها. قال الإمام أحمد: "في حديثه شيء، يروي أحاديث مناكير أو منكرة". العلل (١/ ٥٦٦ - رواية عبد الله-). ووثقه الأئمة وقال فيه الحافظ ابن حجر: "ثقة له أفراد". انظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٠١)، تهذيب التهذيب (٩/ ٦)، التقريب (رقم: ٥٦٩١). - يؤيّد هذا مخالفة يحيى بن أبي كثير لمحمد بن إبراهيم التيمي كما سيأتي بيانه.
(٢) شرح مشكل الآثار (٢/ ٥٧) (رقم: ٥٨٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، وسبق تخريج بعض الطرق عند الطحاوي.
[ ٢ / ١١٢ ]
وأبو بَصرة هذا اسمه حُمَيل، بالحاء المهملةِ المضمومة مصغَّرًا، هكذا قال فيه الدارقطني وغيرُه (^١).
وقد قيل فيه: حَمِيل، بفتح الحاء وكسرِ الميم (^٢).
وقال الطحاوي: قال سعيد بن عُفير: "هو حُميل بنُ بصرة بنِ وقَّاص بنِ حَبيب بن غِفَار" (^٣).
وذكره البخاري في باب: الحاء من التاريخ، وقال: "سمّاه رَوْحُ بنُ القاسم، عن زيد بن أسلم، عن المقبري، عن أبي هريرة" (^٤)، قال: "وقال ابن الهادي: بصرة بن أبي بصرة. يعني في هذا الحديث. وقال الدراوردي: جَميل وهو وَهَمٌ". يعني بالجيم مفتوحة (^٥).
_________________
(١) وهو قول علي بن المديني، والبخاري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وابن حبان، وابن ماكولا، وابن عبد البر وغيرهم. انظر: المؤتلف والمختلف للدّارقطني (١/ ٣٤٨ - ٣٥٠)، الإكمال (١/ ١٢٦)، تقييد المهمل (ل: ٢٨/ أ)، (ل: ٣٨/ أ، ب) لأبي علي الجياني، المؤتلف والمختلف للأزدي (ص: ٢٢)، الإصابة (٢/ ١٣٠)، توضيح المشتبه (١/ ٥٥٤)، (٢/ ٤٤٤).
(٢) لم أقف على قائله.
(٣) شرح المشكل (٢/ ٥٧)، ووقع فيه كما عند المصنف: حبيب، وكتب بدله المحقق: حاجب، وقال في الحاشية: "في الأصل حبيب وهو خطأ"؟! قلت: إن كان خطأ، فالخطأ قديم، ويدل عليه ما حكاه المصنف عن الطحاوي. وقال ابن حجر: "ابن وقاص بن حبيب بن غفار، وقيل: ابن حاجب بن غفار". الإصابة (٧/ ٤٣).
(٤) أي حُميل بالحاء المهملة مصغرا.
(٥) التاريخ الكبير (٣/ ١٢٣)، وانظر التاريخ الصغير (الأوسط) (١/ ١٤٧). ورواية روح بن القاسم عن زيد أخرجها أبو يعلى في المسند (١١/ ٤٣٥) (رقم: ٦٥٥٨ - طبعة حسين أسد-)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (١/ ٣٤٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٦) (رقم: ٢١٥٩). (ووقع فيه: جميل بالجيم، وهو خطأ). وتابعه محمَّد بن جعفر بن أبي كثير، عند البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٢٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٥٦) (رقم: ٥٨٤). =
[ ٢ / ١١٣ ]
وقال عليُّ بن المديني: "سألتُ شيخًا من بني غِفار فقلتُ: جَميلُ بن بصرة تعرِفُه؟ -يعني بالجيم مفتوحة- فقال: صَحَّفْتَ واللهِ اسمَ صاحِبِك، إنَّما هو حُميل بنُ بَصرة، وهو جَدُّ هذا الغلام. لغلامٍ كان معه". يعني بحَاء مضمومة (^١).
ولم يُخرِّج البخاريُّ في الصحيح لأبي بصرة شيئًا، وخَرَّج له مسلمٌ غيرَ هذا (^٢).
_________________
(١) = ورواية الدراوردي عن زيد بن أسلم بلفظ: جَميل بالجيم، أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٦) (رقم: ٢١٥٧)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٥١)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٥٥) (رقم: ٥٨٢) - ووقع فيه حميل بالحاء، ولعله خطأ من الناسخ أو المحقق- وانظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٣٤٨)، تقييد المهمل (ل: ٢٨ /أ، ب) ذكروا أن رواية الدراوردي بالجيم. وتابعه: محمَّد بن عبد الرحمن بن مجبّر عند الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٦) (رقم: ٢١٥٨)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٥٠). وكذا سماه بالجيم أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (٢/ ٥١٧). تنبيه: أخرج ابن قانع في معجم الصحابة (١/ ٩٩) طريق عبد العزيز بن محمَّد الدراوردي، وفيه بصرة بن أبي بصرة كما قال مالك. وأظن أن الخطأ فيه جاء من ابن قانع حيث قرن رواية الدراوردي مع رواية الليث بن سعد، وتقدّم أن الليث رواه كرواية مالك.
(٢) انظر: التاريخ الكبير (٣/ ١٢٣)، والأثر بإسناده وتمامه في المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٣٤٨، ٣٤٩). والحاصل من هذا كله أن الصحيح في اسم أبي بصرة حُميل بالحاء المهملة المضمومة وهو الذي عليه الأكثر وصححه ابن المديني، والبخاري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وابن حبان، وابن عبد البر، وابن ماكولا وغيرهم كما تقدم.
(٣) خرّج له مسلم حديثًا واحدًا في صحيحه كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (١/ ٥٦٨) (رقم: ٨٣٠) عن أبي بصرة الغفاري قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ العصر بالمخمّص فقال … "، الحديث.
[ ٢ / ١١٤ ]
ولا خلاف أنَّ أبا بصرة من الصحابة، وأنَّه ابنُ بصرة (^١)، ولأبي بصرة ابنٌ يُسمى بصرة، وهو معدودٌ في الصحابة، فهو بصرة بنُ أبي بصرة بنِ بصرة (^٢).
ومن أسندَ هذا الحديث إلى بصرة أراد الابنَ، لا الأبَ (^٣).
وقيل: إنَّ الراوي للحديث المُخبِرِ به لأبي هريرة هو رجلٌ واحدٌ معروفٌ، لم يَقَع الخلافُ فيه، وإنَّما اختُلِف في وجه التعريف فيه والعبارَةِ عن اسمِه، فمنهم من سَمِع أبا بصرة بن بصرة، ولم يحفظه، فقَلَبَه على وجْه السَّهْو والغلط، فقال فيه: بصرة بن أبي بصرة من غير أن يقصِدَ إسنادَ الحديثَ إلى الابن، والله أعلم (^٤).
_________________
(١) انظر: معرفة الصحابة (٤ / ل: ٢٥٤ / ب) لأبي نعيم، الاستيعاب (٤/ ١٦١٢)، الإصابة (٧/ ٤٣).
(٢) انظر: معرفة الصحابة (٣/ ١٣٦) وذكر له حديث الباب وترجم لأبي بصرة في فصل الكنى كما سبق ولم يذكر له هذا الحديث، والاستيعاب (١/ ٢٦٢)، والإصابة (١/ ٣٢٠).
(٣) انظر: الروايات التي جاءت بلفظ بصرة بن أبي بصرة (٢/ ١١١، حاشية ٢).
(٤) أكثر الروايات جاءت بلفظ أبي بصرة الغفاري، أخرجها كذلك: الإِمام البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٢٣)، ويعقوب الفسوي في المعرفة (٢/ ٢٩٤)، وأبو يعلى في المسند (١١/ ٤٣٥) (رقم: ٦٥٩١ - طبعة حسين أسد-)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٦) (رقم: ٢١٥٩) والأوسط (١/ ٤٧١) (رقم: ٤٧١) من طرق عن زيد بن أسلم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. ورواه أحمد في المسند (٦/ ٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٢٤)، والصغير (الأوسط) (١/ ١٤٨)، والطيالسي في المسند (ص: ١٩٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٧) (رقم: ٢١٦٠) من طريق عمرو بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي بلفظ: "لقي أبو بصرة الغفاري أبا هريرة … ". ورواه الإِمام أحمد في المسند (٦/ ٣٩٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٢٧٧) (رقم: ٢١٦١) من طريق مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي بصرة الغفاري … =
[ ٢ / ١١٥ ]
وهذا الحديث في الصحيحين لأبي هريرة بإسناد آخَرَ رَفَعَه من غير واسطة (^١).
فصل: في الكنى: أبو لبابة، وقيل: اسمه بَشير (^٢).
وليس في الموطأ رواية يحيى بن يحيى من الصحابةِ من له حديثٌ مرفوعٌ أوَّلُ اسمِه تاءٌ، أو ثاءٌ، والثاءُ في الزيادات، وفي الكُنى للجميع.
* * *
_________________
(١) = ولم تأت الرواية بلفظ بصرة بن أبي بصرة إلا من طريق محمَّد بن إبراهيم التيمي كما سبق ومن طريق ابن جريج قال: حدّثت عن بصرة بن أبي بصرة. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥/ ١٣٣) (رقم: ٩١٦٢). والصواب في ذلك كله من قال: أبا بصرة، ومن أسنده إلى بصرة فقد وهم وأخطأ، ووجه الخطأ ما ذكره المصنف من القلب الحاصل في إسناده، والله أعلم.
(٢) صحيح البخاري كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب: فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (٢/ ٣٦٠) (رقم: ١١٨٩)، وصحيح مسلم كتاب: الحج، باب: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (٢/ ١٠١٤) (رقم: ١٣٩٧) من طريق الزهري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى". لفظ مسلم.
(٣) سيأتي مسنده (٢/ ١٧٥).
[ ٢ / ١١٦ ]