وقيل: جَبر (^٢).
حديثٌ واحد، وله آخر في الزيادات مذكور لابن عمر (^٣).
٥٣ / حديث: "الشهداءُ سبعةٌ سِوى القتل … ".
فيه: الحرق، وصاحب ذات الجَنْب، والمرأة تموت بجُمْع (^٤)، والأربعة المذكورون في حديث أبي صالح، عن أبي هريرة (^٥).
وهذا في الجنائز، باب: النهي عن البكاء.
عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك، عن عَتيك بن الحارث بن عَتيك -وهو جدُّه أبو أمّه-، عن جابر بن عتيك: "أنَّ رسولَ الله ﷺ جاء يعود عبدَ الله بنَ ثابت فوجده قد غُلِب … " (^٦).
_________________
(١) المعاوي: نسبة إلى بني معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بطن من الأوس. انظر: الأنساب (٥/ ٣٣٥).
(٢) سيأتي ذكر الخلاف في اسمه.
(٣) سيأتي (٤/ ٣٧٦).
(٤) جُمْع بضم الجيم وسكون الميم. قال ابن الأثير: "أي تموت وفي بطنها ولد، وقيل التي تموت بكرا، والجمع بالضم بمعنى المجموع كالذُخر بمعنى المذخور، وكسر الكسائي الجيم، والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حل أو بكارة". النهاية (١/ ٢٩٦).
(٥) وهم: المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم، وسيأتي حديثه (برقم: ٤٢٧).
(٦) الموطأ كتاب: الجنائز، باب: النهي عن البكاء على الميت (١/ ٢٠٢) (رقم: ٣٦). وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الجنائز، باب: فضل من مات في الطاعون (٣/ ٤٨٢) (رقم: ٣١١١) من طريق القعنبي. =
[ ٢ / ١٤١ ]
فيه: "غُلبنا عليك يا أبا الرَّبيع"، وفيه: فصاح النّسوةُ وبكين، وقوله ﷺ: "دَعْهُنَّ، فإذا وجبَ فلا تبكينَّ باكية".
هكذا إسناده في الوطأ، وخرّجه النسائي وأبو داود على نصّه عن مالك (^١).
والخلاف فيه كثير: وقال فيه أبو العُمَيس -وهو عُتبة بن عبد الله بن عُتبة-: عن عبد الله بن عبد الله بن جَبر بن عَتيك، عن أبيه، عن جَدِّه: "أنه مرض فأتاهَ النبيُّ ﷺ يعوده، فقال قائلٌ من أهله … "، وذكر ما (^٢) في الحديث. خرّجه ابن أبي شيبة وغيره (^٣).
وذكره الدارقطني في العلل وقال: "رواه كثيرُ بن زيد، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن عمّه. يريد (^٤) جَبر بن عَتيك" (^٥).
_________________
(١) = والنسائي في السنن كتاب: الجنائز، باب: النهي عن البكاء على الميت (٤/ ١٣)، وفي السنن الكبرى كتاب: الطب، باب: عيادة من قد غلب عليه (٤/ ٣٥٥) (رقم: ٧٤٩٧) من طريق ابن القاسم، وعتبة بن عبد الله. وأحمد في المسند (٥/ ٤٤٦) من طريق روح، أربعتهم عن مالك به.
(٢) سبق تخريجه من السنن.
(٣) في الأصل: "ذكرنا"، ولعل الصواب المثبت.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (ل: ٦٣ / ب).، لكن وقع فيه: "جابر"، بدل: "جبر"، ولعله من تغيير ابن وضاح، فالنسخة من روايته عن ابن أبي شيبة. ومن طريقه أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب: الجهاد، باب: ما يرجى فيه الشهادة (٢/ ٩٣٦) (رقم: ٢٨٠٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٣٠) (رقم: ١٩٧٢). وأخرجه أيضًا ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٨٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ (٢ / ل: ١٣٢ / ب)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٤٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٩٢) (رقم: ١٧٨٠)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (١/ ٣٧٥)، كلهم من طريق أبي العُميس، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك به.
(٥) في الأصل: "يزيد"، بالزاي وهو خطأ.
(٦) العلل (٤ / ل: ١٠٠ / أ).
[ ٢ / ١٤٢ ]
هكذا قال أبو الحسن، فكأنَّ جَبْرًا وجابرًا على هذا أخوان، وهذا الحديث هو لِجَبرٍ منهما.
وخَرَّج ابنُ أبي شيبة أيضًا من طريق عبد الله بن عيسى، عن جبر بن عتيك، عن عمِّه قال: "دخلت مع رسول الله ﷺ على ميّت … "، وذَكَر فضلَ البكاء خاصَّةً (^١).
وقال الدارقطني: "لم يُتابِع مالكًا أحدٌ على قوله: جابر بن عتيك، والله أعلم، وهو مما يُعتدّ به على مالكٍ" (^٢).
وذكر البخاريُّ في التاريخ هذا الحديث لجبر في ترجمة جابر (^٣)، وذكر لجابر حديث: "مَن اقْتَطَع مالَ مسلمٍ بيَمِينه … " (^٤)، ولم يُخرَّج في الصحيح لجبر ولا لجابر بنِ عَتيك شيءٌ.
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وبنو عَتيك في الأنصار،
_________________
(١) المسند (ل: ٢٥ /أ)، وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٤٦). وأخرج البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٩) من طريق عبد الملك بن عمير عن جبر بمثله.
(٢) العلل (٤ /ل: ١٠٠/ ب)، أي أن مالكا انفرد بقوله: جابر بن عتيك، وخالفه أبو العميس عتبة بن عبد الله وكثير بن زيد وعبد الله بن عيسى وعبد الملك بن عمير قالوا فيه: جبر. وذهب ابن حجر إلى تصحيح رواية مالك، وقال: "ورواية مالك هي المعتمدة". الإصابة (١/ ٤٣٨). واستشهد ببعض الأحاديث التي فيها تسمية جابر، لكن يعكّر عليه ما ذكره الدارقطني من مخالفة الرواة لمالك، وثبوت رجل آخر اسمه جبر كما سيأتي.
(٣) التاريخ الكبير (٢/ ٢٠٨، ٢٠٩).
(٤) أخرجه البخاري في الموضع السابق، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٩٤)، وابن قانع في معجم الصحابة (١/ ١٤١)، والطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٩٢) (رقم: ١٧٨٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١ /ل: ١٢٤ /أ) من طرق عن أبي سفيان بن جابر بن عتيك عن أبيه جابر بن عتيك به. قال الحاكم صحيح ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي. قلت: أبو سفيان لم يوثقه أحد. وصنيع البخاري في تاريخه يدل على أن جابرًا غير جبر.
[ ٢ / ١٤٣ ]
وقد كَثُر الخلافُ فيهم وفي نسبةِ بعضهم من بعض، فقيل: حابر وجبر رجلٌ واحدٌ اختُلِف في اسمه (^١)
وقيل: هما أخوان، ابنا عتيك بن الحارث بن قيس بن هَيْشَةَ الأوسي من بني عمرو بن عوف (^٢).
وسَهْلُ بن عتيك رجلٌ آخر، هو سهل بن عتيك بن النُّعمان بن عَمرو، خزرجيٌّ من بني مالك بن النَّجار (^٣).
واختُلِف في الحارث بن عتيك، فقيل: هو أخو جابر أو جبر (^٤)، وقيل: هو أخو سهل بن عتيك (^٥).
_________________
(١) وهو قول ابن إسحاق، وموسى بن عقبة، وأبي معشر الطبري، وأبي نعيم، والبغوي وظاهر كلام ابن عبد البر. انظر: معرفة الصحابة (١/ ل: ١٢٣/ أ)، الاستيعاب (١/ ٢٢٢، ٢٣٠) تهذيب التهذيب (٢/ ٣٨).
(٢) وهو ظاهر قول الدارقطني والبخاري. وقال ابن قانع: "جبر بن عتيك أخو جابر بن عتيك". معجم الصحابة (١/ ١٤١). ولم يذكر ابن سعد في الطبقات إلا جبرا ونسب إليه حديث الباب. الطبقات (٣/ ٣٥٧). وأما خليفة بن خياط ذكر في الطبقات (ص: ٨٤) جابر بن عتيك بن قيس بن هيشة الأنصاري، ثم ذكر في (ص: ١٠٣) جابر بن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن سلمة قال: "روى أحاديث منها الشهادة لسبع". وتبعه على ذلك الذهبي في السير (٢/ ٣٦، ٣٧)، وتجريد أسماء الصحابة (١/ ٧٣، ٧٦). وأما المزي فذكر جابر بن عتيك. بن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن غنم بن سلمة الأنصاري، وجعل جبرا أخاه ونسب الحديث لجبر منهما. انظر: تهذيب الكمال (٤/ ٤٥٤، ٤٩٤). وجعل ابن حجر جابر وجبرا رجلين لا صلة لأحدهما بالآخر. تهذيب التهذيب (٢/ ٥٢). وتقدّم أنه صوّب رواية مالك، وأنَّ الحديث لجابر، ولعل الأقرب للصواب ما ذهب إليه ابن المديني والدارقطني والبخاري أنهما أخوان وأن الحديث لجبر منهما، والله أعلم.
(٣) انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٣٨٧)، الاستيعاب (٢/ ٦٦٦)، الاستبصار في نسب الأنصار (ص: ٧٧).
(٤) وهو قول علي بن المديني كما في الاستيعاب (١/ ٢٢٢)، وانظر: الإصابة (١/ ٥٨٦).
(٥) وهو قول الواقدي، والزبير بن بكار، وابن سعد، وابن أبي داود، وابن قانع، وابن عبد البر، وابن قدامة. انظر: الطبقات الكبرى (٣/ ٣٨٧)، معرفة الصحابة (٢ / ل: ٢٥ /أ)، معجم الصحابة (١١٥/ ٢)، الاستيعاب (١/ ٢٩٧)، الاستبصار في نسب الأنصار (ص: ٧٧)، الإصابة (٤/ ١٦٧).
[ ٢ / ١٤٤ ]
وكذلك اختُلِف في عبد الله بنِ عتيك، فقيل: هو أخو جابر أو جبر (^١).
وقيل: هو رجل آخر من الخزرج لا من الأوس، وهو الذي قَتَل أبا رافع بن أبي الحُقيق اليهودي، وهذا مشهور عند أهلِ السَيّرَ (^٢)، وخرّجه البخاريُّ في الصحيح، وكان عبدُ الله هذا أميرَهم (^٣).
وقال العدويُّ: "عبد الله بنُ عتيك أبو ثابت، أخو الحارث بن عتيك الذي عاده النبيُّ ﷺ فقال: "غُلبنا عليك يا أبا ثابت … "، فلمَّا تُوفي شَهِدَه رسولُ الله ﷺ وكفَّنَه في قميصِه، وصلَّى عليه في بَني معاوية، وهو المسجدُ الذي دعا فيه رسولُ الله ﷺ عليه ألَّا تَهْلَكَ أمَّتُه بالسِّنِين، قال: وهكذا قولُ أهلِ النَّسبِ إلَّا ابن الكلبي فإنَّه قال: هو عبد الله بنُ ثابت بنِ قَيس بنِ هَيْشَة بنِ الحارث وكنيتُه أبو الربيع، قال: ووافقه الواقديُّ على أنَّه عبد الله بن ثابت" (^٤).
قال الشيخ أبو العبّاس ﵁: وقولُ العدويّ شاذٌ لم يُتابَع عليه.
وانظر حديثَ جابر بن عَتيك في الزيادات (^٥)، وحديثَ ابن عمر من طريق عبد الله بن عبد الله بنِ جابر في مسندِه (^٦).
_________________
(١) وهو قول خليفة بن خياط وابن عبد البر. انظر: الطبقات (ص: ١٠٣)، الاستيعاب (٣/ ٩٤٦)، الإصابة (٤/ ١٦٨).
(٢) انظر: سيرة ابن هشام (١/ ٢٧٣، ٢٧٤) البداية والنهاية (٤/ ١٣٧ - ١٤٠)، زاد المعاد (٣/ ٢٧٥).
(٣) صحيح البخاري كتاب: المغازي، باب: قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق (٥/ ٣٣، ٣٢) (رقم: ٤٠٣٨ - ٤٠٤٠)، وانظر: الطبقات الكبرى (٢/ ٧٠)، الاستبصار في نسب الأنصار (ص: ١٦٨).
(٤) لم أقف على قول العدوي.
(٥) سيأتي حديثه (٤/ ٣٧٦).
(٦) سيأتي حديثه (٢/ ٤٨٩).
[ ٢ / ١٤٥ ]
فصل: قال في هذا الحديث: "إذا وَجَبَ فلا تبْكِيَنَّ باكيةٌ"، وجاء عن ابن عباس أنه قال في حديث طويل ذكره: لما ماتت رُقَيَّةُ بنت النبي ﷺ بكى النساءُ عليها، فجعل عُمرُ يضربهنَّ بسوطِه، فأخذ النبيُّ ﷺ بيده وقال: "دَعْهنَّ يَبْكِينَ"، وقال: "ابْكِينَ، وإيّاكنُّ ونَعِيقَ الشيطان، فإنَّه مَهْمَا يَكُنْ مِن القلبِ والعَينِ فَمِنَ الله الرَّحمة، ومَهْمَا يكنْ مِن الَيَدِ واللِّسانِ فمِنَ الشَّيطانِ"، وذَكَر سائرَه. خرّجه ابن أبي شيبة (^١).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند كما في إتحاف الخيرة للبوصيري (٣/ ٢٧٤)، وأحمد في المسند (١/ ٢٣٧، ٣٣٥) والطيالسي في المسند (ص: ٣٥١) (رقم: ٢٦٩٤)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٠٤)، (٣٠/ ٨) والحاكم في المستدرك (٣/ ١٩٠)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٠٥) من طرق عن علي بن زيد بن جُدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به، وفي آخره: "وقعد رسول الله ﷺ على شفير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي فجعل النبي ﷺ يَمسح عين فاطمة بثوبه رحمة لها". وسنده ضعيف علي بن زيد بن جدعان ضعيف. التقريب (رقم: ٧٤٣٤). ويوسف بن مهران مختلف فيه، وقال الحافظ: "ليّن الحديث". التقريب (رقم: ٧٨٨٦). وقال الذهبي: "هذا الحديث منكر فيه شهود فاطمة الدفن ولا يصح". الميزان (٤/ ٤٩)، وانظر السير (٢/ ٢٥٢). وقال البوصيري: "ومدار هذا الطريق على علي بن زيد بن جُدعان، وهو ضعيف". إتحاف الخيرة المهرة (٣/ ٣٧٥). تنبيه: وقع في هذا الحديث أن المتوفاة رقيَّة ﵂، وجاء عند أحمد من طريق يزيد بن هارون أنها زينب وهو الصواب؛ لأن رقيَّة توفيت والنبي ﷺ ببدر، ولعل هذا الخلط جاء من علي بن جدعان. وقال ابن سعد: "قال يزيد: زينب بنت رسول الله ﷺ، وقال عفان: رقيَّة بنت رسول الله ﷺ، وقال سليمان بن حرب: ابنةٌ لرسول الله ﷺ". الطبقات الكبرى (٨/ ٣٠). فلعل يزيدًا أصلح الخطأ، لأنَّ عفانًا توبع عليه، تابعه أبو داود الطيالسي، وعبد الصمد وحسن بن موسى عند أحمد، وحبان بن هلال عند الحاكم. ومراد المصنف من إيراد هذا الحديث بيان أنَّ قوله "لا تبكين باكية" ليس على عمومه، وأنَّ المراد لا تبكين صياحًا ولا نياحًا، وأن البكاء على الميت جائز ما لم يشب ذلك نياح وصياح وشق جيب. وقال الباجي: "يحتمل أن يكون ﷺ منع من بكاء مخصوص عند الوجوب، وهو ما جرت العادة به من الصياح والمبالغة في ذلك بالويل والثبور فتوجَّه نهيه إلى ذلك البكاء خاصة". المنتقى (٢/ ٢٦).
[ ٢ / ١٤٦ ]