الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن الْكَبِير» بَابا فِي الاستياك عرضا فَلم يُورد فِيهِ حَدِيثا يحتجّ بِهِ.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شرح الْمُهَذّب»: هَذَا الحَدِيث ضَعِيف غير مَعْرُوف وَلَا اعْتِمَاد عَلَيْهِ وَلَا يحْتَج بِهِ. قُلْتُ: وَلَعَلَّهُمَا أَرَادَا مَا عدا لَفْظَة (استاكوا عرضا) . فَإِن أَبَا دَاوُد رَوَاهَا فِي «مراسيله»، عَن مُحَمَّد بن الصَّباح، عَن هشيم، عَن مُحَمَّد بن خَالِد الْقرشِي، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ -: «إِذَا شربتُمْ فَاشْرَبُوا مَصًا، وَإِذا استكتم فاسْتَاكُوا عَرْضًا» .
وَمُحَمّد بن خَالِد هَذَا لَا يعرف حَاله وَلَا يعرف رَوَى عَنهُ (غير) هشيم، قَالَه ابْن الْقطَّان فِي «الْوَهم والإِيهام» .
قَالَ: وَبِذَلِك ذكر فِي كتب الرِّجَال من غير مزِيد. انْتَهَى.
قُلْتُ: وَقد رَوَى عَن مُحَمَّد بن خَالِد: عبد الله بن الْأسود (أَيْضا) وَهَذَا الْمُرْسل قد يعتضد بِأَحَادِيث وَارِدَة فِي ذَلِك وَإِن كَانَت كلهَا (ضَعِيفَة) .
أَحدهَا: عَن بهز بن حَكِيم ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله - ﷺ - يستاك عرضا وَيشْرب مصًّا ويتنفس (ثَلَاثًا) وَيَقُول: «هُوَ أَهْنأ، وأَمْرَأ، (وأَبْرَأ)» .
[ ١ / ٧٢٣ ]
رَوَاهُ الْحفاظ: ابْن عدي، وَابْن مَنْدَه وَالطَّبَرَانِيّ، وَالْبَغوِيّ، وَأَبُو نعيم، وَابْن قَانِع فِي «مُعْجم الصَّحَابَة»، وَالْبَيْهَقِيّ، وَابْن عبد الْبر.
قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا أعلم رَوَى بهز غير هَذَا وَهُوَ مُنكر. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَا أحتج بِمثلِهِ. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: لم يرو عَن بهز غير سعيد - وَلم ينْسبهُ - وَإسْنَاد حَدِيثه لَيْسَ بالقائم.
قُلْتُ: وَسبب هَذِه المقالات أَن فِي إِسْنَاده ثُبَيْت - بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة - وَقيل: نبيت بالنّون فِي أوَّله، حَكَاهُ الذَّهَبِيّ فِي «الْمِيزَان» - ثمَّ بَاء موحَّدة مَفْتُوحَة، ثمَّ يَاء مثناة تَحت سَاكِنة، ثمَّ تَاء مثناة فَوق - ابْن كثير الضَّبِّيّ الْبَصْرِيّ.
قَالَ ابْن عدي: ضعفه الإِمام أَحْمد. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذا انْفَرد. وَقَالَ ابْن طَاهِر: مُنكر الحَدِيث عَلَى قلته. وَفِيه أَيْضا: الْيَمَان بن عدي أَبُو عدي الْحَضْرَمِيّ الْحِمصِي.
[ ١ / ٧٢٤ ]
قَالَ أَحْمد: هُوَ ضَعِيف رفع حَدِيث التَّفليس. قَالَ فِيهِ: عَن أبي هُرَيْرَة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا: ضَعِيف. وَضَعفه بَعضهم من وَجه ثَالِث. فإنَّ فِيهِ يَحْيَى بن عُثْمَان الْحِمصِي، وَقد (كتبه) أَبُو زرْعَة.
قُلْتُ: أخرج لَهُ أَصْحَاب السّنَن خلا التِّرْمِذِيّ وَهُوَ ثِقَة عَابِد يُعَد من الأبدال. وَأعله أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ فِي «الْمعرفَة» من وَجه رَابِع. فَقَالَ: رَوَاهُ (ثبيت) بن كثير، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن ابْن الْمسيب، عَن بهز - غير مَنْسُوب - كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بن عُثْمَان، عَن الْيَمَان بن عدي، عَن (ثبيت)، وَرَوَاهُ عباد بن يُوسُف، عَن ثبيت، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن (ابْن) الْمسيب، عَن الْقشيرِي، وَرَوَاهُ (سُلَيْمَان) بن سَلمَة، عَن الْيَمَان بن عدي، فَقَالَ: عَن مُعَاوِيَة الْقشيرِي.
وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي «معرفَة الصَّحَابَة»: بهز وَقيل الْبَهْزِي، ثمَّ ذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ مخيس بن تَمِيم، عَن بهز بن حَكِيم، عَن جده.
[ ١ / ٧٢٥ ]