عَن خَوْلَة بنت يسَار قَالَت: «سَأَلت النَّبِي - ﷺ - عَن دم الْحيض، فَقَالَ: اغْسِلِيه. فَقلت: أغسله فَيَبْقَى أَثَره؟ فَقَالَ (: الماءُ يَكْفِيكِ، وَلَا يَضُرُّكِ أَثَره» .
هَذَا الحَدِيث رُوي عَن خَوْلَة ﵂ من طَرِيقين، ولنذكر ذَلِك بِإِسْنَادَيْنِ (إِلَيْهَا)، لِئَلَّا يَخْلُو الْكتاب (من) إِسْنَاد:
[ ١ / ٥٢٠ ]
فأولهما: أَنا بِهِ الْحَافِظ أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي، وَغير وَاحِد، أَنا الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن دَقِيق الْعِيد، أَنا الْمُنْذِرِيّ، أَنا أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ، أَنا زَاهِر بن طَاهِر، أَنا أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ، أَنا أَبُو زَكَرِيَّا (يَحْيَى) بن أبي إِسْحَاق، أَنا الْأَصَم، أَنا مُحَمَّد بن عبد الحكم، أَنا ابْن وهب، عَن ابْن لَهِيعَة، عَن ابْن أبي حبيب، عَن عِيسَى بن طَلْحَة، عَن أبي هُرَيْرَة: أنَّ خَوْلَة بنت يسَار قَالَت لرَسُول الله - ﷺ -: «أرأيتَ إنْ لَمْ يخرجْ الدَّم من (الثَّوْب)؟ قَالَ: يَكْفِيك المَاء، وَلَا يَضرك أَثَره» .
وَرَوَاهُ يَحْيَى بن عُثْمَان بن صَالح، عَن أَبِيه، عَن ابْن لَهِيعَة. (كَذَلِك) وَسَنذكر - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي عبد الله بن لَهِيعَة فِي آخر بَاب الْوضُوء.
قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَانِ الإِسنادان ضعيفان، تَفَرَّد بهما ابْن لَهِيعَة.
وأَخْبَرْنَاه - أَعلَى من هَذَا بِدَرَجَة - العدْل شهَاب الدَّين، أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن هبة الله - بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ - أَنا النجيب عبد اللَّطِيف - حضورًا - أَنا ابْن طبرزذ، أَنا أَبُو الْفَتْح الْوراق، أَنا الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب، نَا ابْن عبد الْوَاحِد، ثَنَا اللؤْلُؤِي، نَا أَبُو دَاوُد، نَا قُتَيْبَة، (عَن) ابْن لَهِيعَة، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن عِيسَى بن طَلْحَة، عَن أبي هُرَيْرَة: «أَن خَوْلَة بنت يسَار أَتَت النَّبِي - ﷺ - فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إنَّه
[ ١ / ٥٢١ ]
لَيْسَ لي إلاَّ ثوب وَاحِد، وَأَنا أحيض فِيهِ، كَيفَ أصنع؟ قَالَ: إِذا طهرت فاغسليه، ثمَّ صلِّي فِيهِ. قَالَت: فإنْ لم يخرج الدَّم؟ قَالَ: يَكْفِيك (المَاء)، وَلَا يَضرك أَثَره» .
هَذَا الحَدِيث ثَابت فِي «سنَن أبي دَاوُد» من طَرِيق ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا، وَلم يذكرهُ ابْن عَسَاكِر فِي «الْأَطْرَاف»، وَهُوَ (أحد) مَا يُستدرك عَلَيْهِ، لَا (جرم) أنَّ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي ذكره فِي «أَطْرَافه» مستدركًا عَلَيْهِ.
قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ: قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ: لم يُسْمَع بخولة بنت يسَار إلاَّ فِي هَذَا الحَدِيث.
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنا بِهِ الْحَافِظ أَبُو الْفَتْح الْيَعْمرِي، نَا أَبُو مُحَمَّد بن ساعد، أَنا ابْن خَلِيل الْحَافِظ، أَنا الشَّيْخَانِ: (أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الطرسوسي)، وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن (أبي) زيد
[ ١ / ٥٢٢ ]
الكراني، قَالَا: أَنا مَحْمُود بن إِسْمَاعِيل الصَّيْرَفِي، أَنا أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن فاذشاه، أَنا الطَّبَرَانِيّ، نَا الْحُسَيْن بن إِسْحَاق التسترِي، نَا عُثْمَان بن أبي شيبَة، نَا عَلّي بن ثَابت الْجَزرِي، عَن الْوَازِع بن نَافِع، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن خَوْلَة بنت حَكِيم، قَالَت: «قُلْتُ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أحيض، وَلَيْسَ لي إلاَّ ثوب وَاحِد. قَالَ: اغسليه، وصلِّي فِيهِ. قُلْتُ: يَا رَسُول الله، إنَّه يَبْقَى فِيهِ أثر الدَّم. قَالَ: لَا يَضرك» .
أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي «مُعْجَمه» فِي مُسْند خَوْلَة بنت حَكِيم الْأَنْصَارِيَّة، بعد أَن ذكر مُسْند خَوْلَة بنت حَكِيم السلمِيَّة، وَلَيْسَ (لهَذَا) الحَدِيث فِيهِ ذكر.
وَذكره الْحَافِظ أَبُو نعيم، ثمَّ أَبُو عمر بن عبد الْبر، فِي تَرْجَمَة خَوْلَة بنت يسَار، ثمَّ قَالَ (أَبُو عمر): أخْشَى أَن تكون خَوْلَة بنت الْيَمَان، لِأَن إِسْنَاد حَدِيثهمَا (وَاحِد)، وإنَّما هُوَ: (عَلّي) بن ثَابت، عَن الْوَازِع بن نَافِع، عَن أبي سَلمَة (بِهِ)، إلاَّ أنَّ من دون عَلّي بن ثَابت [يخْتَلف فِي الْحَدِيثين] .
[ ١ / ٥٢٣ ]
قُلْتُ: الْوَازِع بن نَافِع، قَالَ فِيهِ الْحَرْبِيّ: (غَيره) أوثق مِنْهُ. وَهَذِه عبارَة عَجِيبَة فَإِنَّهَا لَا (تُقال) إلاَّ لِمَنْ شُورك فِي الثِّقَة، والوازع هَذَا قَالَ فِيهِ أَحْمد وَيَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَة. وَقَالَ أَحْمد مرّة أُخْرَى: لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء. (وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ الرَّازِيّ: ذَاهِب الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَيْسَ بِشَيْء) . قَالَ (النَّسَائِيّ): مَتْرُوك الحَدِيث. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. فَتَلخَّص أنَّ الحَدِيث الْمَذْكُور ضَعِيف من (طريقيه) .