«أَنه - ﷺ - رَكِب فَرَسًا (مُعْروريًا) لأبي طَلْحَة» .
هَذَا حَدِيث صَحِيح، مُتَّفق عَلَى صِحَّته، رَوَاهُ إِمَامًا الْمُحدثين: أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ، وَأَبُو الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي رضوَان الله عَلَيْهِمَا فِي «صَحِيحَيْهِمَا»، من
[ ١ / ٤٧١ ]
رِوَايَة أنس بن مَالك - خَادِم رَسُول الله - ﷺ - الَّذِي رُزِق ببركة دُعَاء رَسُول الله - ﷺ - أكثرَ من مائَة وَعشْرين ولدا، وَتحمل نخله فِي السّنة مرَّتَيْنِ، وَكَانَ يجيدُ الرَّمْي عَلَى كبر سِنِّه. أَفَادَ ذَلِك كُله الرَّافِعِيّ فِي «أَمَالِيهِ» (وَغَيره) . قَالَ: وَلما (طَال عمره) كَانَ (يشد) أَسْنَانه بِالذَّهَب، وَهُوَ آخر الصَّحَابَة موتا بِالْبَصْرَةِ.
قلت: وَرَوَى الحَدِيث الَّذِي ذكره المُصَنّف: مُسلم، من رِوَايَة جَابر بن سَمُرَة بن جُنَادَة بن جُنْدُب العامري السوَائِي، حَلِيف بني زهرَة، و[خَاله] سعد بن أبي وَقاص ﵄.
وَاعْلَم أَنه وَقع فِي الحَدِيث الْمَذْكُور: «(ركب) فرسا لأبي طَلْحَة عُرْيًا» . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: «مُعْرَوْرًا» فَالْأول: بِضَم الْعين، وَسُكُون الرَّاء. وَالثَّانِي: بِضَم الْمِيم. قَالَ (صاحبا) «الْمَشَارِق»، و«الْمطَالع»: (أَي) لَيْسَ عَلَيْهِ سَرْج، وَلَا (أَدَاة) . (قَالاَ): وَلَا يُقال مثل هَذَا فِي الْآدَمِيّين، وإنَّما يُقال: عُرْيَان، وَلَا يُقَال: (افعوعل)، معدًّى إلاَّ فِي:
[ ١ / ٤٧٢ ]
اعروريت الْفرس، واحلوليت الشَّيْء.
وَوَقع فِي الرَّافِعِيّ: معروريًا، بِزِيَادَة (يَاء) بعد الرَّاء، وَالْمَعْرُوف مَا ذَكرْنَاهُ (مِنْهُم، هُوَ اسْم فَاعل) .