«أَن رَسُول الله - ﷺ -، لَمَّا حَلَق شعره، نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَة، ليُفَرِّقَه عَلَى أَصْحَابه» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا»، من رِوَايَة أنس ﵁ قَالَ: «لَمَّا رَمَى النَّبِي - ﷺ - (الْجَمْرَة)، وَنحر نُسكه،
[ ١ / ٦١٩ ]
[وَحلق]، ناول الحالق شقَّه الْأَيْمن، [فحلقه]، فَأعْطَاهُ أَبَا طَلْحَة، ثمَّ نَاوَلَهُ شقَّه الْأَيْسَر، فحلقه، [فَأعْطَاهُ أَبَا طَلْحَة]، فَقَالَ: إقسمه بَين النَّاس» .
وَأَبُو طَلْحَة هَذَا: اسْمه زيد (بن سهل) بن الْأسود الْأنْصَارِيّ، عَمّ أنس بن مَالك، زوج أمه، وَكَانَ عقبيًا بَدْرِيًّا، شهد الْمشَاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله - ﷺ -، وَهُوَ أحد النُّقَبَاء لَيْلَة الْعقبَة، وَأحد الصَّحَابَة الَّذين سردوا الصَّوْم بعد رَسُول الله - ﷺ -.
قَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي الْحَافِظ: عَاشَ أَبُو طَلْحَة بعد رَسُول الله - ﷺ -، (أَرْبَعِينَ) سنة فسرد الصَّوْم. وَخَالفهُ غَيره، فَقَالَ: توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة. وَقيل: اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ.