رُوِيَ أَنه - ﷺ - قَالَ: «لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلَاة اِمْرِئٍ حتَّى يَضَعَ الطهورَ مَوَاضِعَهُ فَيَغْسِل وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيهِ ثُمَّ يَمْسَح رَأْسَهُ ثُمَّ يَغْسِل رِجْلَيهِ» .
هَذَا الحَدِيث غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ، لَا أعلم من خرَّجه كَذَلِك. وَقَالَ النَّووي فِي «شرح الْمُهَذّب»: إنَّه ضَعِيف غير مَعْرُوف. قُلْتُ: لَكِن رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والنَّسائي عَن رِفَاعَة بن رَافع، قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُول الله - ﷺ - فِي الْمَسْجِد، فَدخل رجل فَصَلى فِي نَاحيَة الْمَسْجِد، فَجعل رَسُول الله - ﷺ - يرمقه، ثمَّ جَاءَ فَسلم فَرد عَلَيْهِ، وَقَالَ: اِرْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرجع فَصَلى ثمَّ جَاءَ فَسلم عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: اِرْجِعْ (فَصَلِّ) فَإِنَّكَ لَمْ (تُصَلِّ) مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابعة: وَالَّذِي بَعثك بالحقِّ لقد اجتهدت فِي نَفسِي، فعلمني وَأَرِنِي فَقَالَ: إِذَا أَردتَ أَنْ تُصَلِّي فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللهُ » الحَدِيث.
قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن (صَحِيح) .
وَفِي رِوَايَة للدارقطني: «لَا تتمَّ صَلَاة أحدكُم حتَّى يسبغ الْوضُوء
[ ١ / ٦٨٣ ]
كَمَا أمره الله - تَعَالَى - فَيغسل وَجهه وَيَديه إِلَى الْمرْفقين وَيمْسَح بِرَأْسِهِ وَرجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» .
وَأورد هَذَا الحَدِيث أَبُو محمّد بن حزم فِي كِتَابه «المحلَّى» بِلَفْظ: «ثمَّ يغسل وَجهه»، وَلَا يعرف ذَلِكَ. وَالْمَعْرُوف: «فَيغسل»، بِالْفَاءِ، كَمَا ذَكرْنَاهُ.
وَهُوَ أحد الْمَوَاضِع الَّتِي انتقدها عَلَيْهِ ابْن مفوز الْحَافِظ.