ذكر فِيهِ ﵀ حَدِيثا وَاحِدًا.
وَهُوَ: مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَمُسلم فِي «صَحِيحَيْهِمَا»، من رِوَايَة أبي قَتَادَة ﵁ «أَن رَسُول الله - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي، وَهُوَ حَامِل أُمَامَة بنت زَيْنَب (بنت) رَسُول الله - ﷺ -[وَلأبي الْعَاصِ بن الرّبيع]، فَإِذا قَامَ حملهَا، وَإِذا سجد وَضعهَا» .
وَفِي رِوَايَة لمُسلم: «رَأَيْت رَسُول الله - ﷺ - يصلِّي بِالنَّاسِ، وأمامة عَلَى عُنُقه - وَفِي رِوَايَة: عَلَى عَاتِقه - فَإِذا ركع وَضعهَا، وَإِذا (قَامَ) من السُّجُود أَعَادَهَا» .
وَفِي رِوَايَة لَهُ: «يؤم النَّاس» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَنه كَانَ فِي الْمَسْجِد» .
[ ١ / ٥٧٥ ]
وَاسم أبي الْعَاصِ: (مهشم)، كَذَا ضَبطه النَّوَوِيّ (فِي «شرح الْمُهَذّب») . وَقَالَ صَاحب «الْمُغنِي فِي غَرِيب الْمُهَذّب»: مِقْسم - بِكَسْر الْمِيم، وَسُكُون الْقَاف - كَذَا ضَبطه. وَقيل: لَقِيط. وَقيل: يَاسر. وَقيل: الْقَاسِم.
وَهَذَا الْفِعْل مِنْهُ - ﵊ - كَانَ قَلِيلا، فَلَا يقْدَح فِي صِحَة الصَّلَاة. وادَّعى بَعضهم أَن هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ. وَفِي ذَلِك نظر؛ (لِأَنَّهُ) لَا بُد فِي ذَلِك من معرفَة المتقدِّم من المتأخِّر، وَلَا قدرَة لَهُ عَلَى ذَلِك. وادَّعى بَعضهم أَن ذَلِك كَانَ فِي النَّافِلَة. وَذَلِكَ مَرْدُود، لِأَن ظَاهر قَوْله: «رَأَيْته - ﵇ - يَؤُم النَّاس» فِي «الصَّحِيح» صَرِيح، (أَو) كَالصَّرِيحِ فِي الْفَرِيضَة. قَالَه النَّوَوِيّ فِي «شرح مُسلم» .
قُلْتُ: بل ورد (ذَلِك) صَرِيحًا، فروَى أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» أَن ذَلِك كَانَ فِي الظّهْر أَو الْعَصْر. وَرَوَى الزبير بن بكار فِي كتاب «النَّسب»، وَالطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه»، عَن عَمْرو بن سليم: «أَن
[ ١ / ٥٧٦ ]
ذَلِك كَانَ فِي صَلَاة الصُّبْح»، فاستفده.
وادَّعى بَعضهم (خُصُوصِيَّة) ذَلِك برَسُول الله - ﷺ -، إِذْ لَا يُؤْمَن من الطِّفْل الْبَوْل، وَغير ذَلِك عَلَى حامله، وَقد يُعْصَم رَسُول الله - ﷺ - ويَعْلم بسلامته. وَفِي ذَلِك نظر، فَأَي دَلِيل عَلَى الخصوصية؟ .
[ ١ / ٥٧٧ ]