أنَّه - ﷺ - قَالَ: «إِذا (جَاءَ) أحدكُم خادمه بطعامه، وَقد كَفاهُ حره وَعَمله، فليقعد فَليَأْكُل مَعَه، وَإِلَّا فليناوله أَكلَة من طَعَام» . وَفِي رِوَايَة قَالَ: «إِذا كفَى أحدكُم خادمه طَعَامه حره ودخانه فليجلسه مَعَه، فَإِن أَبَى فليروغ لَهُ لقْمَة» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» من حَدِيث (أبي) هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - ﷺ -: «إِذا أَتَى أحدكُم خادمه بطعامه، فَإِن لم يجلسه مَعَه فليناوله [لقْمَة أَو] لقمتين أَو أَكلَة أَو أكلتين فَإِنَّهُ ولي حرَّه وعلاجه» . هَذَا لفظ البُخَارِيّ، وَلَفظ مُسلم: «إِذا صنع لأحدكم خادمه طَعَامه ثمَّ جَاءَ بِهِ، وَقد ولي حره ودخانه، فليقعده مَعَه (فَليَأْكُل)، فَإِن كَانَ الطَّعَام مشفوهًا قَلِيلا فليضع مِنْهُ فِي يَده أَكلَة أَو أكلتين» . قَالَ دَاوُد بن قيس: يَعْنِي لقْمَة أَو لقمتين. وَأخرجه الشَّافِعِي فِي «الْأُم»، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ عَنهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا.
[ ٨ / ٣٣٥ ]
فَائِدَة:
الأَُكلة - بِضَم الْهمزَة -: اللُّقْمَة، وَبِفَتْحِهَا: الْمرة الْوَاحِدَة من الْأكل، وَلَيْسَ مرَادا هُنَا، وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ: إِنَّهَا هُنَا بِالضَّمِّ. وحره: تَعبه ومشقته. وعلاجه: مزاولته. وروغ اللُّقْمَة: رَوَاهَا دسمًا. والمشفوه: الْقَلِيل.
فَائِدَة:
أَشَارَ الشَّافِعِي فِي ذَلِك إِلَى ثَلَاث احتمالات، ذكرهَا الرَّافِعِيّ: أَحدهَا: وجوب الترويغ والمناولة. ثَانِيهَا: وجوب أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه. (وأصحهما) أَنه لَا (يجب) وَاحِد مِنْهُمَا. انْتَهَى. وَقد يتَوَقَّف النَّاظر فِي تغايرها؛ لِأَن حَقِيقَة الأول التَّخْيِير، وَالثَّانِي كَذَلِك، وَالْأول يَقُول بأفضلية الإجلاس، وَالثَّانِي يُسَوِّي بَينهمَا. وَلما ذكر الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» هَذِه الثَّلَاثَة ذكر بدل الأول أَنه يجب التَّرْتِيب، وَرجح الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» الِاحْتِمَال الأول، وَقَالَ: إِنَّه أولَى بِمَعْنى الحَدِيث، (بِخِلَاف) مَا رَجحه الرَّافِعِيّ.