فِي الْخَبَر: «لقتل مُؤمن أعظم عِنْد الله من زَوَال الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» .
هَذَا الْخَبَر مَشْهُور، رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي «الْأُم» فَقَالَ: (أَخْبرنِي) مُسلم بن خَالِد الزنْجِي بِإِسْنَاد لَا أحفظه، أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «قتل الْمُؤمن عِنْد الله يعدل زَوَال الدُّنْيَا» . وَقد أُسند (هَذَا) من وُجُوه صَحِيحَة لَا مطْعن لأحدٍ فِي رجالها.
أَحدهَا: من حَدِيث عبد الله بن بُريدة، عَن أَبِيه، أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «قتل الْمُؤمن أعظم عِنْد الله من زَوَال الدُّنْيَا» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث الْحسن بن إِسْحَاق الْمروزِي، عَن خَالِد بن خِدَاش، عَن حَاتِم (بن) إِسْمَاعِيل، عَن (بَشير) بن المُهَاجر الغَنَوي، عَن عبد الله
[ ٨ / ٣٤٦ ]
بن بُريدة (بِهِ) . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح، كل رِجَاله ثِقَات مُحْتَج بهم فِي «الصَّحِيح» .
(ثَانِيهَا: من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ﵁، مَرْفُوعا: «لزوَال الدُّنْيَا أَهْون عِنْد الله من قتل مُؤمن بِغَيْر حقٍ» رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح) .
(ثَالِثهَا): من حَدِيث عبد الله بن (عَمْرو) ﵁، أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ: «لزوَال الدُّنْيَا أَهْون (عِنْد) الله من قتل رجل مُسلم» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: رُوِيَ مَرْفُوعا وموقوفًا عَلَى عبد الله بن عَمْرو، وَالْمَوْقُوف أصح. وَفِي رِوَايَة للنسائي: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقتل الْمُؤمن (أعظم عِنْد الله) من زَوَال الدُّنْيَا» . وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقتل الْمُؤمن (أعظم عِنْد الله) من زَوَال الدُّنْيَا» (فِي رِوَايَة لَهُ: «قتل مُؤمن عِنْد الله أعظم من زَوَال الدُّنْيَا»
[ ٨ / ٣٤٧ ]
وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي «أَصْغَر معاجمه» لم يروه عَن (ابْن) المُهَاجر إِلَّا ابْن إِسْحَاق، تفرد بِهِ مُحَمَّد بن (سَلمَة) . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله»: سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث ابْن إِسْحَاق، عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر، عَن إِسْمَاعِيل مولَى عبد الله بن عَمْرو، عَن عبد الله بن (عَمْرو) مَرْفُوعا: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقتل الْمُؤمن (أعظم) عِنْد الله من زَوَال الدُّنْيَا» فَقَالَا: هَكَذَا رَوَاهُ الحكم بن مُوسَى، عَن مُحَمَّد بن (سَلمَة)، عَن ابْن إِسْحَاق (والخراسانيون) يدْخلُونَ بَين ابْن إِسْحَاق وَإِبْرَاهِيم بن مهَاجر (الْحسن بن عمَارَة) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَفعه: «وَالله (للدنيا) وَمَا فِيهَا أَهْون عَلَى الله من قتل مُؤمن بِغَيْر حق» . لَكِن فِي إِسْنَاده يزِيد بن زِيَاد الشَّامي وَقد ضعَّفوه.