عَن أبي شُرَيْح الكعبي ﵁ أَن النَّبِي - ﷺ - قَالَ: «ثمَّ أَنْتُم يَا خُزَاعَة قتلتم هَذَا الْقَتِيل من هُذَيْل، وَأَنا وَالله عاقله، فَمن قتل بعده قَتِيلا فأهله بَين خيرتين (إِن أَحبُّوا قتلوا وَإِن أَحبُّوا أخذُوا الْعقل» .
هَذَا الحَدِيث أخرجه الْأَئِمَّة: الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» كَذَلِك، وَأَبُو دَاوُد بِلَفْظ: «أَلا إِنَّكُم معشر خُزَاعَة قتلتم هَذَا الْقَتِيل من هُذَيْل وَإِنِّي عاقله، فَمن قتل لَهُ بعد مَقَالَتي هَذِه قَتِيل فأهله بَين خيرتين بَين أَن يَأْخُذُوا الْعقل، وَبَين أَن يقتلُوا» وَالتِّرْمِذِيّ بِلَفْظ: «ثمَّ إِنَّكُم معشر خُزَاعَة قتلتم هَذَا الرجل من هُذَيْل، وَإِنِّي عاقله، فَمن قتل لَهُ قَتِيل بعد الْيَوْم، فأهله بَين خيرتين) إِمَّا أَن يقتلُوا أَو يَأْخُذُوا (الْعقل)» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح. قَالَ: وَرُوِيَ عَن أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ، عَن النَّبِي - ﷺ - «من
[ ٨ / ٤١٠ ]
قتل لَهُ قَتِيل فَلهُ أَن يقتل أَو يعْفُو أَو يَأْخُذ الدِّيَة» (فَظَاهر) كَلَام التِّرْمِذِيّ هَذَا يُعْطي أَن أَبَا شُرَيْح هَذَا غير الأول، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ إِيَّاه، وَهُوَ كعبي خزاعي؛ لِأَن كَعْبًا بطن من خُزَاعَة. وأصل هَذَا الحَدِيث فِي «الصَّحِيحَيْنِ» من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ «أَن رَسُول الله - ﷺ - قَالَ - لما فتح الله عَلَى رَسُوله مَكَّة -: مَن قُتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين إِمَّا أَن يقتل، وَإِمَّا أَن يفدى» .
وَأما الأثران فهما:
مَا رُوِيَ عَن عمر وَابْن مَسْعُود ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: «إِذا عَفا بعض الْمُسْتَحقّين للْقصَاص أَن الْقصاص يسْقط، وَإِن لم يرض الْآخرُونَ» . وَلَا مُخَالف لَهما من الصَّحَابَة (وَكَانَ كالإجماع)، وَقد (أخرجهُمَا «الْبَيْهَقِيّ») كَمَا سلف فِي الْأَثر الثَّانِي فِي الْبَاب قبله.
[ ٨ / ٤١١ ]