رُوِيَ أنَّه - ﷺ - قَالَ: «لَيْسَ منّا من سحر أَو سُحر لَهُ، أَو تكهن أَو كهن لَهُ» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي «أكبر معاجمه» من حَدِيث عِيسَى بن إِبْرَاهِيم البركي، ثَنَا إِسْحَاق بن الرّبيع أَبُو حَمْزَة الْعَطَّار، عَن الْحسن، عَن عمرَان بن حُصَيْن «أَنه رَأَى رجلا فِي عضده حَلقَة من صُفر، فَقَالَ لَهُ، مَا هَذِه؟ قَالَ: نعتت لي من (الراهبة)، قَالَ: أما إِن مت وَهِي عَلَيْك وكلت إِلَيْهَا، قَالَ رَسُول (: لَيْسَ منا من تطير (أَو تطير لَهُ) أَو تكهن أَو تكهن لَهُ» أَظُنهُ قَالَ: «أَو سحر أَو سحر لَهُ» . وَإِسْحَاق هَذَا ضعَّفه الفلاَّس، وَقَالَ ابْن عدي: ضَعِيف. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: يكْتب حَدِيثه.
[ ٨ / ٥١٨ ]
وَعِيسَى البركي صَدُوق لَهُ أَوْهَام» . قَالَ ابْن معِين: لَا يُسَوِّي شَيْئا، أَو لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء كَذَا فِي «الْكَمَال» لعبد الْغَنِيّ، ووهمه الْمزي وَقَالَ: إِنَّمَا (ذَاك) الْقرشِي، وَهُوَ أقدم من هَذَا. قَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَدُوق.
قلت: والبركي مَنْسُوب إِلَى سكَّة البرك من الْبَصْرَة هَذَا كُله مَعَ الِاخْتِلَاف فِي سَماع الْحسن من عمرَان، كَمَا (سأذكره) فِي بَاب النّذر وَاضحا فَلَا عَلَيْك [إِلَّا] أَن تتمهل. وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي «الْحِلْية» فِي تَرْجَمَة أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ من حَدِيث مُخْتَار بن غَسَّان، ثَنَا عِيسَى بن مُسلم، ثَنَا أَبُو دَاوُد (عَن) عبد الْأَعْلَى بن عَامر قَالَ: قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ: «دخلت الْمَسْجِد وأمير الْمُؤمنِينَ عَلّي بن أبي طَالب ﵁ عَلَى الْمِنْبَر. وَهُوَ يَقُول: قَالَ رَسُول الله - ﷺ -: إِن الله أوحى إِلَى نَبِي من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل » فَذكر حَدِيثا طَويلا إِلَى أَن قَالَ: «لَيْسَ منا من تطير أَو تطير لَهُ، أَو تكهن أَو تكهن لَهُ، أَو سحر أَو سحر لَهُ، إِنَّمَا أَنا وَخلقِي وكل (خلقي لَهُ)» . ثمَّ قَالَ أَبُو نعيم: غَرِيب من حَدِيث أبي عبد الرَّحْمَن، لم نَكْتُبهُ إِلَّا من حَدِيث أبي دَاوُد الطهوي، تفرد بِهِ عَنهُ مُخْتَار.
[ ٨ / ٥١٩ ]
قلت: مُخْتَار هَذَا أخرج لَهُ ابْن مَاجَه، وَلَا أعرف حَاله. وَعبد الْأَعْلَى بن عَامر هُوَ الثَّعْلَبِيّ ضعَّفوه، وَعِيسَى بن مُسلم، قَالَ أَبُو حَاتِم وَغَيره: لَيْسَ بِالْقَوِيّ.
وَأما الْأَثر فَهُوَ: «أَن مُدبرَة لعَائِشَة ﵂ سحرتها استعجالًا لعتقها، فباعتها عَائِشَة مِمَّن يسيء (ملكهَا) من الْأَعْرَاب» وَهَذَا الْأَثر صَحِيح، رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة [عمْرَة] عَنْهَا. قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ. قَالَ ابْن (الصّلاح): وَذكر أَن عَائِشَة قتلتها وَلَا يثبت، وَإِنَّمَا يثبت أَنَّهَا باعتها، قَالَ: وَفعلت ذَلِك أَيْضا حَفْصَة فِي «أَحْكَام الْقُرْآن» لإسماعيل.
قلت: و«المعجم الْكَبِير» للطبراني، وَذكر أَن (ابْن عمر) أنكر ذَلِك عَلَيْهَا (إِذْ فعلته) دون أَمر السُلطان.
[ ٨ / ٥٢٠ ]