٨٧ - عن أنس بن مالك -﵁- قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دَخلَ الخَلاءَ، وضع خاتَمَه. أخرجه الأربعة وهو معلول.
رواه النسائي ٨/ ١٧٨ والترمذي (١٧٤٦) وأبو داود (١٩) وابن ماجه (٣٠٣) وابن حبان ٤/ ٢٦٠ وفي "الموارد" (١٢٥) والبيهقي ١/ ٩٤ كلهم من طريق همام بن يحيى عن ابن جريج عن الزهري عن أنس بن مالك: أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل الخلاء، وضع خاتمه.
وعند الترمذي: نزع خاتمه.
قلت: رجاله ثقات غير ابن جريج وهو مدلس. وقد عنعن.
قال الترمذى ٦/ ٦٣: حديث حسن صحيح غريب. اه.
وضعفه أبو داود حيث قال ١/ ٥٢: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس: أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من وَرِق ثم ألقاه (١). والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام. اه.
_________________
(١) ورد بنحوه عند البخاري (٥٨٦٨)، ومسلم (٢٠٩٣).
[ ٢ / ١٩٨ ]
لهذا قال الصنعاني في "سبل السلام" ١/ ١٥٢: رواته ثقات لكن ابن جريج لم يسمعه من الزهري بل سمعه من زياد بن سعد عن الزهري. ولكن بلفظ آخر وهو: اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه. اه.
وقال البيهقي ١/ ٩٥ لما ساق حديث ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس قال: هذا هو المشهور عن ابن جريج دون حديث همام. اه.
وقال النسائي في "الكبرى" ٥/ ٤٥٦: هذا حديث غير محفوظ. اه.
وقال المنذري في "مختصر السنن" ١/ ٢٦: همام هذا هو ابن عبد الله بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي مولاهم البصري، وإن كان قد تكلم فيه بعضهم فقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه. وقال يزيد بن هارون: همام قوي في الحديث. وقال يحيى بن معين: ثقة صالح ثم قال المنذري: وإذا كان حال همام كذلك فيترجح ما قاله الترمذي. وتفرده به لا يوهن الحديث وإنما يكون غريبًا كما قال الترمذي. اه.
وانتصر ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٤٥٤ لهذا القول.
قلت: حكم الأئمة بأنه وهم فيه، وما من ثقة ولا حافظ إلا وله أوهام معدودة لا تؤثر على حفظه ولا على جلالته.
وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/ ١١٨ ذكر الدارقطني الاختلاف فيه: وأشار إلى شذوذه، وصححه الترمذي، وقال
[ ٢ / ١٩٩ ]
النووي: هذا مردود عليه، قاله في "الخلاصة". وقال المنذري: الصواب عندي تصحيحه، فإن رواته ثقات أثبات، وتبعه أبو الفتح القشيري في آخر "الاقتراح": وعلته من رواية همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس ورواته ثقات. لكن لم يخرج الشيخان رواية همام عن ابن جريج، وابن جريج قيل لم يسمعه من الزهري، وإنما رواه عن زياد بن سعد عن الزهري بلفظ آخر. اه.
وقد تابع همام يحيى بن المتوكل البصري كما هو عند البيهقي ١/ ٩٥ من طريق يحيى ابن المتوكل عن ابن جريج عن الزهري عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - لبس خاتمًا نقشه محمد رسول الله. فكان إذا دخل الخلاء وضعه. اه.
وقال البيهقي ١/ ٩٥: وهذا شاهد ضعيف والله أعلم. اه.
قلت: لأن في إسناده يحيى بن المتوكل الباهلي. قال إبراهيم بن الجنيد: سألت ابن معين عن يحيى بن المتوكل أبي بكر البصري كان قدم بغداد فحدثهم عن هشام بن حسان وغيره ثم خرج إلى المصيصة فمات بها. قال: لا أعرفه. اه.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ٦١٢ وقال: كان راويًا لابن جريج كان يخطئ. اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١١٨: قد رواه عمرو بن عاصم، وهو من الثقات عن همام موقوفًا على أنس. اه.
[ ٢ / ٢٠٠ ]
ولهذا جعله النووي في "الخلاصة" ١/ ١٥١ في قسم الضعيف، وقال: ضعفه أبو داود والنسائي والبيهقي والجمهور. وقول الترمذي: إنه حسن مردود عليه. اه.
وللحديث طريق آخر عند الجوزقاني في "الأباطيل" ١/ ٣٥٨ من طريق محمد بن إبراهيم الرازي حدثنا عبد الله بن عمران حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه.
قلت: هذا إسناد ضعيف جدًا؛ لأن فيه محمد بن إبراهيم الرازي وهو متروك، وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير".
* * *
[ ٢ / ٢٠١ ]