١٣٠ - وعن عمّار بن ياسر - ﵄ - قال: بعثني النبيُّ - ﷺ - في حاجة، فأجنبتُ، فلم أجد الماء، فتمرَّغتُ في الصَّعيد، تمرُّغَ الدّابة، ثم أتيت النبيَّ - ﷺ - فذكرتُ له ذلك فقال: "إنما يكفيكَ أن تقول بِيدَيكَ هكذا" ثم ضربَ بيديه الأرضَ ضربةً واحدةً ثم مسح الشمال على اليمين وظاهرَ كفيه ووجهه. متفق عليه واللفظ لمسلم. وفي رواية للبخاري: وضرب بكفه الأرضَ ونفخَ فيهما، ثم مسح بهما وجهَه وكفيه.
رواه البخاري (٣٤٧) ومسلم ١/ ٢٨٠ وأبو داود (٣٢١) وأحمد ٢/ ٣٩٦ و٢٦٤ والدارقطني ١/ ١٧٩ - ١٨٠ والنسائي ١/ ١٧٠ وابن خزيمة ١/ ١٣٦ والبيهقي ١/ ٢١١ وأبو عوانة ١/ ٣٠٣ وابن حبان ٤/ ١٢٨ كلهم من طريق الأعمش عن شمقيق بن سلمة قال: كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت لو أن رجلًا أجنب فلم يجد الماء شهرًا كيف يصنع بالصلاة؟ فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذه الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمّموا بالصعيد.
[ ٢ / ٣٩٤ ]
فقال أبو موسى لعبد الله. ألم تسمع قول عمّار: بعثني رسول الله - ﷺ - في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرَّغت في الصعيد كما تمرَّغ الدّابة. ثم أتيت النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له. فقال: "إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا" ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال علي اليمين وظاهر كفيه، ووجهه؟ فقال عبد الله: أو لم تر عمر لم يقنع بقول عمار. هذا اللفظ لمسلم.
وفي لفظ للبخاري (٣٣٨) "كان يكفيه هكذا" فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجه وكفيه. اهـ.
وفي لفظ أيضًا للبخاري (٣٤٦) قال شقيق بن سلمة: كنت عند عبد الله وأبي موسى فقال له أبو موسى: أرأيت يا أبا عبد الرحمن إذا أجنبت فلم تجد ماء كيف تصنع؟ فقال عبد الله لا يصلي حتى يجد الماء. فقال أبو موسى: فكيف تصنع بقول عمار حين قال له النبي - ﷺ -: "كان يكفيك" قال: ألم تر عمر لم يقنع بذلك؟ فقال: أبو موسى فدعنا من قول عمَّار، كيف تصنع بهذه الآية؟ فما درى عبد الله ما يقول، فقال: إنا لو رخصنا لهم في هذه لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم. فقلت -أي: الأعمش- لشقيق فإنما كره عبد الله لهذا؟ قال: نعم.
ورواه البخاري (٣٣٨) ومسلم ١/ ٢٨٠ وأحمد ٤/ ٢٦٣ والنسائي ١/ ١٦٦ وأبو داود (٣٢٤) وابن ماجه (٥٦٩) والدارمي ١/ ١٥٦ والبيهقي ١/ ٢٠٩ وابن الجارود (١٢٥) وابن حبان ٤/ ٧٩ والدارقطني ١/ ١٨٣ كلهم من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه؛
[ ٢ / ٣٩٥ ]
أن رجلًا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء. فقال: لا تصل، فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين: إذا أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت، فقال النبي - ﷺ -: "إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفك" فقال عمر: اتق الله يا عمار. قال: إن شئت لم أحدث به. قال الحكم: وحدثنيه ابن عبد الرحمن بن أبزى مثل حديث ذر. قال: وحدثني سلمة عن ذر.
وروي عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنت عند عمر فذكره والمحفوظ اللأول.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢): سألت أبا زرعة عن حديث شعبة والأعمش عن سلمة بن كهيل عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أن رجلًا أتى عمر فقال: إني أجنبت ولم أجد الماء فذكر عمار عن النبي - ﷺ - في التيمم. ورواه الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي مالك عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنت عند عمر إذ جاء رجل. قال أبو زرعة: حديث شعبة أشبه. قلت لأبي زرعة: ما اسم أبي مالك. قال لا يسمى هو الغفاري.
تنبيه:
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ١٤٦: قال أحمد: من قال: ضربتين؛ إنما هو شيء زاده. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٣٩٦ ]
١٣١ - وعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "التيممُ ضربتانِ: ضربةٌ للوجه وضربةٌ لليدين إلى المرفقين" رواه الدارقطني وصحح الأئمة وقفه.
رواه الدارقطني ١/ ١٨٠ والحاكم ١/ ٢٨٧ وابن عدي في "الكامل" ٥/ ١٨٨ كلهم من طريق عليّ بن ظبيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا قال: التيمم فذكره. قال الحاكم ١/ ٢٨٧: لا أعلم أحدًا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ظبيان وهو صدوق. اهـ.
قلت: إسناده واه؛ لأن فيه عليّ بن ظبيان بن هلال بن قتادة اتهمه ابن معين.
وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
وقال أبو زرعة: واهي الحديث جدًّا. اهـ.
وقال أبو حاتم وأبو الفتح: متروك. اهـ.
وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.
وقال يعقوب بن سفيان: لا يكتب حديثه. اهـ.
وأعله ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ٢٣٧ بعلي بن ظبيان وكذا فعل ابن دقيق العيد في "الإمام" ٣/ ١٥٢.
ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٢٢: علي بن ظبيان ضعيف عندهم، وإنما رواه الثقات موقوفًا على ابن عمر. اهـ.
[ ٢ / ٣٩٧ ]
وتابعه على رفعه سليمان بن أرقم.
فقد رواه الدارقطني ١/ ١٨١ من طريق سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: تيممنا مع النبي - ﷺ -: بضربتين: ضربة للوجه والكفين وضربة للذراعين إلى المرفقين.
قلت: إسناده ضعيف فهو معلول من جهة الإسناد والمتن كما سيأتي.
وتابعهما على رفعه سليمان بن أبي داود عن سالم ونافع به كما هو عند الحاكم ١/ ٢٨٧ والدارقطني ١/ ١٨١.
وهو ضعيف أيضًا قال الدارقطني ١/ ١٨١: سليمان بن أرقم وسليمان بن أبي داود ضعيفان. اهـ.
وقال البيهقي ١/ ٢٠٧ سليمان بن أبي داود وسلمان بن أرقم ضعيفان لا يحتج بروايتهما. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٧): سألت أبا زرعة عن حديث رواه قرة بن سليمان عن سليمان بن أبي داود عن سالم ونافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - "في التيمم ضربتين" قال أبو زرعة: هذا حديث باطل وسليمان ضعيف الحديث.
قلت: وقد روى هذا الحديث الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن الأسلع قال: كنت أخدم النبي - ﷺ - فذكر التيمم ضربتين. فسمعت أبي يقول: الربيع بن بدر متروك الحديث. اهـ.
وقد اختلف في وقفه ورفعه. فقد رواه الدارقطني ١/ ١٨٠ والبيهقي ١/ ٢٠٦ كلاهما من طريق هشيم نا عبيد الله بن عمر
[ ٢ / ٣٩٨ ]
ويونس عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين.
وقد تابع هشيم على وقفه يحيى بن سعيد القطان كما هو عند البيهقي ١/ ٢٠٦ والدارقطني ١/ ١٨٠ من طريق عبيد الله بن عمر به.
والصحيح وقفه قال الدارقطني ١/ ١٨٠: ووقفه يحيى بن القطان وهشيم وغيرهما، وهو الصواب. اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٢٨٧: وقد أوقفه يحيى بن سعيد وهشيم بن بشير وغيرهما وقد أوقفه مالك بن أنس عن نافع في "الموطأ" بغير هذا اللفظ. اهـ.
وقال البيهقي ١/ ٢٠٧: رواه علي بن ظبيان عن عبيد الله بن عمر فرفعه وهو خطأ والصواب بهذا اللفظ عن ابن عمر موقوف. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٦): سألت أبا زرعة عن حديث رواه محمد بن ثابت عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - في التيمم ضربتين. قال: هذا خطأ إنما هو موقوف. اهـ.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ١٤٦ لما ذكر مسألة التيمم: قال الخلال: الأحاديث في ذلك ضعاف جدًّا لم يرو منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر وقال أحمد: ليس بصحيح هو عندهم منكر. اهـ.
وقد ورد من حديث جابر وعائشة وفيهما ضعف.
[ ٢ / ٣٩٩ ]
أما حديث جابر فقد رواه البيهقي ١/ ٢٠٧ والدارقطني ١/ ١٨١ والحاكم ١/ ٢٨٨ كلهم من طريق عثمان بن محمد الأنماطي ثنا حرمي بن عمارة عن عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: "التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين".
قال الدارقطني ١/ ١٨١: رجاله ثقات. اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" عثمان بن محمد متكلم فيه. اهـ.
وتعقبه صاحب "التنقيح": ١/ ٥٧١ فقال: لم يذكر من تكلم في عثمان بن محمد وقد روى عنه أبو داود وأبو بكر بن أبي عاصم وغيرهما. اهـ.
وقال الدارقطني ١/ ١٨١: الصواب أنه موقوف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٦١: ضعف ابن الجوزي هذا الحديث بعثمان بن محمد. وقال: إنه متكلم فيه. وأخطأ في ذلك. قال ابن دقيق العيد: لم يتكلم فيه أحد. نعم روايته شاذة لأن أبا نعيم رواه عن عزرة موقوفًا. اهـ.
فقد رواه البيهقي ١/ ٢٠٧ من طريق أبي نعيم ثنا عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر قال: جاء رجل فقال: أصابتني جنابة وإني تمعكت في التراب، فقال: اضرب، فضرب بيديه الأرض فمسح وجهه، ثم ضرب بيديه فمسح بهما يديه إلى المرفقين.
[ ٢ / ٤٠٠ ]
قال البيهقي كذا قاله وإسناده صحيح إلا أنه لم يبين الآمر له بذلك. اهـ.
أما حديث عائشة فقد رواه البزار في "كشف الأستار" (٣١٣) وفي "مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد" ١/ ١٧٧ من طريق الحريش بن الخريت، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ﵂، عن النبي - ﷺ - قال: "في التيمم ضربتين: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين".
قال البزار: لا نعلمه روي عن عائشة إلا من هذا الوجه. والحريش أخو الزبير بصري ابن الخريت. اهـ.
وقال الهثيمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٦٣: رواه البزار وفيه الحريش بن الخريت ضعفه أبو حاتم وأبو زرعه والبخاري. اهـ.
ورواه ابن عدي في "الكامل" وأسند عن البخاري أنه قال: فيه نظر، ثم قال ابن عدي وأنا لا أعرف حاله؛ فإني لم أعتبر حديثه. اهـ.
وروي من حديث أبي أمامة صدي بن عجلان لكن قال النووي في "المجموع" ٢/ ٢١٠: حديث منكر لا أصل له. اهـ.
فالمحفوظ أن التيمم ضربة واحدة كما هو ثابت من قول رسول الله - ﷺ - وفعله فقد روى أبو داود (٣٢٧) والترمذي (١٤٤) وأحمد ٤/ ٢٦٣ والدارمي ١/ ١٥٦ وابن خزيمة ١/ ١٣٤ والدارقطني ١/ ١٨٢ كلهم من طريق قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى
[ ٢ / ٤٠١ ]
عن أبيه عن عمار بن ياسر. قال: سألت النبي - ﷺ - عن التيمم فقال: "التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين" هذا لفظ أبو داود.
قال الترمذي ١/ ١٧٧: حديث عمار حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الدارمي: صح إسناده، وأصله في "الصحيحين" كما سبق وهناك أحاديث أخرى ستأتي.
* * *
١٣٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الصعيدُ وَضوءُ المسلمِ وإن لم يجدِ الماءَ عشرين سنةً؛ فإذا وجدَ الماءَ فليتَّقِ اللهَ ويُمِسَّهُ بَشَرَتَه" رواه البزار وصححه ابن القطان ولكن صوب الدارقطني إرساله.
رواه البزار "مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد" ١/ ١٧٥ قال: حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم المقدمي حدثني عمي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الصعيد وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله ويمسه بشرته، فإن ذلك خير".
قال البزار عقبه: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه ومقدم ثقة معروف النسب. اهـ.
[ ٢ / ٤٠٢ ]
قلت: رجاله ثقات.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٥٩: ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
وروى الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٧٤ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن صدقه ثنا مقدم ثنا القاسم عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: كان أبو ذر في غنمه بالمدينة، فلما جاء قال له النبي - ﷺ -: "يا أبا ذو" فسكت فرددها عليه، فسكت، فقال: "يا أبا ذر ثكلتك أمك" قال: إني جنب فدعا له الجارية بماء. فجاءته به. فاستتر براحلته ثم اغتسل، فقال له النبي - ﷺ -. "يجزئك الصعيد، ولو لم تجد الماء عشرين سنة فإذا وجدته فأمسه جلدك".
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن ابن سيرين إلا هشام ولا عن هشام إلا القاسم تفرد به مقدم. اهـ.
وصححه ابن القطان كما في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٦٦.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٦١: رجاله رجال الصحيح. اهـ.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤٩: وذكره ابن القطان في كتابه من جهة البزار وقال: إسناده صحيح، وهو غريب من حديث أبي هريرة وله علة. والمشهور حديث أبي ذر الذي صححه الترمذي وغيره. اهـ. وحديث أبي ذر سيأتي بعد هذا الحديث.
[ ٢ / ٤٠٣ ]
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٩٣: وصححه ابن القطان لكن قال الدارقطني في "العلل": إن إرساله أصح. اهـ.
* * *
١٣٣ - وللترمذي عن أبي ذر - ﵁ - نحوه وصححه.
رواه الترمذي (١٢٤) وأبو داود (٣٣٢) والنسائي ١/ ١٧١ وأحمد ٥/ ١٥٥ و١٨٠ والحاكم ١/ ٢٨٤ والبيهقي ١/ ٢١٢ والدارقطني ١/ ١٨٦ وابن حبان ٤/ ١٣٥ وفي "الموارد" (١٩٦) وعبد الرزاق (٩١٣) كلهم من طريق أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر قال: اجتمعت غنيمة عند رسول الله - ﷺ - فقال: "يا أبا ذر ابْدُ فيها" فبدوت إلى الربذة، فكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست فأتيت النبي - ﷺ - فقال: "أبو ذر؟ ". فسكت فقال: "ثكلتك أمك أبا ذر! لأمك الويل" فدعا لي بجارية سوداء. فجاءت بُعس فيه ماء فسترتني بثوب واستترت بالراحلة واغتسلت. فكأني ألقيت عني جبلًا، فقال: "الصعيد الطيب وَضوءُ المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك، فإن ذلك خير".
العس: القدح الكبير. جمعه: عساس.
قلت: عمرو بن بجدان العامري مجهول وقد وثقه ابن حبان والعجلي وقال عبد الله بن أحمد.
قلت: لأبي عمرو بن بجدان معروف قال: لا. اهـ.
[ ٢ / ٤٠٤ ]
وقال ابن القطان: لا يعرف. اهـ.
وقال الذهبي في "الميزان": مجهول الحال. اهـ "
وقال الحافظ في "التقريب" (٤٩٩٢): لا يعرف حاله. اهـ.
وترجم له البخاري ٦/ ٣١٧ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٢٢٢ فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقد اختلف في إسناده فقد رواه أبو داود (٣٣٣) والدارقطني ١/ ١٨٧ من طريق أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر بنحوه.
ورواه الدارقطني ١/ ١٨٧ من طريق أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن أبي ذر بنحوه.
ورواه أيضًا الدارقطني ١/ ١٨٧ من طريق أبي قلابة عن محجن، أو أبي محجن عن أبي ذر بنحوه.
ورواه أيضًا الدارقطني ١/ ١٨٧ من طريق أبي قلابة عن رجاء بن عامر أنه سمع أبا ذر بنحوه.
قال الدارقطني ١/ ١٨٧: والصواب رجل من بني عامر كما قال ابن عليه عن أيوب. اهـ.
فالحديث اختلف في إسناده ومع هذا الاختلاف قال الحاكم ١/ ٢٨٤: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، إذ لم نجد لعمرو بن بجدان روايًا غير أبي قلابة الجرمي، وهذا مما شرطت فيه وثبت
[ ٢ / ٤٠٥ ]
أنهما قد خرجا مثل هذا في مواقع من الكتابين. اهـ. ووافقه الذهبي على تصحيحه.
قلت: الراجح هو الإسناد الأول فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١): سألت أبا زرعة ﵁. عن حديث رواه قبيصة بن عقبة عن الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن محجل أو محجن عن أبي ذر عن النبي - ﷺ - قال: "إن الصعيد كافيك ولو لم تجد الماء عشر سنين فإذا أصبت الماء فأصبه بشرتك". قال أبو زرعة: هذا خطأ، أخطأ فيه قبيصة إنما هو قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر عن النبي - ﷺ -. اهـ.
وقال الترمذي ١/ ١٤٣ عن الإسناد الأول: هكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر، وقد روى هذا الحديث أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر ولم يسمه. قال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وذكره عبد الحق في "الأحكام الوسطى".
وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٦٦: وقنع فيه بتحسين الترمذي له، فهو عنده غير صحيح، لأنه لا يعرف حال لعمرو بن بجدان. اهـ.
وقال أيضًا في "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٢٧ - ٣٢٨: لا يعرف لعمرو بن بجدان هذا حال، وإنما روى عنه أبو قلابة واختلف عنه: فيقول خالد الحذاء: عنه عن عمرو بن بجدان، ولا يختلف في
[ ٢ / ٤٠٦ ]
ذلك على خالد. وأما أيوب فإنه رواه عن أبي قلابة، فاختلف عليه: فمنهم من يقول: عنه عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر. ومنهم من يقول: عن رجل فقط ومنهم من يقول: عن رجاء بن عامر. ومنهم من يقول: عن عمرو بن بجدان كقول خالد. ومنهم من يقول: عن أبي قلابة عن أبي ذر. ومنهم من يقول: عن أبي قلابة أن رجلًا من بني قشير، قال: يا نبي الله، هذا كله اختلاف على أيوب في رواته إياه عن أبي قلابة. وهو حديث ضعيف لا شك فيه. اهـ.
وأبعد ابن دقيق العيد فقال كما في "الإمام" كما في "نصب الراية" ١/ ١٤٩: ومن العجب كون القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معروفة حال عمرو بن بجدان مع تفرد بالحديث، وقد نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح، وأي فرق بين أن يقول هو ثقة أو يصحح له حديث انفرد به اهـ.
قلت: قد يحمل على تصحيحه للحديث بشواهده. حيث إن الأئمة جزموا بجهالة حال عمرو بن بجدان كما سبق.
لهذا قال ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٢٦١: صححه الحاكم والدارقطني وتكلم فيه بعضهم لاختلاف وقع في تسمية شيخ أبي قلابة. ولأن عمرو بن بجدان غير معروف، قاله الإمام أحمد. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٦٢: واختلف فيه على أبي قلابة فقيل هكذا، وقيل: عنه عن رجل من بني عامر، وهذه
[ ٢ / ٤٠٧ ]
رواية أيوب عنه وليس فيها مخالفة لرواية خالد يعني ابن الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان وقيل: عن أيوب عنه عن أبي المهلب عن أبي ذر. وقيل: عنه بإسقاط الواسطة. وقيل في الواسطة: محجن أو ابن محجن أو رجاء بن عامر أو رجل من بني عامر وكلها عند الدارقطني. والاختلاف فيه كله على أيوب. ورواه ابن حبان والحاكم من طريق خالد الحذاء وصححه أبو حاتم. ومدار طريق خالد، على عمرو بن يجدان، وقد وثقه العجلي، وغفل ابن القطان فقال: مجهول. اهـ.
قلت: الحديث يتقوى بشواهده وقد صححه ابن حبان والدارقطني والحاكم والنووي في "المجموع" ١/ ٩٤ و٣٦٤.
وذكر الدارقطني الاختلاف في إسناده فقال كما نقله عنه ابن عبد الهادي كما في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٣٩: يرويه أبو قلابة عن عمرو بن بجدان واختلف عنه؛ فرواه خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر ولم يختلف أصحاب خالد عنه. ورواه السختياني عن أبي قلابة واختلف عنه. فرواه مخلد بن يزيد عن الثوري عن أيوب وخالد عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر، وأحسبه حمل حديث أيوب على حديث خالد. لأن أيوب يرويه عن أبي قلابة عن رجل لم يسمه عن أبي ذر ثم قال: والقول قول خالد الحذاء. اهـ.
[ ٢ / ٤٠٨ ]
١٣٤ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج رجلان في سَفَرٍ فحضرتِ الصلاةُ وليس معهما ماءٌ، فتيمَّما صعيدًا طَيبًا فصلَّيا، ثم وجدا الماءَ في الوقت، فأعاد أحدُهما الصلاةَ والوُضوءَ، ولم يُعِدِ الآخرُ، ثم أتيا رسولَ الله - ﷺ - فذكرا ذلك له فقال للذي لم يُعِد: "أصبتَ السنةَ وأجزأتكَ صلاتُك" وقال للآخر: "لك الأجرُ مرَّتين" رواه أبو داود والنسائي.
رواه أبو داود (٣٣٨) والنسائي ١/ ٢١٣ والدارقطني ١/ ١٨٩ والبيهقي ١/ ٢٣١ والحاكم ١/ ٢٨٦ والقضاعي كما في "مسند الشهاب" ٢/ ١٩١ كلهم من طريق عبد الله بن نافع عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله - ﷺ - فذكرا ذلك له. فقال للذي لم يعد: "أصبت السّنة وأجزأتك صلاتك" وقال للذي توضأ وأعاد: "لك الأجر مرّتين" واللفظ لأبي داود.
قلت: عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم تكلم فيه.
قال أبو طالب عن أحمد: لم يكن صاحب حديث كان ضعيفًا فيه. اهـ.
وقال أبو زرعة: لا بأس به. اهـ. وكذا قال النسائي.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
وقال أبو حاتم: ليس بالحافظ هو لين في حفظه وكتابه أصح. اهـ.
وقال البخاري: في حفظه شيء. اهـ.
وقد خالفه في وصله كلٌّ من عبد الله بن المبارك ويحيى بن بكير وابن لهيعة.
فقد رواه الدارقطني ١/ ١٨٩ من طريق عبد الله بن المبارك عن ليث عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمَّما فذكره بنحوه ولم يذكر أبا سعيد الخدري.
ورواه البيهقي ١/ ٢٣١ من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن عمير بن أبي ناجيه عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي - ﷺ - مرسلًا.
قال البيهقي: كذا في كتابي عمير والصواب عميرة بن أبي ناجية. اهـ.
ورواه أبو داود (٣٣٩) من طريق ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد عن عطاء بن يسار: أن رجلين من أصحاب رسول الله - ﷺ -، بمعناه ورجح أبو داود المرسل فقال في "السنن" ١/ ١٤٧: غير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي - ﷺ -، وقال أيضًا: وذِكر أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ. هو مرسل. اهـ.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر متابعة لعبد الله بن نافع فقال في "تلخيص الحبير" ١/ ١٩٤ لما نقل قول أبو داود: لكن هذه الرواية
[ ٢ / ٤١٠ ]
رواها ابن السكن في "صحيحه" من طريق أبي الوليد الطيالسي عن الليث عن عمرو بن الحارث وعميرة بن ناجية جميعًا عن بكر موصولًا. ثم قال عن رواية ابن لهيعة: وابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته ولا يعل بها رواية الثقة عمرو بن الحارث ومعه عميرة بن أبي ناجية وقد وثقه النسائي ويحيى بن بكير وابن حبان وأثنى عليه أحمد بن صالح وابن يونس وأحمد بن سعد بن أبي مريم. اهـ.
وذكر هذا المتابعة الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١٦٠.
قلت: هذه المتابعة يتقوى بها الحديث لكن أعرض الأئمة عن هذه المتابعة فلم يذكرها أبو داود كما سبق.
وقال الدارقطني ١/ ١٨٩: تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلًا، خالفه ابن المبارك وغيره. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٣ عن موسى بن هارون أنه قال فيما حكاه محمد بن عبد الملك بن أيمن عنه: رفعه وهم من ابن نافع. اهـ.
وقال الطبراني في "الأوسط" (١٨٤٢): لم يرو هذا الحديث متصل الإسناد إلا عبد الله اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٢٨٦ عن الموصول: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. فإن عبد الله بن نافع ثقة. وقد وصل هذا الإسناد عن الليث. وقد أرسله غيره. اهـ.
وتعقبه ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ١٤٥ فقال: في قوله تساهل. اهـ. ثم ذكر كلام أبي داود السابق.
[ ٢ / ٤١١ ]
١٣٥ - عن ابن عباس - ﵄ - في قوله ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [المائدة: ٦] قال: إذا كانت بالرجل الجراحةُ في سبيل الله والقروحُ فيُجنِبُ فيخافُ أن يموتَ إن اغتسل تيمّمَ. رواه الدارقطني موقوفًا ورفعه البزار وصححه ابن خزيمة والحاكم.
رواه الدارقطني ١/ ١٧٧ والبيهقي ١/ ٢٢٤ كلاهما من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري فيجنب فيخاف أن يموت إن اغتسل يتيمم هذا اللفظ للدارقطني.
وعند البيهقي بلفظ قال ابن عباس: في الرجل تصيبه الجنابة وبه الجراحة يخاف إذا اغتسل أن يموت قال: فليتيمم وليصل.
ورواه عن عطاء عند البيهقي علي بن عاصم وعند الدارقطني جرير.
وقد تابع عطاء بن السائب على وقفه عزرة كما هو عند البيهقي ١/ ٢٢٤ من طريق شعبة أخبرني عاصم بن الأحول عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال في المجدور وأشباهه إذا أجنب قال يتيمم بالصعيد. اهـ.
قال البيهقي ١/ ٢٢٤: ورواه إبراهيم بن طهمان وغيره أيضًا عن عطاء موقوفًا. اهـ.
[ ٢ / ٤١٢ ]
ورواه مرفوعًا البيهقي ١/ ٢٢٤ والحاكم ١/ ٢٧٠ ابن خزيمة ١/ ١٣٨ كلهم من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن ابن عباس يرفعه في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية: قال إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري، فيجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت فليتيمم.
قال ابن خزيمة ١/ ١٣٨: هذا خبر لم يرفعه غير عطاء بن السائب. اهـ.
قلت: رواه عن عطاء جرير وسماع جرير من عطاء كان بعد الاختلاط فيظهر أنه وهم في رفعه، وأن الصواب وقفه.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٥: أخرجه البزار وأخرجه ابن خريمة والحاكم والبيهقي من طريقه -أي عطاء- مرفوعًا قال البزار: ولا نعلم رفعه عن عطاء من الثقات إلا جريرًا. وذكر ابن عدي وابن معين أن جريرًا سمع من عطاء بعد الاختلاط. اهـ.
ورجح أبو حاتم وقفه فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٢٥: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - في المجدور والمريض إذا خاف على نفسه تيمم. قال أبو زرعة: ورواه جرير أيضًا فقال: عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس رفعه في المجدور قال أبي: هذا خطأ أخطأ فيه علي بن عاصم. ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس موقوفًا وهو الصحيح. اهـ.
[ ٢ / ٤١٣ ]
١٣٦ - وعن علي ﵁ قال: انكسرَت إحدَى زنْدَيَّ فسألتُ رسولَ الله - ﷺ - فأمرَنِي أن أمسحَ على الجَبائرِ. رواه ابن ماجه بسند واهٍ جدًّا.
رواه ابن ماجه (٦٥٧) والدارقطني ١/ ٢٢٦ والبيهقي ١/ ٢٢٨ كلهم من طريق إسرائيل عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب؛ قال: انكسرت إحدى زندي فسألت النبي - ﷺ - فأمرني أن أمسح على الجبائر.
قلت: إسناده واه؛ لأن فيه عمرو بن خالد وقد كذبه أحمد وابن معين ويروي عن علي الموضوعات.
قال البيهقي ١/ ٢٢٨: عمرو بن خالد الواسطي معروف بوضع الحديث كذبه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما من أئمة الحديث ونسبه وكيع بن الجراح إلى وضع الحديث. قال: وكان في جوارنا فلما فطن له تحول إلى واسط. وتابعه على ذلك عمر بن موسى بن وجيه فرواه عن زيد بن علي مثله، وعمر بن موسى متروك منسوب إلى الوضع نعوذ بالله من الخذلان. اهـ.
وقال البخاري عن عمرو بن خالد. منكر الحديث. اهـ.
وقال الحاكم عنه: يروي عن زيد بن علي الموضوعات. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٤٦: سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه أن عليًّا انكسرت إحدى زنديه. فأمره النبي - ﷺ - أن يمسح على الجبائر. فقال أبي: هذا حديث باطل لا أصل له: وعمرو بن خالد متروك الحديث. اهـ.
[ ٢ / ٤١٤ ]
وبه أعله ابن دقيق العيد في "الإمام" ٣/ ١٧٥.
وقال عبد الله بن أحمد في "العلل" ٣/ ١٦ رقم (٣٩٤٥) قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث يروونه عن إسرائيل عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي: أن النبي - ﷺ - مسح على الجبائر وعمرو بن خالد لا يسوي حديثه شيئًا. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٢/ ٣٢٤: حديث ضعيف، رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما، واتفقوا على ضعفه؛ لأنه من رواية عمرو بن خالد الواسطي واتفقوا الحفاظ على ضعفه. اهـ.
ورواه الدارقطني ١/ ٢٢٦ من طريق أبي الوليد نا إسحاق بن عبد الله نا عبد الرحمن بن أبي الموال عن الحسن بن زيد عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ -. بنحوه.
قلت: إسناده ضعيف آفته أبو الوليد خالد بن يزيد المكي قال الدارقطني عنه: أبو الوليد خالد بن يزيد المكي ضعيف. اهـ.
وقال البيهقي ١/ ٢٢٨: ورواه أبو الوليد خالد بن يزيد المكي بإسناد آخر عن زيد بن علي عن علي مرسلًا وأبو الوليد ضعيف ولا يثبت عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء. اهـ.
وقال المروذي كما في "علله" ص ١٥٣ - ١٥٤ رقم (٢٧٠): سألت أبا عبد الله عن حديث عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الجبائر فقال: باطل ليس من هذا شيء. من حدث بهذا؟ قلت: ذكروه عن صاحب الزهري. فتكلم فيه بكلام غليظ. اهـ.
[ ٢ / ٤١٥ ]
وقال عبد الله بن أحمد في "العلل" ٣/ ١٥ - ١٦ (٣٩٤٤) سمعت رجلًا يقول ليحيى: تحفظ عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الجبائر؟ فقال: باطل. ما حدث به معمر قط. اهـ.
ونقله أيضًا ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ٢/ ٧٥٣.
* * *
١٣٧ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ في الرجل الذي شُجَّ فاغتسل فمات: "إنما كان يكفيه أن يتيمَّم ويَعصِبَ على جُرحِهِ خِرقَةً ثم يمسحَ عليها، ويَغسِلَ سائرَ جسَدِه" رواه أبو داود بسند فيه ضعف وفيه اختلاف على رواته.
رواه أبو داود (٣٣٦) والدارقطني ١/ ١٨٩ والبيهقي ١/ ٢٢٧ كلهم من طريق موسى بن عبد الرحمن الإنطاكي ثنا محمد بن سلمة عن الزبير بن خريق عن عطاء، عن جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجرٌ فشجه في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي - ﷺ - أخبر بذلك فقال: "قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر -أو يعصب، شك موسى- على جُرحِه خِرقَةً ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده".
[ ٢ / ٤١٦ ]
قلت: تفرد به الزبير بن خريق الجزري. كما قال ابن السكن فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٣/ ٢٧١.
والزبير بن خريق لين الحديث قال أبو داود: ليس بالقوي. اهـ. وكذا قال الدارقطني.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٢٢: لم يروه عن عطاء غير الزبير بن خريق وليس بالقوي. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٦: صححه ابن السكن، وقال ابن أبي داود: تفرد به الزبير بن خريق وكذا قال الدارقطني، وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس وهو الصواب. اهـ.
والحديث ضعفه الألباني في "الإرواء" ١/ ١٤٣ ولما نقل تصحيح ابن السكن قال: ذلك من تساهله. اهـ.
ولهذا قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ١٤٢: رواه أبو داود. لكن في إسناده من لا يحتج به. اهـ.
وقد اختلف في إسناده فالمشهور أنه من مسند ابن عباس فقد رواه أبو داود (٣٣٧) وأحمد ١/ ٣٣٠ والدارقطني ١/ ١٩١ والبيهقي ١/ ٢٢٧ كلهم من طريق الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن عباس بنحوه.
ورواه ابن ماجه (٥٧٢) من طريق الأوزاعي عن رجل عن عطاء ابن أبي رباح قال: سمعت ابن عباس بنحوه مرفوعًا.
[ ٢ / ٤١٧ ]
ورواه الدارقطني ١/ ١٩٠ من طريق الأوزعي قال: قال عطاء بن أبي رباح: عن ابن عباس بنحوه.
ورواه عبد الرزاق ١/ ٢٢٣ من طريق الأوزاعي عن رجل عن عطاء به.
ورواه ابن حبان (٢٢٠١) والبيهقي ١/ ٢٢٦ من طريق الوليد بن عبد الله بن أبي رباح أن عطاء حدثه عن ابن عباس بنحوه.
قال الدارقطني ١/ ١٩٠: لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوي. وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس واختلف على الأوزاعي فقيل: عنه عن عطاء، وقيل: عنه بلغني عن عطاء. وأرسل الأوزاعي آخره، عن عطاء، عن النبي - ﷺ - وهو الصواب. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٧): سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس وأفسد الحديث. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ١١٨ لما ذكر قول أبي حاتم وأبي زرعة: يريد أنه أدخل إسماعيل بن مسلم بين الأوزاعي وعطاء فبيَّن أن الأوزاعي أخذ الحديث عن إسماعيل بن مسلم. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٤٣: رجاله ثقات لولا أنه منقطع بين الأوزاعي وعطاء وليس فيه المسح على الخرقة، وذلك يدل على نكارة هذه الزيادة. اهـ.
[ ٢ / ٤١٨ ]
قلت: وإسماعيل بن مسلم المكي. قال عنه ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. اهـ.
وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
وقال مرة: ليس بثقة. اهـ.
وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" مع "سنن البيهقي" ١/ ٢٢٦: في سندها -يعني طريق البيهقي-: الوليد بن عبد الله بن أبي رباح سكت عنه هنا -يعني البيهقي- وضعفه في باب النهي عن ثمن الكلب. وجعل الدارقطني الرواية الثانية هي المرسلة وهي الصواب، ثم قال أيضًا: روايته -يعني عطاء- عن ابن عباس تترجح على روايته عن جابر لوجهين. أحدهما: مجيئها من طريق ذكرها الدارقطني والرواية عن جابر لم تأت إلا من وجه واحد. الثاني: ضعف سند هذه الرواية من جهة الزبير. والرواية عن ابن عباس رجال سندها ثقات. اهـ.
وقد اختلف في حديث ابن عباس.
قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٣/ ١١٩: اختلف في رفعه على عطاء بن السائب، فرواه جرير عنه هكذا موقوفًا. أخرجه البيهقي من حديث علي بن عاصم عن عطاء بن السائب بسنده موقوفًا على ابن عباس في الرجل تصيبه الجنابة وبه الجراحة يخاف إن اغتسل
[ ٢ / ٤١٩ ]
أن يموت. قال: فليتيمم وليصل. رواه من جهة أحمد بن سلمان الفقيه عن يحيى بن جعفر عن علي قال البيهقي: ورواه إبراهيم بن طهمان وغيره أيضًا عن عطاء موقوفًا. قال: وكذلك رواه عزرة عن سعيد بن جبير موقوفًا. تم قال ابن دقيق العيد: وعطاء بن السائب من الثقات الذين اختلطوا وقيل فيه: وإنما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط. وذكر ابن عدي عن يحيى بن معين: إنما روى جرير عن عطاء بعد الاختلاط، وجرير هو الذي رفع الحديث عنه. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٠): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - في المجدور والمريض "إذا خاف على نفسه تيمم" قال أبو زرعة: ورواه جرير أيضًا، فقال: عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس رفعه في المجدور: قال أبي: هذا خطأ أخطأ فيه علي بن عاصم. ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما عن عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس موقوف. وهو الصحيح. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٤٢٠ ]