٧٤ - وعن عائشة -﵂- أن رسول الله - ﷺ - قال: "مَن أصابَه قَيْءٌ أو رُعافٌ أو قَلَسٌ أو مَذْي فَليَنصَرِفْ، فَليَتوَضَّأ ثم لِيَبْنِ على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلَّم" أخرجه ابن ماجه وضعفه أحمد وغيره.
رواه ابن ماجه (١٢٢١) والدارقطني ١/ ١٥٤ والبيهقي ١/ ١٤٢ كلهم من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابر أبي مليكة عن عائشة. قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي، فلينصرف ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم".
قلت: في إسناده إسماعيل بن عياش يرويه عن ابن جريج. ورواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ضعيفة.
لهذا قال الحازمي في كتابه "الناسخ والمنسوخ" فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٨: وإنما وثق إسماعيل بن عياش في الشاميين دون غيرهم، لأنه كان شاميًا، ولكل أهل بلد اصطلاح في كيفية الأخذ من التشديد والتساهل وغير ذلك. والشخص أعرف باصطلاح أهل بلده. فلذلك، يوجد في أحاديثه عن الغرباء، من
[ ٢ / ١٣٥ ]
النكارة فما وجدوه من الشاميين احتجوا به، وما كان من الحجازيين والكوفيين وغيرهم تركوه. اه.
وسبق الكلام على رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين (١).
قلت: ابن جريج حجازي.
لهذا قال البيهقي ١/ ١٤٢: أخبرنا أبو سعيد ثنا أبو أحمد ثنا عبد الوهاب بن أبي عصمة ثنا أبو طالب أحمد بن حميد، قال سمعت أحمد بن حنبل يقول: إسماعيل بن عياش ما روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح. قال: وسألت أحمد عن حديث ابن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: "من قاء أو رَعَفَ" الحديث فقال: هكذا رواه ابن عياش وإنما رواه ابن جريج عن أبيه ولم يسنده عن أبيه، ليس فيه ذكر عائشة. اه.
قال النووي في "المجموع" ٤/ ٧٤: حديث ضعيف متفق على ضعفه، رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد ضعيف من رواية إسماعيل ابن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة، وقد اختلف أهل الحديث في الاحتجاج بإسماعيل بن عياش؛ فمنهم من ضعفه في روايته عن غير أهل الشام خاصة، وابن جريج حجازي مكي مشهور فيحصل الاتفاق على ضعف روايته لهذا الحديث. اه.
وقال في "الخلاصة" ١/ ١٤٢: حديث ضعيف. اه.
_________________
(١) راجع باب. منع الجنب من قراءة القرآن، وباب: جامع في سجود السهو.
[ ٢ / ١٣٦ ]
ورواه الدارقطني ١/ ١٥٤ من طريق إسماعيلِ بن عياش عن ابن جريج عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من قَلسَ أو قاء أو رَعَفَ فلينصرف فليتوضأ ولْيُتِمَّ على صلاته".
قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٣٤٣: مرسل. أرسله عبد العزيز ابن جريج والد عبد الملك. ورواه هكذا مرسلًا عن ابن جريج غير واحد منهم عبد الوهاب بن عطاء. اه.
ورواه الدارقطني ١/ ١٥٤ من طريق إسماعيل بن عياش عن عباد ابن كثير وعطاء بن عجلان، عن ابن عجلان عن ابن أبي ملكية عن عائشة مثله.
قال الدارقطني: عَبّاد بن كثير وعطاء بن عجلان ضعيفان. كذا رواه إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة، وتابعه سليمالى بن أرقم، وهو متروك الحديث. وأصحاب ابن جريج الحفاظ عنه يروونه عن ابن جريج عن أبيه مرسلًا، والله أعلم. اه.
ونقل ابن عدي في "الكامل" ١/ ٢٩٢: أن أحمد سئل عن حديث ابن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكه عن عائشة: "من قاء أو رعف أو أحدث في صلاته فليذهب فليتوضأ ثم ليبن على صلاته". فقال: هكذا رواه ابن عياش، إنما رواه ابن جريج فقال: عن أبي، إنما هو عن أبيه ولم يسمعه من أبيه، ليس فيه عائشة ولا النبي - ﷺ -. اه.
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ١/ ٤٧٣: الصحيح أن هذا الحديث مرسل. قال الدارقطني: قال لنا أبو بكر -يعني النيسابوري- سمعت محمد بن يحيى يقول: هذا هو الصحيح عن
[ ٢ / ١٣٧ ]
ابن جريج مرسل. فأما حديث ابن أبي مليكة عن عائشة الذي يرويه إسماعيل بن عياش فليس بشيء. اه.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٧): سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة عن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا قاء أحدكم في صلاته أو رعف أو قلس، فليتوضأ وليبن على ما صلَّى ما لم يتكلم". قال أبي: هذا خطأ، إنما يروونه عن ابن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن النبي - ﷺ - مرسلًا. الحديث هذا. اه.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ٤٤: الصحيح في هذا الحديث أنه عن ابن جريج مرسل وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين. وابن جريج وابن أبي مليكة حجازيان. اه.
وقال البيهقي ٢/ ٢٥٥: وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل ابن عياش، والمحفوظ ما رواه الجماعة عن ابن جريج عن أبيه عن النبي - ﷺ - مرسلًا. كذلك رواه محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو عاصم النبيل وعبد الرزاق وعبد الوهاب بن عطاء وغيرهم عن ابن جريج. وأما حديث ابن أبي مليكة عن عائشة -﵂- فإنما يرويه إسماعيل بن عياش وسليمان بن أرقم عن ابن جريج وسليمان بن أرقم متروك. وما يرويه إسماعيل بن عياش عن غير أهل الشام ضعيف لا يوثق به. وروي عن إسماعيل عن عباد بن كثير وعطاء بن عجلان عن ابن أبي مليكة عن عائشة -﵂- وعباد وعطاء هذان ضعيفان، والله تعالى أعلم. اه.
[ ٢ / ١٣٨ ]
ورواه الدارقطني ١/ ١٥٥ من طريق سليمان بن أرقم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن النبي - ﷺ - بمثله.
وأعله الدارقطني فقال: سليمان بن أرقم متروك. اه. كما سبق.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري وسلمان وأثر عن ابن عمر وابن عباس وعلي بن أبي طالب:
أولًا: حديث عن أبي سعيد الخدري رواه الدارقطني ١/ ١٥٧ من طريق أبي بكر الداهري عن حجاج عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ وليبن على صلاته".
قلت: إسناده ضعيف جدًا. لأن فيه أبا بكر الداهري عبد الله بن حكيم وهو متروك.
قال أحمد: ليس بشيء. اه.
وقال السعدي: كذاب مصرح. اه.
ولهذا أعله الدارقطني فقال عقب رواية الحديث أبو بكر الداهري عبد الله بن حكيم، متروك الحديث. اه.
ولهذا قال ابن الجوزي كما في "التحقيق": هذا الحديث لا يثبت. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٢٣ في إسناده أبو بكر الداهري وهو متروك واسمه عبد الكريم بن حكيم. اه.
وبه أعله ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٣٥٤.
[ ٢ / ١٣٩ ]
ثانيًا: حديث سلمان رواه الطبراني في "الكبير" ٦/ ٢٣٩ رقم (٦٠٩٩) والدارقطني ١/ ١٥٦ كلاهما من طريق هُرَيم وهو ابن سفيان، عن عمرو القرشي عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان قال: رآني النبي - ﷺ - وقد سال من أنفي دم. فقال: "أحدث وضوءًا".
وفي رواية: "أحدث لما حدث وضوءًا".
قلت: إسناده واه.
قال الدارقطني: عمرو القرشي هذا هو عمرو بن خالد أبو خالد الواسطي متروك الحديث. قال أحمد ويحيى: عمرو بن خالد الواسطي كذاب. اه.
وبه أعله ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٣٤٧.
ثالثًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٨ عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف، انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى ولم يتكلم.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده ظاهره الصحة.
قال البيهقي ٢/ ٢٥٦: هذا عن ابن عمر صحيح. اه.
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٨٤ من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر بمثله.
قلت: إن ثبت هذا فهو اجتهاد منه ﵁.
وقد روى عبد الرزاق ١/ ١٤٥ (٥٥٣) وابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٧٢ كلاهما من طريق حميد عن بكير بن عبد الله المزني: أن ابن عمر عصر بثرة كانت بجبهته، فخرج منها دم وقيح، فمسحها،
[ ٢ / ١٤٠ ]
فصلى ولم يتوضأ، ورأى رجلًا قد احتجم بين يديه وقد خرج من محاجمها شيء من دم وهو يصلي، فأخذ ابن عمر عصاه فسلت الدم ثم دفنها في المسجد. هذا اللفظ لابن المنذر.
رابعًا: أثر ابن عباس رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٣٨ أنه بلغه أد عبد الله بن عباس، كان يرعف فيخرج فيغسل الدم عنه، ثم يرجع فيبني على ما قد صلَّى.
قلت: إسناده منقطع.
ورواه الدارقطني ١/ ١٥٢ - ١٥٧ من وجه آخر مرفوعًا وفيه سليمان بن أرقم وهو متروك.
وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ٢/ ١٤٣.
وروي عن ابن عباس مرفوعًا من قول النبي - ﷺ -، وضعفه النووي في "الخلاصة" ١/ ١٤٢.
خامسًا أثر على بن أبي طالب رواه عبد الرزاق ٢/ ٣٣٨ عن الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: إذا وجد أحد رِزًا أو رُعافًا أو قيئًا فلينصرف وليضع يدَه على أنفه، فليتوضأ، فإن تكلم استقبل وإلا اعتد بما مضى.
ورواه البيهقي ٢/ ٢٥٦ من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بنحوه.
قلت: الحارث الأعور سيأتي الكلام عليه وهو ضعيف (١).
_________________
(١) راجع باب جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة
[ ٢ / ١٤١ ]
لكن تابعه عاصم بن ضمرة كما عند البيهقي ٢/ ٢٥٦.
وقال البيهقي: الحارث الأعور ضعيف وعاصم بن ضمره غير قوي. اه.
قال أيضًا البيهقي في "الخلافيات" ٢/ ٣٥٤: ورواه الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن على -﵁- وعاصم بن ضمرة: ليس بالقوي والحارث الأعور ضعيف. اه.
وذكر ابن التركماني كما في "الجوهر النقي مع السنن" ٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧ أن ابن أبي شيبة قال: ثنا على بن مسهر عن سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس عن عليّ قال: إذا رَعَفَ الرجل في صلاته أو قاء فليتوضأ ولا يتكلم وليبن على صلاته.
ثم قال ابن التركماني: رجال هذا السند على شرط الصحيح. وخلاس أخرج له الشيخان. ولفظ هذا الأثر لا يحتمل إلا التأويل الذي ذكره البيهقي .. اه.
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٦٩ من طريق حجاج عن أبي إسحاق الهمداني عن عاصم عن علي بنحوه.
وروى البيهقي ١/ ٢٥٧ عن المسور أنه قال: يستأنف، وبه أخذ الشافعي في الجديد.
فقد نقل عنه البيهقي ٢/ ٢٥٧ أنه قال: أحب الأقاويل إلى فيه أنه قاطع الصلاة، وهذا قول المسور بن مخرمة. قال: وقول المسور أشبه بقول العامة. فيمن ولى ظهره القبلة عامدًا أنه يبتدئ اه.
[ ٢ / ١٤٢ ]