١٥٠ - وعن أمِّ سلمة - ﵂ - قالت: كانت النُّفَساءُ تَقعُدُ في عهدِ رسول الله - ﷺ - بعد نفاسِها أربعين. رواه الخمسة إلا النسائي واللفظ لأبي داود. وفي لفظ له: ولم يأمُرْها النبيُّ - ﷺ - بقضاء صلاةِ النِّفاسِ. وصححه الحاكم.
رواه أبو داود (٣١١) والترمذي (١٣٩) وابن ماجه (٦٤٨) وأحمد ٦/ ٣٠٠ والدارقطني ١/ ٢٢٢ والطبراني في "الكبير" ٢٣/ ٣٧٠ - ٣٧١ والبيهقي ١/ ٣٤١ والبغوي في "شرح السنة" ٢/ ١٣٦ كلهم من طريق علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل عن مسه الأزدية عن أم سلمه قالت: فذكرته الحديث.
ورواه أبو داود (٣١٢) والحاكم ١/ ٢٨٢ من طريق يونس بن نافع عن كثير بن زياد وهو أبو سهل قال حدثتني الأزدية -يعني مسّة- قالت: حججت فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين، إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة الحيض، فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي - ﷺ - تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي - ﷺ - بقضاء صلاة النفاس.
قال الحاكم: هذا حديث صحح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
[ ٢ / ٤٦٤ ]
وقال الترمذي ١/ ١٦٩: هذا حديث غريب؛ لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسة الأزدية عن أم سلمة. اهـ.
وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٤٠: حديث حسن. اهـ.
وكذا قال في "المجموع" ٢/ ٥٢٥.
وحسن إسناده أيضًا الشيخ الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ٢٢٢.
قلت: في إسناده مسّه الأزدية أم بسة. روى عنها أبو سهل كثير بن زياد وهي مجهولة.
وقال ابن حزم في "المحلى" ٢/ ٢٠٤: ذكروا روايات عن أم سلمة من طريق مسة وهي مجهولة. اهـ.
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٢٩: علة الخبر المذكور مسة المذكورة وهي تكنى أم بسة ولا تعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث قال الترمذي في "علله": فخبرها هذا ضعيف الإسناد ومنكر المتن، فإد أزواج النبي - ﷺ - ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة وزوجيتها كانت قبل الهجرة؛ فإذن لا معنى لقولها: قد كانت المرأة من نساء النبي - ﷺ - تقعد في النفاس أربعين يومًا. إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه، من بنات وقريبات وسُريته. مارية. اهـ.
وذكر الخطابي في "معالم السنن" ١/ ١٦٩ عن البخاري أنه أثنى على حديث مسَّة وكذا قال ابن الملقن كما في "عون المعبود" ١/ ٥٠١.
[ ٢ / ٤٦٥ ]
ولم أقف على ثناء البخاري بل قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٩٣ - ١٩٤: سألت محمدًا عن حديث علي بن عبد الأعلى عن أبي سهل عن مسة عن أم سلمة قالت: كانت النفساء تجلس على عهد النبي - ﷺ - أربعين يومًا، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف. فقال: علي بن عبد الأعلى: ثقة. روى له شعبة وأبو سهل كثير بن زياد ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٨١: وأبو سهل وثقه البخاري وابن معين وضعفه ابن حبان وأم بسّة مسّة؛ مجهولة الحال. قال الدارقطني: لا تقوم بها حجة وقال ابن القطان: لا يعرف حالها، وأغرب ابن حبان فضعفه بكثير بن زياد فلم يصب اهـ.
وقال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٦١٠ في النسوة المجهولات. وقال: لا يعرف لها إلا هذا الحديث. اهـ
وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي هريرة جميعًا وعن معاذ وأنس وعثمان بن أبي العاص وعبد الله بن عمرو وعائشة وعمر بن الخطاب وأثر عن ابن عباس:
أولًا: حديث أبي الدرداء وأبي هريرة رواه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٢١٩ قال: حدثنا محمد بن منير قال: حدثنا إبراهيم الجشاش قال: حدثنا غسان بن مالك قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي حدثنا العلاء بن كثير الدمشقي عن مكحول عن أبي الدرداء وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله - ﷺ -: "تنتظر النفساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل
[ ٢ / ٤٦٦ ]
ذلك؛ فإن بلغت أربعين يومًا ولم تر الطهر؛ فلتغتسل وهي بمنزلة المستحاضة".
قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه العلاء بن كثير وهو متروك ورماه ابن حبان بالوضع وسبق الكلام عليه.
ولهذا قال ابن عدي: للعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة عن النبي - ﷺ - نسخ كلها غير محفوظة وهو منكر الحديث. اهـ.
ثانيًا: حديث معاذ بن جبل رواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ١٤١ قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زنجويه حدثنا محمد بن إبراهيم أبو أمية حدثنا حفص بن عمر بن ميمون حدثنا محمد بن سعيد الشامي حدثني عبد الرحمن بن غنم قال: سمعت معاذ بن جبل يقول: إنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "لا حيض دون ثلاثة أيام ولا حيض فوق عشرة أيام فما زاد على ذلك فهي مستحاضة فما زاد تتوضأ لكل صلاة إلى أيام أقرائها ولا نفاس دون أسبوعين ولا نفاس فوق أربعين فإذا رأت الطهر دون الأربعين صامت وصلت ولا يأتيها زوجها إلا بعد الأربعين".
قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي المصلوب متروك الحديث وهو متهم.
قال الإمام أحمد: كان يضع. اهـ.
وقال البخاري: ترك حديثه. اهـ.
وقال النسائي: الكذابون المعروفون بوضع الحديث أربعة .. فذكره منهم. وقال سفيان: كذاب. اهـ.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
وبه أعله البيهقي ١/ ٣٤٣ وعبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١١٨.
ثالثًا: حديث أنس رواه ابن ماجه (٦٤٩) والدارقطني ١/ ٢٢٠ كلاهما من طريق سلام بن سليم -أو سَلْيم شك أبو الحسن وأظنه هو أبو الأحوص- عن حميد عن أنس مرفوعًا: "وقت للنُّفَساء أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر قبل ذلك".
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ١٤٢: إسناده صحيح ورجاله ثقات. اهـ.
قلت: وهم فيه البوصيري بل هو إسناد ضعيف جدًّا. لأن فيه سلام بن سَلْم ويقال ابن سليم الطويل وليس هو أبو الأحوص كما بينه الدارقطني فقال ١/ ٢٢٠: لم يروه عن حميد غير سلام وهو سلام الطويل وهو ضعيف. اهـ.
قال ابن عمار: ليس بحجة. اهـ.
وقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال مرة: يتكلمون فيه. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث تركوه. اهـ.
وقال أبو زرعة: ضعيف. اهـ.
وقال النسائي: متروك. اهـ.
ولهذا قال ابن الجوزي في "التحقيق" (٣٤٤): هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح أما الأول. فلم يروه عن حميد غير سلام الطويل قال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه. وقال النسائي والدارقطني: متروك وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كذاب. اهـ.
[ ٢ / ٤٦٨ ]
ورواه البيهقي ١/ ٣٤٣ من طريق زيد العمي عن أبي إياس عن أنس بن مالك بنحوه.
قلت: إسناده أيضًا ضعيف لأن فيه زيدًا العَمِّيَّ أبا الحواري وهو ضعيف كما سبق.
وبه أعله البيهقي ١/ ٣٤٣.
رابعًا: حديث عثمان بن أبي العاص رواه الحاكم ١/ ٢٨٣ والدارقطني ١/ ٢٢٠ كلاهما من طريق هشام بن حسان عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "وقت للنفساء في نفاسهن أربعين يوما".
قلت: إسناده منقطع.
قال الحاكم عقبه: هذه سنة عزيزة، فإن سلم هذا الإسناد من أبي بلال، فإنه مرسل صحيح، فإن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص. اهـ.
وقد اختلف في إسناده والمشهور وقفه.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٨١: الحسن عن عثمان بن أبي العاص منقطع والمشهور عن عثمان موقوف عليه. اهـ.
خامسًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه الدارقطني ١/ ٢٢١ والحاكم ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤ كلاهما من طريق موسى بن زكريا حدثنا عمرو بن الحصين حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة عن عبدة أبي لبابة عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تنتظر النفساء أربعين ليلة، فإذا طهرت قبل ذلك فهي طاهر، وإن
[ ٢ / ٤٦٩ ]
جاوزت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة، تغتسل وتصلي، فإن غلبها الدم توضأت لكل صلاة".
قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه عمرو بن الحصين العقيلي.
قال أبو زرعة: ليس هو في موضع يحدت عنه، هو واهي الحديث. اهـ.
وقال الدارقطني في "الضعفاء" (٣٩٠): متروك. اهـ.
وقال الخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/ ٣٩٠: كذاب. اهـ.
وأما محمد بن علاثة فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن سعد.
وحسن حديثه ابن عدي.
وقال البخاري كما في "التاريخ الكبير" ٢/ ١٣٢: في حفظه نظر. اهـ.
ولهذا قال الحاكم ١/ ٢٨٤: عمرو بن الحصين ومحمد بن علاثة ليسا من شرط الشيخين، وإنما ذكرت هذا الحديث شاهدًا متعجبًا. اهـ.
وقال الدارقطني ١/ ٢٢١ عقب روايته للحديث: عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان متروكان. اهـ.
سادسًا: حديث عائشة رواه ابن عدي في "الكامل" ٥/ ٣٦٥ قال: حدثنا عمر بن سناد حدثنا موسى بن سليمان حدثنا بقية عن إسماعيل بن عياش عن عطاء عن ابن أبي مليكة عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - سئل عن النفساء، فوقت لها أربعين يومًا.
[ ٢ / ٤٧٠ ]
ورواه الدارقطني ١/ ٢٢٢ من طريق سعد بن الصلت حدثنا عطاء بن عجلان عن عبد الله بن أبي مليكة المكي قال: سئلت عائشة عن النفساء فقالت: سئل - ﷺ - عن ذلك، فأمرها أن تمسك أربعين ثم تغتسل ثم تتطهر فتصلي.
ورواه الدارقطني ١/ ٢٢٠ من طريق أبي بلال الأشعرى حدثنا حبان عن عطاء به.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن مداره على عطاء بن عجلان.
قال عمرو بن علي: كان كذابًا. اهـ.
وقال يحيى بن معين: كوفي ليس حديثه بشيء كذاب. اهـ.
وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وكذا قال الدارقطني.
ورواه البيهقي في "الخلافيات" ٣/ ٤٢٤ من طريق يحيى بن العلاء حدثني عبد الحميد بن عبد الرحمن عن ابن أبي مليكة عن عائشة بنحوه مرفوعًا.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن فيه يحيى بن العلاء.
قال البخاري: كان وكيع يتكلم فيه. اهـ.
وقال وكيع: كان يكذب. اهـ.
وقال ابن معين: ليس بثقة اهـ.
وقال النسائي: متروك. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. اهـ.
[ ٢ / ٤٧١ ]
سابعًا: حديث عمر رواه الدارقطني ١/ ٢٢١ وابن المنذر في "الأوسط" ٢/ ٢٤٩ كلاهما من طريق إسرائيل عن جابر عن عبد الله بن يسار عن سعيد بن المسيب عن عمر قال: تجلس النفساء أربعين يومًا.
ورواه عبد الرزاق ١/ ٣١٢ قال: أخبرنا معمر عن جابر به.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا، لأن فيه جابرًا الجعفيَّ وهو ضعيف واتهمه آخرون كما سبق بيانه (١).
واختلف في إسناده على جابر فقد رواه البيهقي في "الخلافيات" ٣/ ٤٣٧ من طريق سعدان عن وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن سعيد بن المسيب عن عمر. هكذا لم يذكر عبد الله بن يسار وذكر عامرًا الشعبيَّ.
ولما ذكر النووي الأحاديث التي فيها التوقيت للنفساء قال في "الخلاصة" ٢/ ٥٢٥: كل هذه الأحاديث ضعيفة ضعفها الحفاظ اهـ.
ثامنًا: أثر ابن عباس رواه ابن الجارود في "المنتقى" (١١٩) قال: حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس قال: تمسك النفساء عن الصلاة أربعين يومًا.
قلت: رجاله ثقات. وأبو بشر هو جعفر بن إياس فالأثر إسناده قوي وظاهره الصحة وهو أصح ما ورد في الباب.
ورواه البيهقي ١/ ٣٤١ من طريق أبي بشر به.
_________________
(١) راجع باب: صلاة المريض، وباب: الوضوء من لحوم الإبل.
[ ٢ / ٤٧٢ ]
التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام وبيان ما ورد في الباب
قام به الفقير إلى عفو ربه
خالد بن ضيف الله الشلاحي
[المجلد الثالث]
كتاب الصلاة (١)
[ ٣ / ٨٦٩ ]