٦٨ - وعن عائشة -﵂- قالت: جاءت فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيش إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسولَ الله إني امرأةٌ أُستحاض، فلا أَطهُر أَفأدَعُ الصلاةَ؟ قال: "لا" إنما ذلك عِرْقٌ وليس بحيض، فإذا أقبلَتْ حَيضتُكِ فدعي الصلاةَ، وإذا أدبرَت فاغسِلِي عنكِ الدَّمَ ثم صلِّي" متفق عليه. وللبخاري "ثم توضَّئي لكلِّ صلاة" وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدًا.
رواه البخاري (٢٢٨) ومسلم ١/ ٢٦٢ وأبو داود (٢٨٢) وابن ماجه (٦٢١) والترمذي (١٢٥) والنسائي ١/ ١٨٦ والبيهقي ١/ ٣٤٣ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - ﷺ -. فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر. أفأدع الصلاة.
وقد جاءت زيادة عند البخاري من حديث أبي معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة به وفيه قال أبي: "ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت".
ورواه الترمذي (١٢٥) قال: حدثنا هناد حدثنا أبو معاوية عن هشام به، وفي آخره: قال أبو معاوية في حديثه: وقال: "توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت".
[ ٢ / ٨١ ]
ورواه مسلم ١/ ٢٦٢ قال: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا عبد العزيز ابن محمد وأبو معاوية عن هشام به. وليس فيه ذكر الزيادة، وتابعه على عدم ذكر الزيادة إسحاق بن إبراهيم قال ثنا معاوية به كما عند النسائي (٣٥٩).
تابعهما أيضًا يعقوب بن إبراهيم كما عند الدارقطني إلا أنه تفرد بذكر الاغتسال فقال فيه: "فإذا أنبرت فاغسلي عنك الدم ثم اغتسلي".
ورواه البيهقي ١/ ٣٤٤ من طريق إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به وفيه: قال أبي: "ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت".
قال البيهقي عقبه: رواه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى دون قول عروة، وقول عروة فيه صحيح. اه.
ورواه البيهقي ١/ ٣٢٧ من طريق الحميدي ثنا سفيان ثنا هشام به.
قال البيهقي: وقد روي فيه زيادة الوضوء لكل صلاة. وليست بمحفوظة اه. يعني مرفوعًا.
ورواه البخاري (٢٢٨) قال: ثنا محمد قال حدثنا أبو معاوية به وفيه قال أبي: "ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت".
قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢٠١: وهذه اللفظة -أعني توضئي لكل صلاة- هي معلقة عند البخاري، عن عروة في "صحيحه" ثم قال وقد جعل ابن القطان في كتابة هذا تعليقًا. اه.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٤٤١ (٢٢٨) فقال وادعى بعضهم أن هذا معلق، وليس بصواب، بل هو بالإسناد
[ ٢ / ٨٢ ]
المذكور عن محمد عن أبي معاوية عن هشام. وقد بين ذلك الترمذي. وادعى آخر أن قوله: "ثم توضئي" من كلام عروة موقوفًا عليه. وفيه نظر؛ لأنه لو كان من كلام عروة لقال: "ثم تتوضأ" بصيغة الإخبار، فلما أتى به بصيغة الأمر شاكله الأمر الذي في المرفوع وهو قوله: "فاغسلي". اه.
ورجح ابن رجب أنها موقوفة على عروة من قوله فقال في "شرحه للبخاري" ٢/ ٧٢: والصواب أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة. فقد روى مالك عن هشام عن أبيه أنه قال: ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلًا واحدًا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة. انتهى كلام ابن رجب.
ومما يؤيد هذا ما رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٣٥٨) قال: حدثنا حفص وأبو معاوية عن هشام عن أبيه قال: المستحاضة تغتسل وتوضأ لكل صلاة.
قلت: حفص هو ابن غياث؛ فيظهر أن الراجح أن لفظة "ثم توضئي لكل صلاة" مدرجه من قول عروة ولعل السبب في هذا أن أبا معاوية محمد بن حازم الضرير ثقة من رجال الجماعة لكن تكلم الأئمة في حفظه.
فقد قال أحمد: وأبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظًا جيدًا. اه.
وقال ابن خراش: صدوق وهو في الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب. اه.
[ ٢ / ٨٣ ]
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره. اه.
وقد تابع أبا معاوية حمادُ بنُ سلمة فقد روى الدارمي ١/ ١٩٩ قال: أخبرنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله إني امرأة أُستحاض أفأترك الصلاة؟ قال: "لا إنما ذلك عِرْق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة؛ فإذا ذهب قدرُها فاغسلي عنك الدم، وتوضئي وصلي "وقال هشام: فكان أبي يقول: تغتسل غُسْل الأوّل. ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تَطهر وتُصلي.
قلت: اختلف على حماد بن سلمة فرواه ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/ ١٠٤ من طريق عفان عن حماد بن سلمة به، وليس فيه ذكر الوضوء لكل صلاة.
ولا شك أن عفان أثبت من حماد بن سلمة علمًا أنه في حديث حماد بن سلمة لم يقل: "لكل صلاة" بل أشار إلى الوضوء فقط مع الغسل، وفرق بين اللفظين.
وتابع حماد بن سلمة حماد بن زيد كما عند النسائي ١/ ١٨٥ - ١٨٦ وفيه: "وإذا أنبرت فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي ". وليس فيه "لكل صلاة".
قال النسائي عقبه: وقد روى هذا الحديث غير واحد عن هشام ابن عروة ولم يذكر فيه "وتوضئي غير حماد". اه.
[ ٢ / ٨٤ ]
قلت: واختلف على حماد أيضًا فرواه مسلم ١/ ٢٦٢ قال: حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد عن هشام به. وليس فيه زيادة الوضوء بل قال مسلم: وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره. اه.
وهذا مغزى الحافظ ابن حجر عند قوله في "البلوغ": وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدًا. اه.
وتابعهم أبو حمزة محمد بن ميمون عن هشام به كما عند ابن حبان (١٣٥٤) بلفظ: "فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة عدد أيامك التي كنت تحيضين فيها، فإذا أنبرت فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة".
وقد اختلف أيضًا في إسناده فقد رواه البيهقي ١/ ٥٤٤ من طريق عبد الله بن عثمان ثنا أبو حمزة قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر .. وفيه قال: "فاغتسلي عند طهرك وتوضئي لكل صلاة".
وتابعهم على ذكر زيادة الوضوء لكل صلاة أبو حنيفة.
فقد رواه الطحاوي ١/ ١٠٢ قال: حدثنا فهد بن سليمان قال
حدثنا أبو نعيم حدثنا أبو حنيفة عن هشام به بلفظ: أن فاطمة بنت حبيش أتت رسول الله - ﷺ - فقالت: إني أحيض الشهر والشهرين، فقال رسول الله - ﷺ -: "إن ذلك ليس بحيض وإنما ذلك عِرْقٌ من دمك؛ فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة وإذا أنبر فاغتسلي لطهرك؛ ثم توضئي عند كل صلاة".
[ ٢ / ٨٥ ]
واختلف على أبي حنيفة فرواه ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/ ١٠٣ من طريق محمد بن الحسين بن سماعة قال: حدثنا أبو نعيم الفضل ابن دكين قال حدثنا أبو حنيفة عن هشام به، وليس فيه ذكر الزيادة.
وذكر أيضًا زيادة الوضوء الحجاج بن أرطاة عن هشام به كما عند الطبراني في "الكبير" ٢٤/ رقم (٨٩٧).
والحجاج ضعيف، وتابعه محمد بن عجلان كما عند البيهقي ١/ ٣٤٤. وأبو عوانة كما عند ابن حبان (١٣٥٥) كلاهما عن هشام به، وفيه ذكر الوضوء لكل صلاة.
وهذان الطريقان هما أقوى ما ورد في الباب إلا أنه خالفهم جمع من الثقات فرووه عن هشام به فلم يذكروا هذه الزيادة، وهم أجل وأكثر عددًا، منهم مالك بن أنس كما في "الموطأ" ١/ ٦١ والبخاري (٣٠٦) والنسائي ١/ ١٨٦.
وتابعة وكيع كما عند أحمد ٦/ ١٩٤ ومسلم (٣٣٢) وابن ماجه (٦٢١).
وتابعهما يحيى بن سعيد القطان كما عند أحمد ٦/ ١٩٤.
وتابعهم أيضًا معمر كما عند عبد الرزاق (١١٦٥١).
وزهير كما عند البخاري (٣٣١).
وعبد العزيز بن محمد كما عند مسلم (٣٣٣).
وجعفر بن عون كما عند أبي عوانة ١/ ٣١٩ وابن الجارود في "المنتقى" (١١٢).
[ ٢ / ٨٦ ]
وجرير وابن نمير كما عند مسلم (٣٣٣).
وسفيان بن عيينة كما عند البخاري (٣٢٠).
والليث بن سعد وعمرو بن الحارث كما عند أبي عوانة ١/ ٣١٩ والطحاوي ١/ ١٠٢ - ١٠٣.
وأبو أسامة كما عند البخاري (٣٢٥).
وفي الباب أحاديث تأتي في كتاب الحيض ونذكر هنا حديث زينب بنت أبي سلمة رواه أبو داود (٢٩٣) قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر ثنا عبد الوارث عن الحسين عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، قالت: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة: أن امرأة كانت تهراق الدمَ، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف. أن رسول الله - ﷺ - أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي
ورواه ابن الجارود (١١٥) من طريق أبي معمر ثنا عبد الوارث به.
قلت: رجاله ثقات وأعله أبو حاتم بالإرسال وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٥٤٩): هو حديث مرسل فيما أرى، وزينب ربيبة النبي - ﷺ - معدودة في التابعيات، وإن كانت؛ إنما ولدت بأرض الحبشة فهي إنما تروي عن عائشة وأمها أم سلمة. اه.
وتعقبه ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ١٨٩ فقال: هذا تعليل فاسد؛ فإنها معروفة الرواية عن النبي - ﷺ - وعن أمها حبيبة وزينب.
وقد حفظت عن النبي - ﷺ -، ودخلت عليه وهو يغتسل فنضح في وجهها. اه.
[ ٢ / ٨٧ ]
وعدها العجلي في التابعيات كما في "معرفة الثقات" ٢/ ٤٥٣ وفيه نظر.
قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ٧/ ٦٧٦: كأنه يشترط البلوغ اه، وهذا قول مرجوح.
وروى لها البخاري (٣٤٩٢) من طريق كليب، حدثتني ربيبة النبي - ﷺوأظنها زينب- قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدباء الحديث. وقد اختلف في حديث زينب في الاستحاضة فرواه البيهقي ١/ ٣٥١ من طريق مسلم بن إبراهيم عن هشام بن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة: أن أم حبيبة بنت جحش سألت النبي - ﷺ - قالت: إني أهراق الدم. فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي. هكذا ليس في الإسناد زينب بنت أبي سلمة.
ورواه البيهقي ١/ ٣٥١ من طريق بشر بن بكر ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة وعكرمة مولى ابن عباس: أن زينب بنت أم سلمة كانت تعتكف مع رسول الله - ﷺ - وهي تهراق الدم فأمرها رسول الله - ﷺ - أن تغتسل لكل صلاة. اه.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٥٠: سألت أبي عن حديث رواه هشام ومعمر وغيرهما عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أم حبيبة: أنها استحيضت فأمرها رسول الله - ﷺ - أن تغتسل لكل صلاة. فلم يثبته وقال: الصحيح عن هشام الدستوائي عن يحيى عن أبي سلمة: أن أم حبيبة سألت النبي - ﷺ - مرسل، وكذا يرويه حرب بن شداد وقال الحسين المعلم: عن يحيى عن أبي سلمة أخبرتني زينب: أن امرأة كانت تهراق الدم. وهو مرسل. اه.
[ ٢ / ٨٨ ]