١٠٩ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الماءُ من الماء" رواه مسلم وأصله في البخاري.
رواه مسلم ١/ ٢٦٩ وأحمد ٣/ ٣٦ وابن خزيمة ١/ ١١٧ وأبو عوانه ١/ ٢٨٦ من طريق شريك -يعني ابن أبي نمر- عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه؛ قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - يوم الاثنين إلى قُباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول الله - ﷺ - على باب عِتبانَ، فصرخ به، فخرج يجرّ إزارَه. فقال رسول الله - ﷺ -: "أعجلنا الرجل". فقال عِتبانُ: يا رسول الله أرأيتَ الرجل يُعجَلُ عن امرأته ولم يُمْنِ، ماذا عليه؟ قال رسول الله - ﷺ - "إنما الماءُ من الماءِ".
ورواه مسلم أيضًا ١/ ٢٦٩ وأحمد ٣/ ٢٩ وابن حبان ٣/ ٤٤٣ كلهم من طريق عمرو بن الحارث عن ابن شهاب حدثه أن أبا سلمة بن عبد الرحمن حدثه عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إنما الماءُ من الماء".
ورواه البخاري (١٨٠) ومسلم ١/ ٢٦٩ وابن ماجه (٦٠٦) كلهم من طريق شعبة عن الحكم عن ذكوان أبي صالح عن أبي سعيد الخدري:
[ ٢ / ٢٨٨ ]
أن رسول الله - ﷺ - أرسل إلى رجل من الأنصار فجاءَ ورأسُه يَقطُر، فقال النبي - ﷺ -: "لعلنا أعجلناك؟ " فقال: نعم. فقال رسول الله - ﷺ -: "إذا أُعْجِلْتَ -أو قُحِطْتَ- فعليك الوضوءُ". هذا لفظ البخاري.
وعند مسلم وابن ماجه (٦٠٦) "فلا غُسْلَ عليك، وعليك الوضوءُ".
* * *
١١٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا جلس بين شُعَبِها الأربع ثم جَهَدَها فقد وجبَ الغُسلُ" متفق عليه. زاد مسلم "وإنْ لم يُنْزِل".
رواه البخاري (٢٩١) ومسلم ١/ ٢٧١ والنسائي ١/ ١١٠ وأبو داود (٢١٦) وابن ماجه (٦١٠) وأحمد ٢/ ٢٣٤ و٣٩٣ والبيهقي ١/ ١٦٣ والدارقطني ١/ ١١٢ والطحاوي ١/ ٥٦ وابن الجارود (٩٢) كلهم من طريق قتاده عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة؛ أن نبي الله - ﷺ - قال: "إذا جلس بين شُعبِها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل".
وعند مسلم ١/ ٢٧١ من طريق مطر عن الحسن به وفيه "وإن لم ينزل".
ورواه مسلم ١/ ٢٧١ والبيهقي ١/ ١٦٣ وغيرهما من طريق هشام عن حميد بن هلال قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة، عن أبي موسى
[ ٢ / ٢٨٩ ]
قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار. فقال الأنصاريون: لا يجب الغُسل إلا من الدَّفْقِ أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغُسل قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكُم من ذلك. فقمتُ فاستأذنتُ على عائشة فأُذِنَ لي. فقلت لها: يا أُمّاهْ! -أو يا أمَّ المؤمنين- إني أريد أن أسألك عن شيء، وأني أستحييك. فقالت: لا تَستحِي أن تسألني عما كنتَ سائلًا عنه أُمَّكَ التي وَلَدَتْكَ؛ فإنما أنا أُمّكَ. قلت: فما يُوجبُ الغُسلَ؟ قالت: على الخبير سقطتَ. قال: رسول الله - ﷺ -: "إذا جلس بين شُعَبِها الأربع، ومس الخِتانُ الختانَ، فقد وجب الغُسلُ".
ورواه النسائي ١/ ١١١ من طريق أشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٨٠): سألت أبا زرعة عن حديث رواه ابن شرحبيل عن عيسى بن يونس عن أشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "إذا قعد بين شُعَبِها الأربعِ واجتهد فقد وجب الغُسل". قال أبي: هذا خطأ إنما هو: أشعث عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، قلت لأبي: ممن الخطأ؟ قال: من أحدهما إما من ابن شرحبيل وإما من عيسى. وقال أبو زرعة: لا أحفظ حديث أشعث إلا هكذا. قلت: فيمكنك أن تقول: خطأ؟ قال: لا. روى قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - ورواه يونس عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. اهـ.
[ ٢ / ٢٩٠ ]
وذكر الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٥٥٦) الاختلاف في إسناده. وفي سماع الحسن من أبي هريرة.
ونقله عنه ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٣٦٧ ثم قال: وما ذكره من سماع الحسن من أبي هريرة مختلف فيه وقد صح روايته لهذا الحديث عن أبي رافع عن أبي هريرة. اهـ.
وفي الباب عن عثمان بن عفان وأُبي بن كعب وأبي أيوب ورافع بن خديج وعائشة ومعاذ بن جبل وأثر عن زيد بن ثابت:
أولًا: حديث عثمان بن عفان رواه البخاري (١٧٩) و(٢٩٢) ومسلم ١/ ٢٧٠ كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلمة؛ أن عطاء بن يسار أخبره، أن زيد بن خالد الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن عفان قال. قلت: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة. ويغسل ذَكَرَه. قال عثمان: سمعته من رسول الله - ﷺ -.
زاد البخاري: فسألتُ عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوّام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب ﵃ فأمروه بذلك. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٩٧: الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث. وقد حكى يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني أنه شاذ، والجواب عن ذلك أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته وأما
[ ٢ / ٢٩١ ]
كونهم أفتوا بخلافه فلا يقدح ذلك في صحته لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه فذهبوا إليه، وكم من حديث منسوخ وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثيه. اهـ.
ثانيًا: حديث أُبي بن كعب رواه البخاري (٢٩٣) ومسلم ١/ ٢٧٠ وأحمد ٥/ ١١٣ - ١١٤ والطحاوي في "شرح المعاني" ١/ ٥٤ وعبد الرزاق (٩٥٧ - ٩٥٨) والبيهقي ١/ ١٦٤ كلهم من طريق هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: أخبرني أبو أيوبَ قال: أخبرني أُبيُّ بن كعب عن رسول الله - ﷺ - أنه قال في الرجل يأتي أهلَه ثم لا يُنزل قال: "يغسل ذَكَرَه ويتوضأُ".
ورواه أبو داود (٢١٤) قال: حدثنا أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني عمرو -يعني ابن الحارث- عن ابن شهاب حدثني بعض من أرضَى أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أُبيَّ بن كعب أخبره: أن رسول الله - ﷺ - إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب، ثم أمر بالغُسل ونهى عن ذلك.
قال أبو داود: يعني الماءَ من الماءِ.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة وشيخ ابن شهاب يظهر أنه أبو حازم سلمة بن دينار وهو ثقة. قال ابن خزيمة ١/ ١١٤: وهذا الرجل الذي لم يسمه عمرو بن الحارث يشبه أن يكون أبا حازم سلمه بن دينار. لأن ميسرة بن إسماعيل روى هذا الخبر عن أبي غسان محمد بن مطرف عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن مسلم بن الحجاج وقال: حدثنا أبو جعفر الحمال اهـ.
[ ٢ / ٢٩٢ ]
ولما ذكر ابن رجب في "شرحه للبخاري" ١/ ٣٨٢ إسناد الزهري أخبرني سهل به، ذكر الخلاف في سماع الزهري من سهل ثم قال: وبتقدير أن يكون ذلك محفوظًا. فقد أخبر الزهري أن هذا الذي حدثه يرضاه وتوثيق الزهري كاف في قبول خبره وقد قيل إنه أبو حازم الزاهد وهو ثقة جليل اهـ.
ورواه أبو جاود (٢١٥) قال: حدثنا مهران البزار الرازي ثنا مبشر الحلبي عن محمد أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد حدثني أبي بن كعب: أن الفتيا التي كانوا يفتون: أن الماء من الماء، كانت رخصة رخصها رسول الله - ﷺ - في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد.
قلت: رجال هذا الإسناد أيضًا ثقات ويظهر أن الحديث صحيح.
فقد أخرجه الترمذي (١١٠) وابن ماجه (٦٠٩) وأحمد ٥/ ١١٥ وابن خزيمة ١/ ١١٢ والشافعي كما في "مسنده" (١٤٢١) كلهم من طريق يونس بن يزيد عن الزهري عن سهل بن سعد وكان قد أدرك النبي - ﷺ - وهو ابن خمسة عشر سنة في زمانه حدثني أبي بن كعب: فذكر بنحوه.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٤٣: جزم موسى بن هارون والدارقطني بأن الزهري لم يسمعه من سهل. اهـ. وكذا قال ابن حزم.
[ ٢ / ٢٩٣ ]
لكن يرد عليه ما رواه ابن خزيمة ١/ ١١٣ من طريق محمد بن جعفر عن معمر عن الزهري قال أخبرني سهل بن سعد بنحوه.
لكن قال ابن خزيمة عقبه: في القلب من هذه اللفظة التي ذكرها محمد بن جعفر، أعني قوله: أخبرني سهل بن سعد، وأهاب أن يكون هذا وهمًا من محمد بن جعفر أو ممن دونه؛ لأن ابن وهب روى عن عمرو بن الحارث عن الزهري قال: أخبرني من أرضى عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٩٧: قال الإسماعيلي: هو صحيح على شرط البخاري: كذا قال وكأنه لم يطلع على علته. فقد اختلفوا في كون الزهري سمعه من سهل. اهـ.
وقال ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٣٨١: قيل: إنه وهم في ذلك اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٤٣: أحاديث أهل البصرة عن معمر يقع فيها الوهم. لكن في كتاب ابن شاهين من طريق معلى بن منصور عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري حدثني سهل، وكذا أخرجه بقي من مخلد في "مسنده" عن أبي كريب عن ابن المبارك. قال ابن حبان: يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل عن سهل ثم لقي سهلًا فحدثه أو سمعه من سهل ثم ثبته فيه أبو حازم اهـ.
والحديث صححه الدارقطني ١/ ٢٦: ولما ذكر أبو حاتم في "العلل" (١١٤): حديث أبي بن كعب وحديث أبي سعيد "الماء من
[ ٢ / ٢٩٤ ]
الماء" قال: هو منسوخ، نسخه حديث سهل بن سعد عن أُبَيَّ بن كعب اهـ.
ثالثًا: حديث أبي أيوب رواه النسائي ١/ ١١٥ قال: أخبرنا عبد الجبار بن العلاء عن سفيان عن عمرو عن عبد الرحمن بن السائب عن عبد الرحمن بن سعاد عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ - قال: "الماء من الماء".
ورواه ابن ماجه (٦٠٧) قال: حدثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة به.
قلت: عبد الرحمن بن السائب لم أجد من وثقه غير ابن حبان ورمز له الحافظ في "التقريب" (٣٨٧٠) بأنه: مقبول. اهـ.
ونقل ابن رجب في "شرحه للبخاري" ١/ ٣٨٩ عن يحيى القطان أنه سئل عن هذا الحديث فقال: نهاني عبد الرحمن -يعني ابن مهدي- عنه. اهـ.
ومثل حاله أيضًا عبد الرحمن بن سعاد. قال الدارقطني أثناء كلامه على حديث عثمان وأبي كعب كما في "العلل" ٣/ ٣٢ - ٣٣: في حديث حسين المعلم عن يحيى قال أبو سلمة: وأخبرني عروة أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله - ﷺ - وفي هذا الموضع وهم؛ لأن أبا أيوب لم يسمع هذا من رسول الله - ﷺ - قال ذلك: هشام بن عروة عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن كعب. اهـ. كما سبق تخريجه.
[ ٢ / ٢٩٥ ]
رابعًا: حديث رافع بن خديج رواه أحمد ٤/ ١٤٣ قال: حدثنا قتيبه بن سعيد قال: ثنا رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب الغافقي عن بعض ولد رافع بن خديج عن رافع بن خديج قال: ناداني رسول الله - ﷺ - وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أنزل، فاغتسلت، وخرجت إلى رسول الله - ﷺ - فأخبرته: أنك دعوتني وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل فاغتسلت. فقال رسول الله - ﷺ -: "لا عليك الماء من الماء". قال رافع: ثم أمرنا رسول الله - ﷺ - بعد ذلك بالغسل.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف كما سبق في أول كتاب الطهارة (١).
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٦٤.
وحسنه الحازمي في "الاعتبار" ص ١٢٢، وتعقبه الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٨٤ فقال: وهذا فيه نظر؛ فإن رشدين بن سعد أكثر الناس على ضعفه. وبعض ولد رافع مجهول العين والحال. وحديث يشتمل سنده على ضعيف ومجهول كيف يكون حسنًا. وقال الشيخ تقي الدين: وقد وقع لي تسمية ولد رافع في أصل سماع الحافظ السلفي، وساق الشيخ سنده إلى رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب عن سهل بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج. اهـ.
_________________
(١) راجع باب: الماء الكثير لا ينجسه شيء إلا ما غير.
[ ٢ / ٢٩٦ ]
وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٦٦ أن الطبراني رواه في "الكبير" عن سهل بن رافع عن أبيه اهـ.
خامسًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٢٧١ من طريق هشام بن حسان عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغُسل إلا من الدَّفْقِ أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغُسل. قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فأستأذنت على عائشة، فأذُن لي. فقلت لها: يا أُمّاه -أو يا أم المؤمنين- أني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك. فقالت: لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلًا عنه أمَّكَ التي وَلَدَتْكَ فإنما أنا أمك.
قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت. قال رسول الله - ﷺ -: "إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل".
قال ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٣٦٨: ولم يخرج البخاري حديث عائشة وقد خرجه مسلم من رواية هشام بن حسان وقد عجب أحمد من هذا الحديث وأن يكون حميد بن هلال حدث به بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: صحيح غريب؛ تفرد به هشام بن حسان عن حميد. اهـ.
وروى مسلم ١/ ٢٧٢ من طريق أبي الزبير عن جابر عن أم كلثوم عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: إن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن
[ ٢ / ٢٩٧ ]
الرجل يجامع أهله ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة. فقال رسول الله - ﷺ -: "إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نَغتسل".
ونقل ابن رجب في "شرحه للبخاري" ١/ ٣٦٩ عن الدارقطني أنه قال: لم يختلف عن أبي الزبير في رفع الحديث اهـ.
وروى الدارقطني ١/ ١٢٧ وابن حبان كما في "الإحسان" ٢/ ٢٥٤ وابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" ص ٤٥٣ كلهم من طريق الحسين بن عمران حدثني الزهري قال: سألت عروة عن الذي يجامع فلا يُنزِل؟ فقال: تُرِكَ وعلى الناس أن يأخذوا بالآخر من أمر رسول الله - ﷺ -. وحدثتني عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبلَ فتح مكة؛ ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناسَ بالغسل.
قلت: الحسين بن عمران الجهني تكلم في روايته عن الزهري.
ولهذا قال الحازمي في "الاعتبار" ص ١٢٢: هذا حديث صححه ابن حبان غير أن الحسين بن عمران كثيرًا ما يأتي عن الزهري بمناكير، وقد ضعفه غير واحد من أهل الحديث. اهـ.
وذكر العقيلي حديثه في الغسل إذا لم ينزل، ونقل عن البخاري أنه قال: لا يتابع على حديثه. اهـ. وذكره ابن حبان في "الثقات" ٦/ ٢٠٧ وقال الجعبري في "رسوخ الأخبار" ص ٢٠٧: لا يضرّ ما قيل في الحسين بن عمران لأنه مرجوح. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" (١٣٣٨): صدوق. يهم. اهـ.
[ ٢ / ٢٩٨ ]
وروى ابن الجارود (٩٣) والطحاوي ١/ ٥٥ والبيهقي ١/ ١٦٤ وابن حبان ٣/ ٤٥١ كلهم من طريق الأوزاعي، قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: عن عائشة أنها سئلت عن الرجل الذي يجامع، فلا ينزل الماء؟ قالت: فعلت ذلك أنا ورسول الله - ﷺ - فاغتسلنا منه جميعًا.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
ورواه عن الأوزاعي عبد الله بن كثير الدمشقي وبشر بن بكر والوليد بن يزيد.
ووقع عند الشافعي في "الأم " ١/ ٣٦ عن الثقة عن الأوزاعي به لكن قال: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أو يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد.
قال البيهقي في "المعرفة" ١/ ٤١٤: هكذا رواه الربيع عن الشافعي بالشك ورواه المزني عن الشافعي. فقال: عن عبد الرحمن بن القاسم فذكره بلا شك. اهـ.
ورواه الترمذي (١٠٨) وأحمد ٦/ ١٦١ وابن حبان ٣/ ٤٥٢ كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: إذا جاوز الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل، فعلت أنا ورسول الله - ﷺ - فاغتسلنا.
قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٢١: سنده صحيح، وقد أعل بما يقدح لا سيما وله الطرق الأخرى اهـ.
[ ٢ / ٢٩٩ ]
وقال أيضًا في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ٣٦٠: سند صحيح. اهـ.
ورواه أحمد ٦/ ٤٧، ١١٢ والترمذي (١٠٩) والطحاوي من طريق علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة بمثله مرفوعًا.
قال الترمذي ١/ ١٢٤: حديث حسن صحيح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٤٢ - ١٤٣: صححه ابن حبان وابن القطان وأعله البخاري بأن الأوزاعي أخطأ فيه، ورواه غيره عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا، واستدل على ذلك بأن أبا الزناد قال: سألت القاسم بن محمد، سمعت في هذا الباب شيئًا؟ فقال: لا، وأجاب من صححه بأنه يحتمل أن يكون القاسم كان نسيه ثم تذكر فحدث به ابنه، أو كان حدث به ابنه ثم نسي ولا يخلو الجواب عن نظر اهـ.
ورواه أحمد ٦/ ٢٣٩ من طريق عبد الله بن أبي رباح عن عبد العزيز بن النعمان عن عائشة بنحوه.
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" ٣/ ٢٥٩: رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد العزيز بن النعمان فهو مجهول. اهـ.
سادسًا: حديث معاذ رواه الطبراني في "الكبير" ٢٠/ ٩٩ (١٩٤) من طرق عن: إسماعيل بن عياش حدثني سعيد بن عبد الرحمن الخزاعي عن عبد الرحمن بن عائذ عن معاذ مرفوعًا: "إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسل". اهـ.
[ ٢ / ٣٠٠ ]
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٦٦: إسناده حسن. اهـ.
قلت: في إسناده انقطاع؛ لأن عبد الرحمن بن عائذ لم يلق معاذًا كما قال أبو زرعة فيما نقله عنه العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٣٣ وسبق الكلام على هذه العلة.
سابعًا: أثر زيد بن ثابت وأُبي بن كعب رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٤٧ عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان؛ أن محمود بن لبيدٍ الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل؟ فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أُبيَّ بن كعب، كان لا يرى الغسل. فقال له زيد بن ثابت: إن أُبيّ بن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وهذا دليل صريح على النسخ. قال الشافعي كما في "اختلاف الحديث" ص ٩٠: فيه دلالة على أنه سمع "الماء من الماء" ولم يسمع خلافه. ثم لا أحسبه تركه إلا لأنه ثبت له أن النبي - ﷺ - قال بعده ما نسخه. اهـ. نحو هذا قال الحازمي.
[ ٢ / ٣٠١ ]