١٢٥ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن تحت كلِّ شعرةٍ جَنابةً فاغسلوا الشعرَ وأنقُوا البَشَرَةَ".
رواه أبو داود والترمذي وضعفاه.
رواه أبو داود (٢٤٨) والترمذي (١٠٦) وابن ماجه (٥٩٧) والبيهقي ١/ ١٧٥ كلهم من طريق نصر بن علي، حدثنا الحارث بن وجيه قال: حدثنا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن تحت كل شعرة جنابةً، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر".
وعند ابن ماجه "وأنقوا البشرة".
قال أبو داود ١/ ١١٥: هذا حديث ضعيف، وقال: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف. اهـ.
وقال الترمذي ١/ ١٢١: حديث الحارث بن وجيه غريب، لا نعرفه إلا من حديثه وهو شيخ ليس بذاك. وقد روى عنه غير واحد من الأئمة. وقد تفرّد بهذا الحديث عن مالك بن دينار ويقال: الحارث بن وجيه ويقال: ابن وجبه. اهـ.
وقد ضعف الحارثَ بن وجيه الأئمةُ فقد قال ابن معين عنه: ليس بشيء. اهـ.
[ ٢ / ٣٧٧ ]
وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
وقال العقيلي: ضعفه نصر بن عليّ وله عنه حديث منكر، لا يتابع عليه. اهـ.
ولهذا قال الشافعي في "الأم" ١/ ١٨٧: هذا حديث ليس بثابت. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم كما في "العلل" (٥٣) قال أبي: هذا حديث منكر والحارث ضعيف الحديث. اهـ.
وقال البيهقي ١/ ١٧٩: أنكره أهل العلم بالحديث البخاري وأبو داود وغيرهما؛ وإنما يروى عن الحسن عن النبي - ﷺ - مرسلًا وعن الحسن عن أبي هريرة موقوفًا. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٠ عن الدارقطني أنه قال في "العلل": إنما يروى هذا عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا. ورواه سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: نبئت أنه قال رسول الله - ﷺ - فذكره. ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة من قوله. اهـ.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٠١: هذا يرويه الحارث بن وجيه وهو ضعيف عندهم، ويقال ابن وجبه. اهـ.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" (٢٧٥): تفرد به الحارث بن وجيه عن مالك مرفوعًا. وإنما يروى هذا عن أبي هريرة من قوله. اهـ.
[ ٢ / ٣٧٨ ]
وقال النووي في "المجموع" ١/ ٣٦٦: حديث ضعيف رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وضعفوه كلهم لأنه من رواية الحارث بن وجيه وهو ضعيف منكر الحديث. اهـ.
ونحوه قال في "المجموع" ٢/ ١٨٤ وقال في "الخلاصة" ١/ ١٩٧: حديث اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٤٢٧) عن هذا الحديث فقال: يرويه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. وغيره يرويه عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا. ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ولا يصح مسندًا والحارث بن وجيه من أهل البصرة ضعيف. اهـ.
وذكر الغماري في "الهداية" ٢/ ١٤ أن الحارث توبع فقال: إن أبو أحمد الغطريفي رواه في جزئه قال ثثا أبو خليفة ثنا أبو عمر الحوضي ثنا الحارث بن وجيه وأخوه عن مالك به. وأبو عمر الحوضي ثقة ثبت متقن للغاية، وقد حدث به عن الحارث وأخيه فدل على أنه غير منفرد به كما قال الترمذي، وهذا الأخ وإن كان غير مسمى ولا معروف لنا الآن، إلا أن للحديث شواهد اهـ.
قلت: في هذا نظر. فإن الصحيح أن الحارث تفرد به ولا عبرة بالرواية المبهمة. لهذا قال الدارقطني في أطراف "الغرائب والأفراد" ٥/ ٢٥١: غريب من حديث محمد عنه، تفرد به مالك بن دينار وعنه الحارث بن وجيه. اهـ.
[ ٢ / ٣٧٩ ]
وقال أبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٣٨٧: تفرد به الحارث عن مالك. اهـ.
ونحو هذا قال البزار في "مسنده" ق ٢٧٠ / ب وابن عدي في "الكامل" وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ٢١٦ في ترجمة الحارث بن وجيه: لا يتابع عليه. اهـ.
وقال الدارقطني في "العلل" ٨/ ١٠٣ - ١٠٤ لما سئل عن الحديث: يرويه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وغيره يرويه عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلًا، ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة ولا يصح مسندًا، والحارث بن وجيه من أهل البصرة ضعيف. اهـ.
* * *
١٢٦ - ولأحمد عن عائشة نحوه، وفيه راوٍ مجهول.
رواه أحمد ٦/ ٢٥٤ قال: حدثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن خصيف قال حدثني رجل مند ثلاثين سنة عن عائشة قالت: أجمرت شعري إجمارًا شديدًا فقال لي رسول الله - ﷺ -: "يا عائشة! أما علمت أن على كل شعرة جنابة".
ورواه أحمد ٦/ ١١٠ قال. ثنا أسود بن عامر ثنا شريك به.
قلت: في إسناده راوٍ لم يسم وفيه أيضًا شريك وهو القاضي وسبق الكلام عليه (١)! .
_________________
(١) راجع باب: أن الماء الكثير لا ينجسه شيء. وباب: المني يصيب الثوب.
[ ٢ / ٣٨٠ ]
وأيضًا خصيف يظهر أنه ابن عبد الرحمن الجزري وسبق الكلام عليه أيضًا (١).
وفي الباب عن علي وعائشة وأبي أيوب:
أولًا: حديث علي رواه أحمد ١/ ٩٤ وأبو داود (٢٤٩) والدارمي ١/ ١٩٢ والبيهقي ١/ ١٧٥ كلهم من طريق حماد بن سلمة ثنا عطاء بن السائب عن زاذان عن علي - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "من ترك موضع شعرةٍ من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار". قال علي: فمن ثمَّ عاديت رأسي ثلاثًا، وكان يجز شعره.
قلت: رجاله لا بأس بهم. وقد أعل بالوقف.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٠: إسناده صحيح؛ فإنه من رواية عطاء بن السائب وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط. وأخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث حماد، لكن قيل: إن الصواب وقفه على علي. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٠٠: هذا يروى مرفوعًا عن علي وهو أكثر. اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" ٣ / رقم (٣٦٥) عن حديث زاذان عن علي عن النبي - ﷺ -: "من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصب الماء فعل الله به كذا وكذا" قال. يرويه عطاء بن السائب عن زاذان عن علي حدث به عنه حماد بن سلمة وشعبة وحفص بن عمر.
_________________
(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.
[ ٢ / ٣٨١ ]
ورواه عبد الله بن رشيد عن حفصعن الأعمش وليث عن زاذان عن علي. وروي عن حماد بن زيد عن عطاء، عن زاذان عن علي موقوفًا. وكذلك رفعه عفان عن حماد بن سلمة وشعبة عن عطاء. وعطاء تغير حفظه. والمحفوظ عن عفان عن حماد بن سلمة وشعبة عن عطاء. وعطاء تغير حفظه والمحفوظ عن عفان عن حماد قال سمعته يذكر عن عطاء بن السائب فصحفه الراوي فقال: شعبة. اهـ.
وضعف الحديث الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٦٦ فقال: هذا إسناد ضعيف، عطاء بن السائب كان اختلط، وقد روى حماد عنه بعد الاختلاط كما شهد بذلك جماعة من الحفاظ فسماعه منه قبل ذلك كما قال آخرون لا يجعل حديثه عنه صحيحًا بل ضعيفًا لعدم تميز ما رواه قبل الاختلاط عما رواه بعد الاختلاط. هذا خلاصة التحقيق في هذه الرواية. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٢/ ١٨٤ وفي "الخلاصة" ١/ ١٩٥ - ١٩٧: ضعيف. اهـ. ثم عاد فحسنه؛ فقال أيضًا في "المجموع": حديث رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن. اهـ.
وقال الصنعاني في "سبل السلام" ١/ ١٩١: سبب اختلاف الأئمة في تصحيحه وتضعيفه أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره فمن روى عنه قبل الاختلاط فروايته عنه صحيحة، ومن روى عنه بعد اختلاطه فروايته عنه ضحيفة، وحديث علي هذا اختلفوا في تصحيحه وتضعيفه والحق الوقف عن تضعيفه وتصحيحه حتى يتبين الحال فيه اهـ.
[ ٢ / ٣٨٢ ]
وأقره الألباني فقال حفظه الله كما في "السلسلة الضعيفة" ١/ ٣٣٢: وهذا هو الصواب بلا ريب اهـ.
ثانيًا: حديث عائشة رواه ابن المنذر في "الأوسط" ٢/ ١٢٧ من طريق الحارث بن سهيل عن أم النعمالن الكندية عن عائشة قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن الغسل فقال: "بل الشعرة وإنقاء البشرة".
قلت: كذا وقع في الإسناد الحارث بن سهيل ولعل صوابه الحارث بن شبيل ويقال ابن شبل وفرق بينهما أبو حاتم وابن معين ويعقوب بن سفيان والبخاري وابن حبان في "الثقات".
وجعلهما واحد المزي في "الكامل" والكلاباذي. وقد رد ذلك أبو الوليد الباجي على الكلاباذي في "رجال البخاري" فقال كما في "التهذيب" ٢/ ١٢٥: الحارث بن شبل بصري ضعيف، والحارث بن شبيل كوفي ثقة. اهـ.
وكذا ضعف ابن شبل البخاري وابن معين ويعقوب بن سفيان والدارقطني.
وأيضًا في إسناده أم النعمان الكندية لم أجد لها ترجمة.
ثالثًا: حديث أبي أيوب الأنصاري رواه ابن ماجه (٥٩٨) من طريق عتبة بن أبي حكيم حدثني طلحة بن نافع. حدثني أبو أيوب الأنصاري. أن النبي - ﷺ - قال: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة. وأداء الأمانة، كفارة لما بينها". قلت: وما أداء الأمانة؟ قال: "غسل الجنابة فإن تحت كلّ شعرةٍ جنابةً".
[ ٢ / ٣٨٣ ]
قلت: إسناده ضعيف فقد أعل بالانقطاع.
قال أبو حاتم كما في "المراسيل" ص ١٠٠: لم يسمع أبو سفيان، يعني طلحة بن نافع بالتحديث من أبي أيوب شيئًا. اهـ.
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ١٣٨: هذا إسناد فيه مقال. طلحة بن نافع لم يسمع من أبي أيوب قاله ابن أبي حاتم عن أبيه وفيما قاله نظر فإن طلحة بن نافع وإن وصفه الحاكم بالتدليس فقد صرح بالتحديث فزالت تهمة تدليسه اهـ.
قلت: أخشى أن صيغة التصريح بالتحديث في هذا الإسناد غير محفوظة وذلك أن "سنن ابن ماجه" قد تداوله الشيوخ ولم يعتن به كما قاله ابن القيم وسبق تقريره (١).
* * *
_________________
(١) راجع كتاب الصلاة، باب: جواز الكلام في الخطبة للحاجة.
[ ٢ / ٣٨٤ ]