١٤ - وعن أبي واقد الليثي - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - "ما قُطِعَ من البهيمةِ وهي حَيَّةٌ فهو مَيِّتٌ" أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له.
رواه أبو داود (٢٨٥٨) والترمذي (١٤٨٠) وأحمد ٥/ ٢١٨ والدارمي ٢/ ٩٣ والدارقطني ٤/ ٢٩٢ والبيهقي ١/ ٢٣ و٩/ ٢٤٥ والطبراني في "الكبير" ٣/ ٢٤٨ والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٤٩٦ كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي مرفوعًا.
قلت: في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار العدوي قال الدوري في حديثه عندي ضعف، وقد حدث عنه يحيى، وحسبته أن يحدث عنه يحيى اهـ.
وقال عمرو بن علي لم أسمع عبد الرحمن يحدث عنه بشيء قط اهـ.
وقال أبو حاتم فيه ليس يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ.
وقال السلمي عن الدارقطني خالف فيه البخاري الناس وليس بمتروك اهـ.
[ ١ / ١٦٧ ]
وقال ابن خلفون سئل عنه علي بن المديني فقال صدوق اهـ.
وقال أبو القاسم البغوي هو صالح الحديث اهـ.
وقال ابن عدي بعض ما يرويه منكر لا يتابع عليه، وهو في جملة من يكتب حديثه من الضعفاء اهـ.
ولهذا قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٥٨٣ عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار يضعف، وإن كان البخاري قد أخرج له اهـ.
قلت يظهر من حاله أنه لا بأس به في المتابعات، وقد انتقى البخاري أحاديثه الجياد، وتابعه في هذا الحديث عبد الله بن جعفر كما عند الحاكم ١/ ١٢٤ - ١٢٥.
وقال الحاكم عقبه هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
قلت فيما قاله نظر لأن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني قال عنه أبو حاتم منكر الحديث جدًّا يحدث عنه الثقات بالمناكير يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ. وقال عنه النسائي متروك الحديث اهـ.
ومع ضعفه فقد اختلف في إسناده كما سيأتي من حديث ابن عمر وأبي سعيد الخدري.
والحديت حسنه الترمذي ٥/ ١٨٦ فقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم. والعمل على هذا عند أهل العلم وأبو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف اهـ.
[ ١ / ١٦٨ ]
ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٦٣٢ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار. ثم قال الترمذي سألت محمدًا عن هذا الحديث فقلت له أترى هذا الحديث محفوظًا؟ قال نعم قلت له عطاء بن يسار أدرك أبا واقد؟ فقال ينبغي أن يكون أدركه عطاء بن يسار قديم اهـ.
ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٨٣ عن ابن القطان أنه قال وإنما لم يصححه الترمذي؛ لأنه من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وهو يضعف، وإن كان البخاري أخرج له اهـ.
وحكم أبو زرعة على حديث أبي واقد بالوهم وأن الصحيح حديث زيد بن أسلم عن ابن عمر كما في "العلل" لابن أبي حاتم (١٤٨٩).
وفي الباب عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري وتميم الداري.
أولًا حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٣٢١٦) والدارقطني ٤/ ٢٩٢ والحاكم ٤/ ١٣٨ كلهم من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر، أن النبي - ﷺ - قال "ما قطع من البهيمة وهي حية فما قطع منها فهو ميتة".
قلت: في إسناده هشام بن سعد المدني وهو ضعيف قال عبد الله بن أحمد عن أبيه هشام بن سعد كذا وكذا كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه اهـ.
وقال أبو طالب عن أحمد ليس هو محكم الحديث اهـ.
[ ١ / ١٦٩ ]
وقال حرب. لم يرضه أحمد، وضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة محلة الصدق، وهو أحب إليَّ من ابن إسحاق اهـ.
وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به اهـ. وقال النسائي ضعيف اهـ.
لكن قال الآجري عن أبي داود هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم اهـ.
لكن اختلف في إسناده كما سبق فروي من حديث أبي واقد وأيضًا روي مرسلًا فقد رواه عبد الرزاق ٤/ ٤٩٤ من طريق معمر عن زيد بن أسلم مرفوعًا بنحوه.
قال الحاكم ٤/ ١٣٨ ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم مرسلًا اهـ.
ولما سأل ابن أبي حاتم في "العلل" (١٤٧٩) أبا زرعة عن حديث أبي واقد وحديث ابن عمر قال الصحيح حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - مرسل اهـ.
وقال الهيثمي في تعليقه على "مجمع البحرين" ٣/ ٣٠٤. سند هذا صحيح اهـ.
ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ٣/ ٣٠٤ قال حدثنا محمود بن علي ثنا يحيى بن المغيرة ثنا ابن نافع عن عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال "ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت لا يأكله أحد".
[ ١ / ١٧٠ ]
قلت إسناده ضعيف لأن فيه عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري وهو ضعيف.
قال أحمد وابن معين وأبو حاتم. ضعيف. اهـ.
وقال البخاري منكر الحديث اهـ.
وقال هارون بن موسى الفروي ليس بقوي اهـ.
وقال الجوزجاني يضعف حديثه اهـ.
وقال الترمذي متروك اهـ.
وقال مرة ليس بثقة اهـ.
ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٨٦ - ١٨٧ عن ابن دقيق العيد أنه قال في "الإمام" عبد الله بن نافع من كبار أصحاب مالك، مفتي المدينة، ويحيى بن المغيرة الراوي عنه، قال أبو حاتم فيه صدوق، وقال الشيخ تقي الدين وهذا الطريق أجود من الطريق الآتية بعدها اهـ. يعني حديث تميم الداري ثم قال ابن الملقن: من غير شك في ذلك ولا مرية وقد أخرجها ابن السكن في "سننه الصحاح المأثورة" لكن ذكر ابن أبي حاتم في "علله" هذه الطريق وقال سألت أبي عنها فقال هذا حديث منكر اهـ.
فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٥٢٦) سألت أبي عن حديث رواه عبد الله بن نافع الصائغ عن عاصم بن عمر العمري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر؛ أن النبي - ﷺ - قال "ما قطع" قال أبي هذا حديث منكر اهـ.
[ ١ / ١٧١ ]
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٤٠ فيه عاصم بن عمر وهو ضعيف اهـ.
ثانيًا حديث أبي سعيد الخدري رواه الحاكم ٤/ ٣٨ والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ٤٩٦ كلاهما من طريق سليمان بن بلال والمسور بن الصلت عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - سئل عن جِبابِ أسنمة الإبل وأليات الغنم فقال "ما قطع من حي فهو ميت".
وقد وقع عند الطحاوي "بشر بن الصلت" والصحيح ما أثبتناه.
قلت المسور بن الصلت متروك كما قاله البخاري والنسائي وغيرهما، وسبق الكلام عليه.
ورواه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" ٢/ ٦٧ (١٢٢٠) من طريق المسور بن الصلت عن زيد به، قال البزار هكذا رواه المسور بن الصلت مسندًا، وخالفه سليمان بن بلال فلم يوصله قال لا نعلم أحدًا أسنده إلا المسور وليس بالحافظ اهـ.
وتعقبه الزيلعي فقال فيه نظر من وجهين. أحدهما أن سليمان بن بلال أسنده عن أبي سعيد، كما تقدم عند الحاكم ولم أجده مرسلًا إلا في "مصنف عبد الرزاق" في كتاب الحج حدثنا معمر عن زيد بن أسلم قال كان أهل الجاهلية الثاني قوله لا نعلم أحدًا قال فيه عن أبي سعيد إلا المسور فقد تابع المسور عليه سليمان بن بلال كما تقدم وتابعه أيضًا خارجة بن مصعب كما
[ ١ / ١٧٢ ]
أخرجه الحافظ أبو نعيم في "الحلية" في ترجمة يوسف بن أسباط عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال "كل شيء قطع من الحي فهو ميت" وقال تفرد به خارجة فيما أعلم ورواه كذلك ابن عدي في "الكامل" وضعف خارجة عن البخاري والنسائي وأحمد وابن معين ومشاه، فقال يكتب حديث فإنه يغلط، ولا يتعمد قال البزار وهذا حديث قد اختلف فيه على زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد عن النبي - ﷺ -، وقال سليمان بن بلال عن زيد عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلًا، والمسور لين الحديث، وقد روى عنه جماعة من أهل العلم، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فليس بالقوي في الحديث اهـ.
ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٨١ عن الدارقطني أنه قال في "علله" وقد سئل عنه إنه روي عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد، وعن عطاء بن يسار مرسلًا، وأن المرسل أشبه بالصواب اهـ.
ثالثًا حديث تميم الداري رواه ابن ماجه (٣٢١٧) قال حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا أبو بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن تميم الداري، قال قال رسول الله - ﷺ - "يكون في آخر الزمان قوم يَجُبُّون أسنمة الإبل، ويقطعون أذناب الغنم، ألا فما قطع من حي فهو ميت".
ورواه الطبراني في "الكبير" ٢ / رقم (١٢٧٦) من طريق سفيان عن أبي بكر الهذلي به.
[ ١ / ١٧٣ ]
قلت: مدار الحديث على أبي بكر الهذلي وهو ضعيف وعلى شهر بن حوشب وقد اختلف فيه أما أبو بكر الهذلي البصري اسمه سُلمى بن عبد الله بن سلمى قال الزيلعي في "نصب الراية" ٤/ ٣١٨ لم يضعفه أحد. اهـ.
قلت فيه نظر فقد قال عمرو بن علي سمعت يحيى بن سعيد وذكر أبا بكر الهذلي فلم يرضه، ولم أسمعه ولا عبد الرحمن يحدثان عنه بشيء قط اهـ.
وقال ابن معين ليس بشيء. اهـ.
وقال يحيى كان غندر يقول كان أبو بكر الهذلي إمامنا وكان يكذب اهـ.
وقال أبو زرعة ضعيف اهـ.
وقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج بحديثه اهـ.
وقال النسائي ليس بثقة ولا يكتب حديثه اهـ.
وقال النسائي وعلي بن الجنيد متروك الحديث اهـ. وكذا قال الدارقطني.
وأما شهر بن حوشب الأشعري فقد اختلف فيه فقد قال موسى بن هارون عنه ضعيف. اهـ.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
ووثقه يعقوب بن شيبة والإمام أحمد وابن معين، وقال البخاري: شهر حسن الحديث، وقوَّى أمره. اهـ.
[ ١ / ١٧٤ ]
وقال أبو حاتم شهر أحب إليَّ من أبي هارون وبشر بن حرب ولا يحتج به اهـ.
وضعفه البيهقي وابن حزم والساجي وابن حبان وقال ابن عدي عامة ما يرويه شهر وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يحتج بحديثه ولا يتدين به اهـ.
ولهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٢/ ١٨٨ - ١٨٩: في إسناده واه ومختلف فيه، أما الأول فهو أبو بكر الهذلي قال غندر كذاب اهـ. وأما الثاني فهو شهر بن حوشب وهو من علماء التابعين وفيه مقال، وثقه أحمد ويحيى بن معين، ويعقوب بن شيبة وقال أبو حاتم ما هو بدون أبي الزبير وقال أبو زرعة لا بأس به وأخرج له مسلم مقرونًا بآخر وأخرج الترمذي حديثه عن أم سلمة أنه - ﵇ - جلل الحسن والحسين وعليًّا وفاطمة بكساء .. الحديث وقال حسن صحيح اهـ. ثم ذكر قصة سرق الخريطة وجزم ابن القطان بأنها كذب.
والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٤٠.
* * *
[ ١ / ١٧٥ ]