١٢٧ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: "أُعطيتُ خمسًا لم يُعطَهُنَّ أحدٌ قبلي: نُصِرتُ بالرعب مسيرةَ شهرٍ، وجُعِلَت لي الأرضُ مسجدًا وطَهورًا فأيُّمًا رجلٍ أدركته الصلاةُ فليصلّ" وذكر الحديث.
رواه البخاري (٣٣٥) ومسلم ١/ ٣٧٠ وأحمد ٣/ ٣٠٤ والنسائي ١/ ٢٠٩ والبيهقي ١/ ٢١٢ والدارمي ١/ ٣٢٢ كلهم من طريق هشيم أخبرنا سيّار عن يزيد هو ابن صهيب الفقير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحدٌ قبلي. كان كل نبيّ يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كلّ أحمر وأسود. وأحلت لي الغنائم. ولم تحل لأحد قبلي. وجعلت لي الأرض طيبةً طهورًا ومسجدًا. فأيما رجل أدركته الصلاة صلّى حيث كان، ونصرت بالرعب بين مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة". هذا لفظ لمسلم.
* * *
١٢٨ - وفي حديث حذيفة - ﵁ - عند مسلم: "جُعِلَت تربتُها لنا طَهورًا إذا لم نجدِ الماءَ".
رواه مسلم ١/ ٣٧١ وأحمد ٥/ ٣٨٣ وابن خزيمة ١/ ١٣٣ والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ١/ ٤٥٠ والدارقطني ١/ ١٧٥
[ ٢ / ٣٨٦ ]
والبيهقي ١/ ٢١٣ وأبو عوانة ١/ ٣٠٣ كلهم من طريق أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة. وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها طَهورًا، إذا لم نجد الماء" وذكر خصلة أخرى.
ورواه مسلم أيضًا ١/ ٣٧١ من طريق سعيد بن طارق. حدّثني ربعيّ بن خراش به.
وفي لفظ عند أحمد ٥/ ٣٨٣: "فُضِّلَت هذه الأمةُ على سائر الأمم بثلاث: جعلت لها الأرض طَهورًا ومسجدًا. وجعلت صفوفها على صفوف الملائكة" قال: كان النبي - ﷺ - يقول: "وأُعطيت هذه الآياتِ من آخر البقرة من كنزٍ تحت العرش لم يعطها نبي قبلي" قال أبو معاوية: كله عن النبي - ﷺ -. اهـ.
وعند ابن خزيمة ١/ ١٣٣ بلفظ: "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعل ترابها لنا طَهورًا إذا لم نجد الماء، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وأوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش لم يعط منه أحد قبلي ولا أحد بعدي".
تنبيه:
قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٣/ ١٢٩ عن لفظة "تربتها": وهذه اللفظة معروفة برواية أبي مالك الأشجعي، وقد اختلف فيها. فقيل: "تربتها" وهو الذي ذكره مسلم كما قدمناه. وقيل: "ترابها"
[ ٢ / ٣٨٧ ]
قاله أبو عوانة عن أبي مالك، ولفظه "وجعل ترابها طَهورًا"، وكذلك رواية إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن محمد بن فضيل "ترابها" وهو خلاف ما رواه مسلم من حديث ابن فضيل عن أبي بكر بن أبي شيبة. فإن فيه "تربتها". اهـ.
* * *
١٢٩ - وعن علي - ﵁ - عند أحمد "وجُعِل الترابُ لي طهورًا".
رواه أحمد ١/ ٩٨ و١٥٨ والبيهقي ١/ ٢١٣ والآجري في "الشريعة" (٤٩٨) كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي الأكبر أنه سمع أباه علي بن أبي طالب ﵁ يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "أعطيت أربعًا لم يعطهن أحد من أنبياء الله، أعطيت مفاتيح الأرض، وسُميت أحمد، وجعل التراب لي طهورًا، وجعلت أمتي خير الأمم" هذا لفظ أحمد.
وعند البيهقي قال: عن محمد بن الحنيفة أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء" فقلنا: ما هو يا رسول الله. فقال: "نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض" ثم فذكره بتمامه.
قلت: الحديث في سنده ضعف واضطراب؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل ضعفه ابن المديني وابن معين وقال أحمد: منكر الحديث. أهـ.
[ ٢ / ٣٨٨ ]
وقال الحميدي عن ابن عيينة: كان في حفظه شيء فكرهت أن ألقيه. اهـ.
وضعفه أيضًا أبو حاتم والنسائي وابن خزيمة.
وقال محمد بن إسماعيل: هو مقارب الحديث. اهـ.
وبه أعله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢١٤.
وقد اختلف أيضًا في إسناده قال ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/ ٣٩٩: سألت أبي عن حديث اختلف في الرواية على عبد الله بن محمد بن عقيل. فروى سعيد بن سلمه بن أبي الحسام عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - أنه قال: "أعطيت ما لم يعط أحد وجعل التراب لي طَهورًا وجعلت أمتي خير الأمم". ورواه زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي أنه سمع عليًّا فقال أبو زرعة: حديث سعيد بن سلمه عندي خطأ وهذا عندي الصحيح. اهـ.
ولهذا قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٣١٧: أخرجه البيهقي بسند فيه ضعف، وفيه اضطراب. اهـ.
وفي الباب عن أبي هريرة وأبي ذر وابن عباس وأنس بن مالك وأبي أمامة:
أولًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٣٧١ من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال:
[ ٢ / ٣٨٩ ]
"فضلت على الأنبياء بستٍ: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرّعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طَهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون".
ثانيًا: حديث أبي ذر رواه أحمد ٥/ ١٤٥ و١٤٨ وأبو داود (٤٨٩) والدارمي ٢/ ٢٢٤ وابن حبان في "الموارد" (٢٠٠) كلهم من طريق سليمان الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أوتيت خمسًا لم يؤتهن نبي كان قبلي: نصرت بالرعب فيرعب مني العدو عن مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي، وبعثت إلى الأحمر والأسود، وقيل لي: سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي وهي نائلة منكم إن شاء الله من لقي الله ﷿ لا يشرك به شيئًا" قال الأعمش: فكان مجاهد يرى أن الأحمر الأنس، والأسود الجن. اهـ. هذا لفظ الإمام أحمد.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
وقد صححه الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٣١٧.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/ ٢٥٩: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ.
ورواه أبو داود الطيالسي (٤٧٢) قال: حدثنا شعبة عن واصل عن مجاهد عن أبي ذر مرفوعًا بنحوه.
قال أبو داود الطيالسي عقبه: هكذا رواه شعبة وقال جرير عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر عن النبي - ﷺ -. اهـ.
[ ٢ / ٣٩٠ ]
ورواه ابن عبد البر في "التمهيد" ٥/ ٢٢٢ من طريق الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي سمع أباه سمع أبا ذر قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: "حيثما أدركت الصلاة فصل فإن الأرض كلها مسجد".
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه أحمد ١/ ٢٥٠ قال ثنا علي بن عاصم عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم ومجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي ولا أقوله فخرًا: بعثت إلى كل أحمر وأسود؛ فليس من أحمر ولا أسود يدخل في أمتي إلا كان منهم وجعلت لي الأرض مسجدًا".
ورواه أيضًا أحمد ١/ ٣٠١ قال: ثنا عبد الصمد ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا يزيد عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد وسبق الكلام عليه (١).
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٨/ ٢٥٨.
ورواه الطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٠٤٧) من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه.
قلت: إسناده ضعيف أيضًا لأن فيه ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ كما سبق (٢).
_________________
(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل في الوضوء، وباب: عدد التكبيرات على الجنازة.
(٢) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: لحم الصيد للمحرم.
[ ٢ / ٣٩١ ]
وتابعه سلمة بن كهيل والطريق إليه واهية فقد رواه الطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٠٨٥) قال: حدثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل حدثني أبي عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه.
قلت: إسماعيل وأبوه متروكان.
وقد حسن الألباني حفظه الله إسناد أحمد فقال في "الإرواء" ١/ ٣١٧: أخرجه أحمد بسند حسن في الشواهد. اهـ.
رابعًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن الجارود في "المنتقى" (١٢٤) قال: حدثنا محمد قال ثنا حجاج الأنماطي قال ثنا حماد عن ثابت وحميد عن أنس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "جعلت لي كل أرض طيبة مسجدًا وطهورًا".
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي. ومحمد هو الذهلي وحجاج الأنماطي هو ابن منهال وهو ثقة.
خامسًا: حديث أبي أمامة رواه أحمد ٥/ ٢٥٦ والبيهقي ٢/ ٤٣٣ كلاهما من طريق يزيد بن هارون ثنا سلمان التيمي عن سيار عن أبي أمامة أن النبي - ﷺ - قال: "فضلت بأربع جعلت الأرض لأمتي مسجدًا وطهورًا، وأرسلت إلى الناس كافة ونصرت بالرعب من مسيرة شهر يسير بين يدي وأحلت لأمتي الغنائم".
قلت: رجاله ثقات غير سيار الأموي الدمشقي روى عنه سليمان التيمي وعبد الله بن بجير التيمي. قال ابن حبان في "الثقات": سيار بن عبد الله شامي قدم البصرة فحدثهم بها. اهـ.
[ ٢ / ٣٩٢ ]
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ٢٥٧ فقال: هكذا قال في أتباع التابعين ولم يزد سوى أنه روى عن أبي إدريس وأنه روى عنه سليمان التيمي ولم نجد من سمى أباه عبد الله غير ابن حبان فلينظر. اهـ.
وقد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ١٦٠ فقال: سيار مولى بني أمية الشامي عن أبي أمامة، روى عنه سليمان التيمي وعبد الله بن بجير وهو مولى خالد بن يزيد بن معاوية القرشي. اهـ. هكذا قال ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ورواه أحمد ٥/ ٢٤٨ عن محمد بن أبي عدي عن سليمان التيمي به.
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٨. وفي "الثقفيات" عن أبي أمامة نحو الأربع المذكورة وإسناده صحيح وأصله عند البيهقي. اهـ.
والحديث حسنه الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٨٠ و٣١٦ فقال: إسناده حسن. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٣٩٣ ]