١١٦ - وعن سَمُرةَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن توضَّأ يومَ الجمعة فبها ونِعْمَتْ، ومن اغتسَلَ فالغُسْلُ أفضلُ" رواه الخمسة وحسنه الترمذي.
ورواه أبو داود (٣٥٤) والنسائي ٣/ ٩٤ والترمذي (٤٩٧) وأحمد ٥/ ٨ و١٦ والبيهقي ١/ ٢٩٥ والدارمي ١/ ٣٠٠ كلهم من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن توضأ يومَ الجمعة فيها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل" هذا لفظ أبي داود.
وعند البقية بلفظ: "من اغتسل فالغسلُ أفضل".
قلت: رجاله ثقات، وفي سماع الحسن البصري من الصحابة خلاف.
قال ابن دقيق العيد في "الإِمام" ٣/ ٥٠: لأصحاب الحديث فيه ثلاثة مذاهب. أحدها: أنه لم يسمع منه. الثاني: حديثه على الاتصال. الثالث: قال أبو عبد الرحمن النسائي: الحسن عن سمرة كتابٌ، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة. اهـ
وقال البزار فيما نقله عنه الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٩٠: سمع الحسن البصري من جماعة من الصحابة. وروى عن جماعة آخرين لم يدركهم، وكان صادقًا متأولًا في ذلك فيقول: حدثنا،
[ ٢ / ٣٢٧ ]
وخطبنا، ويعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة؛ فأما الذين سمع منهم فهم: أنس بن مالك، ومعقل بن يسار، وعبد الله بن مغفل، وعائذ بن عمرو وأبو برزة، وعبد الرحمن بن سمرة، وعمرن بن حصين، وأبو بكرة، وسمع من سوار بن عمرو، وعمرو بن تغلب وسعد مولى أبي بكرة، وروى عن عثمان بن العاص وسمع منه. وروى عن محمد بن مسلمة ولا أبعد سماعه منه. وأما قوله: خطبنا ابن عباس بالبصرة، فقد أنكر عليه؛ لأن ابن عباس كان بالبصرة أيام الجمل وقدم الحسن أيام صفين فلم يدركه بالبصرة. وتأول قوله: خطبنا، أي: خطب أهل البصرة. وقال علي بن زيد عن الحسن: إن سراقة بن مالك حدثهم، وإنما حدَّث من حدَّثه. ولذلك لم يقل: ثني. اهـ. مختصرًا.
وقال النسائي ٣/ ٩٤: عن رواية الحسن عن سمرة: كتابًا ولم يسمع الحسنُ من سمرة إلا حديث العقيقة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٢/ ٢٣٤: أما رواية الحسن عن سمرة بن جندب ففي "صحيح البخاري" [(٥٤٧٢)] سماع منه لحديث العقيقة. وقد ووى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة. وعند علي بن المديني أن كلها سماع وكذا حكى الترمذي عن البخاري وقال يحيى القطان وآخرون: هي كتاب. وذلك لا يقتضي الانقطاع. اهـ.
ونقل البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٢٩٠ عن علي بن المديني أنه قال: سماع الحسن من سمرة صحيح. اهـ.
[ ٢ / ٣٢٨ ]
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ٢/ ٩٦٣: قال البخاري: سماع الحسن من سمرة بن جندب صحيح، وحكى محمد عن علي بن عبد الله أنه قال مثل ذلك. اهـ.
وبه جزم مسلم في "الكنى" والطحاوي في "بيان مشكل الآثار" ١٥/ ٣٧٤ (٦٠٩٢) وابن طاهر المقدسي في الجمع بين رجال "الصحيحين" ١/ ٨٠ والنووي في "تهذيب الأسماء" ١/ ١٦١.
وقال ابن القيم في "أعلام الموقعين" ٤/ ٥٨٧: قد صح سماع الحسن من سمرة، وغاية هذا أنه كتاب. اهـ.
وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٤/ ٥٨٧: اختلف النقاد في الاحتجاج بنسخة الحسن عن سمرة وهي نحو من خمسين حديثًا. فقد ثبت سماعه من سمرة، فذكر أنه سمع منه حديث العقيقة. اهـ.
وروى الطوسي حديث الباب في "مختصر الأحكام" ٣/ ١٠ قال: نا محمد بن المثنى العنزي البصري قال: نا سعيد بن سفيان الجحدري قال: نا شعبة عن قتادة عن الحسن قال: نا سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من توضأ يوم الجمعة " اهـ. هكذا وقع تصريح الحسن بالسماع من سمرة، وفي النفس منه شيء لإعراض أصحاب الكتب المعتمدة عنه.
ثم أيضًا رواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٧٢ والطبراني في "الكبير" (٦٨١٩) كلاهما من طريق محمد بن المثنى به وفيه عنعنة الحسن، وفي هذا دليل على أن التصريح بالتحديث ليس بمحفوظ.
[ ٢ / ٣٢٩ ]
قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٧٢: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: روى همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي - ﷺ -، وروى سعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد عن قتادة عن الحسن عن النبي - ﷺ - ولم يذكرا عن سمرة. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٧٥): سألت أبي عن حديث رواه همام عن قتادة عن الحسن أن النبي - ﷺ - قال: "من توضأ فبها ونعمت" ورواه أبان عن قتادة عن الحسن أن النبي - ﷺ - قال: "من توضأ فيها ونعمت" قلت: لأبي: أيهما أصح قال: جميعًا صحيحين، همام ثقة وصله؛ وأبان لم يوصله. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في "الإِمام" ٣/ ٤٩ و٥٠ لما نقله عنه: كأنه يريد صحة الوصل والإرسال، ولا يلزم من ذلك حكمه بصحة الحديث؛ فإن الحكم بصحة الوصل معناه: أن واصله لم يهم في ذكره سمرة في الحديث، ويبقى بعد ذلك النظر في صحة تلك الرواية -أعني الحسن عن سمرة- من جهة الانقطاع والاتصال. اهـ.
ولما ذكر النووي حديث سمرة قال في "المجموع" ٤/ ٥٣٣ وفي "شرحه على صحيح مسلم" ٦/ ١٣٣: حديث حسن. اهـ.
وقال في "تهذيب الأسماء" ٣/ ٥٣: حديث صحيح. اهـ.
وسئل الدارقطني كما في "العلل" ١٠ / رقم (٢٠٠٠) عن حديث الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من توضأ فبها ونعمت " فقال: يرويه أسباط بن محمد ومصعب بن المقدام عن أبي بكر الهذلي عن الحسن وابن سيرين عن أبي هريرة، وقيل: التيمي
[ ٢ / ٣٣٠ ]
عن جابر. وقيل: عن قتادة عن الحسن عن أنس، وكلّها وهم، والمحفوظ ما رواه شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة، وقال مهدي بن ميمون: عن هشام بن حسان عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وقال: يزيد ابن هارون عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، والجميع وهم إلا قول شعبة عن قتادة. اهـ.
ورواه أبو داود الطيالسي (١٣٥٠) قال: حدثنا أبو حرة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة، ولا أعلمه إلا عن النبي - ﷺ - قال: "من توضأ يوم الجمعة " قال الحافظ ابن حجر في "تعليقة على المطالب" (٦٩٢) المشهور عن الحسن في هذا عن سمرة بن جندب لا عن عبد الرحمن بن سمرة. اهـ.
قلت: وفيه أيضًا عنعنة أبو حرة.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله:
أولًا: حديث عمر بن الخطاب سبق تخريجه في الباب السابق ووجه الشاهد أنه لم ينكر عدم الغسل إلا عمر ومع إنكارة فلم يأمره بالخروج من المسجد ثم الاغتسال.
ثانيًا: حديث عائشة رواه البخاري (٩٠٢) ومسلم ٢/ ٥٨١ وأبو داود (١٠٥٥) وابن خزيمة (١٧٥٤) والبيهقي ٣/ ١٨٩ كلهم من طريق عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي، فيأتون في العباء ويصيبهم الغبار، فتخرج منهم الريح،
[ ٢ / ٣٣١ ]
فأتى رسول الله - ﷺ - إنسان منهم وهو عندي، فقال: "لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا"ـ.
وفي رواية: "لو اغتسلتم يوم الجمعة".
ورواه البخاري (٩٠٣) ومسلم ٢/ ٥٨١ وأحمد ٦/ ٦٢ و٦٣ والبيهقي ٣/ ١٨٩ كلهم من طريق يحيى بن سعيد أنه سأل عمرة عن الغسل يوم الجمعة فقالت: قالت عائشة: فذكرته.
ورواه الترمذي في "العلل" ١/ ٢٧١ من طريق يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة ثم قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ، والصحيح حديث عمرة عن عائشة. اهـ.
ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه مسلم ١/ ٥٥٨ وابن ماجه (١٠٩٠) وأبو داود (١٠٥٠) والترمذي (٤٩٨) وأحمد ٢/ ٤٢٤ والبيهقي ٣/ ٢٢٣ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتَى الجمعة فاستمع وأنصت، غُفِر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام. ومن مَسَّ الحصى فقد لغا" هكذا بلفظ الوضوء.
ورواه مسلم ١/ ٥٨٧ من طريق سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قُدِّر له. ثم أنصت ".
ورواه البخاري (٩١٠) بلفظ الغسل لكن من حديث سلمان الفارسي.
[ ٢ / ٣٣٢ ]
رابعًا: حديث ابن عباس رواه أبو داود (٣٥٣) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١١٦ - ١١٧ كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، أن أُناسًا من أهل العراق جاؤوا. فقالوا: يا ابن عباس؛ أترى الغُسلَ يوم الجمعة واجبًا؟ قال: لا، ولكنه أطهرُ، وخير لمن اغتسل، ومَن لم يغتسل فليس عليه بواجب. وسأخبركم كيف بدأ الغُسلُ: كان الناس مجهودين يَلْبَسون الصوفَ ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقًا مُقاربَ السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حارٍّ، وعرق الناس في ذلك الصوف، حتى ثارت منهم رياح، آذى بذلك بعضُهم بعضًا، فلما وجد رسولُ الله تلك الريحَ قال: "أيها الناس، إذا كان هذا اليومُ فاغتسلوا، وليمسَّ أحدُكم أفضلَ ما يجد من دُهنِه وطيبه". قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولَبِسوا غيرَ الصوف، وكُفوا العملَ، وَوُسِّعَ مسجدُهم وذهب بعض الذي كان يؤدي بعضُهم بعضًا من العَرَق.
قلت: رجاله لا بأس بهم.
وروى البيهقي ١/ ٢٩٥ من طريق طلحة بن القناد ثنا أسباط بن نصر السدي عن عكرمة عن ابن عباس. قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من توضأ فبها ونعمت، ويجرئ من الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل".
قال البيهقي ١/ ٢٩٥: وهذا الحديث بهذا اللفظ غريب. وإنما يعرف من حديث الحسن وغيره. اهـ.
[ ٢ / ٣٣٣ ]
خامسًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه (١٠٩١) قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا يزيد بن هارود أنبا إسماعيل بن مسلم المكي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت. يجزئ عنه الفريضةُ. ومن اغتسل فالغسل أفضل".
قال في "الزوائد": إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبان الرقاشي. اهـ. وقد ضعفه الأئمة.
قال أبو داود عن أحمد: لا يُكتب حديث يزيد. قلت: فلِمَ تُرِك حديثُه لهوى كان فيه؟ قال: لا، ولكن قال منكر الحديث، وكان شعبة يحمل عليه وكان قاصًّا. اهـ.
وقال يحيى بن معين عنه: رجل صدق. اهـ.
وقال النسائي والحاكم أبو أحمد عنه: متروك الحديث. اهـ.
وقد اختلف في إسناده.
فقد رواه الطحاوي في "شرح معاني الآتار" ١/ ١١٩ قال: حدثنا أحمد بن خالد البغدادي عن علي بن الجعد قال: أنا الربيع بن صبيح وسفيان الثوري عن يزيد الرقاشي به.
ورواه أيضًا الطحاوي ١/ ١١٩ من طريق يعقوب الحضرمي ثنا الربيع بن صبيح عن الحسن وعن يزيد الرقاشي معًا عن أنس به.
ورواه الطحاوي أيضًا ١/ ١١٩ من طريق الحجاج بن أرطاة عن إبراهيم بن المهاجر عن الحسن عن أنس مرفوعًا بلفظ: "مَن توضأ
[ ٢ / ٣٣٤ ]
يوم الجمعة فبها ونعمت، وقد أدى الفرض، ومن اغتسل فالغسل أفضل".
ورواه أبو نعيم في "الحلية" ٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧ من طريق السميدع بن صبيح عن الربيع بن صبيح فقال: عن الحسن عن أنس.
سادسًا: حديث جابر بن عبد الله رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١١٩ من طريق عبيد بن إسحاق العطار، ثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أحسن".
قلت: في إسناده قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري. وقال عنه ابن معين: ضعيف لا يكتب حديثه. كان يحدث بالحديث عن عبيدة وهو عنده عن منصور. اهـ.
وقال أبو حاتم: كان عفان يروي عن قيس ويتكلم فيه.
وقال أحمد عنه: روى أحاديث منكرة. اهـ.
وقال البخاري: قال علي: كان وكيع يضعفه. اهـ.
سابعًا: أثر علي بن أبي طالب رواه مسدد كما في "المطالب" (٦٩٣) قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن عمرو بن مرة عن زاذان قال: إن رجلًا سأل عليا - ﵁ - عن الغسل؟ فقال: اغتسل كل يوم إن شئت. قال: لا، بل الغسل -أي المستحب- قال: اغتسل كل يوم جمعة ويوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفه.
قلت: إسناده لا بأس به.
وقال البوصيري كما في "الإتحاف": رواه مسدد ورجاله ثقات. اهـ.
[ ٢ / ٣٣٥ ]