٢٠ - وعن أبي ثعلبة الخُشَنِيِّ قال: قلت: يا رسولَ الله إنَّا بأرضِ قومٍ أهلِ كتابٍ. أفنأكُلُ في آنِيتِهم؟ فقال: "لا تأكُلُوا فيها إلا أن لا تَجِدوا غيرَها فاغْسِلوها وكُلُوا فيها". متفق عليه.
رواه البخاري (٥٤٧٨) و(٥٤٨٨) ومسلم ٣/ ١٥٣٢ وأحمد ٤/ ١٩٥ وابن ماجه (٣٢٠٧) والدارمي ٢/ ٢٣٣ والطبراني في "معجمه الكبير" ١٢/ ٢٢٢ والبيهقي ١/ ٣٣ كلهم من طريق أبي إدريس الخولاني سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت يا رسول الله إنا بأرض قومٍ من أهل الكتاب نأكل في آنيتهم وأرض صيدٍ أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم. فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك؟ قال "أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم من أهل الكتاب، تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثمِّ كلوا فيها، وأما ما ذكرت أنك بأرض صيدٍ فما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل وما أصبت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل وما أصبت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل" هذا اللفظ لمسلم.
ورواه أيضًا أحمد ٤/ ١٩٣ والحاكم ١/ ٢٤١ والطبراني في "الكبير" ٢٢/ ٢٣٠ كلهم من طريق أبي قلابة عن أبي ثعلبه بنحوه
[ ١ / ٢٠٦ ]
ورواه الحاكم ١/ ٢٤٢ والبيهقي ١/ ٣٣ من طريق أبي قلابة عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة الخشني بنحوه.
وقال البيهقي: هكذا رواه حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة موصولًا، وقد أرسله جماعة عن أيوب وخالد فلم يذكروا أبا أسماء في إسناده اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٢٤٢: وكلا الإسنادين صحيح على شرط الشيخين اهـ، ووافقه الذهبي.
ورواه الترمذي ٤/ ٢٥٥ (١٧٩٧) من طريق حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن أبي ثعلبة به.
قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ٢/ ٨١٥ قال أحمد في رواية الأثرم في حديث حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة عن النبي - ﷺ - في آنية المشركين قال أحمد هذا من قبل حماد. كان لا يقوم على مثل هذا يجمع الرجال ثم يجعله إسنادًا واحدًا وهم يختلفون اهـ.
ورواه أيضًا البيهقي ١/ ٣٣ والطبراني في "الكبير" ٢٢/ ٢٢٣ من طريق عمير بن هانئ عن أبي ثعلبه الخشني بنحوه.
ورواه أيضًا أبو داود (٣٨٣٩) والبيهقي ١/ ٣٣ والطبراني في "الكبير" ٢٢/ ٢١٩ كلهم من طريق مسلم بن مشكم عن أبي ثعلبة بنحوه.
ورواه أيضًا أحمد ٤/ ١٩٣ من طريق مكحول عن أبي ثعلبة بنحوه.
[ ١ / ٢٠٧ ]
ورواه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٢٢٨ من طريق أبي رجاء العطاردي عن أبي ثعلبة بنحوه.
ورواه أيضًا الطبراني في "الكبير" ٢٢/ ٢٢٧ من طريق أبي الأشعث الصنعاني أن أبا ثعلبة الخشني أتى رسول الله .. الحديث.
ورواه أحمد ٤/ ١٩٣ من طريق مكحول عن أبي ثعلبة به بنحوه وفيه انقطاع قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ٢/ ٧٥: رجاله ثقات، لكنه منقطع بين مكحول وأبي ثعلبة اهـ.
* * *
٢١ - وعن عمران بن الحصين ﵄: أن النبيَّ - ﷺ - وأصحابَه توضؤوا من مَزادةِ مشركةٍ متفق عليه في حديث طويل.
قلت: هكذا أيضًا ذكره المجد بن تيمية في "المنتقى" وتبعهم أيضًا ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ٩٢ ولا نعلمه بهذا اللفظ وقد وَهِمَ من وهَّم الحافظ ابن حجر بأن هذا الحديث لا يوجد. وذلك لأن الحافظ ذكر معنى الحديث ولم يرد اللفظ بل إنه ﵀ بين أن هذا المعنى يوجد في حديث طويل كما نص، وقد ذكر ابن عبد الهادي أن هذا المعنى مختصر من حديث طويل كما في " المحرر" ١/ ٩٢.
والحديث رواه البخاري (٣٥٧١) ومسلم ١/ ٤٧٤ والبيهقي ١/ ٣٢ والدارقطني ١/ ٢٠٠ كلهم من طريق سليم بن زرير العطاردي
[ ١ / ٢٠٨ ]
عن عمران بن الحصين وذكر القصة بطولها وقد روى هذه القصة بتمامها الدارقطني وإليك نصها:
قال عمران بن الحصين: سار بنا رسول الله - ﷺ - ذات ليلة ثم عرسنا فلم نستيقظ إلا بحر الشمس فاستيقظ منا ستة قد نسيت أسماءهم، ثم استيقظ أبو بكر ﵁ فجعل يمنعهم أن يوقظوا رسول الله - ﷺ - ويقول لعل الله أن يكون احتبسه في حاجته؛ فجعل أبو بكر يكثر التكبير فاستيقظ رسول الله - ﷺ - فقالوا يا رسول الله ذهبت صلاتنا فقال رسول الله - ﷺ -: "لم تذهب صلاتكم، ارتحلوا من هذا المكان " فارتحل فسار قريبًا، ثم نزل فصلى فقال. "أما إن الله قد أتم صلاتكم" قالوا يا رسول الله إن فلانًا لم يصل معنا فقال له "ما منعك أن تُصَلِّيَ؟ " قال يا رسول الله أصابتني جنابة. قال "فتيمم الصعيد وَصَلِّهْ فإذا قدرت على الماء فاغتسل"، وبعث رسول الله - ﷺ - عليًّا في طلب الماء؛ ومع كل واحد منا إداوة مثل أذني الأرنب بين جلده وثوبه إذا عطش رسول الله - ﷺ - ابتدرناه بالماء فانطلق حتى ارتفع عليه النهار، ولم يجد ماء فإذا شخص. قال علي ﵁: مكانكم حتى ننظر ما هذا، قال: فإذا امرأة بين مزادتين من ماء فقيل لها: يا أمة الله أين الماء؛ قالت: لا ماء والله لكم؛ استقيت أمس فسرت نهاري وليلي جميعًا وقد أصبحتُ إلى هذه الساعة قالوا لها انطلقي إلى رسول الله - ﷺ -. قالت: ومن رسول الله؟ قالوا محمد رسول الله - ﷺ -، قالت: مجنون قريش؟ قالوا إنه ليس بمجنون، ولكنه رسول الله - ﷺ -
[ ١ / ٢٠٩ ]
قالت. يا هؤلاء دعوني فوالله لقد تركت صبية لي صغارًا في غنيمة، قد خشيت أن لا أدركهم حتى يموت بعضهم من العطش فلم يُمَلِّكُوها من نفسها شيئًا، حتى أتوا رسول الله - ﷺ - بها، فأمر بالبعير فأنيخ، ثم حل المزادة من أعلاها ثم دعا بإناء عظيم فملأه من الماء ثم دفعه إلى الجُنُب فقال. "اذهب فاغتسل" قال وايم الله ما تركنا من إداوة ولا قربة ماء ولا إناء إلا ملأه من الماء وهي تنظر ثم شد المزادة من أعلاها، وبعث بالبعير، وقال "يا هذه دونك ماءك؛ فوالله إن لم يكن زاد فيه ما نقص من مائك قطرة" ودعا لها بكساء؛ فبسطه ثم قال لنا من كان عنده شيء فليأت به فجعل الرجل يأتي بخلق النعل وبخلق الثوب والقبضة من الشعير والقبضة من التمر والفلقة من الخبز حتى جمع لها ذلك، ثم أوكاه لها فسألها عن قومها، فأخبرته قال فانطلقت حتى أتت قومها فقالوا ما حبسك؟ قالت أخذني مجنون قريش والله إنه لأحد الرجلين إما أن يكون أسحر ما بين هذه وهذه تعني السماء والأرض؛ أو إنه لرسول الله حقًّا، قال فجعل خيل رسول الله - ﷺ - تغير على من حولهم وهم آمنون، قال. فقالت المرأة لقومها أي قوم، والله ما أرى هذا الرجل إلا قد شكر لكم ما أخذ من مائكم. ألا ترون يغار على من حولكم وأنتم آمنون به لا يغار عليكم، هل لكم في خير؟ قالوا: وما هو؟ قالت: نأتي رسول الله - ﷺ - فَنُسلِم. قال: فجاءت تسوق بثلاثين أهل بيت حتى بايعوا رسول الله - ﷺ - فأسلموا.
[ ١ / ٢١٠ ]
وفي الباب عن جابر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأثر عن عمر بن الخطاب.
أولًا: حديث جابر رواه أبو داود (٣٨٣٨) وأحمد ٣/ ٣٧٩ كلاهما من طريق برد بن سنان عن عطاء عن جابر قال: كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها، فلا يعيب ذلك عليهم.
قلت رجاله لا بأس بهم، وإسناده قوي ظاهره الصحة وأما برد بن سنان فقد تابعه سليمان بن موسى كما عند أحمد ٣/ ٣٨٩.
لهذا قال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٧٦. هذا إسناد صحيح اهـ.
ثانيًا: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود (٢٨٥٧) وأحمد ٢/ ١٨٤ كلاهما من طريق حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيًّا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله، إن لي كلابًا مكلبة؛ فأفتني في صيدها؟ فقال النبي - ﷺ - "إن كان لك كلابٌ مكلبةٌ فكل مما أمسكن عليك" وفيه قال أبو ثعلبة أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها قال "اغسلها وكُل فيها".
قلت: رجاله لا بأس بهم وإسناده حسن، وسيأتي الكلام على سلسلة عمرو بن شعيمب عن أبيه عن جده وأن الصواب قبولها (١).
_________________
(١) راجع كتاب الطهارة صفة مسح الرأس.
[ ١ / ٢١١ ]
ورواه عن حبيب المعلم كلٌّ من يزيد بن زريع وعبد الوارث والحديث حسن إسناده الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٧٦.
ثالثًا: حديث عائشة رواه البيهقي ١/ ٣٢ من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - يتقي أن يشرب في الإناء للنصارى.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك كما سبق (١).
وبه أعله البيهقي.
رابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه الشافعي في "الأم" ١/ ٨ وعنه البيهقي في "السنن" ١/ ٣٢ وفي "معرفة السنن والآثار" ١/ ٢٥٢ عن سفيان عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية.
قلت: إسناده منقطع.
لهذا قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٣٢٨: فيه انقطاع بين سفيان وزيد بن أسلم فقد رواه الدارقطني عن الحسين بن إسماعيل عن أحمد بن إبراهيم البوشنجي عن سفيان بن عيينة قال: حدثونا عن زيد بن أسلم به اهـ. وفيه قصة.
تنبيه: يدخل في هذا الباب الأحاديث التي فيها أكل النبي - ﷺ - من آنية أهل الكتاب، وقد أعرضت عنها اختصارًا.
_________________
(١) راجع باب: إيجاب الحج بالزاد والراحلة، وباب: رفع الصوت بالإهلال.
[ ١ / ٢١٢ ]