٨٩ - وعنه - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يَدخُلُ الخَلاءَ، فأحمِلُ أنا وغلام نحوي إداوَة من ماء، وعَنَزَةً فيستنجِي بالماء. متفق عليه.
رواه البخاري (١٥٢) ومسلم ١/ ٢٢٧ والنسائي ١/ ٤٢ وأبو داود (٤٣) وأبو عوانة ١/ ١٩٥ والدارمي ١/ ١٧٣ وابن خزيمة ١/ ٤٦ والبيهقي ١/ ١٠٥ والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٣٨٩ كلهم من طريق عطاء بن أبي ميمونة عن أنس يقول: كان رسول الله - ﷺ - يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغلام نحوي إداواة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء. هذا اللفظ لمسلم.
ولفظ البخاري: كان النبي - ﷺ - إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء. يعني يستنجي به.
وفي لفظ ابن خزيمة: أن النبي - ﷺ - كان إذا ذهب لحاجته ذهبت معه بعكاز وإداوة، فإذا خرج تمسح بالماء. وتوضأ من الإداوة. اهـ.
* * *
٩٠ - وعن المغيرة بن شعبة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خُذِ الإداوة" فانطلقَ حتى تَوارَى عني، فقضي حاجته. متفق عليه.
[ ٢ / ٢٠٩ ]
رواه البخاري (٣٦٣) ومسلم ١/ ٢٢٩ كلاهما من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر. فقال "يا مغيرةُ خذِ الإداوة" فأخذتها ثم خرجت معه فانطلقَ رسولُ الله - ﷺ - حتى توارَى عني، فقضي حاجته، ثم جاء. وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها فضاقت عليه. فأخرج يده من أسفلها. فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة. ثم مسح على خفيه ثم صلَّى. هذا لفظ مسلم.
وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وأبي أيوب وأبي أمامة وعويم بن ساعدة وعبد الله بن سلام.
أولًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (٤٥) قال حدثنا إبراهيم بن خالد ثنا أسود بن عامر ثنا شريك -وهذا لفظه- (ح) وحدثنا محمد بن عبد الله -يعني المُخَرِّمي- ثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن المغيرة (١) عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تَوْر أو ركوة فاستنجى.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٧/ ١٩٥: إسناده صحيح. اهـ.
_________________
(١) في بعض طبعات "سنن أبي داود" لم يرد قوله: "عن المغيرة" بين إبراهيم وأبي زرعة. والحديث ورد في "الأطراف" ١٠/ ٣٤٧ في ترجمة إبراهيم بن جرير عن أبي أخيه أبي زرعة، لم يذكر بينهما المغيرة. ولمزيد من الفائدة انظر "عودن المعبود" ١/ ٦٧.
[ ٢ / ٢١٠ ]
قلت: فيما قاله نظر؛ لأن في إسناده شريك بن عبد الله القاضي وهو سيئ الحفظ كما سيأتي (١).
وشيخه إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي قال عنه ابن القطان: مجهول الحال. اهـ.
وقال ابن عدي أحاديثه مستقيمة تكتب. اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
ورواه الترمذي (٣٠٩٩) وابن ماجه (٣٥٧) كلاهما من طريق يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية فيهم.
قال الترمذي ٨/ ٢٥٢: هذا حديث غريب من هذا الوجه. اهـ.
قلت: يونس بن الحارث الثقفي الطائفي قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه مضطربة. اهـ. وسألته عنه مرة أخرى فضعفه.
وقال الدوري عن ابن معين: لا شيء. اهـ.
وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس يكتب حديثه. اهـ.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي. اهـ.
وقال أبو داود: مشهور. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ.
_________________
(١) راجع باب الماء الكثير لا ينجسه شيء، وباب المني يصيب الثوب.
[ ٢ / ٢١١ ]
وأيضًا في إسناده إبراهيم بن أبي ميمونة حجازي مجهول لم يوثقه غير ابن حبان.
قال ابن القطان الفاسي في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ١٠٥: مجهول الحال لا يعرف. روى عنه غير يونس بن الحارث ويونس بن الحارث هو الطائفي: ضعيف. قال فيه ابن معين: لا شيء، وبين الإمام أحمد حاله وقال: مضطرب الحديث الحديث. وحكى أبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: ضعيف، وعنه قول آخر: إنه ليس به بأس يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس بالقوي، قال ابن القطان: وعندي أنه لم تثبت عدالته. وليس له من الحديث إلا اليسير قاله ابن عدي، وقال أيضًا ابن القطان: والجهل بحال إبراهيم بن أبي ميمونة كان في تعليل الخبر المذكور فليعلم ذلك. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٨٥: هذا إسناد ضعيف وله علتان: الأولى: ضعف يونس بن الحارث الثانية: جهالة إبراهيم بن أبي ميمونة. اهـ.
ولهذا ضعف الحديث النووي في "المجموع" ٢/ ٩٩ والحافظ ابن حجر في "التلخيص".
وللحديث طرق أخرى وفيها اختلاف كما بينه الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٦٠٤) والحديث ضعفه النووي في "المجموع" ٢/ ٩٩ والحافظ ابن حجر في "تلخيص الجبر" ١/ ١٢٣.
ثانيًا: حديث عائشة رواه الترمذي (١٩) والنسائي ١/ ٤٢ - ٤٣ وأحمد ٦/ ٩٥، ١٢٠، ١٧١ والبيهقي ١/ ١٠٥ - ١٠٦ كلهم من
[ ٢ / ٢١٢ ]
طريق قتادة عن معاذة عن عائشة أنها قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم منه، إن رسول الله - ﷺ - كان يفعله.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.
ورواه عن قتادة جمع قال الترمذي ١/ ٣١: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
ورواه أحمد ٦/ ٩٣ والبيهقي ١/ ١٠٦ كلاهما من طريق أبي عمار عن عائشة بنحوه.
قلت: وهو معلول.
قال البيهقي ١/ ١٠٦: قال الإمام أحمد: هذا مرسل. أبو عمار شداد لا أراه أدرك عائشة. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٩١): سمعت أبا زرعة يقول في حديث رواه سعيد عن قتادة عن معاذة عن عائشة: مروا أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول فإني أستحييهم وكان رسول الله - ﷺ - يفعله. وقلت لأبي زوعة: إن شعبة يروي عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة موقوفًا، وأسنده قتادة. فأيهما أصح قال: حديث قتادة مرفوع أصح وقتادة أحفظ ويزيد الرشك ليس به بأس. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٥٣٧: ذكر الخلال عن حرب قال: قال الإمام أحمد لم يصح، لأن غير قتادة لا يرفعه. اهـ.
ثم قال ابن دقيق العيد: يزيد الرشك رواه عن معاذة عن عائشة ولم يرفعه. والإسناد الذي ذكر من جهة النسائي كلهم ثقات على شرط "الصحيحين" وقتادة أحفظ. اهـ.
[ ٢ / ٢١٣ ]
وروى ابن ماجه (٣٥٦) من طريق وكيع عن شريك عن جابر عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يغسل مقعدته ثلاثًا. قال ابن عمر: فعلنا فوجدناه دواءً وطهورًا.
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه شريكًا (١) وجابرًا الجعفي (٢) وزيدًا العمي (٣) وسيأتي الكلام عليهم.
وبهؤلاء أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه".
ورواه ابن ماجه بإسناد قوي (٣٥٤) فقال: حدثنا هناد بن السري ثنا أبو الأحوص عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله - ﷺ - خرج من غائط قط إلا مس ماء.
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه البزار كما في "مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة والمسند" ١/ ١٥٥ وفي "كشف الأستار" (٢٤٧) قال: حدثنا عبد الله بن شبيب ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز قال: وجدت في كتاب أبي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس - ﵄ - قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة. ١٠٨] فسألهم رسول الله - ﷺ - فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء.
_________________
(١) راجع باب: الماء الكثير لا ينجسه شيء، وباب: المني يصيب الثوب
(٢) راجع باب: الوضوء من لحوم الإبل.
(٣) راجع باب: ما يقال بعد الوضوء، وباب: ما يقال إذا سمع المنادي.
[ ٢ / ٢١٤ ]
قال البزار عقبه: لا نعلم أحدًا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري. قال النسائي: متروك. اهـ.
وقال النسائي في "التمييز": منكر الحديث. اهـ.
وقال الدارقطني: ضعيف. اهـ.
وقال أبو حاتم: هم ثلاثة أخوة محمد وعبد الله وعمران، ليس لهم حديث مستقيم. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٢: رواه البزار وفيه محمد بن عبد العزيز بن عمر ضعفه البخاري والنسائي وغيرهما.
وهو الذي أشار بجلد مالك. اهـ.
وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٢٣.
وأيضًا في إسناده عبد الله بن شبيب الربعي، قال الذهبي في "الميزان": أخباري علامة، لكنه واه. قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "اللسان" ٣/ ٢٧٠: بالغ فَضْلَكُ الرازي فقال: يحل ضربُ عنقه. اهـ.
وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسرقها. اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٢٣: عبد الله بن شبيب ضعيف أيضًا. اهـ.
[ ٢ / ٢١٥ ]
وروى الطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١٠٦٥) قال: حدثنا الحسن بن علي العمري حدثنا محمد بن حميد الرزاي حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] بعث النبي - ﷺ - إلى عويم بن ساعدة فقال: "ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ " فقالوا يا رسول الله: ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل فرجه. أو قال: مقعدته. فقال النبي - ﷺ -: "هو هذا".
رواه البيهقي ١/ ١٠٥ والحاكم ١/ ١٨٧ من طريق محمد بن إسحاق به بنحوه.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٢: رواه الطبراني في "الكبير" وإسناده حسن إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. اهـ.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. اهـ.
ووافقه الذهبي.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.
قال يعقوب بن شيبة: سمعت أبا نمير يقول: إذا حدث عن من سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق، وإنما أتى من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة. اهـ.
وقال ابن المديني: ثقة لم يضعفه عندي إلا روايته عن أهل الكتاب، وكذبه سلمان التيمي ويحيى القطان. اهـ.
[ ٢ / ٢١٦ ]
وقال أيوب بن إسحاق بن سامري: سألت أحمد فقلت له: يا أبا عبد الله إذا انفرد ابن إسحاق بحديث تقبله؟ قال: لا والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد لا يفصل كلام ذا من ذا. أهـ.
وقال الإمام أحمد كما في "العلل" برواية المروذي عنه ص ٣٨: كان ابن إسحاق يدلس. اهـ.
وقال ابن حجر في "طبقات المدلسين" ص ١٦٨ - ١٦٩: مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شر منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطني وغيرهما. اهـ.
قلت: وقد وصف أيضًا بالتدليس عن أهل الكتاب.
في إسناد الطبراني محمد بن حميد بن حبان الرازي.
ضعفه البخاري والنسائي وأبو زرعة وغيرهم.
لكن تابعه محمد بن خالد بن خلي كما عند الحاكم وهو ثقة.
رابعًا: حديث أبي أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك جميعًا. رواه ابن ماجه (٣٥٥) قال: حدثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا عتبة بن أبي حكيم حدثني طلحة بن نافع أبو سفيان قال: حدثني أبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، أن هذه الآية نزلت ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال رسول الله - ﷺ -: "يا معشر الأنصار! إن الله قد أثنى عليكم في الطهور فما طهوركم؟ " قالوا: نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ونستنجي بالماء. قال: "فهو ذاك فعليكموه".
[ ٢ / ٢١٧ ]
ورواه الدارقطني ١/ ٦٢ والحاكم ١/ ٢٥٧ كلاهما من طريق عتبة بن أبي حكيم به.
قال النووي في "الخلاصة" ١/ ١٦٤: رواه البيهقي بإسناد جيد. اهـ.
وقال الحاكم ١/ ٢٥٧: هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة .. وعتبة بن أبي حكيم من أئمة أهل الشام. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: في قولهما نظر لأن عتبة بن أبي حكيم الهمداني وثقه مروان بن محمد الطاطري ووثقه ابن معين كما في رواية الدوري والغلابي وضعفه كما في رواية ابن أبي خيثمة.
وقال الآجري عن أبي داود: سألت يحيى بن معين عنه فقال: والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم: كان أحمد يوهنه قليلًا، قال: وسئل أبي عنه فقال: صالح. اهـ.
وقال محمد بن عوف الطائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال النسائي.
وبه أعله الدارقطني.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٢١٩: سنده حسن وعتبة بن أبي حكيم فيه مقال اهـ.
وأما طلحة بن نافع القرشي فقيل: إنه لم يسمع من أبي أيوب. قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٣٥٩): سمعت أبي يقول: وذكر
[ ٢ / ٢١٨ ]
حديثًا رواه عتبة بن أبي حكيم عن أبي سفيان طلحة بن نافع، قال: حدثني أبو أيوب وأنس وجابر عن النبي - ﷺ -: حديثين، قال أبي: لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب شيئًا. فأما جابر فإن شعبة يقول: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث، قال أبي: وأما أنس فإنه يحتمل. اهـ.
ونحو هذا نقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٥/ ٢٤ - ٢٥ عن علي بن المديني في "العلل الكبير".
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٢٣: إسناده ضعيف. اهـ.
خامسًا: حديث أبي أمامة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٢٩٩ قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن ليث عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ - لأهل قباء: "ما هذا الطهور الذي قد خصصتم به في هذه الآية ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قالوا: يا رسول الله! ما منا أحد يخرج من الغائط إلا غسل مقعدته.
قال الطبراني عقبة: لا يُروَى عن أبي أمامه إلا بهذا الإسناد تفرد به عبد الرزاق. اهـ.
قلت: إسناده واهٍ؛ لأن فيه يحيى بن العلاء البجلي اتهمه أحمد.
وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ.
[ ٢ / ٢١٩ ]
وقال عمرو بن علي والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. اهـ.
وسبق الكلام على ليث بن أبي سليم (١) وشهر بن حوشب (٢).
سادسًا: حديث عويم بن ساعدة رواه أحمد ٣/ ٤٢٢ وابن خزيمه ١/ ٤٥ والطبراني في "الصغير" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٢٩٨ كلهم من طريق أبي أويس ثنا شرحبيل بن سعد عن عويم بن ساعدة الأنصاري ثم العجلي أن النبي - ﷺ - قال لأهل قباء: "إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور وقال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾. فقال لهم: "ما هذا الطهور؟ " فقالوا: ما نعلم شيئًا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود، وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا.
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه شرحبيل بن سعد أبو سعد الخطمي.
قال مالك: ليس بثقة. اهـ.
وقال ابن معين: ليس بشيء ضعيف. اهـ.
وقال أبو زرعة: لين. اهـ.
وقال النسائي: ضعيف. اهـ. وكذا قال الدارقطني.
وأما عويم بن ساعدة الأنصاري فهو صحابي شهد العقبة.
_________________
(١) راجع باب: صفة المضمضة.
(٢) راجع باب: تحريم المدينة.
[ ٢ / ٢٢٠ ]
وقال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٤/ ٢٨٣: في سماعه من عويم بن ساعدة نظر؛ لأن عويمًا مات في حياة رسول الله - ﷺ - ويقال في خلافة عمر ﵁. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٢: فيه شرحبيل بن سعد ضعفه مالك وابن معين وأبو رزعة ووثقه ابن حبان. اهـ.
وقد تابعه مجمع بن يعقوب بن مجمع كما عند أبي شيبه ١ / رقم (١٦٤٠) بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - قال لعويم بن ساعدة: "ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ " قالوا: نغسل الأدبار.
قلت: وهو مرسل لأن مجمع بن يعقوب لم يدرك النبي - ﷺ -.
سابعًا: حديث عبد الله بن سلام رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" قال: حدثنا هارون بن سليمان ثنا زهير بن عباد ثنا سلام الطويل عن زيد العمي عن أبي عثمان الأنصاري عن ابن عمر عن عبد الله بن سلام أنه قال: يا رسول الله! إنا كنا قبلك أهل كتاب، وإنا نؤمر بغسل الغائط والبول، فقال النبي - ﷺ -. "إن الله قد رضي عنكم وأثنى عليكم وأحبكم، فلا تدعوه".
قال الطبراني عقبه: لا يروى عن عبد الله بن سلام، إلا بهذا الإسناد، تفرد به زهير. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه زيدًا العمي وهو زيد بن الحواري وهو ضعيف كما سبق (١) ولأن فيه سلام بن سليم أو ابن سليمان الطويل.
_________________
(١) راجع باب. ما يقال بعد الوضوء، وباب: ما يقال إذا سمع المنادي.
[ ٢ / ٢٢١ ]
قال أحمد: روى أحاديث منكرة. اهـ.
قال ابن معين: له أحاديث منكرة. اهـ.
وقال ابن عمار: ليس بحجة. اهـ.
وقال البخاري: تركوه. اهـ.
وضعفه أبو حاتم وأبو زرعة الجوزجاني وابن خراش. وغيرهم.
ولهذا قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢١٢: فيه سلام الطويل، وقد أجمعوا على ضعفه. اهـ.
وأيضًا رجح أبو زرعة المرسل. فقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٩٢): سمعت أبا زرعة يقول في حديث رواه الفريابي عن مالك بن مغول عن سيار أبي الحكم عن شهر بن حوشب عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: قدم علينا رسول الله - ﷺ - فقال: "إن الله ﷿ قد أحسن الثناء عليكم " ورواه سلمة بن رجاء عن مالك بن مغول عن سيار عن شهر عن محمد بن عبد الله بن سلام قال: قال أبي: قدم علينا رسول الله - ﷺ -، ورواه أبو خالد الأحمر عن داود بن أبي هند عن شهر عن النبي - ﷺ - مرسلًا. فسمعت أبا زرعة يقول: الصحيح عندنا والله أعلم عن محمد بن عبد الله بن سلام قط، ليس فيه عن أبيه. اهـ.
* * *
[ ٢ / ٢٢٢ ]