٤٨ - وعن أبي هريرة -﵁- قال قال رسول الله - ﷺ - "لا وُضوءَ لمن لم يَذكُرِ اسمَ اللهِ عليه" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف
حديث التسمية عند الوضوء حديث ضعيف وله عده طرق
أولًا- حديث أبي هريرة رواه أبو داود (١٠١) وأحمد ٢/ ٤١٨ وابن ماجه (٣٩٩) والدارقطني ١/ ٧٩ والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٤٠٩ والبيهقي ١/ ٤٣ كلهم من طريق يعقوب بن سلمه الليثي عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -. "لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"
وقد وهم الحاكم ﵀ فظن أن يعقوب بن أبي سلمه هو الماجشون فقال ١/ ٢٤٦ صحيح الإسناد، فقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار اه.
وتعقبه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٦٦ فقال إنما هو يعقوب بن سلمة لا ابن أبي سلمة، وهو شيخ قليل الحديث ما روى عنه من الثقات سوى محمد بن موسى وأبوه مجهول ما روى عنه سوى ابنه اه.
فيظهر أن زيادة "أبي" في إسناد الحاكم ليست محفوظة
[ ١ / ٣٨٠ ]
ولهذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٢٢٦ أخرجه الحاكم في "المستدرك" من طريق قتيبة وابن أبي فديك لكنه قال فيهما يعقوب بن أبي سلمة بزيادة "أبي" والموجود في سائر روايات هذا الحديث عن "ابن سلمة" بحذف أبي اه.
ولهذا أيضًا تعقب النووي في "المجموع" ١/ ٣٤٤ الحاكم فقال أما قول الحاكم أبي عبد الله في "المستدرك على الصحيحين" في حديث أبي هريرة أنه حديث صحيح الإسناد فليس بصحيح لأنه انقلب عليه إسناده واشتبه. كذا قاله الحفاظ اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٤ رواه الحاكم فقال: يعقوب بن أبي سلمة وادعى أنه الماجشون وصححه لذلك والصواب أنه الليثي اه. ونحو هذا قال في "التهذيب" ٤/ ١٤٣
والحديث حسنه الألباني كما في "الإرواء" ١/ ١٢٢
قلت: يعقوب بن سلمة الليثي مولاهم حجازي مجهول الحال ولا يعرف سماعه من أبيه وأبوه أيضًا مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث ولا يعرف له سماع من أبي هريرة
وقد نقل الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٢ عن البخاري أنه قال يعقوب بن سلمة مدني لا يعرف له سماع من أبيه، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة اه.
ونحو هذا قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٢/ ٧٦.
[ ١ / ٣٨١ ]
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٢٢٧. وحاصل ما يعلل به هذا الحديث الضعف والانقطاع أما الضعف فيعقوب بن سلمة لا أعرف حاله. وقال الذهبي في "الميزان" شيخ ليس بعمدة وأما أبوه سلمة فلم يعرف حاله المزي ولا الذهبي وإنما قال في "الميزان" لم يرو عنه غير ولده. اه.
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة منها
أ - ما رواه الدارقطني ١/ ٧٤ والبيهقي ١/ ٤٥ من طريق مرداس ابن محمد بن عبد الله بن أبي بردة نا محمد بن أبان عن أيوب بن عائد الطائي عن مجاهد عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه
قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٢٧ هذا حديث غريب، تفرد به مرداس وهو من ولد أبي موسى الأشعري، ضعفه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال يغرب وينفرد، وبقية رجاله ثقات اه.
وقال وقال الذهبي في "الميزان" ٤/ ٨٨ مرادس بن محمد بن عبد الله عن أبان الواسطي لا أعرفه وخبره منكر في التسمية في الوضوء. اهـ.
ب - ما رواه الدارقطني ١/ ٧٧ والبيهقي ١/ ٤٤ كلاهما من طريق محمود بن محمد أبي يزيد الظفري ثنا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه وما صلى من لم يتوضأ"
[ ١ / ٣٨٢ ]
قلت إسناده ضعيف
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٤ أخرج الدارقطني والبيهقي من طريق محمود بن محمد الظفري، عن أيوب ابن النجار عن يحيى عن أبي سلمه عن أبي هريرة بلفظ "ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه، وما صلى من لم يتوضأ" ومحمود ليس بالقوي، وأيوب قد سمعه يحيى بن معين يقول لم أسمع من يحيى ابن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا: "التقى آدم وموسى" اه.
وقال أيضًا في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٢٦ هذا حديث غريب، تفرد به الظفري، ورواته من أيوب فصاعدًا مخرج لهم في الصحيح، لكن قال الدارقطني في الظفري ليس بالقوي، وقال يحيى بن معين سمعت أيوب بن النجار يقول لم أسمع من يحيى بن أبي كثير سوى حديث واحد، وهو حديث "احتج آدم وموسى" فعلى هذا يكون في السند انقطاع، إن لم يكن الظفري دخل عليه إسناد في إسناد اه.
وقال البيهقي ١/ ٤٤ هذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه وكان أيوب النجار يقول. لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا "التقى آدم وموسى" ذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم فكان حديثه هذا منقطعًا اه.
جـ - ما رواه الطبراني في "الصغير" ١/ ٧٣ من طريق عمرو بن أبي سلمة قال: حدثنا إبراهيم بن محمد البصري عن علي بن ثابت عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -.
[ ١ / ٣٨٣ ]
"يا أبا هريرة إذا توضأت فقل بسم الله والحمد لله؛ فإن حفظتك لا تبرح تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء"، وقال الطبراني عقبه. لم يروه عن علي بن ثابت أخي عزرة بن ثابت إلا إبراهيم بن محمد تفرد به عمرو بن أبي سلمة. اه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٢٠ إسناده حسن اه.
قلت. بل إسناده ضعيف لأن فيه إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري البصري قال ابن عدي مدني روى عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره مناكير اه.
وقال الذهبي ذو مناكير
وضعفه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار"
وأيضًا عمرو بن أبي سلمة التنيسي
ووثقه ابن يونس وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به اه.
وضعفه أيضًا ابن معين وقال العقيلي في حديثه وهم اه.
* * *
٤٩ - وللترمذي عن سعيد بن زيد
رواه الترمذي (٢٥) وأحمد ٦/ ٣٨٢ والدارقطني ١/ ٧٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٦ والبيهقي ١/ ٤٣ كلهم من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المريّ عن رباح بن عبد الرحمن
[ ١ / ٣٨٤ ]
عن جدته، عن أبيها سعيد بن زيد مرفوعًا بلفظ "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
ورواه ابن ماجه (٣٨٩) من طريق يزيد بن عياض عن أبي ثفال به وقد رواه عن عبد الرحمن بن حرملة على هذا الوجه كلٌّ من بشر بن المفضل ووهيب بن خالد ويزيد بن عياض ويعقوب بن عبد الرحمن وابن أبي فديك وسليمان بن بلال والحسن بن أبي جعفر وخالفهم جماعة فرووه عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثقال عن أبي رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن النبي - ﷺ - به وليس فيه سعيد بن زيد
ورواه أحمد ٦/ ٣٨٢ قال: حدثنا يونس ثنا أبو معشر عن عبد الرحمن ابن حرملة عن أبي ثفال عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب عن جدته مرفوعًا
وتابعه إسحاق بن حازم كما عند ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٨٩) غير أنه قال عن أمه بنت زيد قال أبو حاتم هذا خطأ في مواضع والصحيح عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب عن جدته عن أبيها سعيد بن زيد عن النبي - ﷺ - اه.
وقال الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٦٧٨) هو حديث يرويه أبو ثفال المري واختلف عنه فرواه عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن أبي ثفال واختلف عنه فقال وهيب وبشر بن المفضل وابن
[ ١ / ٣٨٥ ]
أبي فديك وسليمان بن بلال عن أبي حرملة عن أبي ثفال عن رباح ابن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب عن جدته عن أبيها عن النبي - ﷺ - وأبوها هو سعيد بن زيد وخالفهم حفص بن ميسرة وأبو معشر نجيح وإسحاق بن حازم فرووه عن أبي حرملة عن أبي ثفال عن رباح عن جدته أنها سمعت رسول الله - ﷺ - ولم يذكر أباها في الإسناد ورواه يزيد بن عياض عن جعد به والحسن بن أبي جعفر الحفري وعبد الله بن جعفر بن نجيح المدني عن أبي ثفال عن رباح عن جدته عن أبيها سعيد بن زيد كقول وهيب ومن تابعه عن أبي حرملة ورواه الدراوردي عن أبي ثفال عن ابن ثوبان مرسلًا عن النبي - ﷺ - ورواه حماد بن سلمة عن صدقه مولى آل الزبير عن أبي ثفال عن أبي بكر بن حويطب مرسلًا عن النبي - ﷺ -. والصحيح قول وهيب وبشر بن المفضل ومن تابعهما. اه.
ونقله عنه الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ٨٥ مختصرًا
قلت أبو ثفال اسمه ثمامه بن وائل بن حصين بن حمام المري الشاعر مجهول
وقال البخاري في حديثه نظر اه.
وأيضًا رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب فيه جهالة، وليس له عند الترمذي وابن ماجه سوى هذا الحديث
قال ابن عبد البر حديثه مرسل اه. كما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٣/ ٢٠٣.
[ ١ / ٣٨٦ ]
وقال ابن أبي حاتم في "العلل " (١٢٩) سمعت أبي وأبا زرعة وذكرت لهما حديثًا رواه عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثفال قال سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب قال أخبرتني جدتي عن أبيها أن رسول الله - ﷺ - قال "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله" فقالا. ليس عندنا بذاك الصحيح أبو ثفال مجهول ورباح مجهول اه.
وضعف الإمام أحمد حديث حرملة كما عند ابن عدي في "الكامل" ٣/ ١٧٣ وابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ١٤٣
وقال ابن القطان في كتابة "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣١٤ ففي إسناد هذا الحديث ثلاثة مجاهيل الأحوال أولهم جدة رباح فإنها لا تعرف بغير هذا، ولا يعرف لها اسم ولا حال وغاية ما تعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد بن زيد ﵁، والثاني رباح المذكور، فإنه مجهول الحال كذلك ولم يعرف ابن أبي حاتم من حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإسناد من روايته عن جدته، ورواية أبي ثفال عنه، والثالث أبو ثفال المذكور فإنه أيضًا مجهول الحال كذلك
وهو أشهرهم لرواية جماعة عنه، منهم عبد الرحمن بن حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى الزبير والدراوردي والحسين بن أبي جعفر وعبد الله بن عبد العزيز قاله أبو حاتم فأعلم ذلك اه.
وقال البيهقي ١/ ٤٤ أبو ثفال ليس بالمعروف جدًا اه.
ونقل الترمذي ١/ ٣٧ عن البخاري أنه قال: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن اه.
[ ١ / ٣٨٧ ]
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٠. سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا ورباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان عن جدته عن أبيها. اه.
قلت لا يقتضي هذا الكلام تصحيح الحديث. ومما يقوي هذا ما نقله العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ١٧٧ عن البخاري أنه قال في حديث أبي ثفال نظر اه.
ولهذا قال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣١٣ لما نقل قول البخاري في "التاريخ" قد يوهم فيه أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيف جدًا، وإنما معنى كلام البخاري إنه أحسن ما في الباب على علته اه.
ولما ذكر ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٤٨ - ٤٤٩ ما أعل به الحديث قال فالخبر من جهة النقل لا يثبت للعلة التي وصفنا. اه.
* * *
٥٠ - وأبي سعيد نحوه قال أحمد: لا يثبت فيه شيء.
رواه ابن ماجه (٣٩٧) وأحمد ٣/ ٤١ والدارقطني ١/ ٧١ والحاكم ١/ ١٤٧ والبيهقي ١/ ٤٣ والترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٢ - ١١٣ وابن عدي ٣/ ١٧٣ كلهم من طريق كثير بن زيد ثنا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده. قال: قال رسول الله - ﷺ - "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
[ ١ / ٣٨٨ ]
قال ابن عدي في "الكامل " ٣/ ١٧٣ لا أعلم يروي هذا الحديث غير كثير بن زيد ولا عن كثير غير زيد بن الحباب اه.
قلت أعل الحديث بعلتين.
أولًا. كثير بن زيد اختلف فيه. قال أبو زرعة صدوق فيه لين اه.
وقال أبو حاتم: صالح، ليس بالقوي يكتب حديثه اه.
وقال النسائي ضعيف اه.
وقال ابن معين ليس بذاك. اه.
ووثقه ابن حبان وقال أحمد وابن معين في رواية لا بأس به اه.
ثانيًا ربيح بن عبد الرحمن قال عنه أبو زرعة. شيخ اه.
وقال أحمد رجل ليس بالمعروف اه.
وقال البخاري منكر الحديث اه.
وبه أعله البخاري كما في "العلل الكبير" للترمذي
وأعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٦٢ بكثير ابن زيد ثم قال وأما ربيح فروى عنه الدراوردي وكثير بن زيد وفليح بن سليمان والزبير بن عبد الله بن أبي خالد وقال فيه أبو زرعة الرازي شيخ. وقال فيه أحمد بن حنبل ليس بمعروف اه.
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف.
ولهذا قال ابن هانى في "مسائله للإمام أحمد" ١/ ص ٣ رقم (١٦) سألت أبا عبد الله عن التسمية في الوضوء؟ فقال لا يثبت حديث النبي - ﷺ - فيه اه.
[ ١ / ٣٨٩ ]
وروى ابن عدي في "الكامل" ٣/ ١٧٣ قال: ثنا أحمد بن حفص السعدي قال سئل أحمد بن حنبل -يعني- وهو حاضر عن التسمية في الوضوء فقال: لا أعلم حديثًا يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير ابن زيد عن ربيح، وربيح رجل ليس بمعروف. اه.
ونحوه روى العقيلي في "الضعفاء الكبير" ١/ ١٧٧ عن الإمام أحمد من طريق ابن هاني عنه به.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٢ سمعت إسحاق بن منصور يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد اه.
ونقله أيضًا عن الإمام أحمد عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٦٢ والترمذي في "السنن" ١/ ٣٨
وروى الحاكم ١/ ٢٤٧ قال: أخبرني على بن بندار ثنا عمر بن محمد بن جبير ثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عمن يتوضأ ولا يسمي فقال أحمد. أحسن ما يروي في هذا الحديث كثير بن زيد اه.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق" ١/ ١٤٣ قال قال أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: ليس في هذا حديث يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيد. اه.
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد كما في "المسائل" ١/ ٨٩ (١٠٠) سألت أبي عن حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - "لا وضوء
[ ١ / ٣٩٠ ]
لمن لم يذكر اسم الله عليه" قال أبي لم يثبت عندي هذا ولكن يعجبني أن يقوله ونقله الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٤ عن الأثرم عن أحمد
وفي الباب عن أنس وسهل بن سعد وعلى بن أبي طالب وعائشة وابن مسعود وابن عمر وأبي سبرة وأثر عن أبي بكر
أولًا. حديث أنس بن مالك رواه عبد الرزاق ١١/ رقم (٢٠٥٣٥) ومن طريقه النسائي ١/ ٦١ وأحمد ٣/ ١٦٥ وابن خزيمة ١/ ٧٤ والدارقطني ١/ ٧١ والبيهقي ١/ ٤٣ وابن حبان ٨/ رقم (٦٥١٠) كلهم من طريقه عن معمر عن ثابت وقتادة عن أنس قال طلب بعض أصحاب النبي - ﷺ - وضوءًا فقال رسول الله - ﷺ - "هل مع أحد منكم ماء؟ " فوضع يده في الماء، ثم قال "توضؤوا بسم الله" فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، حتى توضؤوا من عند آخرهم قال ثابت قلت لأنس كم تراهم؟ قال: نحوًا من سبعين
قلت: رجاله ثقات وإسناده صحيح وهو من فعل النبي - ﷺ - لا من أمره.
وأصله في "الصحيحين" بدون زيادة التسمية.
وقد ورد الأمر بها لكن بإسناد لا يصح
قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٦ رواه عبد الملك ابن حبيب الأندلسي عن أسد بن موسى عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بلفظ "لا إيمان لمن لم يؤمن بي ولا صلاة إلا بوضوء ولا وضوء لمن لم يسم الله" وعبد الملك شديد الضعف اه.
[ ١ / ٣٩١ ]
ثانيًا حديث سهل بن سعد رواه ابن ماجه (٤٠٠) والدارقطني ١/ ٣٥٥ والبيهقي ٢/ ٣٧٩ والحاكم ١/ ٤٠٢ كلهم من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده أن النبيء - ﷺ - قال "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يُصل على النبي - ﷺ -" زاد بعضهم- "ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار".
قال الحاكم ١/ ٤٠٢: لم يخرج هذا الحديث على شرطهما فإنهما لم يخرجا عبد المهمين اه.
قلت إسناده ضعيف جدًا لأن عبد المهيمن متروك.
ولهذا قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٤٩. عبد المهمين بن عباس استضعفه يحيى فيما ذكر ابن أبي حاتم، وقال البخاري منكر الحديث اه.
ولهذا تعقب الذهبي الحاكم في "التلخيص" فقال عبد المهمين واه اه.
وقال الدارقطني عقبه عبد المهيمن. ليس بالقوي. اه.
وبه أعله الحافظ بن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٣٤.
وقد تابع عبد المهيمن أخوه أُبَيُّ بن العباس كما عند الطبراني في "الكبير" ٦/ رقم (٥٦٩٨).
قلت هذه متابعة لا يفرح بها لأن أُبيّ بن العباس أيضًا ضعيف جدًا
[ ١ / ٣٩٢ ]
قال أحمد. منكر الحديث اه.
وقال البخاري ليس بالقوي اه.
وكذا قال النسائي كما في "الضعفاء" (٢٣)
وضعفه ابن معين والساجي والعقيلي
ووثقه ابن حبان ومشاه ابن عدي والذهبي
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٦ عن طريق عبد المهيمن هو ضعيف لكن تابعه أخوه أبيّ بن عباس وهو مختلف فيه اه.
قلت: جرحه الإمام أحمد وابن معين والبخاري والنسائي وغيرهم من أئمة الجرح والتعديل بجرح صريح فلا يمكن أن يرد قولهم بقول من دونهم في النقد لأنهم هم أهل هذا الشأن فاختلاف المتأخرين فيمن تكلم الأئمة فيه بهذا الجرح لا يؤثر والله أعلم
ثالثًا حديث علي بن أبي طالب رواه ابن عدى في "الكامل" ٥/ ٢٤٣ من طريق عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جدّه عن علي -﵁- قال قال رسول الله - ﷺ - "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
قلت إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عيسى بن عبد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب قال الدارقطني متروك اه.
وقال ابن حبان في "المجروحين" ٢/ ١٢١ يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة، لا يحل الاحتجاج به، كأنه كان يهم ويخطئ،
[ ١ / ٣٩٣ ]
حتى كان يجيء بالأشياء الموضوعة على أسلافه، فبطل الاحتجاج بما يرويه لما وصفت اه.
ولهذا قال ابن عدي عقب هذا الحديث. وبهذا الإسناد أحاديث حدثناه ابن مهدي ليست بمستقيمة اه.
رابعًا حديث عائشة رواه أبو يعلى كما في "المقصد" (١٢١) والدارقطني ١/ ٧٢ كلاهما من طريق حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - حين يقوم للوضوء يكفأ الإناء فيسمي الله، ثم يسبغ الوضوء.
قلت إسناده ضعيف جدًا لأن فيه حارثة بن محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله الأنصاري قال أحمد ضعيف ليس بشيء اه.
وقال الدوري عن ابن معين. ليس بثقة. اه.
وقال أبو زرعة واهي الحديث ضعيف اه.
وقال أبو حاتم ضعيف الحديث منكر الحديث مثل عبد الله بن سعيد المقبري اه.
وقال البخاري. منكر الحديث اه.
وقال النسائي متروك الحديث اه.
وبه أعله الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٢٠ فقال حارثة بن محمد قد أجمعوا على ضعفه اه.
ونقل ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٤٩ عن البزار أنه رواه، وقال عقبه. حارثة بن محمد قد حدث عنه جماعة وعنده أحاديث
[ ١ / ٣٩٤ ]
لم يتابع عليها وكل ما روي في ذلك فليس بقوي الإسناد وإن تأيدت هذه الأسانيد اه.
ورواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٩٨ - ١٩٩ من طريق حارثة به
وقال عقبه بلغني عن أحمد بن حنبل ﵀ أنه نظر في "جامع إسحاق بن راهويه" فإذا أول حديث قد أخرج في "جامعه" هذا الحديث، فأنكره جدًا وقال أول حديث في "الجامع" يكون عن حارثة اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٦ في إسناده حارثة بن محمد، وهو ضعيف، وضعف به اه.
خامسًا حديث ابن مسعود رواه الدارقطني ١/ ٧٣ - ٧٤ والبيهقي ١/ ٤٤ كلاهما من طريق يحيى بن هاشم عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول "إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله، فإنه يطهر جسده كله، وإن لم يذكر اسم الله في طهوره، لم يطهر منه إلا ما مر عليه الماء فإذا فرغ من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فإذا قال ذلك فتحت له أبواب السماء" هذا لفظ الدارقطني ونحوه البيهقي
قلت إسناده واهٍ لأن فيه يحيى بن هاشم وهو السمسار أبو زكريا كما صرح البيهقي باسمه وهو متروك واتهمه بعضهم
قال النسائي وغيره متروك اه.
وكذبه ابن معين واتهمه صالح بن جزره وابن عدي بوضع الحديث.
[ ١ / ٣٩٥ ]
ولهذا قال الدارقطني عقب الحديث يحيى بن هاشم ضعيف. اه.
وقال البيهقي ١/ ٤٤. هذا ضعيف لا أعلمه رواه عن الأعمش غير يحيى بن هاشم ويحيى بن هاشم متروك الحديث اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٧. في إسناده يحيى بن هاشم السمسار وهو متروك اه.
وقال في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٣٦. تفرد به يحيى بن هاشم الكوفي عن الأعمش وهو متروك الحديث متفق على ضعفه اه.
سادسًا حديث ابن عمر رواه الدارقطني ١/ ٧٤ - ٧٥ والبيهقي ١/ ٤٤ كلاهما من طريق عبد الله بن حكيم الداهري عن عاصم بن محمد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ - "من توضأ فذكر اسم الله على وضوئه كان طهورًا لجسده" قال "ومن توضأ ولم يذكر اسم الله على وضوئه. كان طهورًا لأعضائه"
قلت إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عبد الله بن حكيم أبا بكر الداهري البصري قال أحمد. ليس شيء. اه. وكذا قال ابن المديني
وقال ابن معين في رواية. ليس بثقة اه. وكذا قال النسائي
وقال الجوزجاني كذاب اه.
وقال أبو نعيم الأصبهاني روى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش الموضوعات. اه.
[ ١ / ٣٩٦ ]
وقال يعقوب بن شيبة متروك، يتكلمون فيه. اه.
ولهذا قال البيهقي ١/ ٤٤ وهذا أيضًا ضعيف أبو بكر الداهري غير ثقة عند أهل العلم بالحديث اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٣٧ تفرد به أبو بكر الداهري. واسمه عبد الله بن حكيم وهو متروك الحديث. اه.
سابعًا حديث أبي سبره رواه الطبراني في "الأوسط" (١١١٥) قال: حدثنا أحمد قال نا أبو جعفر نا عيسى بن يزيد بن عبد الله بن أنيس قال حدثني عيسى بن سبرة عن أبيه عن جده قال صعد رسول الله - ﷺ - ذات يوم المنبر فحمد الله ﷿ وأثنى عليه ثم قال "أيها الناس، لا صلاة إلا بوضوء ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ".
قلت إسناده ضعيف أيضًا
قال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ١/ ٢٣٦ هذا حديث غريب، أخرجه أبو القاسم البغوي في كتاب "الصحابة" عن الصلت عن مسعود عن يحيى بن عبد الله بن أنيس به وقال: عيسى منكر الحديث اه.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٢٨ عيسى بن سبره وأبوه وعيسى بن يزيد لم أر من ذكر أحدًا منهم اه.
ثامنًا: أثر أبي بكر رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٧) قال حدثنا خلف بن خليفة عن ليث عن حسين بن عمارة عن أبي بكر قال إذا
[ ١ / ٣٩٧ ]
توضأ العبد فذكر اسم الله حين يأخذ وضوءه طهر جسده كله، وإذا توضأ ولم يذكر اسم الله لم يطهر إلا ما أصابه الماء
قلت. إسناده ليس بالقوي لأن فيه ليثًا وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق (١) وحسين بن عمارة قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل " ٣/ ٦١: سألت أبا زرعة عنه فقال: ما أدري " اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٨٧ عن الأثر هذا مع إعضاله له موقوف اه.
* * *
_________________
(١) راجع باب صفة المضمضة والاستنشاق.
[ ١ / ٣٩٨ ]