١٠٤ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "استَنزِهوا من البول؛ فإن عامَّةَ عذاب القبر منه" رواه الدارقطني وللحاكم "أكثرُ عذابِ القبر من البول" وهو صحيح الإسناد.
رواه الدارقطني ١/ ١٢٨ من طريق ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: "استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه".
قال الدارقطني: الصواب أنه مرسل.
ورواه الإمام أحمد ٢/ ٣٢٦ - ٣٨٨ وابن ماجه (٣٤٨) والدارقطني ١/ ١٢٨ والحاكم ١/ ٢٩٣ كلهم من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أكثر عذاب القبر من البول".
وله شواهد من حديث أبي يحيى القتات. اهـ. ووافقه الذهبي.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجاه وله شاهد من حديث أبي يحيى القتات. اهـ. ووافقه الذهبي.
[ ٢ / ٢٧٧ ]
وسئل الدارقطني في "العلل" ٨ / رقم (١٥١٨) عن حديث يروى عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: "أكثر عذاب القبر في البول" فقال: يرويه الأعمش. واختلف عنه، فأسنده أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -. وخالفه ابن فضيل فوقفه ويشبه أن يكون الموقوف أصح. اهـ.
وسأل الترمذيُّ في "العلل الكبير" ١/ ١٤٠ البخاريَّ عن هذا الحديث فقال: صحيح. اهـ.
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٥١: هذا إسناده صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في "الصحيحين". ثم قال: وحكى الترمذي في كتاب "العلل المفرد" عن البخاري أنه قال: إنه حديث صحيح. اهـ.
وقال الدارقطني في "السنن" ١/ ١٢٨: صحيح. اهـ.
قلت: وشاهد أبي يحيى القتات الذي أشار إليه الحاكم هو حديث ابن عباس رواه الحاكم ١/ ٢٩٣، والدارقطني ١/ ١٢٨ وعبد بن حميد كما في "المطالب" (٤٨) والطبراني في "الكبير" ١١ / رقم (١١١٢٠) والبزار كما في "زوائد البزار" لابن حجر (٢٤٣) كلهم من طريق أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس رفعه إلى النبي - ﷺ - فقال: "عامة عذاب القبر من البول فتنزهوا من البول".
قال الدارقطني: لا بأس به. اهـ.
وصححه الذهبي أيضًا.
[ ٢ / ٢٧٨ ]
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٠٧: وفيه أبو يحيى القتات، وثقه يحيى بن معين في رواية وضعفه الباقون. اهـ.
ورواه الطبراني ١١ / رقم (١١١٠٤) من طريق عبد الله بن خراش عن العوام عن مجاهد به.
لكن في إسناده ابن خراش ضعيف واتهمه ابن عمار، وقال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. اهـ.
* * *
١٠٥ - وعن سُراقةَ بن مالك - ﵁ - قال: علَّمنا رسول الله - ﷺ - في الخَلاء أن نَقعُدَ على اليُسرَى ونَنصِبَ اليُمنَى.
ورواه البيهقي بسند ضعيف.
رواه البيهقي ١/ ٩٦ من طريق عبد الله بن محمد ثنا عمرو بن على ثنا أبو عاصم عن ربيعة عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل من بني مدلج عن أبيه قال: قدم علينا سراقة بن جعشم فقال: علمنا رسول الله - ﷺ - إذا دخل أحدنا الخلاء، أن يعتمد اليسرى وينصب اليمنى.
ورواه الطبراني في "الكبير" ٧ / رقم (٦٦٠٥) من طريق أبي نعيم ثنا زمعة به.
قلت: فيه رجلان مبهمان وهما المدلجي ووالده.
وأيضًا محمد بن عبد الرحمن مجهول ولا نعلم له طريق غيره.
[ ٢ / ٢٧٩ ]
قال الحافظ في "التلخيص" ١/ ١١٨: قال الحازمي: لا نعلم في الباب غيره، وفي إسناده من لا يعرف. وادعى ابن الرفعة في "المطلب" أن في الباب عن أنس، فلينظر. اهـ.
قلت: وفي إسناده أيضًا زمعة بن صالح وهو ضعيف كما سبق (١).
وضعف الحديث البوصيري في "الإتحاف" ص ٤٥ (٣٢) فقال: هذا إسناد ضعيف. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٠٦: فيه رجل لم يسم. اهـ.
وتعقبه حمدي السلفي في تحقيق "المعجم الكبير" ٧/ ١٦٠ فقال: بل رجلان لم يسميا. اهـ. وهو كما قال.
قال النووي في "المجموع" ٢/ ٩٢: هذا الحديث ضعيف وقد بينا أن الحديث لا يحتج به فيبقى المعنى ويستأنس بالحديث. والله أعلم. اهـ.
* * *
١٠٦ - وعن عيسى بن يزداد عن أبيه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا بال أحدُكم فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثلاث مرات" رواه ابن ماجه بسند ضعيف.
رواه ابن ماجه ٣٢٦ وأحمد ٤/ ٣٤٧ وأبو داود في "المراسيل" (٤) والبيهقي ١/ ١١٣ كلهم من طريق زمعة بن صالح عن عيسى بن
_________________
(١) راجع باب. ما جاء في التنزه من البول.
[ ٢ / ٢٨٠ ]
يزداد اليماني عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات".
زاد أحمد: قال زمعة: مرة فإن ذلك يجزئ عنه.
قلت وهذا إسناد ضعيف لأن فيه ثلاث علل.
أولًا: يزداد والد عيسى اسمه يزداد -ويقال: أزداد- بن فَسَاءة قال ابن حبان في "الثقات": يزداد يقال: إن له صحبة. اهـ.
وجزم البخاري أنه ليس له صحبة. وقال أبو حاتم: حديثه مرسل كما في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣١٠ و"المراسيل" ص ٢٣٨.
وقال في "العلل" (٨٩): لا صحبة له. اهـ.
وقال ابن عدي: في التابعين. وقال ابن معين عنه: لا يعرف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ١/ ٤٤: قال أبو حاتم حديث أزداد مرسل. ومنهم من يدخله في المسند. وقال ابن الأثير قال البخاري: لا حجة له. اهـ.
ثانيًا: عيسى بن يزداد جهله ابن معين فقال: لا يعرف عيسى ولا أبوه. اهـ.
وقال العقيلي: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. اهـ.
وقال البخاري عنه وأبو حاتم: لا يصح حديثه ووثقه ابن حبان.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٥٣٣٨): مجهول الحال. اهـ.
[ ٢ / ٢٨١ ]
ولما نقل ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٤/ ١٥٨٩ و٢٨٢٥ قول ابن معين تعقبه فقال: وهو تحامل منه. اهـ.
وتعقب الألبانيُّ حفظه الله ابنَ عبد البر فقال كما في "السلسلة الضعيفة" ٤/ ١٢٤: لا وجه لهذا التعقب البتة، لا سيما وهو -أعني: ابن عبد البر- لم يعرفه إلا من الوجه الأول. فقال عقبه: لم يرو عنه غير عيسى ابنه، وهو حديث يدور على زمعة بن صالح. قال البخاري: ليس حديثه بالقائم، فإذا كان لم يرو عنه غير ابنه، وكان هذا لا يعرف كما في "الضعفاء" للذهبي أو مجهول الحال كما في "التقريب" وكان أبوه لم يصرح بسماعه من النبي - ﷺ - فأي تحامل -مع هذا- في قول ابن معين المذكور لاسيما وهو موافق لقول أبي حاتم. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٨٩): سمعت أبي يقول في حديث رواه زمعة عن عيسى بن يزداد عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات" قال أبي: هو عيسى بن يزداد بن فساءة وليس لأبيه صحبة ومن الناس من يدخله في المسند على المجاز وهو وأبوه مجهولان. اهـ.
وقال العقيلي في "الضعفاء" ١/ ٣٨١: حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: عيسى بن يزداد اليماني عن أبيه روى عنه زمعة بن صالح ولا يصح. اهـ.
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٠٧: علته أن عيسى وأباه لا يعرفان، ولا يعلم لهما غير هذا. اهـ.
[ ٢ / ٢٨٢ ]
ثالثًا: زمعة بن صالح متكلم فيه. قال البخاري عنه: يخالف في حديثه تركه ابن مهدي أخيرًا. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعه عنه فقال: لين واهي الحديث. اهـ.
وقال النسائي عنه: ليس بالقوي كثير الغلط عن الزهري. وقال مرة عنه: ضعيف. وقال الساجي عنه: ليس بحجة في الأحكام. اهـ.
وقد تابع زمعة على هذا الحديث زكريا بن إسحاق كما هو عند الإمام أحمد ٤/ ٣٤٧ لكن وإن تابعه فالحديث ما زال ضعيفًا.
وفي الباب عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة وابن مسعود وواثلة بن الأسقع وابن عباس وجابر:
أولًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (٢١٨) ومسلم ١/ ٢٤٠ - ٢٤١ كلاهما من طريق الأعمش قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن طاووس عن ابن عباس قال: مر النبي - ﷺ - بقبرين فقال: "إنهما يُعذبان، وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" قال: فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا ثم قال: "لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا".
وفي رواية لمسلم: "لا يَستَنزِهُ عن البول. أو من البول".
ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه البخاري (٢١٩) ومسلم ١/ ٢٣٦ وأحمد ٣/ ١٩١ وابن خزيمة ١/ ١٤٨ والبيهقي ٢/ ٤١٢ - ٤١٣ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٣ كلهم من طريق إسحاق
[ ٢ / ٢٨٣ ]
ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي - ﷺ - فلما قضى بوله، أمر النبي - ﷺ - بذنوب من ماء فأهريق عليه.
وله طريق أخرى عن أنس ذكرتها في باب: وجوب غسل النجاسات من البول وغيره إذا حصلت في المسجد.
ثالثًا، ورابعًا، وخامسًا، وسادسًا: حديث أبي هريرة وابن مسعود وواثلة بن الأسقع وابن عباس سبق تخريجها في باب: وجوب غسل النجاسات من البول وغيره إذا حصلت في المسجد، وذكرنا جملة من الأحاديث أيضًا في باب: ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم.
سابعًا. حديث جابر رواه إسحاق كما في "المطالب العالية" (١٦) قال: أخبرنا النضر بن شميل ثنا أبوالعوام الباهلي عبد العزيز بن الربيع أنا أبو الزبير عن جابر - ﵁ - قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في مسير؛ فأتى على قبرين يعذب صاحباهما؛ فقال: "ما يعذبان في كبير" ثم قال: "بلى، أما أحدهما فكان يغتاب الناس. وأما الآخر فكان لا يتأذَّى من بوله" ثم أخذ - ﷺ - جريدتين؛ فكسرهما، ثم غرس - ﷺ - كل كسرة على قبر؛ فقال: "إنه يخفف عنهما ما دامتا رطبتين" أو قال: "ما لم ييبسا". وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٣٥) من طريق النضر بن شميل، به.
قلت: أبو الزبير وصف بالتدليس (١) وقد عنعن. وأصل الحديث في "صحيح مسلم" ٤/ ٢٣٠١ - ٢٣٠٧ رقم (٣٠١٢) من طريق عبادة
_________________
(١) راجع باب إنشاد الضالة في المسجد.
[ ٢ / ٢٨٤ ]
ابن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم.
وفيه قال: أتينا جابر فذكر بطوله، وفيه: قال جابر: فقمت فأخذت حجرًا فكسرته، فاندلق لي. فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنًا، ثم أقبلتُ أجرهما حتى قمت مقام رسول الله - ﷺ -، أرسلتُ غُصنًا عن يميني وغصنًا عن يساري، ثم لحقته. فقلت: قد فعلت يا رسول الله! فَعمَّ ذاك؟ قال: "إني مررت بقبرين يعذبان؛ فأحببت، بشفاعتي أن يُرَفَّهَ عنهما، ما دام الغصنان رطبين".
ثامنًا: حديث أنس بن مالك رواه الدارقطني ١/ ١٢٧: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا أحمد بن علي بن الجعد عن أبي جعفر الرازي عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه".
قلت: أبو جعفر الرازي تكلم فيه لسوء حفظه، وخولف في هذا الإسناد.
قال الدارقطني عقبه: المحفوظ مرسل. اهـ. وأقره المنذري في "الترغيب" ١/ ٨٦.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٣١٠: وعلة الموصول أبو جعفر الرازي هو ضعيف لسوء حفظه، لكن رواه حماد بن سلمة عن ثمامة بن أنس عن أنس به هكذا رواه جماعة عن حماد ورواه أبو سلمة عن حماد عن ثمامة مرسلًا. والمحفوظ الموصول كما قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٢٦: عن أبي زرعة. قلتُ -القائل الألباني-: سنده صحيح. اهـ.
[ ٢ / ٢٨٥ ]