١١٨ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: رسول الله - ﷺ -: "إذا أَتَى أحدُكم أهلَه ثم أراد أن يعودَ فليتوضَّأ بينهما وُضوءًا" رواه مسلم، زاد الحاكم: "فإنه أنشطُ للعَوْدِ".
رواه مسلم ١/ ٢٤٩ والنسائي ١/ ١٤٢ وأبو داود (٢٢٠) وابن ماجه ٥٨٧ والترمذي (١٤١) وأحمد ٣/ ٢٨ والحاكم ١/ ٢٥٤ والبيهقي ١/ ٢٠٣ وابن خزيمة ١/ ١٠٩ وابن حبان ٤/ ١١ والطحاوي في "شرح المعاني" ١/ ١٢٩ والبغوي في "شرح السنة" (٢٧١) وأبو عوانة ١/ ٢٨٠ كلهم من طريق عاصم الأحول، قال: سمعتُ أبا المتوكل عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أتى أحدُكم أهلَه، ثم أراد أن يعودَ، فليتوضأ" هذا لفظ مسلم، وقال ١/ ٢٤٩ زاد أبو بكر بن شيبة في حديثه: "بينهما وُضوءًا" وقال: "ثم أراد أن يُعاود" وهكذا رواه البيهقي عن أبي بكر بن شيبة باللفظ نفسه.
وزاد الحاكم ١/ ٢٥٤ "فإنه أنشط للعود".
ورواه أيضًا البيهقي ١/ ٢٠٤ مرة أخرى بلفظ الحاكم.
وعند ابن خزيمة ١/ ١١٠ من طريق شعبة عن عاصم به بلفظ: "إذا أراد أحدكم العَوْدَ فليتوضأ فإنه أنشط له في العَودِ".
[ ٢ / ٣٤٨ ]
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجاه إلى قوله: "فليتوضأ" فقط ولم يذكر فيه "فإنه أنشط للعود" وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقد رواه ابن خزيمة ١/ ١٠٩ من طريق شعبة عن عاصم ولم يذكر هذه اللفظة.
قال الشافعي: قد روي فيه حديث، وإن كان مما لا يثبت مثله. اهـ.
واختلف هل أراد بكلامه هذا حديث أبي سعيد أو حديث ابن عمر وهو ضعيف كما سيأتي.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ١٣٨: وأراد حديث أبي سعيد هذا.
قلت: هذا بعيد فكيف بالشافعي يقول هذا في حديث رواه أئمة كشعبة وحفص بن غياث وابن أبي زائدة والفزاري وغيرهم عن عاصم بن الأحول عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري ﵁ فإسناده قوي، وقد أخرجه مسلم، ولهذا ذهب البيهقي إلى أن الشافعي يقصد به حديث ابن عمر ولعله لم يقف على حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ١/ ١٤٩: قال البيهقي: لعله لم يقف على إسناد حديث أبي سعيد ووقف على إسناد حديث غيره. فقد روي عن عمرو وابن عمر، بإسنادين ضعيفين اهـ.
[ ٢ / ٣٤٩ ]
قلت: حديث عمر رواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٨٧ قال: ثنا محمد بن تمام البهراني والحسين بن أبي معشر قالا: ثنا المسيب بن واضح ثا معتمر قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، عن عمر قال: قال النبي - ﷺ -: "إذا أتيت أهلك فأردت أن تعود فتوضأ وضوءك للصلاة".
قلت: فيه مسيب بن واضح التلمنسي قال ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٣٨٧: وكان أبو عبد الرحمن النسائي حسن الرأي فيه ويقول: الناس يؤذونا فيه أي يتكلمون فيه. اهـ.
وقال ابن عدي أيضًا في "الكامل" ٦/ ٣٨٧: وهذا الحديث أخطأ فيه ابن المسيب على المعتمر. فقال: عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر. وهذا أسهل عليه. فإنما يرويه معتمر عن ليث، عن أبي المستهل، عن عمر عن النبي - ﷺ -. اهـ.
ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٩٦ من طريق معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر عن النبي - ﷺ - قال. "إذا أتى أحدكم أهله وأراد أن يعود فليغسل فرجه".
قال الترمذي عقبه: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو خطأ، لا أدري من أبو المستهل، وإنما روى عاصم عن أبي عثمان عن سليمان بن ربيعة عن عمر قوله وهو الصحيح. وروى عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ -. اهـ.
وسئل الدارقطني كما في "العلل" ٢ / رقم (٢٤٢) عن حديث أبي المستهل عن عمر عن النبي - ﷺ -: "إذا أتى أحدكم أهله فأراد أن
[ ٢ / ٣٥٠ ]
يعود فليغسل فرجه". فقال: كذا رواه ليث بن أبي سليم عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر ووهم فيه. ورواه الثقات الحفاظ عن عاصم عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري. منهم شعبة والثوري وابن المبارك وجرير وإسماعيل بن زكريا وعبد الواحد بن زياد وابن عيينة ومروان الفزاري وغيرهم وقولهم أولى بالصواب من قول ليث. ورواه مفضل بن صدقة عن عاصم عن علي بن عدي عن أبي سعيد. ووهم في نسب أبي المتوكل. وإنما أراد أن يقول: علي بن داود. ورواه قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد أيضًا إلا أنه لم يرفعه، قاله سعيد بن بشير عن قتادة. اهـ.
ولما ذكر البخاري في "التاريخ الكبير" ٦/ ٤٨٥ حديث عمر قال: والمعروف عن أبي المتوكل عن أبي سعيد ﵁ عن النبي - ﷺ - وعن أبي عثمان عن سلمان بن ربيعه عن عمر ﵁ قوله. اهـ.
* * *
١١٩ - وللأربعة عن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - ينامُ وهو جُنُبٌ مِن غيرِ أن يَمَسَّ ماءً. وهو معلول.
رواه أبو داود (٢٢٨) والنسائي في "الكبرى" كما ذكره المزي في "التحفة" ١١/ ٥١٨٣ (١٦٠٦٤) وابن ماجه (٥٨١) والترمذي (١١٨) وأحمد ٦/ ١٤٦ والبيهقي ١/ ٢٠١ كلهم من طريق أبي إسحاق عن
[ ٢ / ٣٥١ ]
الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - ينام وهو جنب ولا يمس ماء. هذا لفظ الترمذي.
وعند أبي داود: من غير أن يمس ماء.
وعند ابن ماجه بألفاظ منها: كان يجنب ثم ينام ولا يمس ماء.
حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل. اهـ.
قلت: أبو إسحاق طرأ عليه اختلاط وهو مدلس، وقد أجيب عن مسألة الاختلاط بأنه روى عنه الثوري كما عند عبد الرزاق (١٠٨٢) وروايته عنه كانت قبل الاختلاط.
أما تدليسه فقيل: ينتفي بتصريحه بالسماع كما عند البيهقي ١/ ٢٠١.
لكن خالفه غيره فقد رواه إبراهيم بن يزيد والأسود وعروة وأبو سلمة وعبد الله بن أبي قيس عن عائشة بلفظ: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا فأراد أن ينام توضأ وضوءه للصلاة. كما سيأتي.
ولهذا حكم الأئمة بغلط أبي إسحاق في الحديث بل إن شعبة كان يتقيه.
فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٤٩: قال شعبة: قد سمعت حديث أبي إسحاق: كان النبي - ﷺ - ينام جنبًا، ولكني أتقيه. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في "الإِمام" ٣/ ٩٠: ذكر الخلال عن مهنا سألت أحمد عن حديث أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة - ﵂ - قالت: كان النبي - ﷺ - ينام جنبًا لا يمس ماء. قال: ليس صحيحًا. قلت: لم؟ قال: لأن شعبة روى عن الحكم عن إبراهيم
[ ٢ / ٣٥٢ ]
عن الأسود عن عائشة - ﵂ -: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة. قلت: من قِبل من جاء هذا الاختلاف؟ قال: من قبل أبي إسحاق .. ثم قال: وسألت أحمد بن صالح عن هذا الحديث. فقال: لا يحل أن يروى هذا الحديث. قال أبو عبد الله: الحكم يرويه مثل قصة أبي إسحاق. ليس عن الأسود: الجنب يأكل. قال الأثرم: وقد روى أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة - ﵂ -: أن النبي - ﷺ - كان يجنب ثم ينام قبل أن يمس ماء. فلو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده عن الأسود كان أثبت وأعلم بالأسود، ثم وافق إبراهيم عبد الرحمن بن الأسود ثم وافقهما فيما رويا: أبو سلمة وعروة عن عائشة ثم وافق ما صح عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - مثل ما رواه أبو إسحاق عن الأسود اهـ.
قال الترمذي ١/ ١٣٦: يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق. اهـ.
وقال البيهقي ١/ ٢٠٢ لما ذكر الحديث بطوله. أخرجه مسلم في "الصحيح" عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس دون قوله: قبل أن يمس ماء، وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة. وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود وأن أبا إسحاق ربما في دلس فرواها من تدليسه. واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود عن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق. اهـ.
وقال أبو داود ١/ ١٠٨: ثنا الحسن بن علي الواسطي، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: هذا الحديث وهم. يعني حديث ابن إسحاق. اهـ.
[ ٢ / ٣٥٣ ]
وقال الإمام أحمد فيما نقله عنه ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ١٤٠: ليس صحيحًا. اهـ.
وكذا نقل ابن حجر في "تلخيص الحبير".
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٩٤: هذا الحديث رواه أبو إسحاق السبيعي عن الأسود عن عائشة وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي - ﷺ -: أنه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إسحاق. وحديث أبي إسحاق عندهم غلط ذكر ذلك الترمذي وغيره. وممن روى عن الأسود عن عائشة تقديم الوضوء عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم النخعي. اهـ.
وقال المنذري في "مختصر السنن" ١/ ١٥٤: هذا الحديث وهم. اهـ. يعني حديث أبي إسحاق.
وروى الإمام أحمد ٦/ ١١١ من طريق شريك عن محمد عن عبد الرحمن عن كريب عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يجنب ثم ينام ثم ينتبه ثم ينام ولا يمس ماء.
قال ابن عبد الهادي في "المحرر" ١/ ١٤٠: إسناده غير قوي. اهـ.
وهو كما قال ولهذا جعل النووي حديث الباب من قسم الضعيف كما في "الخلاصة". اهـ.
وقال في "شرحه على صحيح مسلم" ٣/ ٢١٨: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم اهـ.
ثم نقل قول أبو داود والترمذي والبيهقي السابق. ثم قال النووي: فبان بما ذكرناه ضعف الحديث. اهـ.
[ ٢ / ٣٥٤ ]
وفي الباب عن أنس بن مالك وعائشة وعمر بن الخطاب وعمار بن ياسر وأبي رافع وابن عمر وأبي هريرة:
أولًا: حديث أنس بن مالك وواه مسلم ١/ ٢٤٩ وأحمد ٣/ ٢٢٥ والبيهقي ١/ ٢٠٤ والطحاوي ١/ ١٢٩ كلهم من طريق شعبة عن هشام بن زيد عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان يطوف على نسائه بغسل واحد.
وأصله في "البخاري" ٢٦٨ - ٢٨٤ وفيه ذكر الجماع فقط.
ورواه ابن عدي في "الكامل" ٦/ ٢٣٦٦ من طريق مسلمة بن علي عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس قال: ربما طاف رسول الله - ﷺ - على ثنتي عشرة امرأة لا يمس في ذلك شيئًا من ماء.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا لأن فيه مسلمة بن علي قال النسائي فيه: متروك. اهـ.
وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٤١ وقال أيضًا: ورواه بقية عن سعيد أيضًا. وبقية وسعيد بن بشير لا يحتج بحديثهما وبقية أكثر. اهـ.
وأعله ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٣٠٠ بمسلمة بن علي الخشني.
ورواه أحمد ٣/ ٢٩١ والنسائي ١/ ١٤٣ - ١٤٤ والترمذي (١٤٠) وابن ماجه (٥٨٨) من طريق سفيان عن معمر عن قتادة عن أنس: أن النبي - ﷺ - كان يطوف على نسائه في غسل واحد.
[ ٢ / ٣٥٥ ]
قال الترمذي: حسن صحيح. اهـ.
قلت: هو معلول قال ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ١٩٩ - ٢٠٠: إنما لم يخرج البخاري هذا لأن رواية معمر عن قتادة ليست بالقوية. قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ عنه الأسانيد. قال الدارقطني في "العلل": معمر سيء الحفظ لحديث قتادة وقد روى هذا الحديث ابن عيينة اهـ.
ثانيًا: حديث عائشة رواه "البخاري" (٢٨٨) من طريق محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة قالت: كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة.
ورواه مسلم ١/ ٢٤٨ والنسائي ١/ ١٣٩ وابن ماجه (٥٨٤) وأبو عوانة ١/ ٢٧٧ والطحاوي ١/ ١٢٦ والبيهقي ١/ ٢٠٠ كلهم من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام.
ورواه مسلم ١/ ٢٤٨ من طريق شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة؛ قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة. وللحديث طرق ذكرها ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٣٦٢ وبين عللها.
ثالثًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (٢٨٧ - ٢٨٩) ومسلم ١/ ٢٤٨ والترمذي (١٢٠) والنسائي ١/ ١٣٩ وابن ماجه (٥٨٥)
[ ٢ / ٣٥٦ ]
وأحمد ٢/ ١٧ والبيهقي ١/ ٢٠٠ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر؛ أن عمر قال: يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم إذا توضأ".
ورواه أحمد ١/ ٢٤ - ٢٥ قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر أنه سأل رسول الله - ﷺ -: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "يتوضأ وينام إن شاء" وقال سفيان مرة: "ليتوضأ ولينم".
قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١٢٦: إسناده صحيح. اهـ.
وووى إسحاق ومسدد كما في "مسنديهما" كما في "المطالب" (١٨١) والبيهقي ٧/ ١٩٢ كلهم من طريق المعتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: إذا أتى أحدكم أهله وأراد أن يعود فليغسل فرجه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ليث بن أبي سليم وسبق الكلام عليه (١).
وبه أعله البيهقي والهيثمي في "مجمع الزوائد" ٤/ ٢٩٥ فيظهر أنه اختلط عليه هذا الحديث وأن الصواب حديث أبي سعيد الخدري فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٧): سألت أبي عن حديث رواه ليث بن أبي سليم عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر عن
_________________
(١) راجع باب: صفة المضمضة والاستنشاق.
[ ٢ / ٣٥٧ ]
النبي - ﷺ - أنه قال: فذكره. ثم قال: قال أبي: هذا يرون أنه عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - وهو أشبه. اهـ.
قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١٢٧: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأبو المستهل هذا لا أعرفه ولم يذكره ابن أبي حاتم، وله شاهد في "صحيح مسلم" عن أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليحدث بينهما وضوءًا". اهـ.
وسئل عنه الدارقطني في "العلل" ٢/ ٢٤٠ رقم (٢٤٢) فقال: كذا وواه ليث بن أبي سليم عن عاصم عن أبي المستهل عن عمر، ورواه الثقات الحفاظ عن عاصم عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري منهم شعبة والثوري وابن المبارك وجرير وإسماعيل بن زكريا وعبد الواحد بن زياد وابن عيينة ومروان الفزاوي وغيرهم اهـ. كما سبق.
وروى ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٧٣) قال: حدثنا ابن علية عن التيمي عن أبي عثماد عن سلمان بن ربيعة قال: قال لي عمر: يا سلمان إذا أتيت أهلك ثم أردت أن تعود كيف تصنع؟ قال: قلت: كيف أصنع؟ قال: توضأ بينهما وضوءًا.
قلت: رجاله ثقات، والتيمي هو سليمان بن طرخان وأبو عثمان هو النهدي وسلمان بن ربيعة هو الباهلي.
[ ٢ / ٣٥٨ ]
رابعًا: حديث عمار بن ياسر رواه أبو داود (٢٢٥) والترمذي (٦١٣) كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر: أن النبي - ﷺ - رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءَهُ للصلاة.
قال الترمذي ٢/ ١٩٥: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
قلت: في إسناده عطاء الخراساني وهو ابن أبي مسلم صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس كما سبق (١).
وقد خرج له مسلم.
وأيضًا أعله أبو داود بالانقطاع فقال ١/ ١٠٧: بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل. اهـ
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٩٣: بين يحيى وعمار رجل ذكر ذلك أبو داود وذكر قاسم بن أصبغ هذا الحديث بهذا الإسناد المنقطع اهـ.
وقال ابن رجب في "شرحه للبخاري" ١/ ٣٥٢: حسنه الترمذي وإسناده منقطع؛ فإن يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار بن ياسر قاله ابن معين وأبو داود والدارقطني وغيرهم. اهـ.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على "سنن الترمذي" ٢/ ٥١٢: لما نقل قول أبي داود: وكذلك قال الدارقطني عن يحيى أنه لم يلق
_________________
(١) راجع باب: الحج عن الميت.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
عمارًا وعمار قتل بصفين سنة (٣٧) فليس ببعيد أن يلقاه يحيى بن يعمر. وقد روى عن عثماد. وهو أقدم من عمار ويحيى ثقة، لم يعرف بتدليس فالحديث صحيح كما قال الترمذي. اهـ.
خامسًا: حديث أبي رافع رواه أبو داود (٢١٩) وابن ماجه (٥٩٠) كلاهما من طريق حماد عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع: أن النبي - ﷺ - طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه. قال: فقلت له: يا رسول الله؛ ألا تجعله غسلًا واحدًا؟ قال: "هذا أزكى وأطيب وأطهر".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه سلمى؛ عمة عبد الرحمن فيها جهالة.
ولهذا قال أبو داود عقبه ١/ ١٠٦: وحديث أنس أصح من هذا. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٤١: وهذا الحديث طعن فيه أبو داود. اهـ.
وقال ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٣٠٣ عن حديث أبي رافع: في إسناده من لا يعرف حاله. اهـ.
سادسًا: حديث جابر رواه ابن ماجه (٥٩٢) وابن خزيمة ١/ ١٠٨ كلاهما من طريق أبي أويس عن شرحبيل بن سعد عن جابر بن عبد الله قال: سئل النبي - ﷺ - عن الجنب هل ينام أو يأكل أو يشرب؟ قال: "نعم إذا توضأ وضوءه للصلاة".
[ ٢ / ٣٦٠ ]
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه شرحبيل بن سعد وهو ضعيف ضعفه يحيى وغيره كما سبق (١).
وبه أعله ابن رجب في "شرح البخاري" ١/ ٣٥٢.
وأما أبو أويس فهو صدوق يهم واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس.
سابعًا: حديث أبي هريرة رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٧٩ قال: حدثنا موسى بن سهل حدثنا إسحاق بن إبراهيم القرقساني حدثنا حجاج بن محمد حدثنا شعبة عن قتادة عن المضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا وأراد أن يأكل أو ينام توضأ.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن قتاده إلا شعبة، ولا عنه إلا حجاج، تفرد به إسحاق. اهـ.
قلت: رجاله لا بأس بهم. وقتادة مدلس لكن الراوي عنه شعبة. وهو القائل: كفيتكم تدليس ثلاثة الأعمش وأبي إسحاق وقتادة. اهـ.
وإسحاق بن إبراهيم بن يعقوب القرقساني روى عنه أبو زرعة.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٨/ ١٢١.
وذكره أيضًا ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ٢٠٩ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٧٤: إسناده حسن. اهـ.
_________________
(١) راجع باب: الاستنجاء بالماء.
[ ٢ / ٣٦١ ]