١١١ - وعن أم سلمة - ﵄ - أن أم سُلَيم وهي امرأة أبي طلحة قالت: يا رسول الله إنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ فهل على المرأة الغُسلُ إذا احتلمَتْ؟ قال: "نعم إذا رأت الماء" الحديث متفق عليه.
رواه البخاري (١٣٠) ومسلم ١/ ٢٥١ والترمذي (١٢٢) والنسائي ١/ ١١٤ وأحمد ٦/ ٢٩٢ و٣٠٢ و٢/ ٢٩٢ وابن خزيمة ١/ ١١٨ والبيهقي ١/ ١٦٧ وأبو عوانة ١/ ٢٩١ ومالك في "الموطأ" ١/ ٥١ وابن حبان ٣/ ٤٤٠ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن زينب أم سلمة عن أم سلمة قالت: جاءت أم سُلَيم إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "نعم إذا رأت الماء". فقالت أم سلمة: يا رسول الله وتحتلِم المرأة؟ فقال: "تَرِبَت يداكِ فبِمَ يشبِهُها ولدُها".
* * *
١١٢ - وعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - في المرأة تَرَى في منامها ما يَرَى الرجلُ، قال: "تغتسل"
[ ٢ / ٣٠٢ ]
متفق عليه. زاد مسلم: فقالت أم سليم: وهل يكون هذا؟ قال: "نعم، فمن أين يكون الشَّبَهُ". رواه مسلم ١/ ٢٥٠ والنسائي ١/ ١١٢ وابن ماجه (٦٠١) وأحمد ٣/ ١٢١ والبيهقي ١/ ١٦٩ وابن حبان في "صحيحه" ٣/ ٤٣٩ كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم: أن أم سليم حدثت؛ أنها سألت نبيَّ الله - ﷺ - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "إذا رأت ذلك المرأةُ فلتغتسل". فقالت أم سُلَيم: واستحييت من ذلك. قالت: وهل يكون هذا؟ فقال نبي الله - ﷺ -: "نعم، فمن أين يكون الشبه؟ وإن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر. فمن أيهما علا، أو سبق، يكون منه الشبه". هذا لفظ مسلم.
وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٣) ما ورد في إسناده من اختلاف.
تنبيه:
عزا الحافظ ابن حجر في "البلوغ" الحديث إلى المتفق عليه علمًا أن البخاري لم يخرجه. فقد ذكر المزي في "تحفة الأشراف" ١/ ٣١٠ - ٣١١ (١١٨١) الحديث وعزاه لما ذكرنا ولم يعزه إلى البخاري. والله أعلم.
وفي الباب عن عائشة وأنس بن مالك وخولة بنت حكيم وعبد الله بن عمرو وأثر عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب.
[ ٢ / ٣٠٣ ]
أولًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٢٥١ من طريق مسافع بن عبد الله عن عروة بن الزبير عن عائشة؛ أن امرأة قالت لرسول الله - ﷺ -: هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء؟ فقال: "نعم". فقالت لها عائشة: تربت يداك وأُلَّتْ! قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: "دعيها وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك. إذا على ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله. وإذا على ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه".
وروى مسلم ١/ ٢٥١ وأبو داود (٢٣٧) والنسائي ١/ ١١٢ ومالك في "الموطأ" ١/ ٥١ واللفظ له كلهم من طريق الزهريّ عن عروة بن الزبير؛ أن أم سُلَيم قالت لرسول الله - ﷺ -: المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل؛ أتغتسل؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: "نعم، فلتغسل" فقالت لها عائشة! أُفٍّ لكِ! وهل ترى ذلك المرأة؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: "تربت يمينُك ومن أين يكون الشبه؟ ".
وروى الترمذي (١١٣) قال: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا حماد بن خالد الخيّاط عن عبد الله بن عمر العمري عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجدُ البلل ولا يذكر احتلامًا؟ قال: "يغتسل" وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللًا؟ قال: "لا غسل عليه" قالت أم سلمة: يا رسول الله هل على المرأة تَرَى ذلك غُسْلٌ؟ قال: "نعم النساء شقائق الرجال".
قلت: رجاله ثقات غير عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وثقه يعقوب بن شيبة وأحمد بن يونس والخليلي والعجلي. وقال ابن عدي: صدوق. اهـ.
[ ٢ / ٣٠٤ ]
وقال الذهبي صدوق في حفظه شيء. اهـ.
وضعفه يحيى بن سعيد القطان والبخاري وابن المديني والدارقطني وغيرهم وسبق الكلام عليه.
ولهذا قال الترمذي ١/ ١٢٧ - ١٢٨: إنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر حديث عائشة في الرجل يجد البللَ ولا يذكر احتلامًا. وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سعيد من قِبل حفظه في الحديث. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" ٢/ ١٤٢: حديث مشهور رواه الدارمي وأبو داود والترمذي وغيرهم، ولكنه من رواية عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف عند أهل العلم لا يحتج بروايته. اهـ.
وقال في "الخلاصة" ١/ ١٩٠: حديث ضعيف. اهـ.
ورواه أحمد ٦/ ٢٥٦ وأبو داود (٢٣٦) وابن ماجه (٦١٢) كلهم من طريق حماد بن خالد.
ثانيًا: حديث أنس بن مالك رواه مسلم ١/ ٢٥٠ قال: حدثنا داود بن رشيد حدثنا صالح بن عمر حدثنا أبو مالك الأشجعي عن أنس بن مالك قال: سألت امرأة رسول الله - ﷺ - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل في منامه؟ فقال "إذا كان منها ما يكون من الرّجل فلتغتسل".
ثالثًا: حديث خوله بنت حكيم رواه ابن ماجه (٦٠٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع عن سفيان عن
[ ٢ / ٣٠٥ ]
عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيب عن خوله بنت حكيم أنها سألت رسول الله - ﷺ - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال: "ليس عليها غسل حتى تنزل، كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل".
ورواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٨٣) قال ثنا وكيع به.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف كما سبق الكلام عليه (١).
وبه أعله البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه".
ورواه النسائي ١/ ١١٥ قال: أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج عن شعبة قال: سمعت عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب به.
قلت: رجاله لا بأس بهم فإن الحجاج وابن محمد الأعور وهو ثقة. وهو من مشائح يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي المعرفون.
وأما عطاء بن أبي مسلم الخراساني صدوق يرسل كثير.
رابعًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٨٤) قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي قال: حدثنا عبد الله بن عامر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاءت امرأة يقال لها بسرة إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إحدانا ترى أنها مع زوجها في المنام؟ فقال: "إذا وجدتِ بللًا؛ فاغتسلي يا بسرة".
_________________
(١) راجع باب: إذا وقع الذباب في الإناء.
[ ٢ / ٣٠٦ ]
قلت: عبد الله بن عامر الأسلمي. ضعيف؛ ضعفه أبو زرعة وأبو عاصم والنسائي وابن معين، وقال أبو حاتم: متروك. اهـ.
وقال البخاري: يتكلمون في حفظه. اهـ.
ووقع في "المطالب العالية" (١٩٣) عبد الله بن المؤمل عن عمرو به وهو أيضًا ضعيف لكن إن كان ذكر عبد الله بن المؤمل محفوظ فالحديث يتقوى بهذه المتابعة.
خامسًا: أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٥٢) من طريق حفص عن أشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا احتلم ولم ير بللًا؛ فلا غسل عليه، وإذا رأى بللًا ولم ير أنه احتلم؛ فعليه الغسل.
قلت: أشعث وابن سوار وهو ضعيف كما سبق (١).
سادسًا: أثر علي بن أبي طالب رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٨٩٢) قال: حدثنا عبيد الله قال: أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: إذا رأت المرأة ما يرى الرجل، ثم أنزلت فلتغتسل.
قلت: رجاله ثقات غير الحارث الأعور وهو ضعيف رمي بالرفض والكذب كما سبق (٢).
* * *
_________________
(١) راجع باب: من أدرك ركعة من صلاة الجمعة، وباب ما قيل في وجوب العمرة.
(٢) راجع باب: جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة.
[ ٢ / ٣٠٧ ]