١١٣ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: كان النبي - ﷺ - يغتسل من أربع: من الجنابة، ويومَ الجمعة، ومن الحِجامة، ومن غسْل الميت. رواه أبو داود.
رواه أبو داود (٣٤٨) و(٣١٦٠) وأحمد ٦/ ١٥٢ وابن خزيمة ١/ ١٢٦ والدارقطني ١/ ١١٣ أو البيهقي ١/ ٢٩٩ والحاكم ١/ ٢٦٧ كلهم من طريق مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب العَنَزي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها حدثته: أن النبي - ﷺ - كان يغتسل من أربع الحديث.
قال الحاكم ١/ ٢٦٨: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٥١٠: على شرط مسلم. اهـ.
قلت: مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة تكلم فيه فقد وثقه ابن معين كما في رواية إسحاق بن منصور.
وقال الأثرم عن أحمد: روى أحاديث لا يحمدونه وليس بقوي. اهـ.
وقال النسائي: منكر الحديث. اهـ.
[ ٢ / ٣٠٨ ]
وقال في موضع آخر: في حديثه شيء. اهـ.
وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ. اهـ
وقال ابن عدي: تكلموا في حفظه. اهـ.
ولهذا ضعف أبو داود هذا الحديث، فقد نقل عنه المزي في "تحفة الأشراف" ١١/ ٤٣٩ أنه قال: حديث مصعب ضعيف، ليس العمل عليه. اهـ. فيظهر أن مسلم انتقى حديثه.
لهذا قال البيهقي ١/ ٢٦٧: أخرج مسلم في "الصحيح" [(٢٦١)] حديث مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة عن النبي - ﷺ -: "عشر من الفطرة" وترك هذا الحديث فلم يخرجه، ولا أراه تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه. اهـ. يعني بذلك حديث الباب.
وقال المنذري كما في "مختصر السنن" ١/ ٢١٥ قال البخاري: حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك. وقال الإِمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني: لا يصح في الباب شيء. وقال محمد بن يحيى: لا أعلم في من غسل ميتًا فليغتسل حديثًا ثابتًا ولو ثبت لزمنا استعماله. اهـ
قال الإِمام أحمد كما في "المسائل" برواية عبد الله ١/ ٨٢ - ٨٣. لا يغتسل من الحجامة ليس يثبت عن النبي - ﷺ -. اهـ.
وروى العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٤/ ١٩٦ - ١٩٧ عن الأثرم قال: ذكرت لأبي عبد الله الوضوء من الحجامة فقال: ذاك حديث
[ ٢ / ٣٠٩ ]
منكر؛ رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير منها هذا الحديث، وعشر من الفطرة، وخرج علينا رسول الله - ﷺ - وعليه مِرْط مُرَحَّل اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١١٣: سألت أبا زرعة عن الغسل من الحجامة. قلت: يروى عن النبي - ﷺ - الغسل من أربع. فقال: لا يصح هذا رواه مصعب ابن شيبة وليس بقوي. قلت لأبي زرعة: لم يرو عن عائشة من غير حديث مصعب؟ قال: لا. اهـ.
وقال البيهقي في "الخلافيات" ٣/ ٢٧١: رواة هذا الحديث كلهم ثقات؛ فإن طلق بن حبيب ومصعب بن شيبة قد أخرج مسلم ﵀ حديثهما. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في "الإِمام" ٣/ ٥٦ بعد نقله قول البيهقي السابق: واعتل الأثرم في هذا الحديث بعلل: منها قوله: إن حديث عائشة هذا إنما هو من حديث مصعب بن شيبة، وقد سمعت أبا عبد الله يتكلم فيه؛ فيذكر أن أحاديثه مناكير، وسمعته يتكلم في هذا الحديث بعينه. ومنها أن قد صح عن عائشة - ﵂ - خلاف هذا القول: أنها أنكرت الغسل من غسل الميت فكيف ترويه عن النبي - ﷺ - وتنكره على فعله. ومنها أيضًا عن عائشة أنها كانت ترخص في غسل الجمعة، وهذا يذكر أن النبي - ﷺ - أمر به. ومنها أيضًا: أن الغسل من الحجامة، وهذا ينكر عن النبي - ﷺ - لإجماع الأمة على أنه لا يجب في الدم غسل. اهـ. وقد سبق ذكر أحاديث الباب في باب فيمن غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ.
[ ٢ / ٣١٠ ]
ورويت هذه الأمور الأربع الموجبة للغسل في حديث عائشة من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو.
فقد روى مسدد كما في "المطالب" (١٩٦) قال حدثنا عبد الله بن داود ثنا الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: الغسل من خمس: الحجامة والحمّام والجنابة والموتي والجمعة. قال فذكر ذلك لإبراهيم، وقال: ما كانوا يعدون غسلًا واجبًا إلا الجنابة، وكانوا يستحبون غسل الجمعة قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.
ورواه البيهقي ١/ ٣٠٠ من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.
* * *
[ ٢ / ٣١١ ]