٦٩ - وعن علي بن أبي طالب -﵁- قال: كنت رجلًا مَذّاء، فأمرت المقداد بن الأسود أن يسأل النبيَّ - ﷺ - فسأله؟ فقال: "فيه الوُضوءُ" متفق عليه، واللفظ للبخاري.
رواه البخاري (١٣٢) ومسلم ١/ ٢٤٧ والنسائي ١/ ٩٧ كلهم من طريق منذر بن يعلى -يكنى أبا يعلى- عن محمد بن علي ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب قال: كنت رجلًا مذاء وكنت أستحيي أن أسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته؛ فأمرت المقداد فسأله فقال: "يغسل ذكره ويتوضأ" هذا اللفظ لمسلم.
وله أيضًا قال: "منه الوضوء".
وعند البخاري بلفظ: كنت رجلًا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل النبي - ﷺ - فسأله. فقال: "فيه الوضوء".
وروي عن علي من أوجه وهذا أصحها، قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٦): سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن بشير عن محمد ابن عبد الرحمن عن الأعمش عن يحيى الخزاز عن علي قال: كنت رجلًا مذاء فاستحييت أنت أسأل النبي - ﷺ - فأمرت المقداد بن الأسود فسأل النبي - ﷺ -، قال أبي: هذا خطأ بهذا الإسناد إنما هو الأعمش عن منذر الثوري عن ابن الحنفية عن علي. اه.
[ ٢ / ٨٩ ]
وسئل الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٤٦٠) عن حديث محمد ابن الحنفية عن علي "كنت رجلًا مذاء". فقال: هو حديث يرويه الأعمش واختلف عنه. فرواه الثوري وشعبة وأبو معاوية وهشيم ووكيع وجرير عن الأعمش عن منذر الثوري أبي يعلى عن محمد ابن الحنفية عن علي وخالفهم عبيدة بن حميد، رواه عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي. ولم يتابع على هذا القول. وحديث ابن الحنفية هو الصحيح. هل ليس عبيدة بن حميد من الحفاظ؟ قال: بلى. اه.
ورواه مسلم ١/ ٢٤٧ والنسائي ١/ ٢١٤ وابن خزيمة ١/ ١٥ كلهم من طريق سليمان بن يسار عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب: أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول الله - ﷺ - فسأله عن المَذْي يخرج من الإنسان كيف يَفعل به؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "توضأ وانضح فرجَك".
ورواه أبو داود (٢٠٧) والنسائي ١/ ٩٧ وابن ماجه (٥٠٥) كلهم من طريق سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود قال: أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله - ﷺ - عن رجل إذا فى دنا من أهله فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته وأنا أستحيي أن أسأله. قال المقداد: فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: "إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وُضُوءَه للصلاة". هذا لفظ أبي داود والنسائي،
[ ٢ / ٩٠ ]
ورواه النسائي ١/ ٩٦ وأبو داود (٢٠٩) كلاهما من طريق هشام ابن عروة عن أبيه عن علي قال: قلت للمقداد فذكر نحوه
وسئل الدارقطني في "العلل" ٣/رقم (٢٩٦) عن حديث المقداد ابن الأسود عن علي عن النبي - ﷺ - في المذي. فقال: هو حديث يرويه محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد بن الأسود عن علي قال: قال لي رسول الله - ﷺ - فقال: حدث به يزيد ابن هارون عن ابن إسحاق كذلك وخالفه أصحاب هشام بن عروة منهم سفيان الثوري وحماد بن زيد ويحيى بن سعيد القطان وابن جريج وليث بن سعد وعبدة بن سليمان وأبو حمزة ومفضل بن فضالة وغيرهم فرووه عن هشام بن عروة عن أبيه عن علي. ولم يذكروا فيه المقداد. وقولهم أولى بالصواب من قول ابن إسحاق لاتفاقهم على خلافه. والله أعلم. اه.
ورواه البخاري (٢٦٩) قال: حدثنا أبو الوليد ثنا زائدة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن عن علي، قال: كنت رجلًا مذاءً فأمرت رجلًا أن يسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته فسأل رسول الله - ﷺ - فقال: "توضأ، واغسل ذكرك" هكذا لم يسم السائل.
ورواه ابن حبان في "صحيحه" ٣/ ٣٨٩ وفي "الموارد" (٢٣٩) من طريق روح بن القاسم عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن إياس بن خليفة عن رافع بن خديج أن عليًا أمر عمارًا أن يسأل رسول الله - ﷺ - عن المذي. فقال: "يغسل ذكره ويتوضأ" هكذا جعل السائل عمارًا.
[ ٢ / ٩١ ]
قلت: إسناد ابن حبان ليس بالقوي. لأن فيه إياس بن خليفة وثقه ابن حبان.
وقال العقيلي: مجهول في الرواية، في حديثه وهم. اه.
وقال الذهبي: لا يعرف. اه.
وقال الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٤٤١) عن حديث عطاء هذا: هو حديث رواه عطاء بن أبي رباح، واختلف عنه. فرواه عمرو بن دينار وابن جرير وابن أبي نجيح ومعقل بن عبيد الله وعمر ابن قيس وطلحة بن عمرو. فرواه عن عمرو بن دينار سفيان بن عيينة ومعمر فاتفقا أنه عن عمرو عن عطاء عن عايش ورواه ورقاء عن عمرو عن عايش ولم يذكر بينهما عطاء. ورواه ابن جريج وعمر بن قيس عن عطاء عن عايش كقول ابن عيينة ومعمر.
وأما ابن أبي نجيح فقال فيه: عن عطاء عن إياس بن خليفة البكري عن رافع بن خديج أن عليًا أمر عمارًا. وروى هذا الحديث علي بن المديني في مسند علي عن بعض أصحابه عن يزيد بن زريع، فوهم فيه -﵀- قال فيه: عن عطاء عن حرملة بن إياس وأظنه ذكره من حفظه. فأراد أن يقول: إياس بن خليفة فقال: حرملة بن إياس وذكره إبراهيم الحربي في "الطهارة". فقال فيه: حرملة بن إياس كما قال علي. أظن أنه اطلع في كتاب علي بن المديني فحكى مقالته، وإبراهيم بن نافع المكي عن ابن أبي نجيح عن عطاء.
[ ٢ / ٩٢ ]
وأما طلحة بن عمرو فأرسله عن عطاء عن علي، والصواب ما قال عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء والله أعلم انتهى كلام الدارقطني.
لكن يشهد له ما سبق، وجمع ابن حبان بين هذه الروايات فقال كما في الإحسان ٣/ ٣٩٠ قد يتوهَّم بعض المستمعين لهذه الأخبار، ممن لم يطلب العلم من مظانِّه، ولا دار في الحقيقة على أطرافه، أن بينهما تضادًا أو تهاتُرًا؛ لأن في خبر أبي عبد الرحمن السُّلَمي: سألت النبي - ﷺ -، وفي خبر سليمان بن يسار أنه أمر المقدادَ أن يسأل رسول الله - ﷺ -، وليس بينهما تهاتُر؛ لأنه يحتمِل أن يكون علي بن أبي طالب أمر عمارًا أن يسأل النبي - ﷺ - فسأله. ثم أمر المقدادَ أن يسأله فسأله وسأل بنفسه رسول الله - ﷺ -. اه.
وقوى هذا الجمع الحافظ ابن حجر فقال في "الفتح" ١/ ٣٨٠: وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف بأن عليًا أمر عمارًا أن يسأل، ثم أمر المقداد بذلك، ثم سأل بنفسه، وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرًا لقوله: إنه استحيي عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك، وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي، ويؤيد أنه أمر كلًاّ من المقداد وعمارًا بالسؤال عن ذلك ما رواه عبد الرزاق من طريق عائش بن أنس قال: تذاكر علي والمقداد وعمار المذي فقال علي: إنني رجل مذاء فاسألا عن ذلك النبي - ﷺ -، فسأله أحد الرجلين، وصحح ابن بشكوال أن الذي تولى السؤال عن ذلك هو
[ ٢ / ٩٣ ]
المقداد، وعلى هذا فنسبة عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز أيضًا لكونه قصده، لكن تولى المقداد الخطاب دونه. اه.
وفي الباب عن أُبيٍّ وسهل بن حنيف وعبد الله بن سعيد وأثر عن عثمان وابن عباس وعمر بن الخطاب:
أولًا: حديث أُبيّ رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (٩٧٢) قال: حدثنا محمد بن بشر ثنا مسعر عن مصعب بن شيبة عن أبي حبيب بن يعلى بن مُنية عن ابن عباس: أنه أتى أُبيًّا ومعه عمر؛ فخرج عليهما فقال: إني وجدت مذيًا؛ فغسلت ذكري وتوضأت. فقال عمر: أَوَ يجزئ ذلك؟ قال: نعم. قال: أسمعته من النبي - ﷺ -؟ قال: نعم.
ومن طريقه رواه ابن ماجه (٥٠٧).
قلت: إسناده ليس بالقوي. لأن مصعبًا فيه لين، وأبو حبيب مجهول.
ثانيًا: حديث سهل بن حنيف رواه أبو داود (٢١٠) والترمذي (١٥١) وابن ماجه (٥٠٦) وابن أبي شيبة ١/ رقم (٩١٢) كلهم من طريق محمد بن إسحاق حدثني سعيد بن عبيد السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة وكنت أكثر منه الاغتسال؛ فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: "إنما يجزيك من ذلك الوضوء". قلت: يا رسول الله - ﷺ - فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: "يكفيك بأن تأخذ كفًا من ماء تنضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه".
[ ٢ / ٩٤ ]
قلت إسناده لا بأس به. ومحمد بن إسحاق صرح بالتحديث. وقد صححه الترمذي.
ثالثًا: حديث عبد الله بن سعد رواه أبو داود (٢١١) من طريق العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت رسول الله - ﷺ - عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء. فقال: "ذلك المذي وكلّ فحل يُمذِي؛ فتغسلُ من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأْ وُضوءك للصلاة".
قلت. سبق الكلام على هذا الإسناد ضمن باب: ما يجوز فعله مع الحائض، وأطال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣١١ في بيان ضعفه.
رابعًا: أثر عثمان رواه عبد الرزاق ١/ رقم (٦٠٧) عن الثوري عن الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحُرّ: أن عثمان سئل عن المذي فقال: ذاكم القطر منه الوضوء.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٣٥ قال: حدثنا علي بن الحسن ثنا عبد الله عن سفيان به.
خامسًا: أثر ابن عباس رواه عبد الرزاق ١/ رقم (٦١٠) عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس، قال في المذي والودي والمني: من المني الغسل، ومن المذي والودي الوضوء يغسل حشفته ويتوضأ.
[ ٢ / ٩٥ ]
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
لكن رواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٣٥ من طريق سفيان عن منصور عن مجاهد عن مورق عن ابن عباس بمثله غير أنه لم يذكر الحشفة.
سادسًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٤١ عن زيد بن أسلم قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إني لأجده ينحدر مني مثل الخُرَيْزَةِ؛ فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ وُضوءه للصلاة. يعني المذيَ.
قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١١٤: إسناده صحيح ورواه مالك مرفوعًا عن زيد بن أسلم. اه.
ورواه عبد الرزاق ١/ رقم (٦٠٥) عن معمر وسفيان بن عيينة عن زيد به
* * *
[ ٢ / ٩٦ ]