٣٩ - وعن عثمان -﵁-. أن النبيَّ - ﷺ - كان يُخَلِّلُ لِحيتَهُ في الوُضوءِ أخرجه الترمذي وصححه ابن خزيمة
رواه الترمذي (٣١) وابن ماجه (٤٣٠) وابن خزيمة ١/ ٧٨ والدارقطني ١/ ٨٦ والبيهقي ١/ ٦٣ والدارمي ١/ ١٧٨ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٣٢ وابن حبان في "صحيحه" ٣/ ٣٦٣ وفي "الموارد" (١٥٤) والحاكم ١/ ٢٤٩ وعبد الرزاق ١/ ٤١ كلهم من طريق إسرائيل عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة قال رأيت عثمان توضأ فغسل وجهه، واستنشق، ومضمض ثلاثًا ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وخلل لحيته ثلاثًا حين غسل وجهه قبل أن يغسل قدميه، ثم قال رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل الذي رأيتموني فعلت هذا اللفظ للحاكم
زاد ابن خزيمة خلل لحيته وأصابع الرجلين
وعند الدارقطني ثم خلل أصابعه، وخلل لحيته ثلاثًا
وعند الترمذي وابن ماجه مختصر بلفظ أن رسول الله - ﷺ - كان يخلل لحيته
قال الترمذي ١/ ٤١ هذا حديث حسن صحيح اه. وقال أيضًا ١/ ٤١ وقال محمد بن إسماعيل أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان اه.
[ ١ / ٣٢٣ ]
وقال الحاكم ١/ ٢٤٩ وقد اتفق الشيخان على إخراج طرق لحديث عثمان في دبر وضوئه ولم يذكرا في رواياتهما تخليل اللحية ثلاثًا، وهذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته غير عامر ابن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شمقيق طعنا من الوجوه اه.
قلت عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي الكوفي تكلموا فيه قال عنه أبو حاتم. ليس بالقوي اه.
وقال النسائي عنه. ليس به بأس اه.
وضعفه ابن معين وذكره ابن حبان في "الثقات"
وقد ترجم له البخاري في كتابه "التاريخ الكبير" ٦/ ٤٥٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ٣٢٢ سألت أبي عن عامر بن شقيق فقال شيخ ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل اه.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٦ عن ابن معين أنه ضَعَّف الحديث
وأبعد ابن حزم فضعف الحديث بإسرائيل فقال في "المحلى" ٢/ ٣٦ إسرائيل ليس بالقوي عن عامر بن شقيق وليس مشهورًا بقوة النقل اه.
قلت إسرائيل ثقة ثبت
والحديث صححه الترمذي والحاكم وابن خزيمة وحسنه البخاري فقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٥ قال محمد أصح شيء
[ ١ / ٣٢٤ ]
عندي في التخليل حديث عثمان قلت إنهم يتكلمون في هذا الحديث فقال: هو حسن اه.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٣٩٤ هذا الحديث حسن اه.
وقال الإمام أحمد كما في "مسائل أبي داود" عن ٣٠٩ أحسن شيء في تخليل اللحية، حديث شقيق عن عثمان اه.
وللحديث طريق آخر ولا يصح
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٨٠) سألت أبي عن حديث رواه بقية عن أبي سفيان الأنمارى عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن عثمان عن النبي - ﷺ - وخلل لحيته فقال هذا حديث موضوع وأبو سفيان الأنماري مجهول اه.
وفي الباب عن أنس وعائشة وعمار وأبي أيوب وأبي أمامة وابن عمر وابن عباس
أولا- حديث أنس رواه أبو داود (١٤٥) قال حدثنا أبو توبة -يعني الربيع بن نافع- ثنا أبو المليح عن الوليد بن زوران عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حكنه فخلل به لحيته وقال: "هكذا أمرني ربي ﷿"
قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" ٤/ ٢٤٠. هو حديث صحيح كما حققته في "صحيح أبي داود" (١٣٣) اه.
قلت: الوليد بن زوران السلمي الرقي فيه جهالة.
[ ١ / ٣٢٥ ]
قال أبو داود في "السنن" ١/ ٤٨. روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي اه.
قلتْ وروى عنه أيضًا أبو جعفر بن برقان وعبد الله بن معية الجزري
ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ١/ ١١٧ عن أبي داود أنه قال: لا ندري سمع من أنس أو لا اه.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٢/ ٤ - ٥. ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ١٧ الوليد هذا مجهول الحال ولا يعرف بغير هذا الحديث، وله إسناد جيد عن أنس اه. وسيأتي بعد قليل وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٧. هو مجهول الحال اه.
ورواه الحاكم ١/ ٢٥٠ قال: ثنا علي بن حمشاد ثنا عبيد بن عبد الواحد ثنا محمد بن وهب ثنا مروان بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري عن موسى بن أبي عائشة -عن أنس بن مالك- قال: رأيت النبي - ﷺ - توضأ وخلل لحيته. وقال: "بهذا أمرني ربي"
قال الحاكم: صحيح اه. ووافقه الذهبي
قلتْ رجاله لا بأس بهم غير أن عبيد بن عبد الواحد لم أميزه.
وأما محمد بن وهب فهو ابن أبي كريمة.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٧ رجاله ثقات اه. لكنه منقطع
[ ١ / ٣٢٦ ]
فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٨٤). سألت أبي عن حديث رواه الطاطري عن أبي إسحاق الفزاري عن موسى بن أبي عائشة عن أنس أن النبي - ﷺ - توضأ وخلل لحيته وقال: "بهذا أمرني ربي ﷿" فقال أبي هذا غير محفوظ أخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال حدثنا أحمد بن يونس عن حسن بن صالح عن موسى بن أبي عائشة عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي - ﷺ - قال أبي. هذا الصحيح. وكنا نظن أن ذلك غريب ثم تبين لنا علته؛ ترك من الإسناد نفسين وجعل موسى عن أنس اه.
وقال أيضًا ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦) سألت أبي عن حديث رواه مروان الطاطري عن أبي إسحاق الفزاري عن موسى بن أبي عائشة أنه سمع أنسًا قال رأيت النبي - ﷺ - توضأ فخلل لحيته قال أبي. الخطأ من مروان موسى بن أبي عائشة يحدث عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي - ﷺ - اه.
ورواه ابن عدي في "الكامل" ٢/ ١٣٧ من طريق أبي الأشهب عن موسى بن أبي عائشة عن زيد الجزري عن يزيد الرقاشي عن أنس ابن مالك قال رأيت النبي - ﷺ - توضأ فخلل لحيته فقلت لم تفعل هذا يا نبي الله؛ قال "أمرني به ربي ﷿"
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أبا الأشهب واسمه جعفر بن الحارث الواسطي قال ابن معين ليس حديثه بشيء اه.
وقال النسائي ضعيف. اه.
[ ١ / ٣٢٧ ]
وقال أبو حاتم. شيخ، ليس بحديثه بأس اه.
وقال أبو زرعة لا بأس به عندي. اه.
وقال أبو أحمد الحاكم ليس بالقوي عندهم اه.
وضعفه أيضًا البخاري والعقيلي وابن الجارود وغيرهم.
وأما يزيد بن أبان الرقاشي فقد تكلم فيه شعبة وقال أحمد. لا يكتب حديثه. اه.
والمشهور عن ابن معين تضعيفه. وقال أبو حاتم كان واعظًا بكاء كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر وفي حديثه ضعف اه.
وقال النسائي وأبو أحمد الحاكم. متروك الحديث اه.
ورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٠٦) قال: ثنا يحيى بن آدم ثنا الحسين بن صالح عن موسى بن أبي عائشة عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعًا بنحوه ورواه الحاكم ١/ ٢٥٠ قال حدثنا علي بن حمشاد العدل ثنا عبيد بن عبد الواحد ثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة ثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك -﵁- قال رأيت النبي - ﷺ - توضأ وخلل لحيته بأصابعه من تحتها وقال "بهذا أمرني ربي".
قلت رجاله لا بأس بهم غير عبيد بن عبد الواحد لم أميزه
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٧٩. رجاله ثقات إلا أنه معلول، قال الذهلي. ثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا محمد ابن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس وصححه الحاكم قبل ابن القطان أيضًا ولم تقدح هذا العلة عندهما فيه. اه.
[ ١ / ٣٢٨ ]
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٢٠ ذكر محمد بن يحيى الذهلي في كتابه في "علل حديث الزهري" قال حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار. من أصله وكان صدوقًا قال حدثنا محمد بن حرب قال حدثنا الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك فذكره، ثم قال ابن القطان هذا الإسناد صحيح لا يضره. رواية من رواه عن محمد بن حرب عن الزبيدي أن بلغه عن أنس فقد يراجع كتابه، فيعرف منه أن الذي حدثه به هو الزهري فيحدث به، فأخذه عنه الصفار وغيره، وهذا الذي أشرت إليه هو الذي اعتل به عليه محمد بن يحيى الذهلي حين ذكره ونص كلامه هو أن قال حدثنا يزيد بن عبد ربه قال حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس أن رسول الله - ﷺ -. قال محمد بن يحيى المحفوظ عندنا حديث يزيد بن عبد ربه، وحديث الصفار واه هذا نص ما قال؛ فانظر فيه ويزيد بن عبد ربه ثقة اه. وتبع ابن القطان على تصحيحه ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٣٩٨
ورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١١٤) قال ثنا وكيع عن الهيثم بن جماز عن يزيد بن أبان عن أنس أن النبي - ﷺ - قال "أتاني جبريل فقال: إذا توضأت فخلل لحيتك". قلت يزيد الرقاشي تقدم وهو ضعيف.
وأيضًا الهيثم بن جماز الحنفي البكاء متروك قال أحمد ترك حديثه اه. وقال النسائي. متروك الحديث اه.
[ ١ / ٣٢٩ ]
وقال ابن معين ضعيف اه. وفي رواية ليس بذاك اه.
وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما
ورواه العقيلي في "الضعفاء" ٣/ ١٥٧ من طريق عمر بن ذؤيب عن ثابت عن أنس بنحوه
قال العقيلي عمر بن ذؤيب مجهول بالنقل وحديثه غير محفوظ وقد روى التخليل من غير هذا الوجه بإسناد صالح اه.
قلت عمر بن ذؤيب تابعه حسان بن سياه كما عند ابن عدي ٢/ ٧٧٩
لكن حسان ضعيف والراوي عنه عمرو بن الحصين متهم
ورواه البزار ١/ ١٤٢ والدارقطني ١/ ١٥٦ كلاهما من طريق معلى بن أسد ثنا أيوب بن عبد الله أبو خالد القرشي عن الحسن عن أنس بنحوه
قال البزار عقبه لا نعلم رواه هكذا إلا أيوب وهو بصري اه.
قلت وأيوب بن عبد الله مجهول
ثانيًا حديث عائشة رواه أحمد ٦/ ٢٣٤ قال حدثنا علي بن موسى قال أنا عبد الله -يعني ابن المبارك- قال أنا عمر بن أبي وهب الخزاعي قال حدثني موسى بن ثروان عن طلحة بن عبيد الله ابن ى يز الخزاعي عن عائشة قالت. كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ خلل لحيته بالماء
ورواه الحاكم ١/ ٢٥٠ من طريق هلال بن فياض ثنا عمر بن أبي وهب به.
[ ١ / ٣٣٠ ]
قلت إسناده لا بأس به. وعمر بن أبي وهب الخزاعي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٦/ ١٤٠ ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: ما أعلم به بأس. ونقل أيضًا عن ابن معين أنه قال ثقة ونقل عن أبيه أنه قال: لا بأس به اه.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/ ١٨٧
وروى عنه ابن المبارك وعبد الصمد بن عبد الوارث
وقال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (٢٠٢٤) قلت لأحمد حديث عمر بن أبي وهب حديث عائشة في تخليل اللحية؟ فقال يختلفون في موسى بن ثروان أي في اسم أبيه اه. وسيأتي بيانه في كلام ابن دقيق العيد
رواه أحمد ٦/ ٢٣٤ قال حدثنا زيد بن الحباب قال أخبرني عمر ابن أبي وهب النصري قال حدثني موسى بن طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي عن عائشة مرفوعًا كذا وقع في الإسناد والصواب موسى عن طلحة فتصحفت "عن" إلى "ابن" والله أعلم
هكذا ذكره الحافظ في "أطراف المسند" ٩/ رقم (١١٥٤٧) وقال أيضًا موسى هو ابن ثروان .. اه.
وأيضًا ذكر الحديث الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٧ فقال حديث عائشة رواه أحمد من رواية طلحة بن عبيد الله بن كريز عنها وإسناده حسن. اه.
وقال الحاكم ١/ ٢٥١. هذا شاهد صحيح اه.
[ ١ / ٣٣١ ]
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٣٥. رواه أحمد ورجاله موثقون اه.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٨٥ - ٤٨٦ والذي اعتل به في هذا الحديث الاضطراب؛ قيل: موسى بن ثروان من رواية شعبة وقيل ابن ثروان من رواية وكيع وأبي عبيدة الحداد وقال صالح. إن أباه قال موسى النجدي هو موسى بن سروان وقال يحيى بن معين موسى بن سروان معلم بصري. واختلف في اسم الراوي عن موسى فقيل عمر بن أبي وهب الخزاعي يرويه اه.
ثالثًا حديث عمار رواه الترمذي (٣٥) وابن ماجه (٤٢٩) والحاكم ١/ ٢٥٠ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر قال رأيت رسول الله - ﷺ - يخلل لحيته
قلت رجاله لا بأس بهم
وحسان بن بلال المزني البصري قال ابن حزم مجهول لا يعرف له لقاء عمار اه. وفي قوله نظر، لأنه وثقه ابن المديني وذكره ابن حبان في "الثقات" وروى عنه قتادة وأبو بشر وأبو قلابة وأبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق ويحيى بن كثير ومطر الوراق
ولهذا تعقب ابن حزم الحافظ ابن حجر فقال في "التهذيب" ٢/ ٢١٦ قوله مجهول، قول مردود. فقد روى عنه جماعة كما ترى ووثقه ابن المديني وكفى به. اه.
[ ١ / ٣٣٢ ]
وقال الإمام أحمد في "العلل" ١/ رقم (١٠٣٥) حدثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية عن حسان بن بلال؛ سفيان لم يسمعه من حسان حديث عمار في تخليل اللحية اه.
وقال أبو داود كما في "مسائله" (٢٠٤٦). سمعت أحمد يقول. سمعت سفيان يقول عبد الكريم لم يسمع من حسان بن بلال حديث عمار يعني في تخليل اللحية في الوضوء اه.
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" ٣/ ٣١ حسان بن بلال المزني رأى عمار اه.
ثم أعل هذا الحديث فقال: ولم يسمع عبد الكريم عن حسان وقال ابن عيينة مرة سعيد عن قتادة عن حسان عن عمار عن النبي - ﷺ -، ولا يصح حديث سعيد اه.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٥ وقال أحمد قال سفيان بن عيينة لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل اه.
وهو أيضًا معلول من وجه آخر. قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٧. أما حديث عمار فرواه الترمذي وابن ماجه وهو معلول، أحسن طرقه ما رواه الترمذي وابن ماجه عن سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال وحسان ثقة، لكن لم يسمعه ابن عيينة من سعيد ولا قتادة من حسان اه.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٦٠) سألت أبي عن حديث رواه ابن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن
[ ١ / ٣٣٣ ]
عمار عن النبي - ﷺ - في تخليل اللحية قال أبي. لم يحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث وهذا أيضًا مما يوهنه. اه.
ويرد على قول الحافظ ابن حجر تصريح سفيان بالتحديث كما قاله الحاكم ١/ ٢٥٠
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٩١. وفيما رأيت من كتاب "اختصار الخلال" عن مهنا قلت لأحمد حدثوني عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان ابن بلال عن عمار. أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ خلل لحيته قال أبو عبد الله إما أن يكون الذي حدث عنه خلط
قلت كيف؟ فحدثني أحمد قال حدثنا سفيان عن عبد الكريم عن حسان بن بلال عن عمار بهذا الحديث ثم قال ابن دقيق العيد وقد تقدم رواية ابن أبي عمر عن سفيان كما ذكر لأحمد عن الحميدي فخرج الحميدي والراوي عن العهدة ولهذا لم ينكر أبو حاتم رواية سفيان له قال مهنا قال عباس العنبري لأحمد. قال أبو الحسن -يعني علي بن المديني-. لم يسمع قتادة هذا إلا من عبد الكريم قال أحمد. كأن علي بن المديني قد عرف الحديث اه.
ورواه الترمذي (٢٩) وابن ماجه (٤٢٩) وأبو داود الطيالسي (٦٤٥) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية عن حسان بن بلال عن عمار بمثله.
[ ١ / ٣٣٤ ]
قلت. إسناده ضعيف جدًا لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق
واسمه قيس ويقال طارق أبو أمية قال أيوب. كان غير ثقة اه. وقال أيضًا. لا تأخذوا عن أبي أمية عبد الكريم فإنه ليس بثقة اه. وقال عمرو بن علي. كان عبد الرحمن ويحيى لا يحدثان عنه وسألت عبد الرحمن عن حديث من حديثه فقال دعه اه.
وضعفه ابن عيينة والإمام أحمد وابن معين
ثم أيضًا إنه لم يسمع من حسان. قال الترمذي ١/ ٤١ سمعت إسحاق بن منصور يقول قال أحمد بن حنبل قال ابن عيينة لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل اه.
رابعًا حديث أبي أيوب رواه أحمد ٥/ ٤١٧ وابن ماجه (٤٣٣) والترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١١٥ كلهم من طريق واصل بن السائب عن أبي سورة عن أبي أيوب أن النبي - ﷺ - كان يستاك عن الليل مرتين أو ثلاثًا وإذا قام يصلي من الليل صلى أربع ركعات لا يتكلم ولا يأمر بشيء ويسلم بين كل ركعتين وفيه. أن رسول الله - ﷺ - كان إذا توضأ تمضمض ومسح لحيته من تحتها بالماء هذا اللفظ لأحمد
قلت إسناده ضعيف جدًا؛ لأن في إسناده واصل بن السائب وأبو سورة
فأما واصل بن السائب الرقاشي أبو يحيى الأنصاري فقد ضعفه يحيى بن معين وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو زرعة، وقال البخاري وأبو حاتم منكر الحديث. اه.
[ ١ / ٣٣٥ ]
وقال النسائي متروك الحديث. اه.
وقال ابن عدي أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات اه.
وأما أبو سورة ابن أخي أبي أيوب الأنصاري فقد قال البخاري منكر الحديث يروي عن أبي أيوب مناكير لا يتابع عليه اه.
وقال الترمذي يضعف في الحديث ضعفه يحيى بن معين جدًا اه.
وقال الدارقطني مجهول اه. وتبعه الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير"
ولهذا قال الترمذي كما في "العلل الكبير" ١/ ١١٥ سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال هذا لا شيء فقلت أبو سورة ما اسمه؟ فقال لا أدري ما يصنع به عنده مناكير ولا يعرف له سماع من أبي أيوب. اه.
ورواه الطبراني في "الكبير" ٢٣/ رقم (٦٦٤) والعقيلي في "الضعفاء الكبير" ٣/ ٢ كلاهما من طريق خالد بن إلياس عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ خلل لحيته
قلت إسناده ضعيف جدًا لأن خالد بن إلياس متروك.
قال الهيتمي في "الزوائد" ١/ ٢٣٥: فيه خالد بن إلياس ولم أر من ترجمه اه.
قلت في قوله نظر فقد ترجم له العقيلي في "الضعفاء" ونقل عن البخاري أنه قال ليس بشيء منكر الحديث اه.
[ ١ / ٣٣٦ ]
وقال أحمد والنسائي متروك اه.
وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/ ٢٧٩ يروي الموضوعات عن الثقات حتى سبق إلى القلب أنه المتعمد لها لا يحل أن يكتب حديثه إلا على جهة التعجب اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٧ لما ذكر الحديث في إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث اه.
خامسًا حديث أبي أمامة رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١١٢) قال حدثنا زيد بن الحباب عن عمر بن سليم الباهلي قال حدثني أبو غالب قال: قلت لأبي أمامة أخبرنا عن وضوء رسول الله - ﷺ -. فتوضأ ثلاثًا وخلل لحيته وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل
قلت عمر بن سليم الباهلي البصري قال أبو زرعة صدوق اه.
وقال أبو حاتم. شيخ اه.
وقال العقيلي هو غير مشهور يحدث بمناكير اه.
وذكره ابن حبان في "الثقات"
وأما أبو غالب صاحب أبي أمامة فقد قال ابن معين عنه صالح الحديث اه.
وقال أبو حاتم ليس بالقوي. اه.
وقال النسائي. ضعيف اه.
ووثقه الدارقطني
[ ١ / ٣٣٧ ]
والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر فقال في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٧ إسناده ضعيف. اه.
وقال ابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٤٠١. زيد بن الحباب احتج به مسلم ووثق وعمر بن سليم الباهلي سئل أبو زرعة عنه. فقال صدوق، وقال أبو حاتم: شيخ وأبو غالب اختلف في اسمه وهو صالح الحديث. وقد صحح الترمذي حديثه فإسناد هذا الطريق حسن اه.
سادسًا حديث ابن عمر رواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٤٠ قال: حدثنا أحمد ثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ خلل لحيته، وأصابع رجليه، ويزعم أنه رأى رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك.
قال الطبراني عقبه لم يروه عن العمري إلا مؤمل. اه.
قلت في إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العمري
وثقه الإمام أحمد.
وقال ابن معين. ليس به بأس. اه. وفي رواية. صويلح اه.
وضعفه ابن المديني.
وقال عمرو بن علي كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه اه.
وضعفه النسائي.
[ ١ / ٣٣٨ ]
وقال يعقوب بن شيبة ثقة صدوق في حديثه اضطراب اه. وقد أخرج له مسلم
وأيضًا في إسناده أحمد بن محمد بن عبد الله أبو الحسن البزي، قال أبو حاتم ضعيف الحديث، لا أحدث عنه اه.
وقال العقيلي منكر الحديث. اه.
ورواه ابن ماجه (٤٣٢) والدارقطني ١/ ١٠٦ - ١٠٧ والبيهقي ١/ ٥٥ كلهم من طريق هشام بن عمار ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ثنا الأوزاعي ثنا عبد الواحد بن قيس ثنا نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله - ﷺ - إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها
قلت عبد الواحد بن قيس فيه مقال لكن قال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به لأن في رواية الأوزاعي عنه استقامة اه.
وقد وثقه ابن معين لكن اختلف فيه عن الأوزاعي فرواه الدارقطني ١/ ١٠٧ من طريق أبي المغيرة نا الأوزاعي نا عبد الواحد ابن قيس عن نافع عن ابن عمر. أنه كان إذا توضأ هكذا موقوف
قال الدارقطني عقبه وهو الصواب. اه. يعني الموقوف
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٣/ ٣٦٤ علة الخبر هي ضعف عبد الواحد بن قيس. قال ابن معين عبد الواحد ابن قيس الذي رواه عنه الأوزاعي شبه لا شيء وإذ الموقوف الذي صحح لا بد فيه من عبد الواحد المذكور فليس إذن بصحيح
[ ١ / ٣٣٩ ]
والدارقطني لم يقل الموقوف صحيح ولا أصح وإنما قال إن رواية أبي المغيرة بوقفه هي الصواب فاعلم ذلك اه.
وتعقبه في بعض ما قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٩٨.
وروي من وجه آخر مرسلًا
فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٥٨) سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي وعبد الواحد بن قيس عن نافع عن ابن عمر. أن النبي - ﷺ - كان إذا توضأ عرك عارضيه وشبك بين لحيته قال أبي روى هذا الحديث الوليد عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن يزيد الرقاشي وقتادة قالا. كان النبي - ﷺ -، وهو أشبه اه.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ٤٩٥. وفي هذا الحديث أمران
أحدهما عبد الواحد بن قيس اختلفوا في عدالته؟
الثاني التعليل بالإرسال والوقف اه.
وروى ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٥٠) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٣٨٢ عن عبد الله بن نمير بن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخلل لحيته، هكذا موقوف وإسناده قوي ظاهره الصحة
ورواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٠٢) قال: ثنا وكيع عن أسامة عن نافع بمثله
[ ١ / ٣٤٠ ]
قلت إسناده ضعيف لأن فيه أسامة بن زيد الليثي وهو ضعيف كما سبق
لكن يشهد له ما قبله
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٧٣ بعد أن ذكر الحديث والصحيح أنه من فعل ابن عمر غير مرفوع إلى النبي - ﷺ - اه.
سابعًا. حديث ابن عباس رواه العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٢٨٥ من طريق نافع مولى يوسف عن محمد بن سيرين عن ابن عباس قال كان رسول الله يتطهر ثم يخلل لحيته، ويقول "هكذا أمرني ربي ﷿"
قال العقيلي عقبه لا يتابع عليه بهذا الإسناد والرواية في تخليل اللحية فيها مقال اه.
قلت نافع مولى يوسف السلمي ضعفه أحمد وقال أبو حاتم متروك الحديث اه.
وقال البخاري منكر الحديث اه.
وبه أعله الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ٩٨ وابن الملقن في "البدر المنير" ٣/ ٤٠٤.
ورواه الطبراني في "الأوسط" (٢٢٧٧) من طرق فروخ قال ثنا نافع أبو هرمز عن عطاء عن ابن عباس بنحوه
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٣٢ فيه نافع أبو هرمز وهو ضعيف جدًا. اه.
[ ١ / ٣٤١ ]
وروى ابن أبي شيبة ١/ رقم (٩٩) قال حدثنا هشيم عن أبي حمزة قال رأيت ابن عباس يخلل لحيته إذا توضأ هكذا موقوفًا
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ٣٨٢ من طريق أبي عوانة عن أبي حمزة به بنحوه
قلت أبو حمزة هو عمران بن أبي عطاء وهو صدوق له أوهام
فائدة
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠١) سمعت أبي يقول. لا يثبت عن النبي - ﷺ - في تخليل اللحية حديث اه.
وفي "مسائل أبي داود للإمام أحمد" ص ٧ قال قلت لأحمد بن حنبل تخليل اللحية؟ فقال: يخلل، قد روي فيه أحاديث ليس يثبت فيه حديث اه.
* * *
[ ١ / ٣٤٢ ]