٧٠ - وعن عائشة -﵂- أن النبيَّ - ﷺ - قَبَّلَ بعضَ نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضَّأ. أخرجه أحمد وضعفه البخاري.
رواه أحمد ٦/ ٢١٠ والترمذي (٨٦) وأبو داود (١٧٩) وابن ماجه (٥٠٢) والدارقطني ١/ ١٣٧ والبيهقي ١/ ١٢٥ كلهم من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة: أن النبي - ﷺ - قَبَّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قال عروة: قلت لها: من هي إلا أنت؟ فضحكت. ولم يخرج البيهقي الزيادة التي في آخره.
قال الترمذي ١/ ٩٣: سمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضَعَّف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث جدًا وقال: هو شبه لا شيءَ. وقال الترمذي أيضًا: وسمعت محمد ابن إسماعيل يضَعِّف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة. اه.
ونحو هذا نقل فى "العلل الكبير" ١/ ١٦٤.
وقال النسائي ١/ ١٠٤: روى هذا الحديث الأعمشُ عن حبيب ابن أبي ثابت عن عروة عن عائشة، قال يحيى القطان: حديث حبيب
[ ٢ / ٩٧ ]
عن عروة عن عائشة هذا، وحديث حبيب عن عروة عن عائشة "تصلي وإن قطر الدم على الحصير" لا شيءَ. اه.
وقال الدارقطني ١/ ١٣٩: حدثنا أبو بكر النيسابوري: حدثنا عبد الرحمن بن بشر قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول، وذكر له حديث الأعمش عن حبيب عن عروة، فقال: أما إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا زعم أنت حبيبًا لم يسمع من عروة شيئًا. اه.
وقال أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ٣/ ١٠٧: حبيب بن أبي ثابت روى عن عروة حديث المستحاضة وحديث القبلة للصائم ولم يسمع ذلك من عروة. اه.
ونقل ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ٢٨ عن أحمد بن حنبل وابن معين أنهما قالا: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة. اه.
وقال العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٥٩: قال سفيان الثوري وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم: لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة بن الزبير شيئًا. اه.
وروى أبو داود (١٨٠) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الطالقانى ثنا عبد الرحمن -ابن مغراء- ثنا الأعمش أخبرنا أصحاب لنا عن عروة المزني عن عائشة بهذا الحديث. قال أبو داود: قال يحيى بن سعيد القطان لرجل: احْكِ عني أن هذين -يعني حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثَه بهذا الإسناد في المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة [وهو عند أبي داود برقم (٢٩٨)]- قال يحيى: احْكِ عني أنهما شبه لا شيء. اه.
[ ٢ / ٩٨ ]
قلت: عبد الرحمن بن مغراء أبو زهير، قال علي بن المدينى: ليس بشيء كان يروي عن الأعمش ست مئة حديث تركناه. لم يكن بذاك. اهـ.
وقال ابن عدي: وهو كما قال علي. إنما أنكرت على أبي زهير هذه أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات وله عن غير الأعمش. وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم. اه.
وقال البيهقي ١/ ١٢٦: عاد الحديث إلى عروة المزني وهو مجهول. اه.
وبهذا أيضًا أعله ابن حزم ١/ ٢٤٥.
قلت: بل الصواب أنه عروة بن الزبير؛ لأن عبد الرحمن بن مغراء خالف الثقات وهو ضعيف أيضًا.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٠): سمعت أبي يقول. لم يصح حديث عائشة في ترك الوضوء في القبلة، يعني حديث الأعمش عن عروة عن عائشة، وسئل أبو زرعة عن الوضوء من القبلة فقال: إن لم يصح حديث عائشة قلت به اه. يعني يبني على الأصل.
قال ابن عبد البر في "الاستذكار" ٣/ ٥١ - ٥٢ بعد ذكره حديث حبيب: وهذا الحديث عندهم معلول؛ فمنهم من قال: لم يسمع حبيب من عروة، ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير، وضعفوا هذا الحديث ودفعوه، وصححه الكوفيون وثبتوه لروايته
[ ٢ / ٩٩ ]
عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتًا، وهو إمام ثقة من أئمة العلماء الأجلة. اه.
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ٢٤٤ بعد ذكره كلام ابن عبد البر السابق: هذا الذي ذكره أبو عمر يزيل الانقطاع من جهة عدم إمكان اللقاء. اه.
قلت: لكن أعل الأئمة الحديث بالانقطاع كما سبق، والأخذ بقول الأئمة أولى من الأخذ بالقرينة التي ذكرها ابن عبد البر.
وروى أبو داود (١٧٨) والنسائي ١/ ١٠٤ وأحمد ٦/ ٢١٠ والبيهقي ١/ ١٢٦ والدارقطني ١/ ١٢٩ كلهم من طريق سفيان عن أبي روقٍ عن إبراهيم التيمي عن عائشة: أن النبي - ﷺ - قبلها ولم يتوضأ.
قال أبو داود ١/ ٩٤: هو مرسل. إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة شيئًا، وقال أيضًا أبو داود: مات إبراهيم التيمي ولم يبلغ أربعين سنة، وكان يُكنَى أبا أسماء. اه.
وأعله أيضًا بالانقطاع ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ١/ ٤٦٦.
وقال الترمذي ١/ ٩٣: وقد روى عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي - ﷺ - قبلها ولم يتوضأ. وهذا لا يصح أيضًا، ولا يعرف لإبراهيم التيمي سماعًا من عائشة. اه.
وقال العلائي في "جامع التحصيل" ص ١٤١. قال الدارقطني: لم يسمع من عائشة ولا من حفصة ولا أدرك زمانهما. اه. يعني إبراهيم التيمي.
[ ٢ / ١٠٠ ]
وقال النسائي ١/ ١٠٤: ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلًا. اه.
وقال البيهقي ١/ ١٢٧: فهذا مرسل. إبراهيم لم يسمع من عائشة قاله أبو داود وغيره اه.
وهكذا قال ابن عبد الهادي في "التنقيح".
وضعَّفه أيضًا ابن مَعين كما نقله عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ١٠٠.
وقال الدارقطني ١/ ١٠٤: وقال أبو عاصم: كان النبي - ﷺ - يقبِّل، ثم يصلي، ولا يتوضأ، لم يروه عن إبراهيم التيمي غير أبي روق عطية بن الحارث، ولا نعلم حدث به عنه غير الثوري وأبي حنيفة، واختلف فيه، فأسنده الثوري عن عائشة، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله، وإبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما. وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري، عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة فوصل إسناده، واختلف عنه في لفظه فقال عثمان بن أبي شيبه عنه بهذا الإسناد: أن النبي - ﷺ - كان يقبّل وهو صائم، وقال عنه غير عثمان: أن النبي - ﷺ - كان يقبل ولا يتوضأ. والله أعلم. اه.
كذلك أبو روق ضعفه أيضًا ابن حزم فقال: هذا حديث لا يصح لأن راويه أبو روق وهو ضعيف. اه.
وقال الترمذي ١/ ٩٤: وليس يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء. اهـ.
[ ٢ / ١٠١ ]
ورواه سعيد بن بشير عن منصور بن زاذان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة.
لكن قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠٨): هذا حديث منكر لا أصل له من حديث الزهري. ولا أعلم منصور بن زاذان سمع من الزهري ولا روى عنه. وحفظي عن أبي ﵀ أنه قال: إنما أراد الزهري عن أبي سلمة عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يقبل وهو صائم. قلت: لأبي ممن الوهم. قال: من سعيد بن بشير. اه.
ورواه ابن ماجه (٥٠٣) والدارقطني ١/ ١٤٢ كلاهما من طريق عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة. أن رسول الله - ﷺ - كان يتوضأ ثم يقبل ويصلي ولا يتوضأ وربما فعله بي.
قلت: زينب بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي قال الدارقطني ١/ ١٤٢: مجهولة ولا تقوم بها حجة. اه.
وذكرها ابن حبان في "الثقات".
ورواه عن عمرو بن شعيب عند الدارقطني الأوزاعي، وعند ابن ماجه الحجاج بن أرطاة.
وبه أعله أبو حاتم وأبو زرعة؛ فقد قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠٩): سمعت أبي وأبا زرعة في حديث حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة عن رسول الله - ﷺ -: أنه كان يتوضأ ويقبل ويصلي ولا يتوضأ. فقالا: الحجاج يدلس في حديثه عن الضعفاء ولا يحتج بحديثه. اه.
[ ٢ / ١٠٢ ]
ورواه الدارقطني ١/ ١٣٧ من طريق عبد الكريم الجزري عن عطاء عن عائشة نحوه مرفوعًا
قال ابن رجب في "شرح العلل" ٢/ ٨٠٣: ومما أنكر من حديثه عن عطاء عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يقبل ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ. اه.
قلت. وقد تكلم في رواية عبد الكريم الجرزي عن عطاء، ولهذا قال الدارقطني: يقال إن الوليد بن صالح وهم في قوله: عن عبد الكريم، وإنما هو حديث غالب والله أعلم. اه.
ورواه الثوري عن عبد الكريم عن عطاء من قوله وهو الصواب، وإنما هو حديث غالب.
ثم رواه الدارقطني ١/ ١٣٧ من طريق سفيان عن عبد الكريم عن عطاء قال: ليس في القبلة وضوء.
قال الدارقطني: هذا هو الصواب. اه.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٤٢: قد روى هذا الحديث أبو بكر البزار فى "مسنده" قال: أنا إسماعيل بن يعقوب ابن صبيح قال: أنا محمد بن موسى بن أعين ثنا أبي عن عبد الكريم عن عطاء عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ قال عبد الحق: موسى بن أعين ثقة مشهور ولا أعلم لهذا الحديث عله توجب تركه، ولا أعلم فيه مع ما تقدم أكثر من قول يحيى بن معين: حديث عبد الكريم عن عّطاء؛ حديث رديء لأنه حديث غير محفوظ، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره. اه.
[ ٢ / ١٠٣ ]
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٠): سمعت أبي يقول: لم يصح حديث عائشة في ترك الوضوء في القبلة -يعني- حديث الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة. وسئل أبو زرعة عن الوضوء من القبلة فقال: إن لم يصح حديث عائشة قلت به. اه.
وتكلم أيضًا على الحديث أبو حاتم في "العلل" (١٦٦).
وفي الباب عن أبي أمامة وابن عمر رواهما ابن حبان في "الضعفاء" ١/ ٣٠١ - ٢/ ٢٠١ بإسناد واه.
* * *
[ ٢ / ١٠٤ ]