١٢٠ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسلَ من الجَنابة يبدأ فيَغسِل يديَه ثم يُفرِغُ بيمينه على شماله فيغسل فرجَه. ثم يتوضأ ثم يأخعذ الماء فيُدخِل أصابعَه في أصول الشعر، ثم حَفَنَ على رأسه ثلاثَ حَفَنات، ثم أفاض على سائر جسدِه، ثم غسل رجليه. متفق عليه واللفظ لمسلم.
رواه البخاري (٢٤٨) ومسلم ١/ ٢٥٢ وأحمد ٦/ ٥٢ وأبو داود (٢٤٢) والنسائي ١/ ١٣٤ والترمذي (١٠٤) وأبو عوانة ١/ ٢٩٨ وابن خزيمة ١/ ١٢١ والبيهقي ١/ ١٧٢ والدارمي ١/ ١٥٦ كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؛ قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة، يبدأُ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه. ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أنه قد استبرأ، حفن على رأسه ثلاث حفنات. ثم أفاض على سائر جسده. ثم غسل رجليه. وفي لفظ لمسلم ١/ ٢٥٤: فبدأ فغسل كفيه ثلاثًا ثم ذكر نحوه ولم يذكر غسل الرجلين.
وفي لفظ للبخاري: ثم يخلل بها -يعني يديه- أصول شعره.
وفي لفظ عند النسائي: كان يشرب رأسه. ثم يحثي عليه ثلاثًا.
[ ٢ / ٣٦٢ ]
وفي لفظ لابن خزيمة: وأفضل في الإناء فضلًا، يصبه عليه بعدما يفرغ.
* * *
١٢١ - ولهما في حديث ميمونة - ﵂ -: ثم أفرغ على فرجه وغَسَلَه بشماله ثم ضرب بها الأرض. وفي رواية: فمسحها بالتراب. وفي آخره: ثم أتيته بالمنديل فردَّه. وفيه: وجعل ينفض الماءَ بيده.
رواه البخاري (٢٦٦) و(٢٧٦) ومسلم ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥ وأبو داود (٢٤٥) والنسائي ١/ ١٣٧ والترمذي (١٠٣) وابن خزيمة ١/ ١٢٠ والبيهقي ١/ ١٧٤ كلهم من طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس؛ قال: حدثتني خالتي ميمونة قالت: أدنيت لرسول الله - ﷺ - غسله من الجنابة. فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا. ثم أدخل يده في الإناء. ثم أفرغ به على فرجه. وغسله بشماله ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا ثم توضأ وضوءه للصلاة. ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه. ثم غسل سائر جسده. ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل وجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده.
وفي رواية للبخاري (٢٧٦): فضرب بيده الأوض فمسحها.
وله أيضًا (٢٦٦): ثم دَلَكَ يده بالأرض أو الحائط.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
وله أيضًا (٢٥٩): ثم قال بيده الأرض فمسحها بالتراب تم غسلها.
وفي رواية مسلم ذكر المنديل.
وعند البخاري (٢٦٦): فناولته خرقة. فقال: بيده هكذا، ولم يردها.
وله أيضًا (٢٧٤): فجعل ينفض بيده.
وله أيضًا (٢٧٦): فناولته ثوبًا فلم يأخذه. فانطلق وهو ينفض يديه.
وفي لفظ للبخاري أيضًا (٢٥٩) ومسلم ١/ ٢٥٤: ثم تمضمض واستنشق.
* * *
١٢٢ - وعن أم سَلَمة - ﵂ - قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأةٌ أشدُّ شعرَ رأسي فأنقضُه لغُسلِ الجنابةِ؟ وفي رواية الحيضة؟ قال: "لا، إنما يكفيك أن تَحثِي على رأسِكِ ثلاثَ حَثيَاتٍ" رواه مسلم.
رواه مسلم ١/ ٢٥٩ وأحمد ٦/ ٢٨٩ وأبو داود (٢٥١) والترمذي (١٠٥) والنسائي ١/ ١٣١ وابن ماجه ٦٠٣١) وابن خزيمة ١/ ١٢٢ والبيهقي ١/ ١٧٨ وابن الجارود في "المنتقى" (٩٨) كلهم من طريق سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله! إني امرأة أشدُّ ضفر رأسي. فأنقضه لغسل الجنابة؟
[ ٢ / ٣٦٤ ]
قال: "لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين" هذا لفظ مسلم.
وفي رواية لمسلم ١/ ٢٦٠: أفأحله فأغسله من الجنابة؟ .
هكذا رواه سفيان بن عيينة كما هو عند مسلم ١/ ٢٥٩ وأبي داود (٢٥١) والبيهقي ١/ ١٧٨.
ورواه أيضًا سفيان الثوري كما عند مسلم ١/ ٢٦٠ وغيره.
وخالف فيه أسامة بن زيد كما هو عند أبي داود (٢٥٢) والبيهقي ١/ ١٨١ كلاهما رواه عنه أن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أم سلمة قالت: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله - ﷺ - وأنا عنده، فقالت: إني امرأة أشد ضفر رأسي فكيف أصنع حين أغتسل من الجنابة؟ فقال: "احفني على رأسك ثلاث حفنات ثم اغمزي أثر كل حفنة".
قال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٠٢: ليس بمتصل لأنه عن المقبري عن أم سلمة.
وقال البيهقي ١/ ١٨١: وقصر بإسناده أسامة بن زيد في رواية ابن وهب عنه، أن سعيدًا سمعه من أم سلمة ثم قال ورواية أيوب بن موسى أصلح من رواية أسامة بن زيد وقد حفظ في إسناده ما لم يحفظ أسامة بن زيد. اهـ.
وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١٨٩) مخالفة أخرى.
وقال الترمذي ١/ ١١٩ عن حديث أيوب بن موسى: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
وروى إسحاق في "مسنده" كما في "المطالب" (١٧٢) قال: أخبرنا المقرئ ثنا سعيد بن أبي أيوب ثنا يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولى أم سلمة: سألت أم سلمة عن غسل الرجل فقالت: ينقي الشعر ويروي البشر، وسألتها عن غسل المرأة فقالت: تنظف قرونها ولا تحل رأسها.
قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.
وللحديث عن أم سلمه عدة طرق كما عند عبد الرزاق ١/ ٢٧٣ وابن أبي شيبة ١ / رقم (٦٩٥)، (٧٩٩)، (٨٦٩)، (٧٨٠) وغيره.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٨٩): سألت أبي عن حديث رواه الحسين بن حفص الأصفهاني عن سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد المقبري عن أبي رافع عن أم سلمة - ﵂- قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي؛ أفأنقضه من الجنابة؟ قال: "لا، إنما يكفيك ثلاث حثيات، ثم صبي عليك الماء فتطهري" فسمعت أبي يقول: هذا خطأ، إنما هو: سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمه - ﵂ - عن النبي - ﷺ -. اهـ.
وفي الباب عن جبير بن مطعم وأسماء وجابر وعائشة وأم عطية وأنس وأبي سعيد الخدري وأثر عن عمر بن الخطاب:
أولًا. حديث جبير بن مطعم رواه البخاري (٢٥٤) ومسلم ١/ ٢٥٨ كلاهما من طريق أبي إسحاق عن سليمان بن صرد عن جبير بن مطعم قال: تماروا في الغسل عند رسول الله - ﷺ - فقال
[ ٢ / ٣٦٦ ]
بعض القوم: أما أنا فإني أغسل رأسي كذا وكذا. فقال رسول الله - ﷺ -: "أما أنا، فإني أفيض على رأسي ثلاث أكف".
ورواه أحمد ٤/ ٨١ من طريق إسرائيل عن سليمان بن صرد به بلفظ: "أما أنا فآخذ ملء كفي ثلاثًا، فأصب على رأسي ثم أفيض على سائر جسدي".
قال النووي في "الخلاصة" ١/ ١٩٣: إسناد صحيح. اهـ.
ثانيًا: حديث أسماء رواه البخاري (٣١٤ - ٣١٥) ومسلم ١/ ٢٦١ كلاهما من طريق صفية عن عائشة، أن أسماء سألت النبي - ﷺ - عن غسل المحيض؟ فقال: "تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور. ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا. حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها" فقالت أسماء: وكيف تطهر بها؟ فقال: "سبحان الله! تطهرين بها". فقالت عائشة -كأنها تخفي ذلك-: تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: "تأخذ ماء فتطهر، فتحسن الطهور أو تُبلغُ الطهور. ثم تصب على رأسها فتدلكه. حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تفيض عليها الماء". فقالت عائشة: نِعْمَ النساءُ نساء الأنصار! لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. هذا اللفظ لمسلم.
وعند البخاري بلفظ مختصر.
وروى الترمذي (١٠٧) والنسائي كلاهما من طريق شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان لا يتوضأ بعد الغسل.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
قال الترمذي ١/ ١٢٢: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه شريك بن عبد الله القاضي وهو صدوق يخطئ كثيرًا وتغير حفظه لما ولي القضاء وسبق الكلام عليه (١).
وروى مسلم ١/ ٢٦٠ من طريق إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير قال: بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء، إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن فقالت: يا عجبًا لابن عمرو هذا! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحدٍ ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.
ثالثًا: حديث جابر رواه البخاري (٢٥٦) ومسلم ١/ ٢٥٩ كلاهما من طريق أبي جعفر عن جابر قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من جنابة، صب على رأسه ثلاث حفنات من ماء. فقال له الحسن بن محمد: إن شعري كثير. قال جابر: فقلت له: يا ابن أخي! كان شعر رسول الله - ﷺ - أكثر من شعرك وأطيب.
رابعًا: حديث عائشة رواه البخاري (٢٥٨) ومسلم ١/ ٢٥٥ كلاهما من طريق أبي عاصم عن حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابة دعا
_________________
(١) راجع باب: الماء الكثير لا ينجسه شيء ..، وباب: المني يصيب الثوب.
[ ٢ / ٣٦٨ ]
بشيءٍ نحو الحلاب فأخذ بكفه، بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه.
خامسًا: حديث أم عطية رواه البخاري (٣١٣) من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن حفصة. قال أبو عبد الله: أو هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية عن النبي - ﷺ - قالت: كنا ننهى أن يحد على ميِّتٍ فوق ثلاث إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشر، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب. وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار النبذة: القطعة، وكست أظفار: نوع من البخور. والمقصود أنه رخص للحادة استعماله إذا اغتسلت من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة.
وقد سبق ذكر أحاديث أخرى في أول أبواب الغسل وحكم الجنب.
سادسًا: حديث أنس رواه ابن أبي شيبة كما في "المطالب" (١٧٠) وأبو يعلى في "المقصد" (١٦٥) كلاهما من طريق معتمر بن سليمان عن حميد الطويل عن أذس ﵁ قال: إن وفد ثقيف قالوا: يا رسول الله! إن أرضنا أرض باردة فما يكفينا من غسل الجنابة؟ قال - ﷺ -: "أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا".
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٧١: رجاله رجال الصحيح. اهـ.
[ ٢ / ٣٦٩ ]
وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على "المطالب": "صحيح". اهـ.
سابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (٧٠٨) قال: حدثنا وكيع عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد أن رجلًا سأله فقال: اغسل ثلاثًا؟ فقال: إن شعري كثير؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ - أكثر منك شعرًا وأطيب.
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه فضيل بن مرزوق وهو صدوق يهم.
وأيضًا عطية وهو ابن سعد العوفي وسبق الكلام عليه (١).
ثامنًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مسدد كما في "المطالب" (١٦٨) قال: حدثنا يحيى عن مسعر بن كدام حدثني بكير بن الأخنس حدثني المعرور قال: قال عمر ﵁: أما أنا فأحفن على رأسي ثلاث حفنات.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي.
ورواه عبد الرزاق ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ عن معمر عن أبي إسحاق عن رجل يقال له عاصم: أن رهطًا أتوا عمر ﵁ وفيه سألوه عن ثلاثة أمور منها غسل الجنابة فذكر بنحوه.
ورواه أيضًا من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو البجلي به.
وفي هذا الإسناد عاصم وقد سبق الكلام عليه.
وأبو إسحاق السيبعي وصف بالتدليس وقد عنعن.
_________________
(١) راجع باب: فضل اتباع الجنائز.
[ ٢ / ٣٧٠ ]