٥٨ - وللأربعة عنه إلا النسائي: أن النبي - ﷺ - مسح أعلى الخُفِّ وأسفله. وفي إسناده ضعف.
رواه أَبو داود (١٦٥) والترمذي (٩٧) وابن ماجَهْ (٥٥٠) وأحمد ٤/ ٢٥١ والدارقطني ١/ ١٩٥ والبيهقي ١/ ٢٩٠ كلهم من طريق الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال: وضَّأتُ رسولَ الله - ﷺ - في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلَهما.
قال الترمذي ١/ ١١٠: هو حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم. اه.
وبيان هذا أن الحديث أعل بخمس علل:
العلة الأولى: أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة.
قال أَبو داود في "السنن" ١/ ٩١: وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة. اه.
ونقل ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" ١/ ٥٣٢ عن الإمام أحمد أنه قال: لم يسمعه ثور من رجاء وليس فيه المغيرة. اه.
وكذا نقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٨ عن موسى بن هارون.
[ ٢ / ٣١ ]
وقد وقع عند الدارقطني والبيهقي ١/ ٢٩٠ تصريح ثور بن يزيد بالتحديث عن رجاء بن حيوة من رواية داود بن رشيد ثنا الوليد بن مسلم عن ثور به.
واحتج بهذا ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ١٢٥ وابن التركماني كما في "الجوهر النقي" ١/ ٢٩٠ - ٢٩١ مع "السنن" وفيما قالاه نظر.
لأنه رواه أيضًا البيهقي ٢٩٠/ ١ - ٢٩١ من طريق أحمد بن يحيى ابن إسحاق الحلواني ثنا داود بن رشيد به وفيه قال عن رجاء. ولم يقل: حدثنا رجاء. فهذا الاختلاف على داود بن رشيد أوهن رواية التصريح بالتحديث. ولهذا أعرض الإمام أحمد وأَبو داود عنها.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر فى "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٨: ووقع في "سنن الدارقطني" ما يوهم رفع العله وهي: حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز ثنا داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد ثنا رجاء بن حيوة فذكره.
فهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاء فتزول العلة، ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في "مسنده" عن أحمد بن يحيى الحلواني عن داود بن رشيد فقال: عن رجاء ولم يقل: حدثنا رجاء، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله. مع ما تقدم في كلام الأئمة. اه.
ولهذا قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ١٤٧: فقد اختلف على داود بن رشيد في هذه اللفظة. اه.
[ ٢ / ٣٢ ]
وأيضًا مما يدل على انقطاعه ما رواه ابن حزم في "المحلى" ٢/ ١١٤ من طريق أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد قال: حُدِّثْتُ عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة: أن رسول الله - ﷺ - مسح أعلى الخف وأسفلهما. هكذا رواه ابن المبارك مرسلًا. ولهذا كانت العلة الثانية هي الإرسال.
لهذا قال ابن حزم ٢/ ١١٤: فصح أن ثورًا لم يسمعه من رجاء ابن حيوة وأنه مرسل لم يذكر فيه المغيرة. اه.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٨٠: هذا منقطع الإسناد. اهـ.
فقد تفرد بوصلة الوليد بن مسلم. ولا تحتمل مخالفته لابن المبارك ولهذا قال الترمذي ١/ ١١٠ لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم .. وقال أيضًا: وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح. لأن ابن المبارك. روى هذا عن ثور عن رجاء بن حيوة قال: حُدِّثْتُ عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي - ﷺ - ولم يذكر فيه المغيرة. اه.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٨ وابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ١٤٦ عن الأثرم عن أحمد أنه كان يضعفه ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال: عن ابن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة. قال أحمد: وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور. فقلت له: إنما يقول هذا
[ ٢ / ٣٣ ]
الوليد، فأما ابن المبارك فيقول: حدثت عن رجاء ولا يذكر المغيرة. فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إليَّ كتابه القديم بخط عتيق فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة، فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها. فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث. اه.
وقال الدارقطني في "العلل" ٧/ رقم (١٢٣٨) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه ثور بن يزيد واختلف عنه. فرواه الوليد بن مسلم ومحمد بن عيسى بن سميع عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة. وكذلك رواه الإمام الشافعي عن بعض أصحابه عن ثور. ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن ثور قال: حديث عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن النبي - ﷺ - مرسلًا. ورُوي هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير عن وراد عن المغيرة لم يذكر فيه أسفل الخف، ورواه الحكم بن هشام وإسماعيل ابن إبراهيم بن المهاجر عن عبد الملك. وحديث رجاء بن حيوة الذي فيه ذكر أعلى الخف وأسفله: لا يثبت؛ لأن ابن المبارك رواه عن ثور مرسلًا. اه.
وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ١٢٦: وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده.
ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإمام الثبت عبد الله ابن المبارك. فرواه عن ثور عن رجاء قال: حدثت عن كاتب
[ ٢ / ٣٤ ]
المغيرة عن النبي - ﷺ - وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم. فالقول ما قال عبد الله. اه.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٧٨) سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة عن النبي - ﷺ - ولم يذكر المغيرة وأفسد هذا الحديث. حدثنا الوليد. وهذا أشبه. اه.
وقد تابع الوليد بن مسلم على وصله إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى لكن هو متروك. وقد أعرض الأئمة عن هذه المتابعة.
العلة الثالثة: أن الوليد بن مسلم لم يصرح بالتحديث وهو مشهور بالتدليس.
قال ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ١٢٤: الوليد بن مسلم لم يصرح فيه بالسماع من ثور بن يزيد بل قال فيه عن ثور، والوليد مدلس، فلا يحتج بعنعنته ما لم يصرح بالسماع. اه.
لكن يمكن أن يجاب عن هذه العلة أنه وقع التصريح بالتحديث عند أحمد وأبي داود ولهذا قال ابن دقيق العيد في "الإمام" ١/ ١٤٨ لما ذكر علة التدليس: هذا الوجه ليس بشيء، فقد أمن تدليس الوليد في هذه الرواية بما رواه أَبو داود في "سننه" فقال: أخبرني ثور. اه.
العلة الرابعة: هي جهالة كاتب المغيرة.
لكن أجاب عنها ابن حزم في "المحلى" ٢/ ١١٤ فقال: هو قول مردود، وكاتب المغيرة اسمه وراد، وهو مشهور وله أحاديث في "الصحيحين". اه.
[ ٢ / ٣٥ ]
وقال ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ١٤٨: أما الوجه الذي ذكره هذا المتأخر وهو أنه لم يسم كاتب المغيرة فالمعروف بكاتب المغيرة هو مولاه وراد، وهو مخرج له في "الصحيح" فإن لم يعرف له مشارك في هذه الصفة، فالظاهر انصراف الرواية إليه. وقد أدرج هذا الحديث بعض في ترجمة رجاء حيوة عن وراد وأعلى من هذا وأفصح: أنن أبا عبد الله ابن ماجة خرج الحديث في "سننه" فقال: عن رجاء بن حيوة عن وراد كاتب المغيرة فصرح باسمه. اه.
العلة الخامسة: أنه مخالف للأحاديث الصحيحة سواء كانت عن المغيرة أو غيره.
قال ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ١٢٦: الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه. اه.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٥) سمعت أبي يقول في حديث الوليد عن ثور بن يزيد عن وجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة. أن النبي - ﷺ - مسح أعلى الخف وأسفله. فقال: ليس بمحفوظ وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح. اه.
وروى البخاري في "التاريخ الأوسط" والترمذي (٩٨) وأَبو داود (١٦١) كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة ابن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت النبي - ﷺ - يمسح على خفيه على ظاهرهما.
[ ٢ / ٣٦ ]
قلت: أصل الحديث في "الصحيحين" كما سبق في أول كتاب المسح على الخفين.
قال البخاري عقبه: وهذا أصح من حديث رجاء عن كاتب المغيرة. اهـ.
فالخلاصة أنه حديث ضعيف ضعفه الجهابذة.
قال ابن القيم في "تهذيب السنن" ١/ ١٢٥: فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار: البخاري وأَبو زرعة والترمذي وأَبو داود والشافعي ومن المتأخرين أَبو محمد بن حزم. اه.
قال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٨٠: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا يصح هذا. روي عن ابن المبارك عن ثور بن يزيد قال: حدثت عن رجاء بن حيوة كاتب المغيرة عن النبي - ﷺ - مرسلًا وضعف هذا. وسألت أبا زرعة فقال: نحوًا مما قال محمد بن إسماعيل. اه.
* * *
٥٩ - وعن علي -﵁-: لو كان الدِّينُ بالرأي لكان أسفلُ الخُفِّ أولَى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسولَ الله - ﷺ - يمسح على ظاهر خُفَّيه. أخرجه أَبو داود بإسناد حسن.
رواه أَبو داود (١٦٢ - ١٦٤) والدارمي ١/ ١٨١ والدارقطني ١/ ١٩٩ والبيهقي ١/ ٢٩٩ وابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩٥٩) كلهم من طريق
[ ٢ / ٣٧ ]
الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي ﵁ قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على الخفين.
ولفظ الدارمي على عبد خير قال: رأيت عليًا توضأ ومسح على نعلين فوسع ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما.
قال أَبو محمد: هذا الحديث منسوخ بقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].
ورواه الدارمي ١/ ١٨١ من طريق يونس عن أبي إسحاق به بنحوه وفيه "مسح على نعلين". اه.
قلت: رجاله ثقات.
قال أَبو داود: ورواه أَبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال: رأي عليًا توضأ فذكره بنحوه. اه.
وقال الدارقطني في "العلل" ٤/ رقم (٤٢٤) لما سئل عن هذا الحديث: يرويه عن عبد خير جماعة؛ اختلفوا عليه فيه. فرواه أَبو إسحاق عن عبد خير فاختلف عليه في إسناده وفي لفظه. فقال: حفص بن غياث وعيسى بن يونس ووكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير. وتابع الأعمش يونس بن إسحاق وسفيان الثوري وإسرائيل وحكيم بن زيد. فرووه عن أبي إسحاق عن عبد خير كذلك. وخالفهم إسماعيل بن عمرو البجلي. فرواه عن
[ ٢ / ٣٨ ]
حفص بن غيث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. ووهم في قوله "الحارث" واختلفوا في لفظ الحديث. فقال حفص بن غياث عن الأعمش فيه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح وقال عيسى بن يونس ووكيع عن الأعمش فيه: لو كنت أرى باطن القدمين أحق بالمسح من أعلاهما. وتابعهما يونس بن أبي إسحاق وإسرائيل عن الثوري عن أبي إسحاق. والصحيح من ذلك قول من قال: كنت أرى أن باطن الخفين أحق بالمسح من أعلاهما. وكذلك قال حكيم بن زيد عن أبي إِسحاق اه.
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٥٣٠: قال الحافظ عبد الغني المقدسي: إسناده صحيح. ورجاله ثقات كلهم. وقد روى أَبو السوداء شيخ لابن عيينة عن ابن عبد خيرٍ عن أبيه عن علي نحوه. اه.
قلت. رواه الحميدي (٤٧) من طريق سفيان ثني أَبو السوداء عمرو النهدي عن ابن عبد خير عن أبيه قال: رأيت علي بن أبي طالب فذكره
قلت: وهو أيضًا إسناده ظاهره الصحة وسفيان هو الثوري وأَبو السوداء هو عمرو بن عمران النهدى وابن عبد خير اسمه المسيب.
وقد حسن إسناده الحافظ ابن حجر في "البلوغ".
قال في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٩: إسناده صحيح. اه.
وقال البيهقي ١/ ٢٩٢: عبد خير لم يحتج به صاحبا الصحيح. اه.
[ ٢ / ٣٩ ]
وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" فقال: لا يلزم من كونهما لم يحتجا بشخص أن يكون ضعيفًا وعبد خيرٍ ثقة. اه.
ونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ٩٣ عن عبد الغني أنه قال: إسناده صحيح. اه.
وقال الشيخ الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ١٤٥: إسناده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص"، وقال في "بلوغ المرام": إسناده حسن والصواب الأول. اه.
وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وجابر وعمر بن الخطاب وأثر عن عمر والحسن وقيس بن سعد:
أولًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩٧١)
قال: حدثنا الحنفي عن أبي عامر الخراز قال: حدثنا الحسن عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت رسول الله - ﷺ - بال، ثم جاء حتى توضأ، ومسح على خفيه، ووضع يده اليمني على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، حتى كأني انظر إلى أصابع رسول الله - ﷺ - على الخفين.
ورواه البيهقي ١/ ٢٩٢ من طريق ابن أبي شيبة ثنا أَبو سامة عن أشعث عن الحسن به.
قلت: إسناده منقطع. لأبي الحسن لم يدرك المغيرة.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٧٠: ورواه البيهقي من طريق الحسن عن المغيرة. وإسناده منقطع. اه.
[ ٢ / ٤٠ ]
وأَبو عامر الخزاز اسمه صالح بن رستم المزني صدوق كثير الخطأ.
ثانيًا: حديث جابر رواه ابن ماجة (٥٥١) قال: حدثنا محمد بن المصفي الحمصي قال: ثنا بقية عن جرير بن يزيد قال: حدثني منذر ثني محمد بن المنكدر عن جابر قال: مر رسول الله - ﷺ - برجل يتوضأ ويغسل خفيه. فقال بيده، كأنه دفعه: "إنما أمرت بالمسح". وقال رسول الله - ﷺ - بيده هكذا: من أطراف الأصابع إلى أصل الساق وخطط بالأصابع.
قلت: إسناده ضعيف لأن جرير بن يزيد روى ابن ماجة له هذا الحديث فقط.
وقال الذهبي: لا يعتمد عليه لجهالة حاله. اه
قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" ٢/ ٦٧: يحتمل الذي قبله اهـ. يعني جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي، وهذا قال عنه أَبو زرعة. شامي منكر الحديث. اه.
وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٥٣٣: جرير هذا ليس بمشهور، ولم يرو عنه غير بقية، ومنذر كأنه ابن زياد الطائي، وقد كذبه الفلاس وقال الدارقطني: متروك. اهـ.
قلت: وبقية بن الوليد بن صائد الحمصي مشهور بالتدليس.
ولهذا قال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن بقيه وإسماعيل، فقال: بقية أحب إليّ وإذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا تقبلوه. اه.
[ ٢ / ٤١ ]
وقال يحيى: إذا حدث عن الثقات مثل صفوان بن عمرو وغيره فاقبلوه، أما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا، وإذا كنى الرجل ولم يسمعه. فليس يساوي شيئًا. اه.
ونحوه قال أَبو زرعة.
وقال النسائي: إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة. وإذا قال عن فلان فلا يُؤخذ عنه. لأنه لا يُدرَى عمن أخذه. اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٩: إسناده ضعيف جدًا. اه.
ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" ١/ ٣٦٤ من طريق بقية بن الوليد عن جرير بن يزيد الكندي عن محمد بن المنكدر به بنحوه.
قال الطبراني عقبه: لا يروى عن جابر، إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية. اهـ.
تنبيه: قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١٨١: وهذا الحديث مما استدركه شيخنا أَبو الحجاج المزي على ابن عساكر، إذ لم يذكره في "أطرافه" وكأنه ليس في بعض نسخ ابن ماجة، وأنا وجدته في نسخة ولم أجده في أخرى، والله أعلم. اه.
ثالثًا: حديث عمر بن الخطاب رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٨٨٦) قال: حدثنا زيد بن حبان عن خالد بن أبي بكر قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه: أن عمر بن الخطاب سأله سعد
[ ٢ / ٤٢ ]
ابن أبي وقاص عن المسح على الخفين فقال عمر: سمعت النبي - ﷺ - يأمر بالمسح على الخفين إذا ألبسهما وهما طاهرتان.
ورواه البيهقي ١/ ٢٩٢ من طريق ابن أبي شيبة به بلفظ: قال عمر: سمعت رسول الله - ﷺ - يأمرنا بالمسح على ظهر الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان.
وعزا هذا اللفظ ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ١٥٢ إلى ابن أبي شيبة ثم قال: وأخرجه الفقيه أَبو بكر أحمد بن محمد بن جهم المالكي فِى كتابه بسنده، ولم يقل فيهْ على ظهر الخفين وقال: على الخفين. اه. وهذا اللفظ هو المثبت في المطبوع من "المصنِّف".
ورواه الدارقطني ١/ ١٩٥ من طريق علي بن حرب: نا زيد بن الحباب به مرفوعًا بلفظ سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بالمسح على ظهر الخف ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوم وليلة. ورواه أَبو يعلى كما في "المقصد" (١٥٩).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٥٥: رجاله ثقات. اه.
قلت: إسناده فيه ضعف. لأن فيه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي. اختلف فيه قال أَبو حاتم: يكتب حديثه. اه.
وقال الترمذي سمعت محمدًا يقول: لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم. اه.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ. اه.
[ ٢ / ٤٣ ]
ولهذا أعل الحديث البيهقي فقال ١/ ٢٩٢: خالد بن أبي بكر ليس بالقوي. اه.
وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١١٩: قال الإمام علي بن المديني: لم يرفع هذا الحديث إلا شيخ ضعيف يقال له: خالد بن أبي بكر بن أبي بكر بن عبيد الله؛ فقد رواه سالم ونافع وعبد الله بن دينار وأَبو سلمة؛ فلم يرفعوه، وقال الدراقطني: ليس هذا الحديث بالقوي. ثم قال ابن كثير: إنما ينكر من هذا الحديث ذكر التوقيت فيه، وإلا فأصله محفوظ عن عمر -﵁- عدم التوقيت في مسح الخفين كما رواه الدارقطني في "سننه". اه.
رابعًا: أثر عمر رواه سعيد بن منصور كما عزاه إليه ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٥٣٤ وابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩١٩) كلاهما قال: ثنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب، بال فتوضأ ومسح على خفيه قال: حتى إني لأنظر إلى أثر أصابعه على خفيه.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه محمد بن أبي ليلي وهو ضعيف كما سيأتي (١).
وروي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا بلفظ: مسح على خفيه خطوطًا بالأصابع. لكن جزم النووي في "المجموع" ١/ ٥٢٢ وفي "الخلاصة" بأنه حديث ضعيف. اه.
_________________
(١) راجع باب "المني يصيب، وباب: ما جاء في لحم الصيد.
[ ٢ / ٤٤ ]
خامسًا: أثر الحسن رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١٩٢٠) و(١٩٥٦) قال: حدثنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال: المسح على الخفين خطأ بالأصابع.
قلت: رجاله ثقات.
لكن رواية هشام بن حسان عن الحسن تكلم فيها. قال نعيم بن حماد: سمعت ابن. عيينة يقول: لقد أتى هشام أمرًا عظيمًا بروايته عن الحسن. قيل لنعيم: لِمَ؟ قال: إنه كان صغيرًا. قال نعيم: وكان هشام أعلم الناس بحديث الحسن. اه.
وقال أَبو بكر بن أبي شيبة عن ابن علية. ما كُنا نعد هشام بن حسان في الحسن شيئًا. اه.
وقال مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان: ما كتبت للحسن حديثًا قط إلا حديث الأعماق. اه.
لكن توبع هشام على هذا الأثر.
فقد رواه عبد الرزاق ١/ ٢١٨ - ٢١٩ عن معمر عن أيوب قال: رأيت الحسن بال ثم توضأ فمسح على خفيه مسحة واحدة على ظهورهما قال: فرأيت أثر أصابعه على الخف.
وهذا إسناد صحيح. والله أعلم.
سادسًا: أثر قيس بن سعد بن عبادة رواه ابن أبي شيبة ١/ رقم (١٩٢١) قال: حدثنا أَبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي العلاء قال: بعثنا عليّ إلى صفين واستعمل علينا قيس بن سعد خادم
[ ٢ / ٤٥ ]
رسول الله - ﷺ - فسرنا حتى أتينا مسكن فرأيت قيسًا بال، ثم أتى شط دجلة، فتوضأ، ومسح على خفيه، فرأيت أثر أصابعه على خفيه.
ورواه عبد الرزاق ١/ ٢١٩ من طريق الثوري عن أبي إسحاق به.
قلت: في سنده أَبو العلاء ذكره مسلم في باب الكنى، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٩/ ٣١٣ ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/ ٥٥٨.
وأَبو إسحاق هو السبيعي وهو مدلس.
* * *
[ ٢ / ٤٦ ]