٢٥ - وعن عَمرِو بن خارَجَة - ﵁ - قال: خطبنا رسولُ الله - ﷺ - بمنًى، وهو على راحلته، ولُعَابُها يسيل على كتفي أخرجه أحمد والترمذي وصححه.
رواه أحمد ٤/ ٨٦، ١٨٧، ٢٣٨ والترمذي (٢١٢٢) وابن ماجه (٢٧١٢) والنسائي ٦/ ٢٤٧ والبيهقي ٦/ ٢٦٤ كلهم عن طريق قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة أن النبي - ﷺ - خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها وإن لعابها يسيل بين كتفي فسمعته يقول "إن الله أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا" هذا لفظ الترمذي.
الجران: بكسر الجيم هو مقدم عنق البعير من المذبح إلى المنحر ومعنى قوله: وهي تقصع بجرتها، أي: ما يفيض به البعير فيأكله مرة ثانية.
قلت في إسناده شهر بن حوشب وسبق الكلام عليه (١).
_________________
(١) راجع باب: تحريم المدينة.
[ ١ / ٢٢٤ ]
ولهذا قال الترمذي عقبه ٦/ ٢٩٧ سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: لا أبالي بحديث شهر بن حوشب قال وسألت محمد بن إسماعيل عن شهر بن حوشب فوثقه وقال إنما يتكلم فيه ابن عون ثم روى ابن عون عن هلال بن أبي زينب عن شهر بن حوشب اهـ.
ثم قال الترمذي ٦/ ٢٩٨ هذا حديث حسن صحيح اهـ.
وللحديث شواهد في ذكر الوصية.
وفي الباب عن أنس بن مالك وابن عمر وأم سليم وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري والحسن ومحمود بن الربيع وعمار.
أولًا: حديث أنس بن مالك رواه ابن ماجه (٢٧١٤) والبيهقي ٦/ ٢٦٥ والطبراني في "مسند الشاميين" ١/ ٣٦٠ والدارقطني ٤/ ٧٠ كلهم عن طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد أنه حدثه عن أنس بن مالك قال: إني لتحت ناقة رسول الله ﷺ يسيل عليَّ لعابها فسمعته يقول: "إن الله قد أعطى كلّ ذي حقٍّ حقه، ألا لا وصية لوارث".
قلت: رجاله لا بأس بهم لهذا قال البوصيري في "تعليقه على زوائد سنن ابن ماجه" ٢/ ٩٨ إسناد صحيح رجاله ثقات اهـ.
وقال ابن التركماني كما في "الجوهر النقي" ٦/ ٢٦٥ مع "السنن" هذا سند جيد اهـ. وروى البخاري (٤١٧) قال: حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا زهير قال: حدثنا حميد عن أنس أن النبي - ﷺ -
[ ١ / ٢٢٥ ]
رأي نخامة في القبلة؛ فحكها بيده، ورئي منه الكراهية أو رئيت كراهته لذلك وشدته عليه، وقال. "إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه -أو ربه بينه وبين قبلته- فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه" ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض قال: "أو يفعل هكذا" وسيأتي في باب النهي عن البصاق في الصلاة وبيان صفته. عدة أحاديث في هذا المعنى.
ثانيًا: حديث ابن عمر رواه البيهقي ١/ ٢٥٥ قال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي ثنا سعيد بن عبد العزيز عن زيد بن أسلم وغيره عن ابن عمر في قصة ذكرها في الحج وإني تحت ناقة رسول الله - ﷺ - يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج.
قلت: رجاله ثقات.
ثالثًا: حديث أم سليم رواه مسلم ٤/ ١٨١٦ قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان بن مسلم حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن أم سُليم أن النبي - ﷺ - كان يأتيها فيقيل عندها، فتسبط له نطعًا فيقيل عليه، وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير، فقال النبي - ﷺ -: "يا أمّ سليم! ما هذا؛ " قالتك عرقك أدوف به طيبي، أي: أخلط معه طيبي.
ورواه مسلم ٤/ ١٨١٥ من طريق سليمان عن ثابت عن أنس قال: دخل علينا النبي - ﷺ - فَقَال عندنا؛ فَعرِقَ، وجاءت أمي بقارورة حلت تسلت العرقَ فيها، فاستيقظ النبي - ﷺ - فقال: "يا أمّ سليم!
[ ١ / ٢٢٦ ]
ما هذا الذي تصنعين؟ " قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب.
وفي رواية له نرجو بركته لصبياننا قال: "أصبتِ".
رابعًا: حديث أبي هريرة رواه أحمد ٢/ ٢٧٩ قال ثنا عبد الرزاق أنا معمر أخبرني محمد بن زياد أنه سمع أبا هريرة يقول كنا عند رسول الله - ﷺ - وهو يقسم تمرًا من تمر الصدقة، والحسن بن علي في حجره فلما فرغ حمله النبي - ﷺ - على عاتقه فسال لعابه على النبي ﷺ فرفع النبي - ﷺ - رأسه فإذا تمر في فيه. فأدخل النبي - ﷺ - يده فانتزعها ثم قال. "أما علمت أن الصدقة لا تحل لآل محمد".
قلت: رجالة ثقات وإسناده ظاهره الصحة.
وأصل الحديث متفق عليه من غير ذكر اللعاب.
فقد رواه البخاري (١٤٩١) ومسلم ٢/ ٧٥١ كلاهما من طريق شعبة عن محمد بن زياد، قال سمعت أبا هريرة أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي - ﷺ - "كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة".
ورواه أحمد ٢/ ٤٠٦ قال: ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة قال أنا محمد بن زياد به باللفظ الأول فحمل الحسن أو الحسين على عاتقه فجعل لعابه يسيل عليه فنظر إليه فإذا هو يلوك تمرة.
ورواه أيضًا ٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧، قال ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا حماد به بمثله.
[ ١ / ٢٢٧ ]
ورواه ابن ماجه (٦٥٨) قال حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا حماد به ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ٤١٨ من طريق عبد الواحد بن غياث ثنا حماد به.
قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه". إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح اهـ.
خامسًا حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد ٣/ ٨٢ قال:
حدثنا أبو أحمد ثنا مسرة بن معبد حدثني أبو عبيد صاحب سليمان قال رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائمًا يصلي معتمًا بعمامة سوداء مرخ طرفها من خلف مصفر اللحية فذهبت أمُر بين يديه فردني ثم قال حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قام فصلى صلاة الصبح وهو خلفه فقرأ فالتبست عليه القراءة فلما فرغ من صلاته قال "لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين الإبهام والتي تليها، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطًا بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل".
قلت رجاله ثقات ومسرة بن معبد اللخمي الفلسطيني قال أبو حاتم شيخ ما به بأس اهـ.
وذكره ابن حبان في "الثقات " وقال كان ممن يخطئ اهـ.
ثم ذكره في "الضعفاء" وقال لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات اهـ.
[ ١ / ٢٢٨ ]
وأصل الحديث في الصحيح من غير هذا اللفظ وبغير هذا الوجه.
سادسًا: حديث الحسن رواه أحمد ١/ ٢٠٠ والطبراني في "الكبير" ٣ / رقم ٢٧١٤ كلاهما من طريق شعبة قال سمعت بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء. قال قلت للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله - ﷺ - قال أذكر من رسول الله - ﷺ - أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في فيّ قال فنزعها رسول الله - ﷺ - بلعابها فجعلها في التمر فقيل يا رسول الله ما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي قال. "وإنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة" قال وكان يقول "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".
ثم ذكر الدعاء المشهور قال وكان يعلمنا هذا الدعاء "اللهم اهدني".
قلت رجاله ثقات وإسناده قوي.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٩٠ رجال أحمد ثقات اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح " ٣/ ٣٥٥: إسناده قوي. اهـ.
ورواه ابن خزيمة ٤/ ٥٩ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٦ كلاهما من طريق شعبة به غير أنه قال يزيد بن أبي مريم بدل بريد.
ورواه أيضًا ابن خزيمة ٤/ ٥٩ من طريق شعبة قال سمعت ابن أبي مريم يحدث عن أبي الحوراء به.
[ ١ / ٢٢٩ ]
قلت فإن كان الإسنادان محفوظان فكلاهما ثقة أما بريد بن أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي فقد أخرج له الأربعة والبخاري في "الأدب المفرد"، ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وأبو حاتم.
وأما يزيد بن أبي مريم ويقال يزيد بن ثابت بن أبي مريم فقد أخرج له البخاري والأربعة ووثقه ابن معين وأبو زرعة وقال أبو حاتم من ثقات أهل دمشق. اهـ.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة كما في "المطالب" (٩١٣) قال. حدثنا الفضل بن دكين حدثنا مُعرِّف بن واصل حدثتني حفصة بنت طلق امرأة من الحي سنة تسعين عن جدّي رشيد بن مالك أبي عميرة قال: كنت عند رسول الله - ﷺ - جالسًا ذات يوم فذكر نحوه.
قلت إسناده ضعيف لأن فيه حفصة بنت طلق وهي مجهولة.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٨٩ فيه حفصة بنت طلق، ولم يرو عنها غير معروف بن واصل ولم يوثقها أحد اهـ.
وأصل الحديث في "الصحيحين " فقد رواه البخاري ٣/ ٣٥٤ "فتح" ومسلم ٢/ ٧٥١ وأحمد ٢/ ٤٠٩ من طويق محمد بن زياد عن أبي هريرة أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال له النبي - ﷺ - بالفارسية "كخ كخ -يزجره عن تناولها- أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة".
سابعًا حديث محمود بن الربيع رواه البخاري ٧٧١) و(٨٣٩) ومسلم ١/ ٤٥٦ وأحمد ٥/ ٤٢٧ وابن ماجه (٤٥٧) وابن حبان
[ ١ / ٢٣٠ ]
٤/ ١٠٧ كلهم من طريق الزهري عن محمود بن الربيع أنه عقل رسول الله - ﷺ - وعقل مجة مجها من دلو في بئر في دارهم.
ثامنًا: حديث عمار رواه البزار في "كشف الأستار" (٢٤٨) والدارقطني ١/ ١٢٧ وابن عدي ٢/ ٥٢٥ والعقيلي ١/ ١٧٦ وأبو يعلى في "المقصد" (١١٣) كلهم من طريق ثابت بن حماد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمار بن ياسر قال أتي عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة لي فقال: "يا عمار ما تصنع؟ " قلت يا رسول الله بأبي وأمي أغسل ثوبي من نخامة أصابته فقال "يا عمار. إنما يغسل الثوب من خمس من الغائط والبول والقيء والدم والمني يا عمار ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء".
قلت ثابت بن حماد ضعفه الأئمة بل نقل الذهبي في "المغني" ١/ ١٢٠ اتفاق الأئمة على تضعيفه وقد انفرد به.
لهذا قال الدارقطني. لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا. اهـ.
وقال البيهقي ١/ ١٤ عن الحديث باطل لا أصل له ثم قال علي بن زيد غير محتج به وثابت بن حماد متهم بالوضع اهـ.
ونقل ابن عبد الهادي في "التنقيح" ١/ ٣١٤ عن شيخ الإسلام أنه قال: هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث اهـ.
وسيأتي مزيد بحث لهذا الحديث في الباب القادم.
[ ١ / ٢٣١ ]