١٤٦ - وعن ابن عباس - ﵄ عن النبي - ﷺ - - في الذي يأتي امرأته وهي حائض -قال: "يَتصدَّق بدينار أو نصف دينار" رواه الخمسة وصححه الحاكم وابن القطان ورجح غيرهما وقفه.
رواه أبو داود (٢٦٤) و(٢١٦٨) وابن ماجه (٦٤٠) والنسائي ١/ ١٥٣ وأحمد ١/ ٢٣٠ والطبراني في "الكبير" (١٢٠٦٦) والحاكم ١/ ٢٧٨ والدارمي ١/ ٢٥٤ والبيهقي ١/ ٣١٤ وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٨) كلهم من طريق شعبة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس بمثله.
ورواه عن شعبة مرفوعًا كلٌّ من يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي والنضر بن شميل ووهب بن جرير كلهم عن شعبة به.
وخالفهم عبد الرحمن بن مهدي كما عند ابن الجارود (١١٠) والبيهقي ١/ ٣١٥.
وأيضًا عفان وسلمان بن حرب كما عند البيهقي ١/ ٣١٤ - ٣١٥.
وأبو الوليد كما عند الدارمي (١١٠٦) كلهم رووا عن شعبة به موقوفًا.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
قال البيهقي ١/ ٣١٥: وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم وحفص بن عمر الحوضي وحجاج بن منهال وجماعة عن شعبة موقوفًا على ابن عباس وقد بين عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة أنه رجع عن رفعه بعد ما كان يرفعه. اهـ.
يشير إلى ما رواه الدارمي ١/ ١١٦ والبيهقي ١/ ٣١٥ كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا شعبة به موقوفًا. فقال رجل لشعبة: إنك كنت ترفعه. قال: كنت مجنونًا فصححت. اهـ.
لكن يرد عليه أن شعبة توبع على رفعه.
لهذا قال أحمد شاكر في تحقيقه "للسنن" ١/ ٢٥٠: هذه الروايات عن شعبة يفهم منها أنه كان واثقًا، وموقنًا برفعه، ثم تردد واضطرب حين رأى غيره يخالفه فيرويه موقوفًا، ثم جعل هو يرويه موقوفًا أيضًا وهذا عندي لا يؤثر في يقينه الأول برفعه، وقد تابعه غيره اهـ.
قلت: وبيان هذا ما رواه البيهقي ١/ ٣١٥ - ٣١٦ من طريق هدبة بن خالد ثنا حماد بن الجعد ثنا قتادة حدثني الحكم بن عتيبة أن عبد الحميد حدثه أن مقسمًا حدثه عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فذكره.
ورواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٤٧ من طريق روح وعبد الله بن بكر قالا: نا ابن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه.
[ ٢ / ٤٥٣ ]
ولما ذكر الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ٢١٨: إسناد مقسم قال: هذا سند صحيح على شرط البخاري وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وابن القطان وابن دقيق العيد وابن التركماني وابن حجر العسقلاني واستحسنه الإمام أحمد. اهـ.
قلت: وقد اختلف في إسناده على قتادة فرواه أحمد ١/ ٢٣٧ عن يزيد بن هارون.
رواه أيضًا أحمد ١/ ٢٣٧ والبيهقي ١/ ٣١٥ عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف.
والنسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٤٧ من طريق عبدة كلهم رووه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا هكذا ولم يذكروا في الإسناد عبد الحميد. وهؤلاء رووا عن سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه.
ورواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٤٧ قال أخبرنا عمرو بن علي قال أخبرنا عاصم بن هلال قال أخبرنا قتادة عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا.
قلت: قتادة مدلس وقد عنعن.
بل قال البيهقي ١/ ٣١٥: لم يسمعه قتادة من مقسم.
وقال أيضًا ولم يسمعه أيضًا من عبد الحميد. اهـ.
وقد رواه البيهقي ١/ ٣١٥ من طريق هدية بن خالد حدثنا حماد بن الجعد حدثنا قتادة حدثني الحكم بن عتيبة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا.
[ ٢ / ٤٥٤ ]
قلت: في إسناده حماد بن الجعد ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٢١ - ١٢٢): سألت أبي عن حديث مقسم عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض. فقال: اختلفت الرواية فمنهم من يروي عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا ومنهم من يروي عن مقسم عن النبي - ﷺ - مرسلًا وأما حديث شعبة فإن يحيى بن سعيد أسنده وحكى أن شعبة قال: أسنده إلى الحكم مرة ووقفه مرة وقال أبي: لم يسمع الحكم من مقسم هذا الحديث: ثم قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: حديث قتادة عن مقسم. ولا أعلم قتادة روى عن عبد الحميد شيئًا ولا عن الحكم. اهـ.
وقال البيهقي ١/ ٣١٥: هكذا رواه جماعة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم. وفي رواية شعبة عن الحكم دلالة على أن الحكم لم يسمعه من مقسم إنما سمعه من عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مقسم. اهـ.
وقد ذكر الإمام أحمد كما في "التهذيب" في ترجمة الحكم بن عتيبة، وفي "العلل" برواية ابنه عبد الله ١/ ١٩٢ أن الحكم لم يسمع حديث مقسم إلا خمسة أحاديث. فذكرها وليس هذا منها، وسبق بحث هذه المسألة (١).
_________________
(١) راجع باب: الحجامة للصائم.
[ ٢ / ٤٥٥ ]
ورواه النسائي في "الكبرى" ٥/ ٣٤٧ من طريق أشعث عن الحكم عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا.
قلت: إسناده ضعيفط لأن فيه أشعث بن سوار وسبق الكلام عليه (١).
ورواه البيهقي ١/ ٣١٧ من طريق هشام الدستوائي حدثنا عبد الكريم أبو أمية عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا.
قلت: عبد الكريم بن أبي المخارق أبي أمية ضعيف. ضعفه أيوب.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
وقال أحمد: ليس بشيء شبه متروك. اهـ.
وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. اهـ.
وضعفه أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان.
وترك حديثه ابن مهدي ويحيى بن سعيد.
وقد اختلف في إسناده عليه.
فقد تابع هشام على وقفه سفيان بن عيينة قال: حدثنا عبد الكريم به كما في "العلل" لأحمد ١/ ١٧٨.
وخالفهما ابن جريح ومحمد بن راشد عند عبد الرزاق (١٢٦٤ - ١٢٦٥).
وأبو حمزة السكري كما عند الترمذي (١٣٧).
_________________
(١) راجع باب: ما قيل في وجوب العمرة، وباب من أدرك ركعة من الجمعة.
[ ٢ / ٤٥٦ ]
وأبو جعفر الرازي عند أبي يعلى (٢٤٣٢) والطبراني (١٢١٣٥) والبغوي في "شرح السنة" (٣١٥).
وعبد الله بن محرز عند الدارقطني ١/ ٢٨٧ وغيرهم كلهم رووه عن عبد الكريم بن أبي مخارق عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا.
وقد اختلف في متنه على عبد الكريم.
فقد رواه البيهقي ١/ ٣١٨ من طريق أبي بكر بن عياش عن يعقوب بن عطاء عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا.
قال البيهقي عقبه: يعقوب بن عطاء لا يحتج بحديثه. اهـ.
ورواه الدارمي (١١١٥) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا.
قلت: ابن أبي ليلى ضعيف؛ سيئ الحفظ وقد اختلف عليه.
فقد رواه أيضًا الدارمي (١١١٨) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا.
ورواه الدارقطني ٣/ ١٨٧ من طريق عبد الله بن محرز عن علي ابن بذيمة وقرن به غيره عن مقسم به مرفوعًا.
قلت: إسناده واهٍ لأن عبد الله بن محرز متروك.
ونقل ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ٢٣٣ عن عبد الله ابن الإمام أحمد أنه قال في كتاب "العلل": حدثني أبي حدثنا سفيان عن عبد الكريم بن أمية عن مقسم عن ابن عباس: إذا أتي امرأته وهي حائض قيل لسفيان: يا أبا محمد هذا مرفوع، فأبَى أن
[ ٢ / ٤٥٧ ]
يرفعه وقال: أنا أعلم به، يعني أبا أميه، ثم قال ابن عبد الهادي: فيحتمل أن يكون الجزري وأبو أميه روياه عن مقسم اهـ.
وواه الدارقطني ٣/ ٢٨٧ من طريق عبد الله بن يزيد بن الصلت عن سفيان عن علي بن بذيمة وقرن معه غيره عن مقسم به مرفوعًا.
وهذا أيضًا إسناده ضعيف لأن عبد الله بن يزيد بن الصلت ضعيف جدًّا.
ورواه أحمد ١/ ٢٤٥، ٣٠٦، ٣٩٣ والبيهقي ١/ ٣١٨ والطبراني في "الكبير" (١١٩٢١) كلهم من طريق عطاء العطار عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا. لأن عطاء بن عجلان العطار متروك.
وقد اتهمه ابن معين وعمر بن علي.
وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ.
وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ.
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث جدًّا، مثل أبان بن عياش وذا الضرب وهو متروك. اهـ.
وقال أبو زرعة: واسطي ضعيف. اهـ.
وقال الترمذي: ذاهب الحديث. اهـ.
وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
وتابعه أيضًا عبد الكريم بن أبي المخارق كما عند البيهقي ١/ ٣١٧ وهو ضعيف كما سبق.
[ ٢ / ٤٥٨ ]
وقد اختلف العلماء في حديث ابن عباس فقال الحاكم ١/ ٢٧٩: هذا حديث صحيح، فقد احتجا جميعًا بمقسم بن بجرة. اهـ.
قلت: لم يحتج مسلم بمقسم وإنما أخرج له البخاري مقرونًا.
ونقل عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢١٠ عن البخاري أنه قال: حديث الكفارة في إتيان الحائض روي موقوفًا على ابن عباس، وقال عبد الحق الإشبيلي: كذا قال: روي موقوفًا ولم يذكر ضعف الإسناد.
وهذا الحديث في الكفارة، لا يروى بإسناد يحتج به، وقد روي فيه يتصدق بخمس دينار ولا يصح في إتيان الحائض إلا التحريم. اهـ.
وأطال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ٢٧١ - ٢٨١ في تعقبه وانتصر لتصحيحه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٧٥ - ١٧٦:
وقد صححه الحاكم وابن القطان وابن دقيق العيد. وقال الخلال عن أبي داود عن أحمد: ما أحسن حديث عبد الحميد؛ فقيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم. وقال أبو داود: هي الرواية الصحيحة وربما لم يرفعه شعبة. وقال: قاسم بن أصبغ: رفعه غندر، ثم إن هذا من جملة الأحاديث التي ثبت فيها سماع الحكم من مقسم.
ثم قال الحافظ ابن حجر: والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدًّا ثم قال: وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح
[ ٢ / ٤٥٩ ]
هذا الحديث، والجواب عن طريق الطعن فيه بما يراجع منه وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان، وقواه في "الإمام" وهو الصواب. فكم من حديث قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا كحديث بئر بضاعة وحديث القلتين ونحوهما. وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في "شرح المهذب" و"التنقيح و"الخلاصة" أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع النووي في بعض ذلك ابن الصلاح والله أعلم. اهـ.
يشير ﵀ إلى قول النووي في "الخلاصة" ١/ ٢٣١: لا تغتر بقول الحاكم إنه حديث صحيح، فإنه معروف بالتساهل في التصحيح، واتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث واضطرابه وتلونه. والله أعلم. اهـ.
وقوله أيضًا في "المجموع" ٢/ ٣٩١: اتفق المحدثون على ضعف حديث ابن عباس واضطرابه وروي موقوفًا، وروي مرسلًا وألوانًا كتيرة وذكره الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" وقال: هو صحيح. وهذا الذي قاله الحاكم خلاف قول أئمة الحديث، والحاكم معروف عندهم بالتساهل في التصحيح، وقد قال الشافعي في "أحكام القرآن": هذا حديث لا يثبت مثله، وقد جمع طرقه البيهقي اهـ.
ونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما في "مجموع مؤلفاته" ٨/ ١٧٦ أنه قيل لأحمد: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم، ولو صح لكنا نرى عليه الكفارة. اهـ.
[ ٢ / ٤٦٠ ]