١٢٣ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إني لا أُحِلُّ المسجدَ لحائضٍ ولا جُنُبٍ" رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة.
رواه البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٦٧ وأبو داود (٢٣٢) وابن خزيمة ٢/ ٢٨٤ كلهم من طريق عبد الواحد بن زياد، ثنا أفلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة ﵂ تقول: جاء رسول الله - ﷺ - ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد" ثم دخل النبي - ﷺ - ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن تنزل فيهم رخصة فخرج إليهم بعد؛ فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه جسرة بنت في دجاجة العامرية الكوفية وثقها العجلي وابن حبان لكن قال البخاري: عند جسرة عجائب. اهـ.
وأيضًا أفلت بن خليفة العامري مجهول.
ولهذا ضعف الأئمة هذا الحديث فقال البغوي في "شرح السنة" ٢/ ٤٦: ضعف أحمد الحديث؛ لأن راويه أفلت مجهول اهـ.
[ ٢ / ٣٧١ ]
وقال المنذري في "مختصر السنن" ١/ ١٥٨: قال الخطابي: ضعفوا هذا الحديث. وقالوا: أفلت: راويه مجهول، ولا يصح الاحتجاج بحديثه. وفيما حكاه الخطابي أنه مجهول نظر. فإنه أفلت بن خليفة ويقال: فليت بن خليفة العامري ويقال الذهلي وكنيته أبو حسان حديثه في الكوفيين روى عنه سفيان بن سعيد الثوري وعبد الواحد بن زياد وقال الإمام أحمد بن حنبل: ما أرى به بأسًا. وسئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: شيخ. وحكى البخاري أنه سمع من جسرة بنت دجاجة. اهـ.
وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ١/ ٢٠٧: رواه أبو داود من حديث أفلت بن خليفة. ويقال له: فليت عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة ولا يثبت من قبل إسناده. اهـ.
وبالغ ابن حزم فقال في "المحلى" ٢/ ١٨٦: أفلت غير مشهور ولا معروف بالثقة وحديثه هذا باطل. اهـ.
وقد اختلف في إسناده.
فقد رواه ابن ماجه (٦٤٥)، والبيهقي ٧/ ٦٥ والطبراني في "الكبير" ٢٣ / رقم (٨٨٣) وابن حزم في "المحلى" ٢/ ٢٥٢ كلهم من طريق ابن أبي غنية عن أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن جسرة قالت أخبرتني أم سلمة قالت: دخل رسول الله - ﷺ -: صرحة هذا المسجد. فنادى بأعلى صوته: "إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض".
[ ٢ / ٣٧٢ ]
قلت: إسناده ضعيف. لأن أبا الخطاب مجهول وشيخه أيضًا فيه جهالة.
وبهما أعله ابن حزم والبوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه".
وقال أبو زرعة كما في "العلل" لابن أبي حاتم (٢٦٩) يقولون عن جسرة عن أم سلمة، والصحيح عن عائشة. اهـ.
ولهذا قال ابن رجب في "شرحه للبخاري" ١/ ٣٢١ عن حديث عائشة وأم سلمة: وفي إسناديهما ضعف. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" ١/ ٦٢ لما ذكر الحديث: ضعيف في سنده جسرة بنت دجاجة. قال البخاري: عندها عجائب وقد ضعف الحديث جماعة منهم البيهقي وابن حزم وعبد الحق الإشبيلي؛ بل قال ابن حزم: باطل. اهـ.
وفي الباب عن أم عطية وأم سلمة وأبي سعيد:
أولًا: حديث أم عطية رواه البخاري (٣٢٤) ومسلم ٢/ ٦٠٥ - ٦٠٦ كلاهما من طريق حفصة بنت سيرين عن أمِّ عطية قالت: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور. فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب. قال: "لتلبسها أختها من جلبابها".
ثانيًا: حديث أم سلمة سبق تخريجه قبل قليل.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
ثالثًا: حديث أبي سعيد رواه الترمذي (٣٧٢٩) قال: حدثنا علي بن المنذر حدثنا ابن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن عطيه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ - لعلي: "يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك".
قال الترمذي ٩/ ٣٠٩: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقد سمع محمد بن إسماعيل مني هذا الحديث واستغربه. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف جدًّا ومتنه فيه نكاره.
وقد أعله البيهقي بعطية العوفي وكذا أيضًا أعله ابن الجوزي وقال: هذا حديث لا صحة له، وإنما هو مبني على سد الأبواب غير بابه وفيه آفات. اهـ.
وقد تكلم عليه في "الموضوعات" ١/ ٣٦٧.
* * *
[ ٢ / ٣٧٤ ]