٥ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَغتسِل أحدُكم في الماء الدائم وهو جُنُبٌ" أخرجه مسلم، وللبخاري "لا يَبولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يَغتَسِل فيه" ولمسلم منه ولأبي داود "ولا يَغتَسِل فيه من الجَنابة".
رواه مسلم ١/ ٢٣٦ والنسائي ١/ ١٧٥ - ١٧٦ وابن ماجه (٦٠٥) وابن خزيمة ١/ ٤٩ وابن حبان ٢ / رقم (١٢٤٩) وأبو عوانة في "مسنده" ١/ ٢٧٦ والبيهقي ١/ ٢٣٧ والدارقطني ١/ ٥١ وابن حزم في "المحلى" ١/ ٢١١ كلهم من طريق عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج؛ أن أبا السائب مولى هشام بن زهرة، حدَّثه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله - ﷺ - "لا يغتسل أحدُكم في الماء الدائم وهو جنب" فقال كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال يتناوله تناولًا.
ولم يذكر النسائي زيادة، كيف يفعل.
ورواه البخاري (٢٣٩) قال حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال أخبرنا أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدَّثه أنه
[ ١ / ٨٠ ]
سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول "لا يبولن أحدُكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" ورواه البيهقي ١/ ٢٣٨ من طريق أبي اليمان به بلفظ "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه".
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٥ من طريق ابن عجلان عن أبي الزناد به بلفظ "لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ولا يغتسل فيه".
ثم رواه أيضًا الطحاوي ١/ ١٥ من طريق عبد الله بن عياش عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - غير أنه قال "ولا يغتسل فيه جنب".
ورواه مسلم ١/ ٢٣٥ وأبو داود (٦٩) وأحمد ٢/ ٣٦٢ والدارمي ١/ ١٨٦ والبيهقي ١/ ٢٣٨ كلهم من طريق هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال. "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه" هكذا عندهم بهذا اللفظ.
وعند أبي داود "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه".
ورواه مسلم ١/ ٢٣٥، والترمذي (٦٨) وأحمد ٢/ ٣١٦ والبيهقي ١/ ٩٧، ٢٣٨ وأبو عوانة ١/ ٢٧٦ كلهم من طريق معمر بن راشد عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمَّد رسول الله - ﷺ -، فذكر أحاديث منها وقال رسول الله - ﷺ - "ولا يبل في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه" اهـ.
[ ١ / ٨١ ]
ورواه أبو داود (٧٠) وابن ماجه (٣٤٤) وأحمد ٢/ ٤٣٣ والبيهقي ١/ ٢٣٨ كلهم من طريق ابن عجلان المدني عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - "لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة".
قلت رجاله لا بأس بهم.
وللحديث طرق وألفاظ عدة.
فقد رواه أحمد ٢/ ٤٩٢ ثنا محمَّد بن جعفر وروح، قالا ثنا عوف عن محمَّد بن سيرين -قال. روحٌ. وخلاسٍ- عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يبال في الماء الدائم ثم يتوضأ منه.
ورواه بن خزيمة ١/ ٥٠ ابن حبان ٤ / رقم (١٢٥٦) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ١٢ كلهم من طريق يونس بن عبد الأعلى أخبرنا أنس بن عياض عن الحارث وهو ابن أبي ذباب عن عطاء بن مينا عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال "لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب منه".
وتابع يونس بن عبد الأعلى ابن وهب كما عند البيهقي ١/ ٢٣٩.
ورواه أحمد ٢/ ٢٢٨ قال حدثني زيد بن الحباب أن معاوية بن صالح قال قال سمعت أبا مريم يذكر عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يبال في الماء الراكد ثم يتوضأ منه.
ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٥٣٢ قال. حدثنا حماد بن خالد ثنا معاوية بن صالح به.
[ ١ / ٨٢ ]
وفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عمر وعن رجل صحب النبي - ﷺ - وعبد الله بن مغفل وأثر عن عمران بن حصين وعائشة.
أولًا حديث جابر بن عبد الله رواه مسلم ١/ ٢٣٥ وابن ماجه (٣٤٣) كلاهما من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله - ﷺ -. أنه نهى أن يبال في الماء الراكد.
وروى أحمد بن منيع كما في "المطالب" (٢) وابن أبي شيبة ١ / رقم (١٥٠٨) كلاهما من طريق ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر قال كنا نستحب أن نأخذ من ماء الغدير نغتسل به في ناحية، للنهي عن البول في الماء الراكد.
قلت في إسناده محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ كما سبق (١).
ثانيًا حديث ابن عمر رواه ابن ماجه (٣٤٥) قال حدثنا محمَّد بن يحيى ثنا محمَّد بن المبارك ثنا يحيى بن حمزة ثنا ابن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ -. "لا يبولن أحدكم في الماء الناقع".
قلت إسناده ضعيف جدًّا؛ لأن فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود أبو سلميان الأموي قال البخاري تركوه اهـ.
_________________
(١) راجع باب: المني يصيب الثوب، وباب: ما جاء في لحم الصيد للمحرم.
[ ١ / ٨٣ ]
وقال أحمد لا تحل عندي الرواية عنه، وفي رواية ليس بأهل أن يحمل عنه اهـ.
وقال ابن معين حديثه ليس بذاك. اهـ.
وقال إسماعيل القاضي عن علي منكر الحديث. اهـ.
وقال عمار: ضعيف ذاهب. اهـ.
وقال عمرو بن علي وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي متروك الحديث اهـ. زاد أبو زرعة ذاهب الحديث اهـ.
وقال ابن سعد كان كثير الحديث يروي أحاديث منكرة ولا يحتجون بحديثه اهـ.
ثالثًا حديث عبد الله بن مغفل رواه عبد الرزاق ١/ ٢٥٥ عن معمر قال أخبرني الأشعث عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال. قال رسول الله - ﷺ - "لا يبولنَّ أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه، فإن عامَّه الوسواس منه".
ومن طريق معمر رواه أحمد ٥/ ٥٦ وابن ماجه (٣٠٤) وأبو داود (٢٧).
ورواه أحمد ٥/ ٥٦ والترمذي (٢١) والنسائي ١/ ٣٤ وابن حبان ٤/ ٦٦ كلهم من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر به.
قلت أشعث يحتمل أنه أشعث بن سوار الكندي وهو ضعيف كما سيأتي الكلام عليه (١) ويحتمل أنه أشعث ابن عبد الله بن جابر
_________________
(١) راجع باب ما قيل في وجوب الحج.
[ ١ / ٨٤ ]
الحداني وهو ثقة؛ فكلاهما يروي عن الحسن ويروي عنه معمر وبالثاني جزم ابن دقيق العيد في "الإِمام" ٢/ ٤٦٣ فقال أشعث هذا هو ابن عبد الله ورد منسوبًا في بعض الروايات اهـ.
ورواه الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ١٠٣ من طريق معمر بن أشعث به.
ثم قال الترمذي سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، ويرون أن أشعث هذا هو ابن جابر الحداني وروى معمر فقال عن أشعث عن عبد الله بن الحسن اهـ.
ولما ذكر عبد الحق الحديث في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٢٧ قال لم يسمعه أشعث من الحسن وقد روي موقوفًا على عبد الله بن مغفل.
وذكر ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٥٧٢ عن عبد الحق أنه قال في كتابه "الكبير" بعد أن أورد الحديث بإسناد أبي داود من رواية عبد الرازق عن معمر عن أشعث قال هذا الحديث أرسله الأشعث عن الحسن ولم يسمعه منه، وذكر العقيلي عن يحيى القطان قيل لأشعث أسمعته من الحسن؟ قال لا، ورواه شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان عن عبد الله بن مغفل موقوفًا؛ ثم قال ابن القطان هذا نص ما ذكر ومن خطه نقلته وعلمنا منه أن الذي رُمي به الحديث المذكور من الانقطاع فيما بين الأشعث والحسن هو ما ذكر العقيلي عن يحيى القطان فنظرنا في ذلك؛ فلم نجد عند
[ ١ / ٨٥ ]
العقيلي منه حرفًا، وإنما الذي عنده. أن الحسن بن ذكوان قيل له سمعته من الحسن؟ -يعني البصري- قال لا، والحسن بن ذكوان لا ذكر له في إسناد الحديث الذي أورد من عند أبي داود. اهـ.
ونقله عنه بتمامه ابن دقيق العيد في الإِمام ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥.
رابعًا حديث عن رجل صحب النبي - ﷺ - سيأتي في أول الباب القادم.
خامسًا أثر عمران بن حصين رواه عبد الرزاق ١/ ٢٥٥، وابن أبي شيبة ١ / رقم (١١٩٧) كلاهما من طريق سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن عمران بن حصين قال من بال في مغتسله؛ لم يطهر.
قلت رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة.
سادسًا أثر عائشة رواه ابن أبي شيبة ١ / رقم (١١٩٨) قال حدثنا معتمر عن ليث على عطاء عن عائشة قالت: ما طهر الله رجلًا يبول في مغتسله، وقال عطاء إذا كان يسيل فلا بأس.
ورواه عبد الرزاق ١/ ٢٥٦ من طريق ابن التيمي عن ليث به قلت مداره على ليث وهو ابن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق بيانه (١).
* * *
_________________
(١) راجع باب صفة المضمضة والاستنشاق.
[ ١ / ٨٦ ]