١١٥ - وعن أبي سعيد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "غسْلُ يومِ الجُمعةِ واجبٌ على كلِّ مُحتَلِم" أخرجه السبعة.
رواه البخاري (٨٧٩) ومسلم ٢/ ٥٨٠ وأحمد ٣/ ٦ و٦٠ وأبو داود (٣٤١) والنسائي ٣/ ٩٣ وابن ماجه (١٠٨٩) وأحمد ٣/ ٦٠ وابن خزيمة ٣/ ١٢٢ والبيهقي ١/ ٢٩٤ والطحاوي ١/ ١١٦ والبيهقي ١/ ٢٩٤ و٣/ ١٨٨ والدارمي ١/ ٣٦١ كلهم من طريق صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - ﷺ - قال: "الغُسلُ يومَ الجمعةِ واجبٌ على كل محتلم".
ورواه البخاري (٨٨٠) وأبو داود (٣٤٤) وابن خزيمة ٣/ ١٢٤ كلهم من طريق أبي بكر بن المنكدر قال حدثني عمرو بن سليم الأنصاري قال: أشهد على أبي سعيد قال: أشهد على رسول الله - ﷺ - قال: "الغسلُ يومَ الجمعة واجبٌ على كل محتلم، وأن يَستَنَّ، وأن يمسَّ طيبا إنْ وَجَدَ" قال عمرو: أما الغُسل فأشهد أنه واحب، وأما الاستنان فالله أعلم أواجب هو أم لا؟ ولكنْ هكذا في الحديث، قال أبو عبد الله: هو أخو محمد بن المنكدر، ولم يُسَمَّ أبو بكر هذا، رواه عنه بُكَير بن الأشجِّ، وسعيدُ بن أبي هلالٍ وعِدَّةٌ. وكان محمد بن المنكدر يُكنَى بأبي بكر وأبي عبد الله. اهـ. هذا اللفظ للبخاري.
[ ٢ / ٣١٨ ]
ورواه مسلم ٢/ ٥٨١ وأبو داود (٣٤٤) والنسائي ٣/ ٩٢ والبيهقي ٣/ ٢٤٢ كلهم من طريق أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: "غُسل يومِ الجمعة على كل مُحتَلمٍ، وسواكٌ، ويَمسُّ من الطيب ما قَدَرَ عليه".
قلت: يظهر أن عمرو بن سُلَيم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد ثم لقي أبا سعيد الخدري فسمع منه.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٣٦٥: والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد، والذي يظهر أن عمرو بن سليم سمعه من عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه ثم لقي أبا سعيد فحدثه، وسماعه منه ليس بمنكر، لأنه قديم ولد في خلافة عمر بن الخطاب ولم يوصف بالتدليس. اهـ.
وسئل الدارقطني في "العلل" (٢٢٧٠) عن حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "الغسل واجب على كل محتلم". فقال: حدث به بعض الناس وهو محمد بن سيرين صقر -ليس بمشهور- عن حمران بن عمر عن إسحاق الطباع عن مالك. فقال: عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد. وهو حديث صحيح رواه عن صفوان جماعةٌ مع مالك بن أنس منهم سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن صفوان بن سُليم عن عطاء ثم قال: والصحيح من ذلك قول من قال: عن صفوان سُلَيم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ -. اهـ.
[ ٢ / ٣١٩ ]
وفي الباب عن ابن عمر وعمر بن الخطاب وأبي هريرة والبراء بن عازب وجابر وحفصة وأثر عن أبي هريرة:
أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (٨٧٧) ومسلم ٢/ ٥٧٩ ومالك في "الموطأ" ١/ ١٠٢ والنسائي ١/ ٩٣ وابن ماجه (١٠٨٨) وأحمد ٢/ ٦٤ والدارمي ١/ ٦١ والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ١١٥ والبيهقي ١/ ٣٩٣ كلهم من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا جاء أحدكم الجمعه فليغتسل".
وله طرق أخرى عن ابن عمر.
فقد رواه البخاري (٨٩٤) ومسلم ٢/ ٥٧٩ والترمذي (٤٩٢) وأحمد ٢/ ٩ و٣٧ وابن الجارود (٢٨٣) والبيهقي ١/ ٢٩٣ و٣/ ١٨٨ وابن خزيمة (١٧٤٩) كلهم من طريق الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه ابن عمر بمثله مرفوعًا.
ورواه أحمد ٢/ ٥٣، ٥٧ والطحاوي ١/ ١١٥ كلاهما من طريق أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب عن ابن عمر بنحوه.
ورواه أحمد ٢/ ١١٥ والطحاوي ١/ ١١٥ كلاهما من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب ونافع عن ابن عمر بنحوه.
وروى ابن حبان ٤/ ٢٤ وأحمد ٢/ ٧٥ والحميدي (٦٠٩) كلهم من طريق ابن دينار عن ابن عمر بنحوه.
وروى ابن حبان ٤/ ٣٣ من طريق هشام الغاز عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "إن لله حقًّا على كل مسلم أبي يغتسل كل سبعة أيام يومًا، فإن كان له طيب مسه".
[ ٢ / ٣٢٠ ]
وقد روي عن نافع عن أبي هريرة ولا يصح قال الدارقطني في "العلل" ١١ / رقم (١٩٣) لما سئل عن حديث نافع عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أتى الجمعة فليغتسل" فقال: يرويه هديل بن بلال عن نافع عن أبي هريرة، ووهم فيه. والصحيح عن نافع عن ابن عمر. كذلك رواه أيوب ومالك وعبيد الله بن عمر وغيرهم من الحفاظ. اهـ.
ثانيًا: حديث عمر بن الخطاب رواه البخاري (٨٧٨) ومسلم ٢/ ٥٨٠ ومالك في "الموطأ" ١/ ١٠١ كلهم من طريق الزهري قال حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب بينما هو يخطب بالناس يوم الجمعة. إذ دخل رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - فناداه عمر: أيةُ ساعة هذه؟ فقال: إني شغلت اليوم. فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء. فلم أزد على أن توضأت. قال عمر: والوضوء أيضًا وقد علمت أبي رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا بالغُسل.
ورواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٠١ عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه دخل رجل فذكر القصة. والرجل هو عثمان كما تفسره الروايات الأخرى.
وبه جزم ابن الجوزي في "التحقيق" (٢٩٢).
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٠/ ٦٨ - ٦٩: هكذا رواه أكثر رواة "الموطأ" عن مالك مرسلًا عن ابن شهاب عن سالم. لم يقولوا: عن أبيه. ووصله عن مالك روح بن عبادة وجويرية بن أسماء
[ ٢ / ٣٢١ ]
وإبراهيم بن طهمان وعثمان بن الحكم الجذامي وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد وعبد الوهاب بن عطاء ويحيى بن مالك بن أنس وعبد الرحمن بن مهدي والوليد بن مسلم وعبد العزيز بن عمران ومحمد بن عمر الواقدي وإسحاق بن إبراهيم الحنيني والقعنبي في رواية إسماعيل بن إسحاق عنه؛ فرووه عن مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" ١/ ٢٧٠: حدثنا قتيبه نا الليث عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: "من أتى الجمعة فليغتسل" قال ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه سمع النبي - ﷺ - على المنبر. قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث، أي الروايتين أصح؟ فقال: كلاهما صحيح. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٣٥٩ عن الدارقطني أنه قال: رواه جماعة من أصحاب مالك الثقات عنه خارج "الموطأ" موصولًا عنهم. اهـ.
وذكر الدارقطني الاختلاف على ابن عمر كما في "العلل" ٢ / رقم (٩٩).
ورواه البخاري (٨٨٢) ومسلم ٢/ ٥٨٠ وأبو داود (٣٤٠) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني أبو هريرة قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب يوم الجمعة إذ دخل عثمان بن عفان فذكره.
[ ٢ / ٣٢٢ ]
ثالثًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري (٨٩٦ - ٨٩٧) ومسلم ٢/ ٥٨٢ كلاهما من طريق وهيب حدثنا عبد الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "حق على كل مسلم أن يغتسل في كلِّ سبعة أيام يومًا، يغسل فيه رأسه وجسده".
وعند البخاري زيادة في أوله: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، أُوتوا الكتابَ من قَبلنا، وأُوتيناه من بعدهم. فهذا اليومُ الذي اختلفوا فيه فهدانا الله، فغدًا لليهود وبعد غد للنصارى".
وقد ورود التعيين بأنه يوم الجمعة في حديث جابر كما سيأتي وله طريق آخر ذكره الدارقطني في "العلل" ٩ / رقم (١٩٨٣) وبين الاختلاف فيه.
وروى ابن أبي شيبة ٢/ ٩٣ وأحمد ٢/ ٢٢٩ كلاهما من طريق هشيم عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة - ﵁ - قال: أوصاني خليلي - ﷺ - بالغسل يوم الجمعة. وعند أحمد بلفظ: أوصاني خليلي بثلاث. قال هشيم: فلا أدعهن حتى أموت: بالوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة.
قلت: إسناده ظاهره الصحة وتابع هشيمَ إسماعيلُ بن إبراهيم كما عند أحمد.
رابعًا: حديث البراء بن عازب رواه الترمذي (٥٢٨) قال: حدثنا علي بن الحسن الكوفي حدثنا أبو يحيى إسماعيل بن إبراهيم التيمي عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن
[ ٢ / ٣٢٣ ]
عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "حق على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليمس أحدهم من طيب أهله، فإلن لم يجد فالماء له طيب".
قلت: إسناد ضعيف لأن فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف كما سبق (١).
وأيضًا: إسماعيل بن إبراهيم الأحول التيمي ضعفه أبو حاتم وابن المديني وابن نمير والبخاري والترمذي والنسائي ومسلم وابن حبان وأبو أحمد الحاكم وأبو داود.
لكنه قد توبع فقد رواه الترمذي (٥٢٩) قال: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد به ورواه أحمد ٤/ ٢٨٢ من طريق هشيم به.
قال الترمذي عقبه: حديث البراء حديث حسن، ورواية هشيم أحسن من رواية إسماعيل التيمي، وإسماعيل بن إبراهيم التيمي يضعف في الحديث. اهـ.
خامسًا: حديث جابر رواه النسائي ٣/ ٩٣ قال: أخبرنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر قال: حدثنا داود بن أبي هند عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يومٍ، وهو يوم الجمعة".
_________________
(١) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء في الوضوء، وباب عدد التكبيرات على الجنازة.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
قلت: رجاله لا بأس بهم.
قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ١٧٣: رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه ولكن لا بأس به في الشواهد. اهـ.
ورواه أحمد ٣/ ٣٠٤ والطحاوي ١/ ١١٦ وابن حبان ٤/ ٢١ كلهم من طريق دواد بن أبي هند به.
لكن قال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤٩) سألت أبي عن حديث رواه داود بن أبي هند عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: "غسل يوم الجمعة واجب كل سبعة أيام" قال أبي: هذا خطأ. إنما هو على ما رواه الثقات عن أبي الزبير عن طاووس عن أبي هريرة موقوف. اهـ.
سادسًا: حديث حفصة رواه أبو داود (٣٤٢) والنسائي ٣/ ٨٩ وابن خزيمة (٧٢١) وأبو نعيم في "الحلية" ٨/ ٣٢٢ والطحاوي ١/ ١١٦ وابن الجارود في "المنتقى" (٢٨٧) والبيهقي ٣/ ١٧٢ و١٨٧ والطبراني في "الكبير" ٢٣/ ١٩٥ كلهم من طريق المفضل بن فضالة عن عياش بن عباس عن بكير عن نافع عن ابن عمر عن حفصة عن النبي - ﷺ - قال: "على كل محتلم رواحٌ إلى الجمعة، وعلى كل من راح إلى الجمعة الغسلُ".
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال أبو نعيم غريب من حديث بكير لم يروه إلا المفضل عن عياش. اهـ.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
قلت: وهو ثقة فاضل.
ورواه ابن خزيمة ٣/ ١٢٦ وابن حبان ٤/ ٢٧ كلاهما من طريق زيد بن الحباب قال: حدثني عثمان بن واقد العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل".
قلت: عثمان بن واقد بن محمد العمري، قال: عبد الله بن أحمد: لا أرى به بأسًا. اهـ.
وقال ابن معين: ثقة. اهـ.
وقال الدارقطني: ليس به بأس. اهـ.
ونقل الآجري عن أبي داود: ضعيف. قلت له: إن الدوري يحكي عن ابن معين أنه ثقة. فقال: هو ضعيف حدث بحديث "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل". ولا نعلم أحدًا قال هذا غيره اهـ.
قلت: وباقي رجاله لا بأس بهم، فقد ذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" ٢/ ٣٥٨ وعزاه أيضًا إلى أبي عوانة ثم قال: ورجاله ثقات، لكن قال البزار أخشى أن يكون عثمان بن واقد وهم فيه. اهـ.
سابعًا: أثر أبي هريرة رواه مالك في "الموطأ" ١/ ١٠١ عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة؛ أنه كان يقول: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة".
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي ظاهره الصحة.
[ ٢ / ٣٢٦ ]