٥٤ - وعن أَنس -﵁- قال: رأى النبيُّ - ﷺ - رجلًا، وفي قَدَمِه مثلُ الظُّفر لم يُصِبْه الماءُ، فقال: "أرجِعْ فأحسِنِ وُضوءَك" أخرجه أَبو داود والنسائي.
رواه أَبو داود (١٧٣) وابن ماجَهْ (٦٦٥) وأحمد ٣/ ١٤٦ والبيهقي ١/ ٨٣ والدارقطني ١/ ١٠٨ كلهم من طريق ابن وهب عن جرير بن حازم أنه سمع قتادة بن دعامة قال: ثنا أَنس: أن رجلًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول الله - ﷺ -. "ارجع ".
قلت: رجاله ثقات، لكن جرير بن حازم بن عبد الله الأشجعي وإن كان ثقة إلا أنه يحدث عن قتادة بأحاديث مناكير.
وقال عبد الله بن أحمد: سألت ابن معين عنه فقال: ليس به بأس. فقلت: إنه حدث عن قتادة عن أَنس أحاديث مناكير؛ فقال: ليس بشيء، هو عن قتادة ضعيف. اه.
وقال الميموني عن أحمد: كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس يوقف أشياء ويسند أشياء ثم أثنى عليه. اه.
[ ٢ / ٥ ]
وقال ابن عدي: قد حدث عنه أيوب السختياني والليث بن سعد، وله أحاديث كثيرة عن مشائخه وهو مستقيم الحديث صالح إلا روايته عن قتادة؛ فإنه يروي عنه أشياء لا يرويهما غيره. اه.
وقد أنكر الحديث أَبو داود فقال في "السنن" ١/ ٩٣: هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم. ولم يروه إلا ابن وهب وحده، وقد روي عن معقل بن عبد الله الجزري عن أبي الزبير عن جابر عن عمر عن النبي - ﷺ - نحوه. قال: "ارجع فأحسن وضوءك". اه.
وقال الدارقطني ١/ ١٠٨: تفرد به جرير بن حازم عن قتادة، وهو ثقة. اهـ.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعائشة وخالد بن معدان وأبي بكر الصديق وابن عباس:
أولًا: حديث عمر بن الخطاب رواه مسلم ١/ ٢١٥ قال: حدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن محمد بن أعين حدثنا معقل عن أبي الزبير عن جابر. أخبرني عمر بن الخطاب: أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفرٍ على قدمه. فأبصره النبي - ﷺ - فقال: "ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى".
ورواه أحمد ١/ ٢١ قال: ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب -﵁- أخبره أنه رأى فذكره.
ورواه أحمد ١/ ٢٣ من طريق الحسن ثنا ابن لهيعة ثنا أَبو الزبير به.
ورواه ابن ماجة (٦٦٦) من طريق ابن لهيعة به.
[ ٢ / ٦ ]
قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١/ ١١٢: هذا إسناد حسن من هذا الوجه؛ لأن ابن لهيعة إنما يخشى من تدليسه فإذا صرح بالسماع كما ها هنا فقد زال المحذور. اه.
وصحح إسناده الشيخ الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ١٢٧.
وروي أن هذا الرجل الذي توضأ هو عمر بن الخطاب، قال ابن أبي حاتم في العلل "١٣٤": سمعت أبي وذكر حديثًا رواه قراد أَبو نوح عن شعبة عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل قال: توضأ عمر وبقي على ظهر رجله لم يصبها الماء، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يعيد الوضوء، فقال أبي: أَبو المتوكل لم يسمع من عمر وإسماعيل هذا ليس به بأس. اه.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه البخاري "١٦٥" ومسلم ١/ ٢١٤ - ٢١٥ وأحمد ٤/ ٤٠٩ والنسائي ١/ ٧٧ والدارمي ١/ ١٧٩ كلهم من طريق شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة أنه رأى قومًا يتوضؤون من المطهرة فقال: أسبغوا الوضوء. فإني سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول: "ويل للعراقيب من النار" هذا لفظ مسلم. وعند البخاري. "ويل للأعقاب من النار".
ثالثًا. حديث عبد الله بن عمرو رواه البخاري (١٦٣) ومسلم ١/ ٢١٤ كلاهما من طريق أبي عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو؛ قال تخلّف عنا النبي - ﷺ - في سفر
[ ٢ / ٧ ]
سافرناه. فأدركنا وقد حضرت صلاة العصر. فجعلنا نمسح أرجلنا. فنادى: "ويل للأعقاب من النار".
وفي رواية لمسلم: رجعنا مع رسول اللَّه - ﷺ - من مكة إلى المدينة حتى إذا كُنَّا بماء بالطريق. تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عِجالٌ. فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء. فقال رسول الله - ﷺ -: "ويل للأعقاب من النار. أسبغوا الوضوء".
رابعًا: حديث عائشة رواه مسلم ١/ ٢١٣ وأحمد ٦/ ٨١، ٨٤ والشافعي ١/ ٣١ والطحاوي ١/ ٣٨ والبيهقي ١/ ٦٩ وأَبو داود الطياليسى (١٥٥٢) كلهم من طريق سالم مولى شداد قال: دخلت على عائشة زوج النبي - ﷺ - يوم توفي سعد بن أبي وقاص فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر فتوضأ عندها. فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء. فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ويلٌ للأعقاب من النار".
وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١٤٨) - (١٧٨) ما ورد في هذا الحديث من اختلاف.
ورواه الترمذي في العلل ١/ ١١٨ - ١٢٠ من طريق ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن توضأ عند عائشة فقالت ..، ورواه أيضًا من طريق سالم مولى دوس أنه سمع عائشة تقول لعبد الرحمن وقال الترمذي: وقال أَبو أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب عن النبي - ﷺ -. ثم قال الترمذي فسألت محمدًا عن هذا الحديث
[ ٢ / ٨ ]
فقال: حديث أبي سلمة عن عائشة حديث حسن وحديث سالم مولى دوس عن عائشة حديث حسن وحديث أبي سلمة عن معيقيب ليس بشيء، كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه فلا أحدث عنه، وضعف أيوب بن عتبة جدًا. اه.
خامسًا. حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - رواه أَبو داود (١٧٥) قال: حدثنا حيوة بن شريح ثنا بقية عن بَحير -هو ابن سعد- عن خالد عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -: أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا يصلى وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي - ﷺ - أن يعيد الوضوء والصلاة.
ورواه البيهقي ١/ ٨٣ من طريق أبي داود به.
قلت. رجاله ثقات غير بقية بن الوليد الحمصي صدوق كثير التدليس. قال النسائي: إذا قال: حدثنا أو أخبرنا فهو ثقة. وإذا قال: عن فلان. فلا يؤخذ عنه؛ لأنه لا يدري عمن أخذه. اه.
وقد صرح بقية بالتحديث كما عند أحمد ٣/ ٤٢٤ فقال: ثنا إبراهيم بن أبي العباس ثنا بقية ثنا بَحير بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -: أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول الله - ﷺ - أن يعيد الوضوء.
ومع هذا فقد أعله المنذري في "مختصر السنن" ١/ ١٢٨ ببقية وقال: في إسناده بقية وفيه مقال: اه.
[ ٢ / ٩ ]
ونقل هذا ابن دقيق العيد في "الإمام" ٢/ ١١: وتعقبه فقال: في "المستدرك" من طريق بقية حدثنا بَحِير: فعلى هذا يسلم من تهمة التدليس من بقية في روايته عن بحير. اه.
لكن أيضًا أعل البيهقي الحديث بالإرسال فقال في "السنن" ١/ ٨٣: كذا في هذا الحديث وهو مرسل. وروي في حديث موصول. اه. وتعقبه ابن دقيق العيد فقد نقل الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٥ - ٣٦ عنه أنه قال في "الإمام": عدم ذكر اسم الصحابي لا يجعل الحديث مرسلًا. فقد قال الأثرم: سألت أحمد ابن حنبل عن هذا الحديث. فقال: إسناده جيد. قلت له: إذا قال التابعي: حدثني رجل من أصحاب النبي - ﷺ - ولم يسمه، أيكون الحديث صحيحًا؟ قال: نعم. اه.
ونقله عنه ابن دقيق العيد في "الإمام" والحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٦٧ ونحوه نقل ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ١٣٠.
ونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب في "مجموعة مؤلفاته" ٨/ ٨٢ عن الأترم أنه قال: قلت لأحمد: هذا إسناد جيد؟ قال: جيد. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" ١/ ١٨٤ لما ذكر حديث خالد بن معدان: حديث عمر بن الخطاب وأنس بن مالك أصح إسنادًا وأجل. لأن في حديث خالد بقية بن الوليد وقد تكلم فيه ولا يحتج به. اه.
[ ٢ / ١٠ ]
وتعقبه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٢/ ٥٩٥ فقال: لم يعرض له بالإرسال. اه.
سادسًا: حديث أبي بكر الصديق رواه الدارقطني ١/ ١٠٩ من طريق الوازع بن نافع العقيلي عن سالم عن ابن عمر عن عمر عن أبي بكر قال: كنت جالسًا عند النبي - ﷺ - قال: جاء رجل وقد توضأ وبقي على ظهر قدمه مثل ظفر إبهامه لم يمسه الماء. فقال له النبي - ﷺ -: "ارجع فأتم وضوءك" ففعل.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الوازع بن نافع العقيلي ضعفه أحمد والنسائي وابن معين وأَبو حاتم.
وقال الدارقطني ١/ ١٠٩ عقب الحديث: الوازع بن نافع ضعيف الحديث. اهـ.
وعزاه الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٣٦ إلى الطبراني في "الأوسط". وأعله بالوازع بن نافع.
وقال أَبو حاتم كما في "العلل" (١٧٦): هذا حديث باطل بهذا الإسناد ووازع بن نافع ضعيف: اه.
سابعًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجة (٦٦٣) وأحمد ١/ ٢٤٣ كلاهما من طريق أبي علي الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - اغتسل من جنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء. فقال بجمته فبلها عليها. قال إسحاق في حديثه: فعصر شعره عليها.
قلت: في إسناده أَبو علي الرحبي. قال البوصيري في "تعليقه على زوائد ابن ماجة": أجمعوا على ضعفه. اه.
[ ٢ / ١١ ]
وقال النووي في "الخلاصة" ١/ ١٩٨: حديث ضعيف. اه.
ورواه أَبو داود في "المراسيل" (٧) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا حماد عن إسحاق بن سويد عن العلاء بن زياد عن النبي - ﷺ -: أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه، فعصرها على منكبه ثم مسح يده على ذلك المكان.
قلت: إسناده مرسل ورجاله ثقات.
ونحوه عن علي عند ابن ماجة (٦٦٤) وهو ضعيف.
* * *
٥٥ - وعنه قال: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ بالمُدِّ. ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. متفق عليه.
سبق تخريجه ضمن باب: القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء -وهناك ذكرنا أحاديث الباب.
* * *
[ ٢ / ١٢ ]