٧٦ - وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن غَسَّل مَيِّتًا فَلْيَغتَسلْ ومَن حملَه فَلْيتوَضَّأ" أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه. وقال أحمد: لا يصحّ في هذا الباب شيء.
رواه أحمد ٢/ ٤٣٣ والبيهقي ١/ ٣٠٣ كلاهما من طريق ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "مَن غَسَّل ميتًا فليغتسل".
قلت: صالح مولى التوأمة تُكُلِّم فيه. كما سيأتي.
وسماع ابن أبي ذئب من صالح بن نبهان مولى التوأمة قيل كان قبل الاختلاط.
ومع هذا فقد أعله الأئمة بأن فيه صالح مولى التوأمة فقد قال البيهقي ١/ ٣٠٣ عقبه: هذا هو المشهور من حديث ابن أبي ذئب وصالح مولى التوأمة ليس بالقوي اه.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٤٤: صالح مولى التوأمة ضعيف. اه.
وسيأتي إعلال الإمام أحمد لأحاديث هذا الباب.
[ ٢ / ١٥٥ ]
ورواه أبو داود (٣١٦١) والبيهقي ١/ ٣٠٣ كلاهما من طريق ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة بمثله.
ورواه الترمذي (٩٩٣) وابن ماجه (١٤٦٣) والبيهقي ١/ ٣٠٠ كلهم من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب حدثنا عبد العزيز ابن المختار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "مِن غُسْلِه الغُسْلُ، ومِن حَملِه الوُضوءُ" يعني الميت.
وقد حسنه الترمذي.
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" ١/ ١٧٣: إسناده صحيح. اه.
قلت: اختلف في إسناده.
فقد رواه أبو داود (٣١٦٢) من طريق سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.
ورواه ابن حبان (١١٦١) من طريق حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه به.
ورواه أحمد ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣ من طريق عبد الرزاق أنا ابن جريج حدثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه.
ورواه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" ص ٥٣ - ٢٧٠. والبيهقي ١/ ٣٠٢ كلاهما من طريق عمرو بن أبي سلمة عن زهير عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بنحوه.
[ ٢ / ١٥٦ ]
ورواه البيهقي ١/ ٣٠٣ من طريق محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن صالح حدثني يحيى بن أيوب عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: من غسل الميت فليغتسل. ومن أدخله فليتوضأ. هكذا موقوف على أبي هريرة.
ورواه أيضًا ١/ ٣٠٣ من طريق أبي اليمان أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال حدثني سعيد بن المسيب: أن السنة أن يغتسل من غسل ميتًا ويتوضأ من نزل حفرته حين يدفن ولا وضوء على أحد من غير ذلك.
قلت طرق الحديث ضعيفة ومضطربة.
ولهذا قال الترمذي في "العلل" ١/ ٤٠٢: سألت محمدًا عن هذا الحديث من غسل ميتًا فليغتسل. فقال: روى بعضهم عن سهيل ابن أبي صالح عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة موقوفًا قال محمد: إن أحمد بن حنبل وعلى بن عبد الله قالا: لا يصح من هذا الباب شيء. وقال محمد: وحديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك. اه.
وقال البيهقي ١/ ٣٠٢: هذا هو الصحح موقوفًا على أبي هريرة. كما أشار إليه البخاري. اه.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٤٤ - ١٤٥ عن علي وأحمد أنهما قالا: لا يصح في الباب شيء. اه.
[ ٢ / ١٥٧ ]
وقال البيهقي ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ أبو بكر المطرز قال: سمعت محمد بن يحيى يقول: لا أعلم فيمن غسل ميتًا فليغتسل حديثًا ثابتًا، ولو ثبت لزمنا استعماله. قال الإمام أحمد: وقد روي من وجه آخر ضعيف عن أبي سلمة مرفوعًا. اه.
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد في "المسائل" ١/ ٧٨ رقم (٨٧): سئل أبي وأنا أسمع عن حديث أبي هريرة "مِن غُسِل الميت الغُسلُ" قال أبي: ليس فيه حديث يثبت.
وقال أيضًا ١/ ٨٢ رقم (٩٢): سمعت أبي يقول: روي عن النبي - ﷺ - "الغُسلُ من غُسلِ الميت"، وليس يثبت، ولا يتوضأ من حمل الجنازة؛ ليس يثبت. اه.
وقال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (١٩٦٤): سمعت أحمد ذكر في "مَن غَسَّل ميتًا فليغتسل" فقال: ليس يثبت فيه حديث اه.
وقال أيضًا البيهقي ١/ ٣٠٣: الروايات المرفوعة في هذا الباب عن أبي هريرة غير قوية لجهالة بعض رواتها وضعف بعضهم، والصحيح عن أبي هريرة من قوله غير مرفوع. اه.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠٣٥): سئل أبي عن حديث رواه هدبة عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "من غسل ميتًا فليغتسل ومن
[ ٢ / ١٥٨ ]
حمله فليتوضأ" قال أبي: هذا خطأ إنما هو موقوف عن أبي هريرة لا يرفعه الثقات. اه.
ولما ذكر ابن عبد الهادي الحديث في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" ١/ ١٨٠: قال أحمد: هذا موقوف على أبي هريرة، وقال ابن المنذر: ليس في هذا حديث يثبت. وقال البخاري: قال ابن حنبل وعلي: لا يصح في هذا الباب شيء. وقال أبو بكر المطرز: سمعت محمد بن يحيى يقول: لا أعلم فيمن غسل ميتًا فليغتسل حديثًا، ولو ثبت لزمنا استعماله اه.
وقال الدارقطني ١٠/ ٣٧٨ - ٣٧٩ لما سئل عنه: يرويه ابن أبي ذئب واختلف عنه؛ فرواه حبان بن على عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة. وخالفه يحيى القطان ويحيى بن أيوب والدراوردي وحجاج بن محمد وعبد الصمد بن النعمان وابن أبي فديك. ورواه عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة. وأغرب ابن أبي فديك فيه بإسنادين آخرين أحدهما عن ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة. وحديث المقبري أصح. اه.
وقال ابن الجوزي في "علله" ١/ ٣٧٧: وهذا حديث لا يصح؛ لأن المحفوظ في الطريق الأول: وقفه على أبي هريرة. وفي الطريق الثاني: صالح مولى التوأمة. قال مالك: ليس بثقة، وكان شعبة: ينهى أن يؤخذ عنه ولا يروي عنه. وفي الثالث محمد بن
[ ٢ / ١٥٩ ]
عمرو. وقال يحيى: ما زال الناس يتقون حديثه، وفي الرابع: رجل مجهول اه.
ونحوه قال ابن دقيق العيد كما في "الإمام" ٢/ ٣٧٨ - ٣٨٤ وزاد: وأما رواية زهير بن العلاء فقال البيهقي: زهير بن محمد قال البخاري روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: زهير ليس بالقوي، وأبو بحر البكراوي هو عبد الرحمن بن عثمان طرح الناس حديثه كما قال أحمد. وقال على بن المديني ذهب حديثه اه.
وفي الباب عن المغيرة بن شعبة وعائشة وحذيفة وعلي بن أبي طالب جمعيهم في الغسل عند غسل الميت.
أولًا: حديث المغيرة بن شعبة رواه أحمد ٤/ ٢٤٦ ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق، قال: وقد كنت حفظت من كثير من علمائنا بالمدينة أن محمد بن عمرو بن حزم كان يروي عن المغيرة أحاديث منها أنه حدثه أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: "من غَسَّل ميتًا فليغتسل".
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه راو لم يسم.
ثانيًا: عائشة رواه أبو داود (٣١٦٠) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر ثنا زكريا ثنا مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب العنزي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها حدثته: أن النبي - ﷺ - كان يغتسل من أربع: من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة وغسل الميت.
[ ٢ / ١٦٠ ]
قلت: مصعب بن شيبة بن جبير العبدري وثقه ابن معين. وقال أحمد: روى أحاديث مناكير. اه.
وقال أبو حاتم: لا يحمدونه وليس بقوي. اه.
وقال النسائي: منكر الحديث. اه.
وقال أبو داود: ضعيف. اه.
وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ. اه.
ثالثًا: حديث حذيفة رواه البيهقي ١/ ٣٠٣ - ٣٥٤ من طريق محمد ابن منهال ثنا يزيد بن زريع ثنا معمر بن راشد عن أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من غسل ميتًا فليغتسل".
قلت: قد اختلف في إسناده.
لهذا قال البيهقي ١/ ٣٠٤ وقال غيره عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إسحاق عن أبي هريرة. وقال: أبان عن يحيى عن أبي إسحاق سمع أبا هريرة.
وقال البيهقي أيضًا: قال أبو بكر بن إسحاق الفقيه. خبر أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة ساقط، قال: وقال على بن المديني: لا يثبت فيه حديث
وقال أيضًا البيهقي: والمشهور عن أبي إسحاق عن ناجيه بن كعب الأسدي عن علي ﵁. اه. ثم رواه من طريق علي.
قلت: والد أبي إسحاق غير معروف بالنقل، وأبو إسحاق مدلس وقد طرأ عليه اختلاط.
[ ٢ / ١٦١ ]
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٠٤٦): سألت أبي عن حديث. رواه محمد بن المنهال الضرير عن يزيد بن زريع عن معمر عن أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من غسل ميتًا فليغتسل" قال أبي: هذا حديث غلط ولم يبين غلطه. اه.
رابعًا: حديث عليّ رواه أبو داود (٣٢١٤) والنسائي ١/ ١١٠، ٤/ ٧٩ - ٨٠ وأحمد ١/ ٩٧، ١٣١، وابن الجارود (٥٥٠) والبيهقي ١/ ٣٠٤ كلهم من طريق أبي إسحاق قال: سمعت ناجيه بن كعب يحدث عن عليّ قال: لما مات أبو طالب، أتيت النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إن عمك الضال قد مات. قال: "انطلق فواره، ثم لا تحدثن شيئًا حتى تأتيني". قال: فواريته ثم أتيته فأمرني فاغتسلتُ. ثم دعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بهن ما على الأرض من شيء.
قلت: أعلى هذا الحديث بعلتين:
أولًا: ناجيه بن كعب قال البيهقي: لم تثبت عدالته عند صاحبي "الصحيح" اه.
وقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" ٤/ ٢/ ١٠٧ وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٤/ ٤٨٦/١ ونقل عن ابن معين أنه قال: صالح، وعن والده أنه قال: شيخ.
ووثقه العجلي وابن حبان.
وروى عنه أبو حسان الأعرج ووائل بن داود ويونس بن أبي إسحاق.
[ ٢ / ١٦٢ ]
ثانيًا: وأعل أيضًا بأن فيه أبا إسحاق السبيعي وهو مدلس. لكن روى عنه سفيان الثوري وهو من أثبت الرواة في أبي إسحاق.
وللحديث طريق عن علي.
فقد رواه أبو داود الطيالسي (١٢١) قال: حدثنا شعبة قال وأخبرني فضيل أبو معاذ عن أبي حريز السجتاني عن علي بنحوه.
قلت: اختلف في سماع السبيعي من علي فجزم الحاكم بعدم سماعه. وقد أخرج البخاري له حديثًا في الرجم من طريقه عن علي.
وقال العلائي في "جامع التحصيل" ص ٢٠٤: وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء. اه. وهو الأظهر؛ فعلى هذا فالحديث بهذا الإسناد قوي لكن ورد ما يخالفه عن ابن عباس وابن عمر. وسبق قول الإمام أحمد كما في "تلخيص الحبير" ١/ ١٣٧: لا يثبت في هذا حديث صحيح. اه.
ونحو هذا نقل المنذري في "مختصر السنن" ١/ ٢١٥ عن الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ومحمد بن يحيى.
* * *
[ ٢ / ١٦٣ ]